نقل المجيب للروايات الواردة عن ابن عباس
7 paragraphs · vol. 2, p. 263
- vol. 2, p. 263
بينهما ميراث، فَسَأَلَ أحدُهما صاحبَه القسمة، فقال: إنْ عُدتَ تسألني القسمة، فكل مالي في رتاج الكعبة. فقال له عمر: إِنَّ الكعبة غنية عن مالك، كَفِّرْ عن يمينك وقاسم أخاك؛ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقول: «لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك» .
-
فقد يكون سعيد هو المفتي بقول عمر، فلما ذكر له فتيا ابن عمر أمسك عن الفتيا باللزوم وقال: هو أعلم، سواء كان ذلك في حياة عمر أو بعد موته؛ ففيه توقف عن ذلك، وتسليمٌ أَنَّ أباه أعلم بهذه المسألة منه، وأبوه أفتى بكفارة يمين.
-
والمقصود هنا: أن ابن عمر - رضي الله عنهما - قد ثبت عنه من عدة طرق ما يخالف حديث عثمان بن حاضر من رواية سالم عنه ورواية أبي رافع، وكل من هذين أحفظ بكثير وأفقه من عثمان بن حاضر، وقد انضم إليهما الرواية [٧١/ أ] الثالثة عن ابن عمر؛ فكيف يجزم عن ابن عمر بما خالفه فيه هؤلاء؟
-
والحلف بالعتق هو ــ أيضًا ــ في حديث ليلى الذي هو أصح باتفاق أهل العلم من حديث عثمان بن حاضر.
-
والعلة الثانية: أَنَّ ابن عباس قد ثبت عنه ضد ما في حديث عثمان بن حاضر؛ روي ذلك من بعض طرق حديث ليلى بنت العجماء.
وقال أبوبكر الأثرم: حدثنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا عمران، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى: أَنَّ امرأةً سألت ابن عباس أَنَّ امرأة جعلت بردها عليها هديًا إِنْ لبسته. فقال ابن عباس: أفي غضبٍ أم رضا؟ قالوا: في غضب. قال:
vol. 2, p. 264إِنَّ الله لا يُتَقرب إليه بالغضب، لتكفر عن يمينها (١) .
قال: وحدثني ابن الطباع، حدثنا أبو بكر بن عياش (٢) ، عن العلاء بن المسيب، عن يعلى بن [نعمان] (٣) ، عن عكرمة، عن ابن عباس سئل عن رجل جعل ماله في المساكين. فقال: أمسك عليك مالك، وأَنْفِقْهُ على عيالك، واقْضِ دينك، وكَفِّرْ يمينك (٤) .
وقال البخاري (٥) : قال ابن عباس الطلاق عن وَطَر، والعِتقُ ما ابتغي به وجه الله.
-
فهذه أسانيد ثابتة عن ابن عباس بخلافِ ما في حديث عثمان بن حاضر، وأنه جعل في التعليق الذي يُقصد به اليمين كفارة يمين، ولم يُلزم المعلق ما عَلَّقَهُ كما في المعلق بالوفاء وجعله لازمًا؛ ومعلومٌ أَنَّ بعض هذه علة في حديث عثمان بن حاضر؛ فكيف بمجموعها؟
-
وهذا أثبت عن ابن عباس من ذاك. فَإِنِ المعترضُ يجعلها روايتين عن ابن عباس.