مسألة - ٤ - [فعل الناسي والغافل]

1 paragraph · vol. 1, p. 95

  1. فعل الناسي والغافل لا يدخل تحت التكليف عند الشافعي رضي الله عنه واحتج في ذلك بأن التكلف للفعل إنما يكلف إيقاعه أو اجتنابه على وجه التقرب إلى الله تعالى به والقصد إلى التقرب بفعل بعينه أو اجتنابه متضمن للعلم به حتى يصح القصد إليه دون غيره وموقع الشيء مع السهو وعدم القصد لا يصح أن يكون في سهوه ونسيانه عالما وقاصدا إليه بعينه فضلا عن قصد التقرب به وذهب أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه إلى إن على الناسي والغافل تكليفا في أفعاله واحتجوا في ذلك باستقرار العبادات في ذمته حال ذهوله وغفلته وكذا لزوم الغرامات وأرش الجنايات ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها إن كلام الناسي لا يبطل الصلاة عندنا لأن الكلام إنما كان مفسدا للصلاة كونه منهيا عنه والناسي ليس منهيا عنه

    vol. 1, p. 96لتعذر تكليفه فلا تفسد الصلاة وقال أبو حنيفة رضي الله عنه تبطل لأن الكلام إثما كان منهيا عنه لكونه مفسدا والمفسد مفسد بصورته فلا يختلف بالسهو والنسيان إذ الإفساد في العبادات كالإتلاف في المحسوسات واعتذروا عن الأكل ناسيا في الصوم بأنه خولف فيه القياس استحسانا ومنها انه إذا تمضمض فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد وهو ذاكر للصوم لا قضاء عليه عندنا وعندهم يجب القضاء

    vol. 1, p. 97ومنها إن النائم إذا صب الماء في حلقه لا قضاء عليه عندنا وعندهم يلزمه القضاء ومنها إن المحرم إذا تطيب أو لبس ناسيا لم تلزمه الفدية عندنا خلافا له وكذا إذا تطيب أو لبس ذاكرا للإحرام جاهلا للتحريم لا فدية عليه عندنا وتلزمه عندهم

    vol. 1, p. 95