مسألة - ٣ - [أقسام الواجب]
1 paragraph · vol. 1, p. 90
- vol. 1, p. 90
الواجب ينقسم إلى مضيق وموسع عند الشافعي رضي الله عنه واحتج في ذلك بأن الوجوب مستفاد من الأمر والأمر يتناول الوقت ولم يتعرض لجزء من أجزائه إذ لو دل الأمر تخصيصه ببعض أجزاء الوقت لكان ذلك غير المسألة المتنازع فيها وإذ لم يكن في الأمر دلالة على تخصيص الفعل بجزء من أجزاء ذلك الوقت وكان كل جزء من أجزاء ذلك الوقت قابلا له وجب أن يكون ذلك الأمر هو إيجاب إيقاع ذلك الفعل في أي جزء كان من أجزاء ذلك الوقت وأنكر أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله التوسع في الوجوب
vol. 1, p. 91وزعموا أن الوجوب يختص بآخر الوقت ولو أتى به في أول الوقت كان جاريا مجرى تعجيل الزكاة قبل وقتها واحتجوا في ذلك بأن الواجب ما انحتم فعله وتعين أداؤه ويلام تاركه وهذا مفقود في مسألتنا فانه في الزمان الأول بالخيار إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل فلو كان واجبا في هذه الحالة لما تصور أن يتخير لأن التخير يوجب النفلية دون الوجوب والفرضية ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن الصلاة تحب بأول الوقت عند الشافعي رضي الله
vol. 1, p. 92عنه وجوبا موسعا ممتدا من أول الوقت إلى آخره وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا تجب إلا في آخر الوقت والأداء فيه يقع تعجيلا أو نقلا ثم ينقلب فرضا وأن الصبي إذا صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخره لم يلزمه إعادة الصلاة عندنا وعنده يلزمه لأن الوجوب يثبت في آخر الوقت وقد صار فيه أهلا للوجوب فبان أن ما أداه لم يكن وظيفة وقته بخلاف البالغ إذا صلى في أول الوقت فإنه كان أهلا للوجوب ومنها أن تعجيل الصلوات في أوائل الأوقات عند الشافعي رضي الله عنه أفضل لئلا يتعرض لخطر العقاب فقد ذهب بعض
vol. 1, p. 93أصحابنا رحمهم الله إلى من أخر الصلاة عن أول الوقت مقدارا يسع الفرض ومات لقي الله عاصيا وقال أبو حنيفة رضي الله عنه تأخيرها إلى آخر الوقت أفضل إذ لا وجوب في أول الوقت وإنما شرع الوجوب في أول الوقت رخصة من الشارع للحاجة وليس الإتيان بالرخص أفضل من غيره بل الأفضل مراعاة وقت الوجوب ومنها إن المسافر إذا سافر في أول الوقت أو حاضت المرأة بعد دخول الوقت ومضى مقدار الفعل من الزمان يجب الإتمام على المسافر والقضاء على الحائض عندنا لأنهما أدركا وقت الوجوب وعنده لا يجب بناء على أن الوجوب لم يتحقق في أول الوقت ومنها إن قضاء الصلوات والصيامات والنذور المطلقة والكفارات تجب وجوبا موسعا عندنا
vol. 1, p. 94وعنده تجب مضيقا على الفور ومنها أن الحج يجب عندنا وجوبا موسعا يسوغ تأخيره مع القدرة عليه وعنده يجب مضيقا على الفور والله أعلم