مسألة - ٢ - [المجتهد المعين]
1 paragraph · vol. 1, p. 81
- vol. 1, p. 81
اتفق الفريقان على أن الحق في المجتهدات الفروعية واحد معين عند الله تعالى وإنما مجال اجتهاد المجتهدين في طلب الأشبه بالحق عند كل واحد منهما وليس عند الله أشبه لأن الأشبه إنما يكون في حق الجاهل ببواطن الأمور بل إذا تجاذبت الواقعة بين أصلين تلحق بأقربهما شبها وإنما يقع النزاع بعده في تعيين الأقرب والأشبه إلى الأصل المتفق عليه في كل واحدة من الجهتين ويتفرع عن هذا التحقيق مسائل منها أن تارك الصلاة متعمدا إذا امتنع عن قضائها قتل عند الشافعي رضي الله عنه وعنده لا يقتل بل يحبس ويضرب
vol. 1, p. 82ومثار هذا الاخلاف تردد الصلاة بين مشابهة الإيمان وسائر الأركان فوجه شبهها بالإيمان أن رسول الله ﷺ قرنها به فقال الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين وقال من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر وامتازت عن سائر الأركان بأن
vol. 1, p. 83لا تدخلها النيابة كأصل الإيمان والزكاة أداؤها قهرا والحج لا يجب على الفور عندنا والصوم تدخله النيابة في الجملة ووجه شبهها بسائر الأركان أن الإسلام يتم بدونها إجماعا ومنها أن تعيين النية معتبر في صوم رمضان عندنا وعندهم لا يعتبر لتردد الصوم بين الصلاة والحج
vol. 1, p. 84والشافعي رضي الله عنه يقول هو بالصلاة أشبه لأنه عبادة بدنية لا تدخلها النيابة وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول هو بالحج أشبه لاشتراكهما في وجوب الكفارة بالإفساد ومنها أن لعان العبد والذمي صحيح عند الشافعي تغليبا لمشابهة اللعان بالإيمان ولا يصح عندهم تغليبا لمشابهته بالشهادات وصيغة اللعان تشتمل على اللفظين جميعا ومنها أن حد القذف يورث عندنا ويسقط بإسقاط المستحق لأن المغلب فيه شائبة حق الآدمي بدليل توقف الاستيفاء على مطالبة المستحق وكونه لا يسقط بالرجوع عن الإقرار ولا يسقط عند الخصم بتقادم العهد ويقضي فيه القاضي بعلمه ويثبت بالشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي بخلاف حقوق الله تعالى
vol. 1, p. 85وعندهم لا يورث ولا يسقط بإسقاط المقذوف لأن المغلب فيه حق الله تعالى بدليل أنه ينشطر بالرق والحرية ولا يقع موقعه إذا استوفاه المقذوف ومنها أن المولي يوقف بعد أربعة أشهر فإن فاء وإلا كلف بالطلاق أو طلق عليه القاضي عندنا لأن الإيلاء بيمين على منع حق عندنا فأشبه اليمين على منع النفقة وعندهم إذا انقضت المدة بانت بطلقة واحدة لأنه يشبه يمين الطلاق من حيث أن الطلاق يزيل الملك فيحرم الوطء واليمين يحرم الفعل المحلوف عليه فجاز أن يقوم مقامه
vol. 1, p. 86ويدل عليه قول ابن عباس رضي الله عنهما كان الايلاء طلاق القوم في الجاهلية فزاد الشرع فيه آجلا ومنها إن العدتين من رجلين لا تتداخلان عندنا لأن المغلب في العدة معنى العبادة بدليل وجوبها مع تقين براءة الرحم وهو ما إذا علق طلاقها بالولادة وباعتبار الإقراء الثلاثة مع حصول الاستبراء بواحد ولذا لو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل البيان فانه يجب العدة على كل واحدة منهما والعبادات لا تتداخل كالصوم والصلاة وعندهم تتداخلان لأن المغلب فيها معنى الإستبراء وذلك حاصل بواحدة منهما ومنها أن قيمة العبد تجب بالغة ما بلغت عندنا
vol. 1, p. 87وعنده ترد إلى الألف وينقص لتردد العبد بين النفوس والأموال وازدحام المعنيين عليه فالشافعي رضي الله عنه يقول هو بالمال أشبه من حيث إنه يباع ويشترى ويرهن وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول هو بالحر أشبه من حيث إنه يجب القصاص على من قتله إن كان عبدا وتجب الكفارة بقتله وتتوجه نحوه التكاليف والحدود وهو آدمي فكان بالآدمي أشبه ومنها أن جنين الأمة يعتبر في تقويمه بأمه عندنا فيجب فيه عشر قيمة أمه
vol. 1, p. 88وعندهم يعتبر بنفسه فيجب فيه نصف عشر قيمته إن كان ذكرا أو عشر قيمته إن كان أنثى لإستواء النسبتين إلى محل النص وهو جنين الحرة ومثار هذا التردد تعارض الإشتباه وهو أن الجنين في حكم عضو من أعضاء الأم من حيث إنه يتبعها في البيع والهبة والعتق والتدبير والوصية وهو منفرد بنفسه من حيث إنه يرث ويورث وتصرف غرته إلى ورثته ولا تختص باستحقاقها الأم بخلاف سائر أجزائها فالشافعي رضي الله عنه يرجح إلحاقه بالأجزاء لعسر اعتباره بنفسه وأبو حنيفة رضي الله عنه يرجح إفراده بنفسه لإعتضاده بالحس والمشاهدة قبل الاستيفاء
vol. 1, p. 89ومنها أن الجزية لا تسقط بالإسلام والموت ولا بتداخل السنين عندنا وعندهم تسقط ومثار هذا النزاع أن الجزية عندنا وجبت عوضا لسكناهم في دارنا وعصمتنا إياهم وذبنا عنهم وعندهم وجبت عقوبة على الكافر بسبب الكفر وشأن العقوبات التداخل والسقوط بالموت والإسلام