فصل واتفقوا على أنه إذا خرب الوقف
717 paragraphs · vol. 1, p. 254
Page 2 of 18
- vol. 1, p. 256
وَالظَّاهِر من مَذْهَب أَحْمد: لَا يفْتَقر إِلَى الْقبُول وَلَا يبطل برده
-
لِأَنَّهُ إِزَالَة ملك على وَجه الْقرْبَة
-
فَأشبه الْعتْق وَالْوَقْف على غير معِين
-
وَقد تقدم ذكر الْخلاف فِي ذَلِك مُبينًا
-
قَاعِدَة: اعْلَم أَن الْأَوْقَاف فِي الْغَالِب لَا تصدر إِلَّا من ملك أَو سُلْطَان أَو كافل مملكة شريفة أَو أَمِير من أَعْيَان الْأُمَرَاء المقدمين وَمن فِي درجتهم
-
وغالب مَا يصدر من هَؤُلَاءِ من الْأَوْقَاف: لَا يكون إِلَّا على جِهَة بر وقربة من صَدَقَة على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَستر عَوْرَاتهمْ
-
وَعتق رقابهم وَعمارَة طرقات الْمُسلمين
-
وسد حوائجهم وفكاك الأسرى مِنْهُم فِي أَيدي الْكفَّار
-
وَمَا فِي معنى ذَلِك من بر ومثوبة كبناء الْجَوَامِع والمدارس والمساجد والخوانق ودور الْقُرْآن الْعَظِيم
-
والْحَدِيث الشريف النَّبَوِيّ على قَائِله أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام
-
والبيمارستانات وخانات السبل ومكاتب الْأَيْتَام وحفر الْآبَار والأنهار والعيون وأحواض المَاء الْمعدة لشرب الْبَهَائِم
-
وَمِنْهُم من يقف على ذُريَّته ومعتقيه ثمَّ على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والأرامل والأيتام والمحتاجين كَمَا جرت بِهِ عَادَة الْمُلُوك والسلاطين الْمُتَقَدِّمين
-
رَحِمهم الله تَعَالَى
-
وَكَذَلِكَ من فِي يَده شَيْء وَيُرِيد إيقافه على جِهَة من الْجِهَات الْمَذْكُورَة أَو على أَوْلَاده أَو على جِهَة بر
-
وَإِن صور الْكِتَابَة فِي ذَلِك تخْتَلف باخْتلَاف حالات الْأَوْقَاف وَحسب مقامات الواقفين
-
فَمِنْهَا: مَا يحْتَاج أَن يصدر فِيهِ بِخطْبَة تلِيق بمقام الْوَاقِف وتفصح بترغيبه فِي حُصُول الْأجر والمثوبة والقربة
vol. 1, p. 257وَمِنْهَا: مَا يصدر كتاب وَقفه بِغَيْر خطْبَة
-
وَهَذَا أَيْضا يخْتَلف باخْتلَاف مقَام الْوَاقِف
-
فَتَارَة يصدر بقوله: هَذَا كتاب وقف صَحِيح شَرْعِي وَحبس صَرِيح مرعي
-
أَمر بكتابته وتسطيره وإنشائه وتحريره مَوْلَانَا الْمقَام الشريف الْفُلَانِيّ أَو الْمقر الْأَشْرَف الْفُلَانِيّ أَو الجناب الْكَرِيم الْفُلَانِيّ
-
وَمِنْهَا: مَا يصدر بقوله: هَذَا كتاب وقف اكتتبه فلَان الْفُلَانِيّ وَأشْهد عَلَيْهِ بمضمونه فِي حَال صِحَّته وسلامته وطواعيته واختياره وَجَوَاز أمره وَهُوَ أَنه وقف
-
وَمِنْهَا: مَا يصدر بقوله: هَذَا مَا أشهد بِهِ على نَفسه الْكَرِيمَة حرسها الله ورعاها وشكر فِي مصَالح الْمُسلمين مسعاها فلَان الْفُلَانِيّ: أَنه وقف وَحبس إِلَى آخِره
-
وَمِنْهَا: مَا يصدر بقوله: هَذَا مَا وقف وَحبس وسبل إِلَى آخِره فلَان الْفُلَانِيّ
-
وَمِنْهَا: مَا يصدر بقوله: وقف وَحبس إِلَى آخِره فلَان الْفُلَانِيّ
-
وَيجْرِي الْكَلَام فِي الْوَقْف على مُقْتَضى غَرَض الْوَاقِف وعَلى مَا يَتَقَرَّر عَلَيْهِ الْحَال ويقتضيه رَأْيه وينص عَلَيْهِ مِمَّا يسوغ شرعا
-
وَاعْلَم أَن كتب الْأَوْقَاف وَإِن اخْتلفت حالاتها فِي الْوَضع بِاعْتِبَار مَا تقدم ذكره
-
فمدارها كلهَا على أَلْفَاظ صَرِيحَة لَا يَصح الْوَقْف إِلَّا بهَا وَأَحْكَام لَا بُد من الْإِتْيَان بهَا فِي تَرْتِيب كل وقف
-
وشروط يجب اعْتِبَارهَا فِي أصل الْوَقْف وتذييل بتحرير وَتَقْدِير وترغيب وترهيب وتخويف بِسَبَب تَبْدِيل أَو تَحْرِيف أَو إبِْطَال يُرَاد بِالْوَقْفِ على مَا جرت بِهِ عَادَة الْكتاب فِي مثل ذَلِك
-
وَقد أَحْبَبْت أَن أقدم بَين يَدي مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ كتاب الْوَقْف من هَذَا الْكتاب ذكر هَذِه الْقَاعِدَة ليستعمل مِنْهَا الْكَاتِب فِي كل وَقت مَا يَلِيق بمقام واقفه
-
وأتبعتها بصدر يسْتَعْمل فِي سَائِر الْأَوْقَاف وَيصير علما على الْوَقْف الَّذِي يَكْتُبهُ الْكَاتِب ليسهل تنَاوله ويستغني بِهِ عَن التّكْرَار فِي كل صُورَة من الصُّور بِقصد الِاخْتِصَار
-
وَبِاللَّهِ أستعين
-
فَهُوَ نعم الْمعِين
-
وَصُورَة الصَّدْر وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الشُّرُوط الضرورية الَّتِي لَا بُد مِنْهَا: أَنه وقف وَحبس وسبل وَحرم وأبد وَتصدق وخلد وأكد مَا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ الْجَارِي ذَلِك فِي يَده وَملكه وتصرفه وحيازته واختصاصه إِلَى حِين صُدُور هَذَا الْوَقْف بِذكرِهِ أَو بِشَهَادَة من يعين ذَلِك فِي رسم شَهَادَته آخِره أَو أظهر من يَده مَكْتُوبًا رقا أَو كاغدا يشْهد لَهُ بِصِحَّة ملكيته لذَلِك مؤرخا بِكَذَا
-
ثَابتا بِالشَّرْعِ الشريف
-
وسيخصم
vol. 1, p. 258بقضية هَذَا الْوَقْف الَّذِي سيشرح فِيهِ خصما شَرْعِيًّا
-
مُوَافقا لتاريخه ولشهوده وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا
-
وحبسا صَرِيحًا مرعيا
-
لَا يُبَاع وَلَا يُوهب وَلَا يُورث وَلَا يرْهن وَلَا يملك وَلَا يسْتَبْدل وَلَا يناقل بِهِ وَلَا بِبَعْضِه وَلَا يتْلف بِوَجْه تلف قَائِما على أُصُوله مُشْتَمِلًا على شُرُوطه الَّتِي ستشرح فِيهِ مبتغيا فِيهِ مرضاة الله تَعَالَى مُتبعا فِيهِ تَعْظِيم حرمات الله تَعَالَى لَا يُبطلهُ تقادم دهر وَلَا يوهنه اخْتِلَاف عصر بل كلما مر عَلَيْهِ زمَان أكده
-
وَكلما أَتَى عَلَيْهِ عصر أَو أَوَان أظهره وثبته وشدده
-
أنشأ الْوَاقِف امشار إِلَيْهِ أجْرى الله الْخيرَات على يَدَيْهِ وَقفه هَذَا على كَذَا وَكَذَا ويعدد جِهَات الْوَقْف ويرتبه على مُقْتَضى قَصده الَّذِي أجراه عَلَيْهِ معينا مُبينًا ثمَّ يَقُول: @ ٢٩٥ على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف والمتولى عَلَيْهِ يبْدَأ من ريع الْمَوْقُوف ومستغله بعمارته وترميمه وإصلاحه بِمَا فِيهِ بَقَاء عينه وَتَحْصِيل غَرَض واقفه ونمو مستغله وَمَا فِيهِ الزِّيَادَة لأجوره ومنافعه
-
وَمَا فضل بعد ذَلِك يصرفهُ فِي مصارفه الْمعينَة أَعْلَاهُ وَيذكر الْمصرف إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: يبْقى ذَلِك كَذَلِك أَبَد الآبدين ودهر الداهرين إِلَى أَن يَرث الله الأَرْض وَمن عَلَيْهَا وَهُوَ خير الْوَارِثين