بيان روايات وألفاظ أثر عثمان بن حاضر
9 paragraphs · vol. 2, p. 257
- vol. 2, p. 257
غير هذا؛ كما قد بينا ذلك لمَّا وَقَفْنَا بعد ذلك على لفظه، وبَيَّنَّا أنه ليس فيه حجة لمن فَرَّقَ بين العتق والطلاق وغيرهما؛ بل فيه ما يدل على أَنَّ قائل ذلك مخالفٌ لجميع ما نُقِلَ عن الصحابة في النفي والإثبات؛ فكان لفظه حجة للمجيب لا عليه.
-
والمجيب كتب هذا الجواب المختصر أولًا في قعدةٍ واحدة، ولم يكن بلغه حديث عثمان بن حاضر إلا كما ذكره أحمد ذكرًا مجملًا في جواب السائلين له، لم يروه أحد في جواب السائلين بإسناده ولفظه.
-
الثاني: أن لفظه حجة على المحتجِّ به المفرِّق بين العتق والنذر، وقد ذكره (١) المعترض عن مصنف عبد الرزاق، وقد ذكر أحمد أنه لم يسمعه إلا من عبد الرزاق.
فقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن عثمان بن [أبي] (٢) حاضر قال: جَلَسَت (٣) امرأة من أهل ذي أصبح فقالت: مالي في سبيل الله وجاريتها حرة إن لم يَفعل كذا وكذا ــ لشيءٍ كرهه زوجها ــ فحلف زوجها ألا يفعله، فسئل عن ذلك ابن عمر وابن عباس، فقالا: أما الجارية
vol. 2, p. 258فتعتق، وأما قولها في سبيل الله: فتتصدق بزكاة مالها (١) .
-
وقد رواه (٢) البيهقي (٣) من طريق عبد الرزاق ــ أيضًا ــ، وقال البيهقي: كذا في هذه الرواية؛ وقد روينا عن ابن عمر وابن عباس ما دَلَّ على جواز التكفير في الحلف بالصدقة (٤) .
-
وذكره ابن عبد البر (٥) من رواية أبي القاسم البغوي عبد الله [٧٠/ أ] بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا مسلم بن خالد، عن إسماعيل بن أمية، عن رجل يقال له: عثمان بن حاضر ــ قال إسماعيل: وكان رجلًا صالحًا قاصًّا (٦) ــ أنَّ رجلًا قال لامرأته: اخرجي من ظهري (٧) ؛ فَأَبَتْ أن تخرج، فلم يزل الكلام بينهما حتى قالت: (٨) هي تنحر نفسها، وكل مالها في سبيل الله إن خرجت، ثم بدا لها فخرجت. قال ابن حاضر: فأتتني فسألتني، فأخذت بيدها فذهبت بها إلى ابن عباس، فقصَّت عليه القصة. فقال ابن عباس: أما جاريتكِ فهي حرة، وأما قولك: تنحري نفسك؛ فانحري
vol. 2, p. 259بدنة، ثم تصدقي بها على المساكين. وأما قولكِ: مالي في سبيل الله؛ فاجمعي مالك كله فَأَخْرِجِي منه مثلما يجب فيه من الصدقة. قال: ثم ذهبتُ بها إلى ابن عمر فقال لها مثل ذلك، ثم ذهبت بها إلى ابن الزبير فقال لها مثل ذلك ــ قال: وأحسب أنه قال ــ: ثم ذهبتُ بها إلى جابر بن عبد الله فقال مثل قولهم. قال: وأما الثلاثة فقد أثبتهم [عن الزهري في هذه المسألة] (١) .
-
هكذا في كتاب ابن عبد البر، وقد سقط فيه من السؤال: وجاريتها حرة (٢) ؛ فهذان طريقان، وقد زاد في هذا زيادة فتيا ابن الزبير وشك (٣) في جابر، وفيه: أنهم أمروها في ذبح النفس: بنحر بدنة.
-
وقد رواه ابن حبيب (٤) بطريق ثالثة بلفظ ثالث، رواه عبد الملك بن حبيب الأندلسي (٥) في كتابه (الواضحة) (٦) فإنه روى أَنَّ عليًّا وابن عباس
vol. 2, p. 260وابن عمر أفتوا فيمن نَذَرَ أنْ يهدي ابنه مائة من الإبل (١) .
قال ابن حبيب: وحدثني ابن المغيرة، عن الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن عثمان بن حاضر أنهم ثلاثتهم سئلوا عن ذلك بعد ذلك، فقالوا: ينحر بدنة، فإن لم يجد فكبشًا (٢) .
-
ففي هذه الرواية ذُكِرَ عليٌّ بدل ابن الزبير، وأنهم أفتوا ببدنة، فإن لم تجد فكبشًا؛ وهذا مما يُبين وقوع الغلط في هذا الحديث قطعًا.
-
وهذا الأثر هو الذي اعتمد عليه أبو جعفر الهندواني وغيره من أصحاب أبي حنيفة حيث نقلوا عن العبادلة إيجاب ما عَلَّقَهُ من نذر اللجاج والغضب.
قال أبو جعفر الهندواني: ولزوم الوفاء به (٣) قول العبادلة: ابن عمر