بخلاف غيرهما فإن
299 paragraphs · vol. 1, p. 3558
Page 3 of 8
- vol. 1, p. 3575
فَإِن أوردهُ على لفظ الْمُسْتَدلّ لم يقبل لعدم تردد لفظ السَّبَب بَين الِاحْتِمَالَيْنِ، وَإِن أوردهُ على دَعْوَاهُ الْمُلَازمَة بَين الحكم وَدَلِيله فَهُوَ مُطَالبَة
vol. 1, p. 3576بِنَفْي الْمَانِع، وَلَا يلْزم الْمُسْتَدلّ. فَإِن اسْتدلَّ الْمُعْتَرض مَعَ ذَلِك على وجود الْمعَارض فيعارضه " انْتهى.
-
قَوْله: (منع وجود الْمُدعى عِلّة فِي الأَصْل، كَالْكَلْبِ حَيَوَان يغسل من ولوغه سبعا، فَلَا يطهر بدبغ كخنزير فَيمْنَع، وَجَوَابه: ببيانه بِدَلِيل من عقل أَو حس أَو شرع بِحَسب حَال الْوَصْف، وَله تَفْسِير لَفظه بمحتمل) .
-
من الأسئلة والقوادح: منع كَون مَا يدعى عِلّة لحكم الأَصْل مَوْجُودا فِي الأَصْل، فضلا عَن أَن تكون هِيَ الْعلَّة.
-
مِثَال أَن يَقُول فِي الْكَلْب: حَيَوَان يغسل من ولوغه سبعا فَلَا يقبل جلده الدّباغ كالخنزير.
-
فَيَقُول الْمُعْتَرض: لَا نسلم أَن الْخِنْزِير يغسل من ولوغه سبعا.
-
وَالْجَوَاب عَن هَذَا الِاعْتِرَاض: بِإِثْبَات وجود الْوَصْف فِي الأَصْل بِمَا هُوَ طَرِيق ثُبُوت مثله، لِأَن الْوَصْف قد يكون حسيا فبالحس، أَو عقليا فبالعقل، أَو شَرْعِيًّا فبالشرع.
-
مِثَال لجَمِيع الثَّلَاثَة: إِذا قَالَ فِي الْقَتْل بالمثقل: قتل عمد عدوان، فَلَو قَالَ: لَا نسلم أَنه قتل، قَالَ: بالحس، وَلَو قيل: لَا نسلم أَنه عمد، قَالَ: مَعْلُوم عقلا بأمارته، وَلَو قيل: لَا نسلم أَنه عدوان، قَالَ: لِأَن الشَّرْع حرمه.
- vol. 1, p. 3577
وَله تَفْسِير لَفظه بمحتمل.
-
وَذكر الْآمِدِيّ عَن بَعضهم: يقبل بِمَالِه وجوده فِي الأَصْل وَلَو لم يحْتَملهُ. وَلَيْسَ بِشَيْء.
-
قَوْله: (منع كَونه / عِلّة: أعظم الأسئلة، وَيقبل عندنَا وَعند الْأَكْثَر، وَجَوَابه ببيانه باحد مسالك الْعلَّة) .
-
وَهُوَ هُنَا منع الْعلَّة فِي الْوَصْف الَّذِي علل بِهِ الْمُسْتَدلّ، والمطالبة بتصحيح ذَلِك.
قَالَ الْآمِدِيّ وَمن تبعه: هُوَ أعظم الأسئلة؛ لعُمُوم وُرُوده وتشعب مسالكه. وَيقبل؛ لِئَلَّا يحْتَج الْمُسْتَدلّ بِكُل طرد، وَهُوَ لعب، وَلِأَن الأَصْل عدم دَلِيل الْقيَاس.
- vol. 1, p. 3578
خُولِفَ فِي مَا نقل عَن الصَّحَابَة وَأفَاد الظَّن.
-
وَلَيْسَ الْقيَاس رد فرع إِلَى أصل بِجَامِع " مَا " ، بل بِجَامِع مظنون، وَلَيْسَ عجز الْمعَارض دَلِيل صِحَّته للُزُوم صِحَة كل صُورَة دَلِيل لعَجزه.
-
فَهَذَا السُّؤَال يعم كل مَا يدعى أَنه عِلّة.
-
فطرقه كَثِيرَة مُخْتَلفَة، وَيُقَال لَهُ: سُؤال الْمُطَالبَة، وَحَيْثُ أطلقت الْمُطَالبَة فَلَا يقْصد فِي الْعرف سوى ذَلِك، وَمَتى أُرِيد غَيره ذكر مُقَيّدا، فَيُقَال: الْمُطَالبَة بِكَذَا.
-
وَلَو لم يقبل لَأَدَّى الْحَال إِلَى اللّعب فِي التَّمَسُّك بِكُل طرد من الْأَوْصَاف كالطول وَالْقصر، فَإِن الْمُسْتَدلّ يَأْمَن الْمَنْع فَيتَعَلَّق بِمَا شَاءَ من الْأَوْصَاف.
-
وَقيل: لَا يقبل؛ لِأَن الْقيَاس رد فرع إِلَى أصل بِجَامِع، وَقد وجد، فَفِيمَ الْمَنْع؟
-
ورده: أَن ذَلِك مظنون الصِّحَّة، وَالْوَصْف الطردي مظنون الْفساد.
-
وَجَوَاب هَذَا السُّؤَال: بِأَن يثبت الْمُسْتَدلّ علية الْوَصْف بِأحد الطّرق المفيدة لِلْعِلَّةِ: من إِجْمَاع، أَو نَص، أَو مُنَاسبَة، أَو غير ذَلِك من مسالك الْعلَّة.
قَالَ القَاضِي عضد الدّين: (وَلما ظهر أَن هَذَا الْمَنْع مسموع.
-
فَالْجَوَاب: إِثْبَات الْعلية بمسلك من مسالكها الْمَذْكُورَة من قبل، وكل مَسْلَك تمسك بهَا فَيرد عَلَيْهِ مَا هُوَ شَرطه، أَي: بِمَا يَلِيق بِهِ من الأسئلة الْمَخْصُوصَة بِهِ، وَقد نبه - أَي: ابْن الْحَاجِب - هَهُنَا على اعتراضات الْأَدِلَّة
vol. 1, p. 3579الْأُخْرَى [بتبعية] اعتراضات الْقيَاس على سَبِيل الإيجاز، وَلَا بَأْس أَن نبسط فِيهِ الْكَلَام بعض الْبسط؛ لِأَن الْبَحْث كَمَا يَقع فِي الْقيَاس يَقع فِي سَائِر الْأَدِلَّة، وَمَعْرِفَة هَذِه الأسئلة نافعة فِي الْمَوْضِعَيْنِ
فَنَقُول: الأسئلة بِحَسب مَا يرد عَلَيْهِ من الْإِجْمَاع وَالْكتاب / وَالسّنة وَتَخْرِيج المناط أَرْبَعَة أَصْنَاف: الصِّنْف الأول: على الْإِجْمَاع، وَلم يذكرهُ ابْن الْحَاجِب لقلته.
-
مِثَاله: مَا قَالَت الْحَنَفِيَّة فِي وَطْء الثّيّب: الْإِجْمَاع على أَنه لَا يجوز الرَّد مجَّانا، فَإِن عمر وزيدا أوجبا نصف عشر الْقيمَة وَفِي الْبكر عشرهَا، وعَلى منع الرَّد، من غير نَكِير، وَهُوَ ظَنِّي فِي دلَالَته وَفِي نَقله، وَلَوْلَا أَحدهمَا لما تصور فِي مَحل الْخلاف.
- والاعتراض على وُجُوه:
-
الأول: منع وجود الْإِجْمَاع بِصَرِيح مُخَالفَة، أَو منع دلَالَة السُّكُوت على الْمُوَافقَة.
-
الثَّانِي: الطعْن فِي السَّنَد بِأَن نَقله فلَان وَهُوَ ضَعِيف إِن أمكنه.
- vol. 1, p. 3580
الثَّالِث: الْمُعَارضَة، وَلَا يجوز بِالْقِيَاسِ، مثل: الْعَيْب يثبت الرَّد، وَيثبت عَلَيْهِ الْعَيْب للرَّدّ بالمناسبة أَو غَيرهَا، وَلَا بِخَبَر وَاحِد إِلَّا إِذا كَانَت دلَالَته قَاطِعَة، وَلَكِن بِإِجْمَاع آخر أَو بمتواتر.
-
الصِّنْف الثَّانِي: على ظَاهر الْكتاب كَمَا إِذا اسْتدلَّ فِي مَسْأَلَة بيع الْغَائِب بقوله: {وَأحل اللَّهِ البيع} [الْبَقَرَة ٢٧٥] ، وَهُوَ يدل على صِحَة كل بيع.
-
والاعتراض على وُجُوه:
الأول: الاستفسار، وَقد عَرفته.
-
الثَّانِي: منع ظُهُوره فِي الدّلَالَة، فَإِنَّهُ خرج صور لَا تحصى، أَو لَا نسلم أَن اللَّام للْعُمُوم فَإِنَّهُ يَجِيء للْعُمُوم وَالْخُصُوص.
-
الثَّالِث: التَّأْوِيل، وَهُوَ أَنه وَإِن كَانَ ظَاهرا فِيمَا ذكرت، لَكِن يجب صرفه عَنهُ إِلَى محمل مَرْجُوح بِدَلِيل يصيره راجحا، نَحْو قَوْله: " نهى عَن بيع الْغرَر " ، وَهَذَا أقوى؛ لِأَنَّهُ عَام لم يتَطَرَّق إِلَيْهِ تَخْصِيص أَو التَّخْصِيص [فِيهِ أقل] .
- vol. 1, p. 3581
الرَّابِع: الْإِجْمَال، فَإِن مَا ذَكرْنَاهُ من وَجه التَّرْجِيح وَإِن لم يصيره راجحا فَإِنَّهُ يُعَارض الظُّهُور، فَيبقى مُجملا.
-
الْخَامِس: الْمُعَارضَة بِآيَة أُخْرَى نَحْو قَوْله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ} [الْبَقَرَة: ١٨٨] ، وَهَذَا لم يتَحَقَّق فِيهِ الرضى فَيكون بَاطِلا، أَو لحَدِيث متواتر كَمَا ذكرنَا.
-
السَّادِس: منع القَوْل بِمُوجبِه، وَهُوَ تَسْلِيم مُقْتَضى النَّص مَعَ بَقَاء الْخلاف، مثل أَن يَقُول: سلمنَا حل البيع وَالْخلاف فِي صِحَّته بَاقٍ، فَإِنَّهُ مَا أثْبته.
-
[الصِّنْف] الثَّالِث / مَا يرد على ظَاهر السّنة، كَمَا إِذا اسْتدلَّ بقوله: " أمسك أَرْبعا وَفَارق سائرهن " ، على أَن النِّكَاح لَا يَنْفَسِخ.
- vol. 1, p. 3582
والاعتراض عَلَيْهِ بالوجوه السِّتَّة الْمَذْكُورَة:
الأول: الاستفسار.
-
الثَّانِي: منع الظُّهُور، إِذْ لَيْسَ فِيمَا ذكرت من الْخَبَر صِيغَة عُمُوم، أَو لِأَنَّهُ خطاب لخاص، أَو لِأَنَّهُ ورد على سَبَب خَاص.
-
الثَّالِث: التَّأْوِيل بِأَن المُرَاد: تزوج مِنْهُنَّ أَرْبعا بِعقد جَدِيد، فَإِن الطَّارِئ كالمبتدأ فِي إِفْسَاد النِّكَاح كالرضاع.
-
الرَّابِع: الْإِجْمَال، كَمَا ذكرنَا.
-
الْخَامِس: الْمُعَارضَة بِنَصّ آخر.
-
السَّادِس: بِالْمُوجبِ.
-
وَهَهُنَا أسئلة تخْتَص بأخبار الْآحَاد، وَهُوَ الطعْن فِي السَّنَد بِأَن يَقُول: هَذَا الْخَبَر مُرْسل، أَو ضَعِيف، أَو فِي رِوَايَته قدح، فَإِن رَاوِيه ضَعِيف لخلل فِي عَدَالَته، أَو ضَبطه، أَو بِأَنَّهُ كذبه الشَّيْخ فَقَالَ: لم يرو عني.