ذكر روايات الحديث المصرح فيها بالتكفير

30 paragraphs · vol. 2, p. 201

  1. وأما ابن عبد البر فذكر أَنَّ في رواية عبد الرزاق (١) عن معتمر: ذكر الكفارة عن الثلاثة، ولذلك لم يذكره يحيى بن سعيد من رواية التيمي، وضم إلى ذلك رواية عائشة.

    فقال: ليس في الحديث أنهما أسقطتا الكفارة، وإنما في الحديث عدم ذكرها، وقد جاء ذكرها من طريق آخر، وأَنَّ الثلاثة أفتوها بكفارة يمين، بل وفي غير هذا الطريق أَنَّ غير هؤلاء الثلاثة من الصحابة كعائشة وأم سلمة [وابن عمر] (٢) أفتوها بكفارة يمين (٣) .

    قال البخاري في تاريخه ــ ونقله منه أبو بكر البيهقي ــ: (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إياس بن أبي تميمة ــ أبو مخلد صاحب البصريين (٤) ــ، حدثنا عبدالرحمن بن أبي رافع، عن أبيه أنه كان مملوكًا لابنة عم عمر بن الخطاب، فحلفت أَنَّ مالها في المساكين صدقة، فقال ابن عمر: كَفِّرِي يمينك) (٥) .

    قال: (وحدثني محمود، عن النضر، أخبرنا أشعث، عن بكر بن عبد الله،

    vol. 2, p. 202عن أبي رافع، عن ابن عمر وعائشة وأم سلمة قالوا: تكفر يمينها) (١) .

    وقال: (حدثنا حجاج، عن حماد، عن علي بن زيد (٢) ، عن أبي رافع، عن زينب ــ امرأة من المهاجرات ــ وعبد الله بن عمر وحفصة بنت عمر نحوه (٣) .

    vol. 2, p. 201
  2. وعن حماد، عن ثابت، عن أبي رافع [نحوه] (٤) .

  3. وعن حماد، عن حميد، عن بكر بن عبد الله، عن أبي رافع نحوه) (٥) .

  4. ولفظ البخاري ــ فيما عندنا من تاريخه الكبير (٦) ــ: (قال موسى، حدثنا إياس بن أبي تميمة، حدثني عبد الرحمن بن أبي رافع، عن أبيه أنه كان مملوكًا لابنة عم عمر بن الخطاب [فحلفت أنَّ مالها في المساكين صدقة] (٧) ، فقال ابن عمر: كَفِّرِي يمينك.

    وقال: حجاج: حدثنا حماد، عن علي بن زيد (٨) ، عن أبي رافع أَنَّ ليلى

    vol. 2, p. 203حلفت فأتت (١) زينب من المهاجرات، وقالت حفصة بنت عمر وعبد الله بن عمر: كفري يمينك.

  5. وعن ثابت، عن أبي رافع نحوه.

    وقال محمود: حدثنا النضر، حدثنا أشعث، عن بكر بن عبد الله، عن أبي رافع حلفت مولاةُ أبي رافع فسألت عائشة وأم سلمة وابن عمر فأمروها أن تكفر.

    وقال إسحاق: عن معتمر، عن أبيه، عن بكر، عن أبي رافع [قال: حلفت] (٢) مولاتي ليلى بنت [العجماء] (٣) فأتت زينب بنت أم سلمة ــ وكانت ذات فقه بالمدينة ــ، فقالت: كَفِّرِي، وقال ابن عمر: كَفِّرِي) (٤) .

  6. فهذه ثلاث طرق عن حفصة وزينب أنهما قالتا: تكفِّر، وفيها طريق حماد، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع؛ وهي طريق صحيحة، وطريقان متابعة لبكر؛ أحدهما: طريق حماد، عن ثابت، عن أبي رافع وهي طريق صحيحة، وحديث حماد بن سلمة عن ثابت البناني من أصح الحديث، وثابت ثابت مثل بكر بن عبد الله، وقد وافقا عليَّ بن زيد عن أبي رافع؛ قالوا ثلاثتهم: عن أبي رافع أنهم قالوا مثلما في حديث أشعث: تُكَفِّر يمينها؛ كما في رواية ابن أبي رافع عن أبيه ذكر ابن عمر وحده أنه قال: كفري يمينك،

    vol. 2, p. 204وفي رواية أشعث: عن بكر عن أبي رافع أنَّ ابن عمر وعائشة وأم سلمة قالوا: كفري يمينك.

  7. وهذه الطرق التي ذكرها البخاري لم يستوعبها غيره كما استوعبها، ومع هذا فلم يذكر حديث معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه، ولم يذكر غير الصدقة، لأنه اختصرها ومقصوده ذكر الرجال، ومع هذا فلم يذكر اختلافًا عنهم في ذكر الكفارة، بل جعل رواية المُشَبَّهِ كرواية المشبَّهِ به أنهم قالوا: كفِّري يمينك.

    وقال أبو عمر بن عبد البر (١) : (وروى ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن ثابت البناني وبكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع ــ وكان أبو رافع عبدًا لليلى بنت العجماء، ابنة عمةٍ لعمر بن الخطاب ــ: أَنَّ سيدته قالت: مالها هدي، وكل شيء لها في رتاج الكعبة، وهي مُحْرِمَةٌ بحجة، وهي يومًا يهودية ويومًا نصرانية ويومًا مجوسية إِنْ لم تطلق امرأتك، فانطلقتْ إلى حفصة زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم إلى زينب بنت أم (٢) سلمة، ثم إلى عبد الله بن عمر؛ وكلهم يقول: كَفِّرِي عن يمينك، وخَلِّي (٣) بين الرجل وامرأته.

    قال أبو عمر: ليس في رواية ابن وهب لهذا الخبر: وكل مملوك لها حر، وهو من رواية سليمان التيمي وأشعث الحمراني عن بكر بن عبد الله

    vol. 2, p. 205المزني في هذا الحديث.

    قال: وفي رواية أشعث في هذا الحديث: ابن عباس وأبو هريرة [وابن عمر] (١) وحفصة وعائشة وأم سلمة، وإنما [٥٧/ أ] هي زينب بنت أم سلمة) (٢) .

  8. فهذه عن ثابت البناني وبكر جميعًا، وفيها أن الثلاثة يقولون (٣) لها: (كَفِّرِي عن يمينك، وَخَلِّي بين الرجل وامرأته) ، وكذلك أشعث وغيره ذكروا قول الثلاثة لها: (كَفِّرِي عن يمينك، وَخَلِّي (٤) بين الرجل وامرأته) مع ذكرهم العتق.

  9. ورواه الأوزاعي: حدثنا جسر بن الحسن، حدثني بكر بن عبد الله المزني، حدثني رُفيع (٥) قال: كنتُ أنا وامرأتي مملوكين لامرأة من الأنصار، فَحَلَفَتْ بالهدي والعتاق أَنْ تُفَرِّقَ بيننا، فأتيت امرأة من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت لها، فأرسلت إليها أَنْ كَفِّرِي يمينك، فَأَبَتْ، ثم أتيتُ زينب ابنةَ (٦) أم سلمة فذكرت ذلك لها، فأرسَلَت إليها أَنْ كَفِّرِي يمينك فَأَبَتْ، فأتيت ابن عمر فذكر ذلك له فأرسل إليها أَنْ كَفِّرِي يمينك فَأَبَتْ، فقام ابن عمر فأتاها،

    vol. 2, p. 206فقال: أرسلتْ [إليكِ] (١) فلانة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وزينب أَنْ تكفري يمينك فأبيتِ؟ ! قالت: يا أبا عبد الرحمن حلفتُ بالهدي والعتاقة. قال: وإِنْ كُنْتِ حَلَفْتِ [بهما] .

  10. وقد رواه أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجُوزجاني (٢) في كتاب (المترجَم) له (٣) ــ الذي شرح فيه مسائل إسماعيل بن سعيد الشالنجي (٤) (٥)

  11. عن أحمد بن حنبل ــ وسليمان بن داود الهاشمي (١)

    vol. 2, p. 207
  12. وابن أبي شيبة. ففي هذه الطرق كلها أَنَّ الثلاثة أفتوها بكفارة (٢) .

  13. ورواه الدارقطني (٣) ــ ومن طريقه البيهقي (٤) ــ: (٥) عن أبي بكر النيسابوري، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا أشعث، حدثنا بكر بن عبد الله، عن أبي رافع أَنَّ مولاته أرادت أَنْ تُفَرِّقَ بينه وبين امرأته، فقالت: هي يومًا يهودية ويومًا (٦) نصرانية وكل مملوك لها حر وكل مال لها في سبيل الله وعليها المشي إلى بيت الله إِنْ لم تُفَرِّق بينهما، فسألت عائشة وابن عمر وابن عباس وحفصة وأم سلمة

    vol. 2, p. 208- رضي الله عنهم - فكلهم قال لها: أتريدين أَنْ تكوني مثل هاروت وماروت؟! وأمروها أَنْ تُكَفِّرَ يمينها وتخلي (١) بينهما.

    وقال محمد بن نصر المروزي: حدثنا الأنصاري ــ يعني: محمد ــ، عن الأشعث، عن بكر بن عبد الله، عن أبي رافع أَنَّ مولاته حلفت بالمشي إلى بيت الله وكل مملوك لها حر وهي يومًا يهودية ويومًا [٥٧/ ب] نصرانية وكل شيء لها في سبيل الله إن لم تفرق بينه وبين امرأته فكلهم يقولون: كَفِّرِي يمينك، وَخَلِّي (٢) بينهما ففعلت (٣) .

  14. وقد تقدم قول ابن عبد البر في رواية أم سلمة إنما هي زينب بنت أم سلمة (٤) ؛ ففي هذه الرواية أَنَّ حفصة ــ أيضًا ــ أفتتها بكفارة يمين وكذلك زينب على قول ابن عبد البر، وإن كانت (٥) استفتت أم سلمة ــ أيضًا ــ، فهي ــ أيضًا ــ ممن أفتاها بكفارة يمين كحفصة وابن عمر وابنتها زينب.

  15. ففي هذه الروايات المتعددة التي يُصَدِّقُ بعضها بعضًا ــ وأكثرها على شرط الصحيح ــ أن الثلاثة أفتوها بكفارة يمين، وهذا هو الذي نقله عامة العلماء عن هؤلاء؛ كما نَقَلَ ذلك: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد وأبو ثور ومحمد بن نصر ومحمد بن جرير وابن المنذر وابن عبد البر

    vol. 2, p. 209وأمثالهم من أهل العلم = نَقَلُوا عن هؤلاء أنهم أفتوها بكفارة يمين.

  16. وابن حزم قد سَلَّمَ أَنَّ هذا صحيح عن ابن عمر وعن عائشة وأم سلمة؛ فابن جرير يصحح أَنَّ أم سلمة أم زينب هي ممن أفتى بكفارة يمين، وابن عبد البر يقول: بل زينب هي التي أفتت بذلك، فإن كانت كلاهما أفتت بذلك فحسن، وإِنْ كانت المفتية بذلك إحداهما (١) ، فلا ريب أنها زينب، كما جاء ذلك في الروايات الثابتة، وفيها أنها أفتت بكفارة يمين.

  17. فَتَبَيَّنَ أَنَّ عدمَ ذكر ذلك في الرواية المذكورة عن سليمان لا يدل على شيء أصلًا، ولو لم ينقل أنهم أفتوها بكفارة يمين، فليس في قول القائل: (خَلِّي (٢) بين الرجل وامرأته) ما يدل على أنه لا كفارة عليها، بل فيه أَمْرٌ لها بأنْ لا تُصِرَّ على اليمين بل تحنث فيها، ولم يَنْقُلْ أحدٌ أنهم أفتوها بلزوم ماحلفت به لا في العتق ولا في غيره، فالروايات المعروفة الصحيحة لم يعارضها شيء أصلًا، بل قد تبيَّن أنهم أفتوها بكفارة يمين؛ كما قاله جماهير العلماء الناقلين للإجماع والاختلاف.

  18. وابن جرير قبل ابن حزم، وهو موافق له على ألا كفارة في ذلك، لكن هو معترف بأن هؤلاء الصحابة إنما أفتوها بكفارة يمين.

  19. وقد تقدم قوله (٣) لمن ادعى إجماعًا أَنَّ القائل: كل مملوك [له] (٤) حُرٌّ

    vol. 2, p. 210إِنْ فعلت كذا يقع به العتق ولا كفارة عليه، وأنه قال: إِن ادعوا [٥٨/ أ] في ذلك إجماعًا، قيل لهم: لا عِلْمَ لكم باختلاف أهل العلم، وقد رُوِيَ عن ابن عمر وعائشة وحفصة وأم سلمة وعطاء وطاووس والقاسم وسالم وجماعة يَكْثُرُ عددهم من أئمة الصحابة والتابعين أنَّ في ذلك كفارة يمين (١) .

  20. وهذا النقل عن القاسم بن محمد يُعَارِضُ نَقْلَ ابن حزم عنه أنه لا شيء عليه (٢) ، وكذلك نَقَلَ عن ابن المسيب خلاف ما نقل عنها (٣) ، وما نقله ابن حزم من إثبات ذلك فهو منقول، وكذلك ما نقله ابن جرير؛ فلا يكاد القائل يغلط في الإثبات إلا قليلًا، وأكثر الغلط في النفي.

  21. فقول (٤) ابن حزم: (إنهما أسقطا الكفارة) غلطٌ بلا ريب، وما نقله عن عائشة - رضي الله عنها - من موافقة ذلك لم يذكر إسناده (٥) ، وقد ثبت عن عائشة من الوجوه الثابتة باتفاق أهل العلم أنها كانت تقول في مثل ذلك بكفارة يمين، وهذا معروف عنها من غير وجه (٦) ،

    فلا يعارض بنقل لم يثبت أو لفظ لم

    vol. 2, p. 211يفهم معناه.

  22. وأما قول القائل: (بمعنى لا يدري مَنْ هوَ) (١) ، والمجيب ذكر ذلك في نقل مذاهب الصحابة، لأنه قد علم أن مرادهما ذلك بالروايات الثابتة عنهما كما قد بين في غير هذا الموضع (٢) ، وكما نقله سائر أهل العلم عنهما من أنَّ قولهما هو الإفتاء بكفارة يمين في هذا الجواب؛ كما نقله أحمد بن حنبل وأبو ثور ومحمد بن نصر ومحمد بن جرير وابن المنذر وابن عبد البر وعامة العلماء من نقل قولهما، لم أعلم أحدًا ادعى عليهما نفي التكفير إلا ابن حزم، وقد عُلِمَ أَنَّ هذا نفي منه لما ليس معه دليل على نفيه البتة، لو لم يكن معنا إثباتٌ يناقض هذا النفي؛ فكيف وقد ثبت عنهما في القصة أنهما أفتيا بكفارة يمين؟! والروايات لَمَّا سُكِتَ في بعضها عن التكفير، وفي أكثرها ذكر التكفير عنهما= بَيَّنَ المجيب ذلك لئلا يَظُنَّ ظَانٌّ أنهما أفتيا بسقوط الكفارة كما ظنه ابن حزم.

  23. ومحمد بن جرير يختار أنه لا كفارة في الحلف بالنذر، وهو مع هذا معترف بأن حديث ليلى بنت العجماء إنما أفتى فيه الصحابة كلهم بالكفارة، لم يفت أحد منهم بسقوط الكفارة، وإنما أثبت النزاع [٥٨/ ب] في ذلك بآثار ذكرها نقلها عن التابعين، وبأثرٍ نقله عن عائشة مع ذكر الاختلاف عنها.

    قال (١) محمد بن جرير في كتابه (اللطيف) (٢) : (ويسأل القائلون: إِنَّ العتق واقعٌ بمملوكِ القائلِ: مملوكُهُ حُرٌّ إن كلم اليوم فلانًا إذا حنث في يمينه؛ أَتُسْقِطُونَ (٣) عنه الكفارة؟).

    vol. 2, p. 212
  24. إلى أَنْ قال: (فإن ادعوا أَنَّ ذلك إجماع.

  25. قيل لهم: لا علم لكم باختلاف أهل العلم، وقد روي عن ابن عمر وعائشة وحفصة وأم سلمة وعطاء وطاووس والقاسم وسالم وجماعة يكثر عددهم من أئمة الصحابة والتابعين أَنَّ في ذلك كفارة يمين).

  26. إلى أَنْ قال: (إِنْ قيل: إِنَّ مِنْ أصلك أَنَّ ما كانت الحجة مُجْمِعَةٌ عليه: دينٌ لا يجوز خلافه، ولا يسع أحدًا الاعتراض فيه، وقد تركت أصلك في ذلك بإسقاط الكفارة عن الحالف بصدقة ماله والحج والاعتكاف وما أشبه ذلك من أعمال البر إذا حنث في حلفه بذلك، وتركت (٤) إلزامه بالوفاء بما حلف (٥) به، إذ كان الذي عليه عُظْمُ متفقهة العراق والحجاز أن على الحالف به الوفاء،

    vol. 2, p. 213وإن كان [في] (١) ذلك اختلاف بَيْنَ (٢) متقدمي الأمة من الصحابة والتابعين، وتنازع بين متأخري أهل الحجاز بإيجاب بعضهم في ذلك إذا حنث صاحبه: كفارة يمين، وإيجاب بعضهم: الوفاء به.

  27. قيل: لو وُفِّقْتَ لفهم ما نقوله في صحة الحجة القاطعة للعذر فيما نُقِلَ من الشرائع عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعلمتَ أَنَّا من مذهبنا على سَنَنٍ واحدٍ؛ وذلك: أَنَّ الذي نقضي عليه من الأحكام فيما نقل عنه - صلى الله عليه وسلم - مما لم يأت عنه بروايته الآحاد العدول أنه حجة قاطعة عُذْرَ مَنْ بلغته= ما كان مستفيضًا علمه في علماء أمصار الإسلام منتشر فيهم خلافه قديمًا وحديثًا؛ فأما ما كان الاختلاف فيه بين الصحابة والتابعين موجودًا مستفيضًا قديمًا من غير استنكار الأمة ذلك فيه بينهم، فلا شك أن الحكم فيه كان بينهم عن اجتهاد واستخراج لا عن توقيف، وإذا كان كذلك= كان لأهل العلم: الاجتهادُ وتَخَيُّرُ الأشبه من أقوالهم بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -).

    قال: (فَإِنْ قِيلَ: فاذكر بعض من قال هذا القول [٥٩/ أ] من الصحابة والتابعين وغيرهم من أئمة الدين ليجعله حجةً مَنْ كان باختلاف السلف وعلماء الخلف جاهلًا؟!

  28. قيل: حدثنا عبد الحميد القَنَاد (٣)، حدثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية (٤) بنت شيبة، عن عائشة في الرجل يقول:

    vol. 2, p. 214كل مالي في رتاج الكعبة. قالت: إِنَّ هذا البيت لغني عن ماله؛ فلم تره شيئًا (١) .

  29. وحدثنا أبو كريب، حدثنا هشيم، حدثنا مطرف، عن الشعبي والحكم والحارث أنهم قالوا عن رجل قال: كل مالي صدقة في المساكين فحنث. قالوا: ليس بشيء (٢) .

  30. وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، أخبرنا موسى بن هلال، سألت ابن المسيب عمن قال: عليَّ المشيُ إلى بيت الله. فقال: لا شيء عليه حتى ينذر (٣) .