فصل واتفقوا على أنه إذا خرب الوقف
717 paragraphs · vol. 1, p. 254
Page 5 of 18
- vol. 1, p. 264
عَاد ذَلِك وَقفا على مصَالح الْجَامِع الْمشَار إِلَيْهِ تصرف أجوره ومنافعه فِي زِيَادَة معاليم أَرْبَاب الْوَظَائِف بِهِ وَزِيَادَة فرشه وتنويره وإصلاحه كل ذَلِك على مَا يرَاهُ النَّاظر فِيهِ ويؤديه إِلَيْهِ اجْتِهَاده فِي الزِّيَادَة والتفضيل والمساواة يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره
-
ومآل هَذَا الْوَقْف عِنْد انْقِطَاع سبله وَتعذر جهاته: إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين إِلَى آخِره
-
وَشرط الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ النّظر فِي ذَلِك كُله وَالْولَايَة عَلَيْهِ لنَفسِهِ الشَّرِيفَة إِلَى آخِره
-
وَشرط الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ أجزل الله ثَوَابه وَوصل بِأَسْبَاب الْخيرَات أَسبَابه أَن يقْرَأ كتاب الْوَقْف فِي كل سنة مرّة بِحَضْرَة أَرْبَاب الْوَظَائِف بالجامع الْمَذْكُور ليتذكروا الشَّرَائِط وَلَا ينسوا الضوابط وليعلم كل وَاحِد مِنْهُم مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ من الْعَمَل
-
وَيعْمل بذلك
-
ويتعاهد الْكتاب بالإثبات ويضبط بالشهادات وَيكْتب بِهِ النّسخ عِنْد الْحَاجَات والضرورات بِحَيْثُ لَا يمحى اسْمه وَلَا يندرس رسمه
-
وَشرط أَن لَا يُؤجر وَقفه هَذَا وَلَا شَيْء مِنْهُ إِلَى آخِره
-
وَأخرج هَذَا الْوَقْف عوضه الله خيرا وأجزل لَهُ ثَوابًا وَأَجرا جَمِيع مَا وَقفه فِي هَذَا الْكتاب عَن ملكه إِلَى آخِره
-
فقد تمّ هَذَا الْوَقْف وَلزِمَ وَنفذ حكمه وأبرم
-
ويكمل ويؤرخ
-
وَإِذا ثَبت على حَاكم حَنَفِيّ حكم بِصِحَّتِهِ مَعَ علمه بِالْخِلَافِ فِي صِحَة وقف الْإِنْسَان على نَفسه ووقف الْمشَاع ووقف مَا لم يره الْوَاقِف ووقف الْمَنْقُول من الْمِنْبَر وَغَيره
-
وَاشْتِرَاط النّظر لنَفسِهِ وبجواز ذَلِك جَمِيعه عِنْده شرعا
-
انْتهى
-
وَصُورَة وقف جَامع على صفة أُخْرَى: الْحَمد لله المقسط الْجَامِع الْغَنِيّ الْمُغنِي الْمَانِع الضار النافع
-
قَابل الصَّدقَات من المتصدقين
-
ومانح فاعلي الْخيرَات أَسبَاب مضاعفة الأجور بدوام صلات المسترزقين نحمده على نعمه الَّتِي من بهَا على من تمسك من مزِيد فَضله وبره بِحسن الْيَقِين
-
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة تحلنا مَعَ أهل طَاعَته فِي أَعلَى دَرَجَات المرتقين
-
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله سيد الْمُرْسلين وَإِمَّا الْمُتَّقِينَ وغمام
vol. 1, p. 265المستقين
-
الْقَائِل: (الْمُؤمن تَحت ظلّ صدقته يَوْم الْقِيَامَة) وناهيك بِهَذَا الْوَصْف الْحسن الَّذِي ينَال بِهِ الْمُتَصَدّق الْحَظ الأوفى بِوَاسِطَة صدقته الْجَارِيَة على الْمُسْتَحقّين
-
وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ الَّذين كَانُوا على الْقيام بِمَا شرع لَهُم من الدّين الْقيم متفقين غير مفترقين
-
صَلَاة دائمة بَاقِيَة إِلَى يَوْم الدّين وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
-
وَبعد فَلَمَّا كَانَ الْوَقْف من الْقرب الْمَنْدُوب إِلَيْهَا
-
والطاعات الَّتِي وَردت السّنة الشَّرِيفَة بالحث عَلَيْهَا
-
وَهُوَ من أجل القربات المبرورة
-
وَأفضل الْأَعْمَال الَّتِي لم تزل الأجور لفاعلها فِي الدَّاريْنِ موفورة وَكَانَ لَا يلْحق العَبْد الصَّالح بعد مماته من الْأَعْمَال الصَّالِحَات إِلَّا إِحْدَى ثَلَاث: (صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ) بِأَفْضَل الدَّعْوَات
-
وَمَا أسعد من أنْفق مَاله ليرضى بِهِ ربه وينتظم فِي سلك الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله {كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائَة حَبَّة} فَلذَلِك وَقع الإلهام الإلهي فِي نفس فلَان أنجح الله قَصده وأناله خير مَا عِنْده الْمُبَادرَة إِلَى هَذِه المثوبة الْكُبْرَى ليفوز بِكَمَال أجورها ويحوز مضاعفة ثَوَابهَا وبرها
-
عملا بقول الله تَعَالَى وَهُوَ أصدق الْقَائِلين: {وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه وَهُوَ خير الرازقين} فاستخار الله الَّذِي مَا خَابَ من استخاره وَلَا نَدم من استجاره
-
وَأشْهد على نَفسه النفيسة صانها الله وحماها وحرس من الْغَيْر حماها أَنه وقف وَحبس إِلَى آخِره جَمِيع الْمَكَان الْمُبَارك العالي الْبناء الْوَاسِع الفناء المستجد الْإِنْشَاء الْمَعْرُوف بعمارة الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وإنشائه الْمُشْتَمل على مَسْجِد جَامع بقبليه وشرقيه وشماليه وغربيه ويصف مَا يشْتَمل عَلَيْهِ الْمَكَان من الاشتمالات كلهَا: من الأروقة والشبابيك والمحاريب والخزائن
-
ويصف الميضأة وبركتها وبيوت راحتها وعدتها
-
وَإِن كَانَت من الْمُتَّصِلَة بِهِ أَو الْمُنْفَصِلَة عَنهُ
-
ويصف جَمِيع المنقولات من جَمِيع الْمَوْقُوف على الْجَامِع كالمنبر والكراسي والمصاحف والربعات وَكتب الحَدِيث
-
ويحدد الْمَكَان ثمَّ يذكر جَمِيع الْمَوْقُوف عَلَيْهِ من الحوانيت والقرى الْكَامِلَة والحصص الشائعة
-
وَغير ذَلِك ويحدد كل مَكَان على حِدة ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوق الْكَامِل من ذَلِك
-
وبحق الْمشَاع من حُقُوق مَا هُوَ مِنْهُ إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: فَأَما الْمَكَان الْمُبَارك الْمَوْصُوف الْمَحْدُود بأعاليه أَولا: فَإِن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وَقفه
vol. 1, p. 266مَسْجِدا جَامعا ومعبدا لله تَعَالَى تتوالى فِيهِ الْخطب والأعياد وَالْجمع والصلوات وتتلى فِيهِ الْآيَات وَأذن للْمُسلمين بِالصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَاف فِيهِ
-
ومكنهم من التَّرَدُّد وَالْعِبَادَة فِي جوانبه ونواحيه
-
وَأما الميضأة الْمَذْكُورَة فِيهِ: فَإِنَّهَا من جملَة مَنَافِعه ومصالحه مسبلة للاستنجاء والتطهر وَالْوُضُوء للْمُسلمين الْمُصَلِّين بالجامع الْمشَار إِلَيْهِ وَغَيرهم
-
وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف الْمَحْدُود الْمَوْصُوف بأعاليه: فَإِن الْوَاقِف وقف ذَلِك على مصَالح الْمَسْجِد الْجَامِع الْمشَار إِلَيْهِ
-
وَجعله مصرفا فِيهِ وَعَلِيهِ من عمَارَة وفرش وتنوير وآلات وَمَعْلُوم للمرتبين بِهِ وَغير ذَلِك مِمَّا لَا بُد لَهُ مِنْهُ وَلَا غنى لَهُ عَنهُ حَسْبَمَا يَأْتِي ذكره فِيهِ مُبينًا وَشَرحه مفصلا معينا
-
على أَن الْمُتَكَلّم فِي هَذَا الْوَقْف والناظر عَلَيْهِ والمسند أمره إِلَيْهِ وَمَا يتَعَلَّق بِهِ: يبْدَأ من ارتفاعه بعمارته وتثميره وإصلاحه وتكثيره وَمَا فِيهِ الزِّيَادَة لمنافعه وأجوره على جري الْعَادة فِي مثله
-
ومستقر الْقَاعِدَة فِي نَظِيره وشكله بِحَيْثُ لَا يفرط وَلَا يفرط وَلَا يخرج فِي سلوكه عَن المسلك الْمُتَوَسّط وَلَا يهمل حَقًا معينا وَلَا يغْفل عَن أَمر يكون صَلَاحه بَينا وَلَا يحصل درهما إِلَى من حلّه وَلَا يُؤَخِّرهُ عَن وَقت وُجُوبه وَمحله ليَكُون هَذَا الْوَقْف مَقْبُولًا مبرورا وليبقى بالتقوى مغمورا وَيحسن التَّصَرُّف معمورا