بخلاف غيرهما فإن
299 paragraphs · vol. 1, p. 3558
Page 4 of 8
- vol. 1, p. 3583
مِثَاله: إِذا قَالَ الْأَصْحَاب: " الْمُتَبَايعَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا " قَالَ الْحَنَفِيَّة: لَا يَصح لِأَن رَاوِيه مَالك وَقد خَالفه.
-
وَإِذا قُلْنَا: " أَيّمَا امْرَأَة نكحت نَفسهَا بِغَيْر إِذن وَليهَا، فنكاحها بَاطِل " قَالُوا: لَا يَصح؛ لِأَنَّهُ يرويهِ سُلَيْمَان بن مُوسَى الدِّمَشْقِي عَن الزُّهْرِيّ، فَسئلَ؟ فَقَالَ: لَا أعرفهُ.
- vol. 1, p. 3584
الصِّنْف الرَّابِع: مَا يرد على تَخْرِيج المناط، وَهُوَ مَا تقدم من عدم الْإِفْضَاء والمعارضة، أَو عدم الظُّهُور، أَو عدم الانضباط لَهُ، وَمَا تقدم مِنْهُ أَنه مُرْسل أَو غَرِيب أَو شبه) انْتهى كَلَام الْعَضُد وَقد أَجَاد.
-
وَهَذَا بِعَيْنِه كُله فِي " الْإِيضَاح " لأبي مُحَمَّد الْجَوْزِيّ.
-
قَوْله: (عدم التَّأْثِير بِأَن الْوَصْف لَا مُنَاسبَة لَهُ، لَا يُؤثر فِي قِيَاس الدّلَالَة فِي الْأَصَح، وَفِي " الِانْتِصَار " لَا يرد على قِيَاس ناف للْحكم) .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: لَا يُؤثر فِي قِيَاس الدّلَالَة على الصَّحِيح فِيهِ.
vol. 1, p. 3585وَقَالَ ابْن عقيل: لِأَنَّهُ لَا يلْزم من عدم الدَّلِيل عدم الْمَدْلُول.
-
وَذكره أَبُو الْخطاب فِي " الِانْتِصَار " فِي مَسْأَلَة عَدَالَة الشُّهُود وَالنِّكَاح بِلَفْظ الْهِبَة.
وَقَالَ أَيْضا: لَا يرد على الْقيَاس النَّافِي للْحكم، لتَعَدد سَبَب انتفائه لعدم الْعلَّة، أَو جزئها، أَو وجود مَانع، / أَو فَوَات شَرط، بِخِلَاف سَبَب ثُبُوته؛ لِأَن عدم التَّأْثِير إِنَّمَا يَصح إِذا لم تخلف الْعلَّة عِلّة أُخْرَى؛ وَلِأَنَّهُ يرجع إِلَى قِيَاس الدّلَالَة، وَالْقَاضِي يفْسد كثيرا الْجمع وَالْفرق بِعَدَمِ التَّأْثِير فِي النَّفْي، وَهُوَ ضَعِيف، كالفرق فِي لبن الآدميات بَين الْحَيَّة وَالْميتَة بِالنَّجَاسَةِ.
-
فَيَقُول: لَا تَأْثِير لهَذَا، فَإِن لبن الرجل وَالصَّيْد طَاهِر، وَلَا يجوز بَيْعه. وكالفرق بَين اللَّبن وَبَين الدمع والعرق لعدم الْمَنْفَعَة.
-
فَيَقُول: الْوَقْف وَأم الْوَلَد فِيهِ مَنْفَعَة، وَلَا يجوز بَيْعه.
وَقَالَ الْبرمَاوِيّ وَغَيره: " من القوادح فِي الْعلَّة عدم التَّأْثِير، كَأَن يَقُول الْمُعْتَرض: هَذَا الَّذِي علل بِهِ غير مُنَاسِب للتَّعْلِيل؛ لكَونه طرديا، أَو لاختلال شَرط من شُرُوط الْعلَّة فِيهِ، فَلَا يكْتَفى بِهِ فِي التَّعْلِيل.
- vol. 1, p. 3586
وَوجه تَسْمِيَته بذلك أَن المُرَاد بالتأثير هُنَا اقتضاؤه ذَلِك إِمَّا بِمَعْنى [الْمُعَرّف] أَو الْمُؤثر على مَا سبق من الْخلاف؛ فَإِذا لم يفد أثرا فَلَا تَأْثِير لَهُ.
-
وعرفه الرَّازِيّ، والبيضاوي: بِثُبُوت الحكم بِدُونِ الْوَصْف فِي ذَلِك الأَصْل بِخُصُوصِهِ بِخِلَاف عدم الْعَكْس فَإِنَّهُ فِي صُورَة أُخْرَى، لَكِن تَعْرِيفه بِمَا ذكرنَا أَعم من هَذَا التَّفْسِير؛ لِأَن تفسيرنا أَن يُوجد الْوَصْف وَلكنه غير مُنَاسِب سَوَاء وجد الحكم أَو لم يُوجد، مَعَ أَن الحكم إِذا وجد قد لَا يُوجد مَعَه الْوَصْف، وَيَنْبَنِي على التعريفين بَيَان مَا يقْدَح فِيهِ من الْعِلَل، فعلى تفسيرنا لَا يكون قادحا إِلَّا فِي قِيَاس الْمَعْنى دون قِيَاس الشّبَه والطرد، وَأَن لَا يكون إِلَّا فِي الْعلَّة المستنبطة الْمُخْتَلف فِيهَا دون المنصوصة أَو المستنبطة الْمجمع عَلَيْهَا " انْتهى.
-
قَوْله: (وَقسم أَرْبَعَة أَقسَام) .
-
أَي: قسم الجدليون عدم التَّأْثِير أَرْبَعَة أَقسَام: مَا لَا تَأْثِير لَهُ أصلا.
- vol. 1, p. 3587
وَمَا لَا تَأْثِير لَهُ فِي حكم ذَلِك الأَصْل.
-
وَمَا اشْتَمَل على قيد لَا تَأْثِير لَهُ.
-
وَمَا لَا يظْهر فِيهِ شَيْء من ذَلِك، وَلَكِن لَا يطرد فِي مَحل النزاع.
-
فَيعلم / من ذَلِك عدم تَأْثِيره، وَلكُل قسم اسْم يعرف بِهِ. فَالْأول قَوْلنَا: (عدم التَّأْثِير فِي الْوَصْف) .
-
أَي: فِي ذَلِك الْوَصْف، أَي: لَا تَأْثِير لَهُ أصلا لكَونه طرديا.
-
مِثَاله: صَلَاة الصُّبْح صَلَاة لَا تقصر فَلَا يقدم أذانها على وَقتهَا كالمغرب، فَعدم الْقصر هُنَا بِالنِّسْبَةِ لعدم التَّقْدِيم طردي، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا يقدم الْأَذَان على الْفجْر لِأَنَّهَا لَا تقصر، واطرد ذَلِك فِي الْمغرب، لكنه لم ينعكس فِي بَقِيَّة الصَّلَوَات، إِذْ مُقْتَضى هَذَا الْقيَاس أَن مَا يقصر من الصَّلَوَات يجوز تَقْدِيم أَذَانه على وقته من حَيْثُ انعكاس الْعلَّة، وَيرجع حَاصله إِلَى سُؤال الْمُطَالبَة بصلاحية كَونه عِلّة، كَمَا سبق.
-
وَالثَّانِي قَوْلنَا: (عدم التَّأْثِير فِي الأَصْل) .
- vol. 1, p. 3588
بِأَن يسْتَغْنى عَنهُ بِوَصْف آخر لثُبُوت حكمه بِدُونِهِ.
-
مِثَال فِي بيع الْغَائِب: بيع غير مرئي فَبَطل كالطير فِي الْهَوَاء. فيعارض بِأَن الْعلَّة الْعَجز عَن التَّسْلِيم، وَهُوَ كَاف فِي الْبطلَان.
-
وَعدم التَّأْثِير هُنَا جِهَة الْعَكْس، لِأَن [تَعْلِيل عدم] صِحَة بيع الْغَائِب بِكَوْنِهِ غير مرئي، يَقْتَضِي أَن كل مرئي يجوز بَيْعه، وَقد بَطل بيع الطير فِي الْهَوَاء، وَحَاصِله مُعَارضَة فِي الأَصْل، أَي: بإبداء عِلّة أُخْرَى وَهِي الْعَجز عَن التَّسْلِيم.
-
وَلذَلِك بناه الْبَيْضَاوِيّ وَغَيره على جَوَاز التَّعْلِيل بعلتين، فَإِن قُلْنَا بِجَوَازِهِ لم يقْدَح وَإِلَّا قدح.
-
قَالَ ابْن مُفْلِح وَغَيره (وقبوله ورده مَبْنِيّ على تَعْلِيل الحكم بعلتين
وَلم يقبله أَبُو مُحَمَّد الْفَخر إِسْمَاعِيل؛ بِنَاء على هَذَا.
-
وَقَبله الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة " ، وَغَيره.
- vol. 1, p. 3589
وَهُوَ مُعَارضَة فِي الأَصْل) .
-
وَقرر الْمِثَال القَاضِي أَبُو الطّيب بتقرير آخر فَقَالَ: " لنا أَنه بَاعَ عينا لم ير مِنْهَا شَيْئا فَلَا يَصح، كَمَا لَو بَاعَ النَّوَى فِي التَّمْر.
قَالَ: فَإِن قيل: قَوْلكُم لم ير مِنْهَا شَيْئا لَا تَأْثِير لَهُ فِي الأَصْل؛ لِأَن بعض النَّوَى إِذا كَانَ ظَاهرا يرى، وَبَعضه غير ظَاهر، فَلَا يَصح البيع.
-
فَالْجَوَاب: أَنه لَيْسَ من شُرُوط التَّأْثِير أَن يكون مَوْجُودا فِي كل مَوضِع، وَإِنَّمَا يكون وجود التَّأْثِير فِي مَوضِع وَاحِد، [وتأثيره] فِي بيع الْبِطِّيخ واللوز / فَإِنَّهُ يرى بَعْضهَا وَيكون بيعهَا صَحِيحا ".
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي " الْبُرْهَان " : عدم التَّأْثِير فِي الأَصْل هُوَ تَقْيِيد عِلّة الأَصْل بِوَصْف لَا أثر لأَجله فِي الأَصْل. كَقَوْل الشَّافِعِي فِي منع نِكَاح الْأمة الْكِتَابِيَّة: أمة كَافِرَة فَلَا تنْكح كالأمة الْمَجُوسِيَّة، فَلَا أثر للرق فِي الأَصْل قَالَ: والمحققون على فَسَاد الْعلَّة بذلك.
-
وَقيل بِصِحَّتِهَا؛ إِذْ الرّقّ فِي الْجُمْلَة أثر فِي الْمَنْع، وَشبهه بِالشَّاهِدِ الثَّالِث المستظهر بِهِ، وَهُوَ ضَعِيف؛ إِذْ الثَّالِث مبقى لوُقُوعه ركنا عِنْد تعذر أحد الشَّاهِدين بِخِلَاف الرّقّ.
vol. 1, p. 3590ثمَّ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إِذا لم يكن لذَلِك الْوَصْف أثر وَلَا غَرَض فِيهِ فَهُوَ لَغْو، وَلَا تبطل الْعلَّة لاستقلالها مَعَ حذف الْقَيْد.
-
قَوْله: (وَعَدَمه فِي الحكم) .
-
أَي: عدم التَّأْثِير فِي الحكم، فَيكون من جملَة مَا علل بِهِ قيد لَا تَأْثِير لَهُ فِي حكم الأَصْل الَّذِي قد علل لَهُ، وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع:
أَحدهَا قَوْلنَا: (أَن لَا يكون لذكره فَائِدَة) .
-
مِثَاله: فِي الْمُرْتَدين مشركون أتلفوا مَالا فِي دَار الْحَرْب، فَلَا ضَمَان عَلَيْهِم كالحربي فقيد دَار الْحَرْب طردي لَا فَائِدَة فِي ذكره، فَإِن من أوجب الضَّمَان أوجبه مُطلقًا، وَمن نَفَاهُ نَفَاهُ مُطلقًا، فَيرجع إِلَى مَا رَجَعَ إِلَيْهِ الْقسم الأول، وَهُوَ الْمُطَالبَة بتأثير كَونه فِي دَار الْحَرْب.
-
وَمثله بعض أَصْحَابنَا بقولنَا فِي تَخْلِيل الْخمر: مَائِع لَا يطهر بِالْكَثْرَةِ؛ فَلَا يطهر بالصنعة: كالدهن وَاللَّبن.
-
فَقيل للْقَاضِي: قَوْلك لَا يطهر بالصنعة لَا أثر لَهُ فِي الأَصْل.
فَقَالَ: هَذَا حكم الْعلَّة، والتأثير يعْتَبر فِي الْعلَّة دون الحكم.
قَالَ بعض أَصْحَابنَا: هَذَا ضَعِيف.
- vol. 1, p. 3591
وَذكر أَبُو الْخطاب فِيهِ مذهبين، وَمثله بِهَذَا.
-
قَوْلنَا: (أَوله فَائِدَة ضَرُورِيَّة) .
-
هَذَا هُوَ النَّوْع الثَّانِي: لَا تَأْثِير لذَلِك الْقَيْد، وَلَكِن لَهُ فَائِدَة فِي الْقيَاس.
-
كَمَا يُقَال فِي اشْتِرَاط الْعدَد فِي الْأَحْجَار المستجمر بهَا: عبَادَة مُتَعَلقَة بالأحجار لم يتقدمها مَعْصِيّة، فَاعْتبر فِيهَا الْعدَد كرمي الْجمار، وَقيد لم يتقدمها مَعْصِيّة لَا تَأْثِير لَهُ، لَكِن لذكره فَائِدَة إِذْ لَو حذفه لانتقضت علته بِالرَّجمِ.
-
وَهَذَا أَيْضا رَاجع إِلَى الأول كَالَّذي قبله.
-
قَوْلنَا: (أَو غير ضَرُورِيَّة) .