دون غيره فلا يعلل به مثاله الشرف والخسة في الكفاءة وعدمها فإن الشرف يناسب التعظيم والإكرام والخسة تناسب ضد ذلك فيعلل به بالشرط المتقدم وتكون العلة أيضا وصفا لغويا مثاله تعليل تحريم النبيذ لأنه يسمى خمرا فحرم كعصير
92 paragraphs · vol. 1, p. 3193
Page 2 of 3
- vol. 1, p. 3204
وَمن جملَة العدمي أَيْضا: إِذا كَانَ الْوَصْف إضافيا وَهُوَ مَا تعلقه بِاعْتِبَار غَيره كالبنوة، والأبوة، والتقدم، والتأخر، والمعية، والقبلية، والبعدية، فَفِيهِ الْخلاف، وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّه عدمي؛ لِأَن وجوده إِنَّمَا هُوَ فِي الأذهان لَا فِي الْخَارِج، وَالصَّحِيح أَنه عدمي.
-
قَوْله: (وَمِنْهَا أَن لَا تكون مَحل الحكم وَلَا جزءه الْخَاص عِنْد الْأَكْثَر،
vol. 1, p. 3205وَجوزهُ قوم، وَمنع الْآمِدِيّ الْمحل من الْعِلَل القاصرة) .
-
مَحل الحكم: كَقَوْلِنَا: الذَّهَب رِبَوِيّ لكَونه ذَهَبا، وَالْخمر حرَام؛ لِأَنَّهُ مُسكر معتصر من الْعِنَب.
-
وجزء الْمحل الْخَاص بِهِ: كالتعليل باعتصاره من الْعِنَب فَقَط.
-
وَالْوَصْف اللَّازِم: كالتعدية فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة فَإِنَّهُ وصف لَازم لَهما.
-
وَقَيَّدنَا الْجُزْء بالخاص تَحَرُّزًا من الْمُشْتَرك بَين الْمحل وَغَيره، فَإِن ذَلِك لَا يكون إِلَّا فِي النقدية كتعليل إِبَاحَة البيع بِكَوْنِهِ عقد مُعَاوضَة، فَإِن جزءه الْمُشْتَرك وَهُوَ عقده الَّذِي هُوَ شَامِل للمعاوضة وَغَيرهَا لَا يُعلل بِهِ.
-
وَجعل الْهِنْدِيّ الْخلاف هُنَا مَبْنِيا على جَوَاز التَّعْلِيل بِالْعِلَّةِ القاصرة، فَمن منع هُنَاكَ منع هُنَا، وَمن أجَاز هُنَاكَ أجَاز هُنَا.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: " لَكِن الْمُتَّجه أَنه من صور القاصرة، فَلَا حَاجَة لجعله مَبْنِيا عَلَيْهِ، فَإِن ذَلِك مشْعر بالمغايرة وَلَيْسَ كَذَلِك " .
-
اسْتدلَّ للْأولِ: بِأَنَّهَا لَو كَانَت للمحل كَانَت قَاصِرَة؛ لِأَنَّهُ لَو تحقق بِخُصُوصِهِ فِي الْفَرْع اتحدا، وَكَذَا جزؤه، أطلقهُ بَعضهم.
vol. 1, p. 3206قَالَ / ابْن مُفْلِح: " وَلَعَلَّ مُرَاده الْخَاص بِهِ كَقَوْل بَعضهم قلت: صَرَّحُوا بِهِ كَمَا تقدم لِإِمْكَان وجود الْجُزْء الْمُشْتَرك فِي الْفَرْع، وَتجوز القاصرة لجَوَاز استلزام مَحل الحكم لحكمة دَاعِيَة إِلَيْهِ، زَاد الْآمِدِيّ: كاستلزام التَّعْلِيل بِهِ لاحْتِمَال عُمُومه للْأَصْل وَالْفرع.
وَقَالَ بعض الْحَنَفِيَّة فِي القاصرة: نَحن منعناه مُطلقًا.
-
وَأطلق بَعضهم: لَا يُعلل بِالْمحل؛ لِأَن الْقَائِل لَا يفعل.
-
رد: بِالْمَنْعِ ثمَّ الْعلَّة الْمُعَرّف.
-
قَوْله (وَلَا قَاصِرَة مستنبطة عِنْد أَكثر أَصْحَابنَا وَالْحَنَفِيَّة، وَعنهُ: يَصح كمالك، وَالشَّافِعِيّ، وَأكْثر أصحابهما، وَأبي الْخطاب، وَالْمجد، وَابْن قَاضِي الْجَبَل، وَغَيرهم كالثابتة بِنَصّ أَو إِجْمَاع فِي الْأَصَح) .
-
الْعلَّة لَا تَخْلُو إِمَّا أَن تكون متعدية أَو قَاصِرَة، فَإِن كَانَت متعدية عمل بهَا، وَإِن كَانَت قَاصِرَة لَا تَخْلُو إِمَّا أَن تكون عليتها ثَابِتَة بِنَصّ أَو إِجْمَاع، اَوْ تكون مستنبطة.
-
فَأَما الأول فأطبق الْعلمَاء كَافَّة على جَوَاز التَّعْلِيل بهَا، وَأَن الْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِي المستنبطة.
- vol. 1, p. 3207
وَأغْرب القَاضِي عبد الْوَهَّاب الْمَالِكِي فِي " الملخص " بحكاية قَول يمْنَع التَّعْلِيل بهَا مُطلقًا منصوصة كَانَت أَو مستنبطة.
وَقَالَ: إِنَّه قَول أَكثر فُقَهَاء الْعرَاق.
-
وَأما الثَّانِي وَهُوَ أَن تكون مستنبطة، فَاخْتلف الْعلمَاء فِيهَا على قَوْلَيْنِ هما رِوَايَتَانِ عَن الإِمَام أَحْمد.
-
أَحدهمَا: أَنه لَا يُعلل بهَا وَعَلِيهِ أَكثر أَصْحَابنَا، قَالَه ابْن مُفْلِح، وَأَبُو حنيفَة، وَأَصْحَابه، مِنْهُم الْكَرْخِي، وَبِه قَالَ أَبُو عبد اللَّهِ الْبَصْرِيّ.
vol. 1, p. 3208قَالَ ابْن مُفْلِح: " مَنعه أَبُو حنيفَة " وَأكْثر أَصْحَابه ".
-
وَهُوَ وَجه لأَصْحَاب الشَّافِعِي.
-
وَالْقَوْل الثَّانِي: يُعلل بهَا، وَعَلِيهِ الْأَكْثَر، مِنْهُم: مَالك، وَالشَّافِعِيّ، وَأكْثر أصحابهما، وَأَبُو بكر الباقلاني، وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ، وَعبد الْجَبَّار، وَأَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ، والرازي، وَأَتْبَاعه،
vol. 1, p. 3209والآمدي وَذكره عَن أَكثر الْفُقَهَاء والمتكلمين، وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن أَحْمد، واختارها أَبُو الْخطاب، وَالْمجد، وَابْن قَاضِي الْجَبَل وَغَيرهم من أَصْحَابنَا.
قَالَ الْمجد: ثَبت مذهبا لِأَحْمَد حَيْثُ علل الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ بالثمنية.
-
اسْتدلَّ لصِحَّة التَّعْلِيل بهَا: بِحُصُول الظَّن بِأَن الحكم لأَجلهَا، وَلَا معنى للصِّحَّة سوى ذَلِك كالثابتة بِنَصّ أَو إِجْمَاع.
-
ورده الْآمِدِيّ بتحققها إِذا وَبِأَنَّهُ / قِيَاس فِي الْأَسْبَاب.
-
وَأجِيب: بِأَن الظَّن كَاف، وَهُوَ إِلْحَاق بِعَدَمِ الْفَارِق؛ وَلِأَن دوران الحكم مَعَ الْوَصْف الْقَاصِر عِلّة كالمتعدي.
-
وَاسْتدلَّ: لَو وقفت صِحَّتهَا على تعديتها لم تنعكس للدور، وتنعكس اتِّفَاقًا.
- vol. 1, p. 3210
رد: إِنَّمَا يلْزم لَو كَانَ التَّوَقُّف مَشْرُوطًا بتقدم كل مِنْهُمَا على الآخر لَا فِي توقف الْمَعِيَّة كالمتضايفين.
قَالُوا: لَو صحت لأفادت، وَالْحكم فِي الأَصْل بِنَصّ أَو إِجْمَاع وَلَا فرع لتصورها.
-
رد: يلْزم فِي القاصرة بِنَصّ. وَبِأَن فَائِدَته معرفَة الْبَاعِث ليَكُون أسْرع قبولا. وَبِأَنَّهُ يمْتَنع لأَجلهَا تَعديَة الحكم إِلَى الْفَرْع، وَبِأَنَّهُ إِذا قدر فِي محلهَا وصف آخر مُتَعَذر اعْتبر دَلِيل لاستقلاله.
وَقَالَ فِي " التَّمْهِيد " : " وَرُبمَا حدث جنس يَجْعَل ثمنا فَتكون تِلْكَ علته " .
-
وَقيل: ثَبت حكم الأَصْل بهَا، وَالنَّص أَو الْإِجْمَاع دَلِيل الدَّلِيل. ورد: ثَبت بِالنَّصِّ ثمَّ هِيَ بِهِ فَلَو ثَبت بهَا دَار. قَوْله: (وفائدتها معرفَة الْمُنَاسبَة، وَمنع الْإِلْحَاق، وتقوية النَّص، قَالَ السُّبْكِيّ: وَزِيَادَة الْأجر عِنْد قصد الِامْتِثَال لأَجلهَا) .
-
إِنَّمَا قيل ذَلِك؛ لِأَن الْمَانِع احْتج بِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي التَّعْلِيل بهَا؛ لِأَن الحكم مُقَرر بِالنَّصِّ، وَغير النَّص لَا تُوجد فِيهِ تِلْكَ الْعلَّة، فَأَي فَائِدَة بهَا؟ !
-
فَقيل فِي الْجَواب: إِن القاصرة المنصوصة، أَو الْمجمع عَلَيْهَا مُتَّفق عَلَيْهَا، وَمَا قَالُوهُ مَوْجُود فِيهَا، فَلَو صَحَّ مَا قَالُوهُ لَكَانَ النَّص عَلَيْهَا عَبَثا وَالْإِجْمَاع عَلَيْهَا خطأ، وَنفي الْفَائِدَة أَو حصرها فِيمَا نفوه مَمْنُوع.
- vol. 1, p. 3211
وَلها فَوَائِد مِنْهَا: معرفَة مُنَاسبَة الحكم للحكمة إِذْ بِالتَّعْلِيلِ تعرف الْحِكْمَة، وَأَن الحكم على وفْق الْحِكْمَة والمصلحة، فَيكون أدعى إِلَى الْقبُول والانقياد مِمَّا لم تعلم مناسبته.
-
لَكِن قَالَ فِي " المقترح " : إِن السَّبَبِيَّة إِنَّمَا جعلت لتعريف الحكم لَا لما ذكر. وَجَوَابه: إِنَّه لَا يُنَافِي فِي الْإِعْلَام طلب الانقياد لحكمته. وَمِنْهَا: إِفَادَة الْمَنْع لإلحاق فرع بذلك لعدم حُصُول الْجَامِع الَّذِي هُوَ عِلّة فِي الأَصْل.
-
وَاعْترض: بِأَن ذَلِك من الْمَعْلُوم وموضوع الْقيَاس فَأَيْنَ الْفَائِدَة المتجددة.
-
وَأجِيب / بِأَنَّهُ لَو وجد وصف آخر مُتَعَدٍّ لَا يُمكن الْقيَاس بِهِ حَتَّى يقوم دَلِيل على أَنه أرجح من تِلْكَ الْعلَّة القاصرة، بِخِلَاف مَا لَو لم يكن سوى الْعلَّة المتعدية، فَإِنَّهُ لَا يفْتَقر الْإِلْحَاق بهَا إِلَى دَلِيل على تَرْجِيح.
-
وَسَيَأْتِي فِي التَّرْجِيح إِذا تَعَارضا من غير مُرَجّح: قدمت المتعدية، وَقيل: القاصرة، وَقيل: بِالْوَقْفِ.
- vol. 1, p. 3212
فَلَا يعْتَرض بِهِ على مَا قرر للْحكم بِسَبَب تِلْكَ الْعلَّة الْمَقْصُودَة للشارع من شَرعه، فَيكون لَهُ أَجْرَانِ: أجر فِي امْتِثَال النَّص، وَأجر بامتثال الْمَعْنى فِيهِ.
-
وَذكر بَعضهم معنى خَامِسًا: أَن معرفَة الْعلَّة زِيَادَة فِي الْعلم، وَلَا شكّ أَنه فضل على من لم يعلم.
-
وَفِيه نظر؛ لِأَن الْمَانِع يمْنَع أَن يكون هَذَا علية حَتَّى يكون الْعلم بِهِ فَضِيلَة، بِخِلَاف الْفَوَائِد الْمَذْكُورَة.
-
لِأَن الْقَصْد أَنَّهَا إِذا رجحت القاصرة بِدَلِيل قدمت، أَو كَانَ للقاصرة مُرَجّح يُقَابل المتعديلة تعادلا، فظهرت الْفَائِدَة.
-
وَمِنْهَا: أَن النَّص يزْدَاد قُوَّة بهَا، فيصيران كدليلين يتقوى كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ، قَالَه الباقلاني.
-
وَهُوَ مَخْصُوص بِمَا يكون دَلِيل الحكم فِيهِ ظنيا، اما الْقطعِي فَلَا يحْتَاج لتقوية، نبه عَلَيْهِ أَبُو الْمَعَالِي.
-
وَمِنْهَا: مَا قَالَه السُّبْكِيّ: أَن الْمُكَلف يزْدَاد أجرا بانقياده.
- vol. 1, p. 3213
وَذكر أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ من الْفَوَائِد: لَو حدث فرع فِيهِ تِلْكَ الْعلَّة ألحق بِالْأَصْلِ لأَجلهَا، فَلَو لم تكن مَعْلُومَة من قبل حُدُوثه لما ألحقناه.