قال من مات يشرك به شيئا دخل النار وقلت أنا ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وفي بعض أصول مسلم روي عن النبي

46 paragraphs · vol. 1, p. 3130

Page 1 of 2

  1. فقاس وَضعهَا فِي حَلَال فيؤجر على وَضعهَا فِي حرَام فيؤزر بنقيض الْعلَّة.

    vol. 1, p. 3130
  2. وَأما الصَّحَابَة - رَضِي الله عَنْهُم - فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَن ابْن مَسْعُود - رَضِي الله عَنهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " من مَاتَ يُشْرك بِهِ شَيْئا دخل النَّار، وَقلت أَنا: وَمن مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة " .

  3. وَفِي بعض أصُول مُسلم رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة. قَالَ: وَقلت أَنا: من مَاتَ يُشْرك بِهِ شَيْئا دخل النَّار " .

    vol. 1, p. 3131قلت: وَالَّذِي يغلب على [الظَّن] أَن هَذَا اللَّفْظ فِي البُخَارِيّ.

  4. وكل مِنْهُمَا يحصل بِهِ الْمَقْصُود، وَلم يُنكر ذَلِك أحد من الصَّحَابَة عَلَيْهِ. لَكِن رَوَاهُمَا مُسلم عَن جَابر مَرْفُوعا، فَلَا حَاجَة إِلَى الْقيَاس.

  5. وَيجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ أَنه عِنْد ذكر كل لَفْظَة] كَانَ نَاسِيا لِلْأُخْرَى كَمَا جمع بِهِ النَّوَوِيّ.

  6. فَظهر بذلك كُله أَنه حجَّة إِلَّا أَنه هَل يُسمى قِيَاسا حَقِيقَة أَو مجَازًا؟ ثَلَاثَة أَقْوَال، أرجحها الثَّانِي، لِأَن بعضه تلازم، وَنقل عَن صَاحب الْمُعْتَمد.

    vol. 1, p. 3132
  7. وَقيل: لَا يُسمى قِيَاسا أصلا، وَبِه صرح ابْن االصباغ فِي " الْعدة " .

    قَالَ: لِأَن غَايَته أَنه من نظم التلازم) انْتهى.

  8. قَوْله: {وأركانه: أصل، وَفرع، وَعلة، وَحكم} .

  9. المُرَاد بالأركان هُنَا: مَا لَا يتم الْقيَاس إِلَّا بِهِ، لِأَن الْقيَاس إِذا كَانَ رد فرع إِلَى أصل، أَو حمل مَعْلُوم على مَعْلُوم - على مَا بَيناهُ - فالرد أَو الْحمل مصدر، وَهُوَ معنى من الْمعَانِي، فَكيف يكون أَرْكَانه؟ وأركان الشَّيْء: هُوَ مَا يتألف ذَلِك الشَّيْء مِنْهُ، فإطلاق الْأَركان على هَذِه الْأُمُور مجَاز، إِلَّا أَن يَعْنِي بِالْقِيَاسِ: مَجْمُوع هَذِه الْأُمُور مَعَ الْحمل تَغْلِيبًا فَيصير كل من الْأَرْبَعَة شطراً لَا شرطا، وَنَظِيره فِي الْفِقْه: إِطْلَاق أَن البيع أَرْكَانه ثَلَاثَة: عَاقد، ومعقود، وَصِيغَة، وَالْمرَاد مَا لَا بُد مِنْهُ.

  10. أَرْكَان الْقيَاس أَرْبَعَة وَهِي: الأَصْل، وَالْفرع، وَالْعلَّة الجامعة، وَالْحكم.

    vol. 1, p. 3133
  11. وَأما مَا حُكيَ أَن الْقيَاس يجوز من غير أصل.

    فَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: " هُوَ قَول من خلط الِاجْتِهَاد بِالْقِيَاسِ " أَي سمى الِاجْتِهَاد قِيَاسا وَالْحق أَنه نوع من الِاجْتِهَاد.

  12. وَالَّذِي لَا يحْتَاج إِلَى أصل هُوَ مَا سواهُ من أَنْوَاع الِاجْتِهَاد، وَأما الْقيَاس فَلَا بُد لَهُ من أصل.

  13. وَحكي أَيْضا خلاف شَاذ فِي أَن الْعلَّة لَيست من أَرْكَان الْقيَاس، وَأَنه يَصح الْقيَاس بِدُونِهَا إِذا لَاحَ بعض الشّبَه.

  14. وَهُوَ بَاطِل، لَا سِيمَا إِذا قُلْنَا إِن الْعلَّة هِيَ الدَّالَّة على الحكم فِي الأَصْل مَعَ وجود النَّص على الحكم.

  15. وَقَوله: " بَينهمَا بعض الشّبَه " هُوَ غير الْعلَّة فِي الْجُمْلَة.

    قَالَ الطوفي فِي " شَرحه " : " ركن الشَّيْء هُوَ جزؤه الدَّاخِل فِي [حَقِيقَته] ، ثمَّ قَالَ: لم كَانَت أَرْكَان الْقيَاس أَرْبَعَة؟ وَله توجيهات إقناعية وَحَقِيقَة:

    أَحدهَا: أَنه الْقيَاس معنى مَعْقُول والمعاني المعقولة مَحْمُولَة على الْأَعْيَان المحسوسة، وَقد تقرر أَن اركان المحسوسات هِيَ العناصر، وَهِي أَرْبَعَة، فَكَذَلِك المعقولات تَقْتَضِي بِحكم هَذَا أَن تكون أَرْكَانهَا أَرْبَعَة، فَإِن زَاد شَيْء مِنْهَا أَو نقص عَن ذَلِك فَهُوَ خَارج عَن مُقْتَضى الأَصْل لمقْتَضى خَاص.

    vol. 1, p. 3134
  16. الثَّانِي: أَنه قد سبق أَن مدَار المحدثات على عللها الْأَرْبَع المادية، والصورية، والفاعلية، والغائية، وَهِي أَرْكَان لَهَا، وَذَلِكَ بَين فِي المحسوسات، والمعقولات مُلْحقَة بهَا كَمَا سبق آنِفا.

  17. الثَّالِث: أَن الْقيَاس الشَّرْعِيّ رَاجع فِي الْحَقِيقَة إِلَى الْقيَاس الْعقلِيّ المنطقي الْمُؤلف من الْمُتَقَدِّمين، لِأَن قَوْلنَا: النَّبِيذ مُسكر فَكَانَ حَرَامًا كَالْخمرِ، مُخْتَصر من قَوْلنَا: النَّبِيذ مُسكر وكل مُسكر حرَام، وَقَوْلنَا: الْأرز مَكِيل فَحرم فِيهِ التَّفَاضُل كالبر، مُخْتَصر من قَوْلنَا: الْأرز مَكِيل، وكل مَكِيل يحرم فِيهِ التَّفَاضُل. وَلَيْسَ فِي الأول زِيَادَة على الثَّانِي إِلَّا ذكر الأَصْل الْمَقِيس عَلَيْهِ على

    vol. 1, p. 3135جِهَة التنظير بِهِ والتأنس، وَلِهَذَا لَو قُلْنَا: النَّبِيذ مُسكر فَهُوَ حرَام، والأرز مَكِيل فَهُوَ رِبَوِيّ لحصل الْمَقْصُود.

  18. وَإِذا ثَبت أَن الْقيَاس الشَّرْعِيّ رَاجع إِلَى الْعقلِيّ لزم فِيهِ مَا لزم فِي الْعقلِيّ من كَونه على أَرْبَعَة أَرْكَان.

  19. وَبَيَانه: أَن المقدمتين والنتيجة تشْتَمل على سِتَّة أَجزَاء من بَين مَوْضُوع ومحمول، فَسقط مِنْهَا بالتكرار جزءان، وَهُوَ الْحَد الْوسط، يبْقى أَرْبَعَة أَجزَاء هِيَ أَرْكَان الْمَقْصُود، وَهِي الَّتِي يقْتَصر عَلَيْهَا الْفُقَهَاء فِي أقيستهم.

  20. مِثَاله: قَوْلنَا /: النَّبِيذ مُسكر، جزءان: مَوْضُوع وَهُوَ النَّبِيذ، ومحمول وَهُوَ مُسكر، ثمَّ نقُول: وكل مُسكر حرَام، فهذان جزءان وَيلْزم عَن ذَلِك النَّبِيذ حرَام وهما جزءان آخرَانِ، صَارَت سِتَّة أَجزَاء هَكَذَا: النَّبِيذ مُسكر وكل مُسكر حرَام فالنبيذ حرَام، يسْقط مِنْهَا لفظ " مُسكر " مرَّتَيْنِ، لِأَنَّهُ

    vol. 1, p. 3136مَحْمُول فِي الْمُقدمَة الأولى، مَوْضُوع فِي الثَّانِيَة يبْقى هَكَذَا: النَّبِيذ مُسكر، فَهُوَ حرَام، وَهُوَ صُورَة قِيَاس الْفُقَهَاء.

  21. فقد بَان بِهَذَا: أَن الْقيَاس الشَّرْعِيّ مَحْمُول على الْعقلِيّ فِي بنائِهِ على أَرْبَعَة أَرْكَان بِالْجُمْلَةِ.

  22. الرَّابِع: أَن الْقيَاس معنى إضافي يفْتَقر فِي تَحْقِيقه إِلَى مقيس، وَهُوَ الْمُسَمّى فرعا، وَإِلَى مقيس عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُسَمّى أصلا، وَإِلَى مقيس لَهُ، وَهُوَ الْمُسَمّى عِلّة، وَإِلَى مقيس فِيهِ، وَهُوَ الْمُسَمّى حكما، فَلَمَّا تعلق بِهَذِهِ الْمعَانِي الْأَرْبَعَة وافتقر فِي تَحْقِيقه إِلَيْهَا لَا جرم كَانَت أركاناً لَهُ " انْتهى.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: " المُرَاد بالأركان هُنَا مَا لَا يتم الْقيَاس إِلَّا بِهِ، لِأَن الْقيَاس إِذا كَانَ هُوَ " حمل مَعْلُوم على مَعْلُوم " ، " فالحمل " مصدر، وَهُوَ معنى من الْمعَانِي، فَكيف تكون أَرْكَانه؟ وأركان الشَّيْء مَا يتألف ذَلِك الشَّيْء مِنْهُ، فإطلاق الْأَركان على هَذِه الْأُمُور مجَاز، إِلَّا أَن يَعْنِي بِالْقِيَاسِ مَجْمُوع هَذِه الْأُمُور مَعَ الْحمل تَغْلِيبًا، فَيصير كل من الْأَرْبَعَة شطراً لَا شرطا " انْتهى.

  23. قَوْله: {فَالْأَصْل مَحل الحكم الْمُشبه بِهِ عِنْد الْفُقَهَاء، وَعند الْمُتَكَلِّمين: دَلِيله، وَعند الرَّازِيّ: حكم الْمحل وَهُوَ لَفْظِي، وَقَالَ

    vol. 1, p. 3137الشَّيْخ: يَقع على الْجَمِيع، وَابْن عقيل هُوَ الحكم وَالْعلَّة}

  24. إِذا تقرر أَن أَرْكَان الْقيَاس أَرْبَعَة: فَلَا بُد من تَعْرِيف كل مِنْهُمَا وَبَيَان شَرطه بوفاق أَو خلاف.

  25. وَإِنَّمَا بدأنا بِالْأَصْلِ لما لَا يخفى من تَفْرِيع غَيره عَلَيْهِ فَهُوَ أولى من تَأْخِيره.

  26. وَقد سبق فِي أول هَذَا الشَّرْح أَن الأَصْل فِي اللُّغَة: مَا يبْنى عَلَيْهِ الشَّيْء أَو نَحْو ذَلِك.

  27. وَأَن لَهُ فِي الِاصْطِلَاح إطلاقات:
  28. أَحدهَا: مَا يذكر فِي الْقيَاس وَهُوَ المُرَاد وَقد اخْتلف فِيهِ على أَقْوَال:

    أَحدهَا: وَهُوَ الْمُرَجح، وَقَول الْأَكْثَر، وَبِه قَالَ الْفُقَهَاء وَكثير من الْمُتَكَلِّمين أَنه: مَحل الحكم الْمُشبه بِهِ، كَالْخمرِ فِي الْمِثَال السَّابِق.

    vol. 1, p. 3138
  29. وَذكره الْآمِدِيّ عَن الْفُقَهَاء وَأَنه أشبه لَا فتقار الحكم وَالنَّص إِلَيْهِ.

  30. وَالْقَوْل الثَّانِي: / أَن الأَصْل دَلِيل الحكم.

    قَالَ ابْن مُفْلِح: " وَحكي عَن الْمُتَكَلِّمين " .

  31. وَحَكَاهُ فِي " الملخص " عَن الباقلاني.

  32. وَحَكَاهُ صَاحب " الْوَاضِح " عَن الْمُعْتَزلَة فَيكون فِي الْمِثَال فِي قَوْله - تعالي - {فَاجْتَنبُوهُ} [الْمَائِدَة: ٩٠] . وَمَا فِي مَعْنَاهُ من الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع.

  33. وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه نفس حكم الْمحل، فَهُوَ نفس الحكم الَّذِي فِي

    vol. 1, p. 3139الأَصْل كالتحريم فِي الْمِثَال، لِأَنَّهُ الَّذِي يتَفَرَّع عَلَيْهِ الحكم فِي الْفَرْع، وَاخْتَارَهُ الرَّازِيّ.

  34. وَذكر الْآمِدِيّ: أَنه لَيْسَ بِالْوَصْفِ الْجَامِع اتِّفَاقًا وَحكى قولا فِي ذَلِك. وَالْخلاف فِي ذَلِك لَفْظِي.

    قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل وَغَيره: والنزاع لَفْظِي، لصِحَّة إِطْلَاق الأَصْل على كل مِنْهَا.

  35. وَيَأْتِي كَلَام ابْن مُفْلِح، وَابْن الْحَاجِب، وَغَيرهمَا.

    وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: الأَصْل يَقع على الْجَمِيع، فَيَقَع الأَصْل على مَحل الحكم الْمُشبه بِهِ عِنْد الْفُقَهَاء وَهُوَ الْخمر، وَيَقَع على دَلِيل الحكم وَهُوَ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَاجْتَنبُوهُ} ، وَيَقَع على نفس الحكم الَّذِي فِي الأَصْل كالتحريم.

  36. وَاخْتَارَ ابْن عقيل: أَنه الحكم وَالْعلَّة.

    vol. 1, p. 3140
  37. قَوْله: {وَالْفرع: الْمُشبه عِنْد الْفُقَهَاء، وَعند الْمُتَكَلِّمين، وَابْن قَاضِي الْجَبَل حكمه} .

  38. وَإِنَّمَا قدم على الحكم وَالْعلَّة، لِأَن الْفَرْع مُقَابل الأَصْل، فَنَاسَبَ أَن يذكر عقبه لما بَين الضدين من اللُّزُوم الذهْنِي.

  39. وَفِي المُرَاد بِهِ فِي الْقيَاس قَولَانِ.

  40. أَحدهمَا: وَهُوَ الْأَرْجَح أَنه: الْمحل الْمُشبه، وَذَلِكَ كالنبيذ فِي الْمِثَال السَّابِق، وَبِه قَالَ الْفُقَهَاء، حَكَاهُ ابْن الْعِرَاقِيّ عَنْهُم.