مسألة - ١ - [الكفارات]
1 paragraph · vol. 1, p. 366
- vol. 1, p. 366
معتقد الشافعي رضي الله عنه أن الكفارات كلها شرعت ضمانا للمتلف من حقوق الله تعالى جبرا كالدية المشروعة ضمانا لنفس الآدمي فلا نظر إلى صفة العمل سواء تمحض عدوانا أو كان دائرا بين الحظر والإباحة لأن فوات حق الله لا يختلف باختلاف صفة الفعل وذهبت الحنفية إلى أن الكفارات كلها شرعت جزاء للفعل فيراعى فيها صفة العمل واحتجوا في ذلك بأن قالوا تأملنا الكفارة نفسها وجدناها مركبة من وصفين وصف العبادة ووصف العقوبة
vol. 1, p. 367فاستدللنا بالحكم على إن سببه وجب إن يكون دائرا بين الحظر والإباحة ليصير معنى العبادة مضافا إلى وصف الإباحة ومعنى العقوبة مضافا إلى وصف الحظر قالوا ولا يلزمنا المثقل الصغير لأنه دائر بين التأديب المباح وبين صيرورته قتلا بتقصير من جهته وفي المثقل الكبير قالوا هو غير موضوع للقتل بل لأمور أخرى غير القتل قالوا ولا يلزم قتل المستأمن حيث لا توجب الكفارة وإن وجدت فيه شبهة الإباحة لأن شبهة الإباحة هناك في المحل لا في فعل القتل ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن اليمين الغموس توجب الكفارة عندنا لتفويت حق الله تعالى بالمخالفة وعندهم لا توجب لأن السبب لم يتصف بشيء من الإباحة
vol. 1, p. 368بل هو عدوان محض ولهذا قالوا إن القتل العمد لا يوجب الكفارة عندنا لتمحض فعله عدوانا كما في الزنا والسرقة ومنها إن تقديم الكفارة على الحنث جائز عندنا لتحقق السبب الموجب وهو اليمين وعندهم لا يجوز لأن سبب الوجوب ما يتركب من وصفي الإباحة والحظر واليمين في نفسها مباحة والمحظور هو الحنث فكانت اليمين إحدى جزئي السبب الموجب لها وإنما تنعقد سببا بالحنث المحرم بموجب اليمين