بخلاف غيرهما فإن

299 paragraphs · vol. 1, p. 3558

Page 7 of 8

  1. أحد الْأَقْوَال: لَا يُمكن الْمُعْتَرض من الدّلَالَة على وجود الْعلَّة فِي صُورَة النَّقْض.

    vol. 1, p. 3607
  2. وَهَذَا صَحِيح وَعَلِيهِ الْأَكْثَر، مِنْهُم: الشَّيْخ الْمُوفق، والطوفي من أَصْحَابنَا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ انْتِقَال، وَيلْزم مِنْهُ أَن يكون الْمُعْتَرض مستدلا فَهُوَ قلب لقاعدة المصطلح؛ لكَونه يبْقى مستدلا والمستدل مُعْتَرضًا.

  3. وَذكره القَاضِي أَبُو يعلى، وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب الشَّافِعِي، إِلَّا أَن يبين مَذْهَب الْمَانِع.

  4. وَقيل: لَهُ ذَلِك فَيمكن؛ لِأَن فِيهِ تَحْقِيق اعتراضه بِالنَّقْضِ فَهُوَ من تَمَامه وَإِنَّمَا يتفرد بِالْمَنْعِ بِالدّلَالَةِ.

  5. وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيّ إِن تعذر الِاعْتِرَاض بِغَيْرِهِ، فَقَالَ: يُمكن مَا لم يكن للمعترض دَلِيل، فَإِن أمكنه الْقدح بطرِيق آخر لم يُمكن.

  6. وَاخْتَارَهُ بَعضهم إِن لم يكن طَرِيق أولى بالقدح، حَكَاهُ ابْن الْحَاجِب،

    vol. 1, p. 3608وَابْن مُفْلِح، وَغَيرهمَا.

  7. وَكَأن هَذَا القَوْل أخص من قَول الْآمِدِيّ، فَعِنْدَ الْآمِدِيّ: يُمكن إِن تعذر الِاعْتِرَاض بِغَيْرِهِ مُطلقًا، وَعند صَاحب هَذَا القَوْل: إِن لم يكن طَرِيق أولى بالقدح. /

    قَالَ الْأَصْفَهَانِي: وَرَابِعهَا: يُمكن مَا لم تكن للمعترض طَرِيق أُخْرَى أولى بالقدح من النَّقْض، تَحْقِيقا لفائدة المناظرة، وَإِن كَانَ لَهُ طَرِيق أُخْرَى فَلَا يُمكن، وَلَكِن لم يذكر قَول الْآمِدِيّ.

  8. وَحكى ابْن الْحَاجِب وَغَيره قولا: يُمكن للمعترض فِي الحكم الْعقلِيّ؛ لِأَنَّهُ يقْدَح فِيهِ فَتحصل فَائِدَة، وَلَا يُمكن فِي الحكم الشَّرْعِيّ.

  9. لِأَن التَّمْكِين فِيهِ انْتِقَال من الِاعْتِرَاض إِلَى الِاسْتِدْلَال، وَلَا تَجِد بِهِ نفعا؛ لِأَنَّهُ بعد بَيَان الْمُعْتَرض وجود الْعلَّة فِي صُورَة النَّقْض يَقُول الْمُسْتَدلّ: يجوز أَن يكون تخلف الحكم لوُجُود مَانع أَو انْتِفَاء شَرط، فَيجب الْحمل عَلَيْهِ جمعا بَين الدَّلِيلَيْنِ: دَلِيل الاستنباط، وَدَلِيل التَّخَلُّف، فَلَا يبطل الْعلَّة بجلاوة الحكم الْعقلِيّ فَإِنَّهُ لَا يتمشى فِيهِ ذَلِك.

  10. " وَكَذَا ذكر أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ لَهُ الْجَواب بِجَوَاب: تخلف الحكم فيهمَا لمَانع أَو انْتِفَاء شَرط.

  11. وَإِن قيل: انْتِفَاء الحكم مَعَ علته خلاف الأَصْل.

    vol. 1, p. 3609
  12. قيل: وانتفاؤها مَعَ دليلها خلاف الأَصْل.

  13. قيل: وَهَذَا أرجح؛ لِإِمْكَان إِحَالَة الحكم على مَانع أَو انْتِفَاء شَرط، فَهُوَ ترك للدليل وَأخذ بِغَيْرِهِ، وَإِذا لم يعْمل بِدَلِيل الْعلية ترك بِالْكُلِّيَّةِ من غير عدُول إِلَى غَيره.

    قَالَ: وَإِن أجَاب بِأَن انْتِفَاء الحكم لمَانع أَو انْتِفَاء شَرط لزمَه تَحْقِيقه؛ لِأَنَّهُ كَانَ من حَقه أَن يحْتَرز عَنهُ أَولا فَلَزِمَهُ ثَانِيًا " انْتهى.

  14. قَوْله: (قَالَ أهل الجدل وَقوم: لَو دلّ الْمُسْتَدلّ على وجود الْعلَّة بِدَلِيل مَوْجُود فِي صُورَة النَّقْض /، فَقَالَ الْمُعْتَرض: ينْتَقض دليلك فقد انْتقل من نقض الْعلَّة إِلَى نقض دليلها فَلَا يقبل، وَفِي " الرَّوْضَة ": انْتقل، وَيَكْفِي الْمُسْتَدلّ دَلِيل يَلِيق بِأَصْلِهِ) .

    قَالَ أهل الجدل، والآمدي، وَجمع غَيره: لَو اسْتدلَّ الْمُسْتَدلّ على وجود الْعلَّة فِي مَحل التَّعْلِيل بِدَلِيل مَوْجُود فِي مَحل النَّقْض فنقض الْمُعْتَرض الْعلَّة؛ فَمنع الْمُسْتَدلّ وجود الْعلَّة فِي مَحل النَّقْض.

    فَقَالَ الْمُعْتَرض: ينْتَقض دليلك حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ مَوْجُود فِي مَحل النَّقْض، وَالْعلَّة غير مَوْجُودَة فِيهِ على زعمك.

  15. لم يسمع؛ / لِأَن الْمُعْتَرض انْتقل من نقض الْعلَّة إِلَى نقض دَلِيل الْعلَّة.

    vol. 1, p. 3610قَالَ فِي " الرَّوْضَة " : انْتقل، وَيَكْفِي الْمُسْتَدلّ دَلِيل يَلِيق بِأَصْلِهِ.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: لِأَنَّهُ انْتِقَال من نقض الْعلَّة نَفسهَا إِلَى نقض دليلها.

  16. ومثلوا لذَلِك: قَول الْحَنَفِيّ فِي مَسْأَلَة تبييت النِّيَّة: أَتَى بمسمى [الصَّوْم] فَيصح كَمَا فِي مَحل الْوِفَاق، وَاسْتدلَّ على وجود الصَّوْم بِأَنَّهُ إمْسَاك مَعَ النِّيَّة، وَهُوَ مَوْجُود فِي مَحل النزاع.

  17. فَيَقُول الْمُعْتَرض: تنْتَقض الْعلَّة بِمَا إِذا نوى بعد الزَّوَال. فَيَقُول الْمُسْتَدلّ: لَا نسلم وجود الْعلَّة فِيمَا إِذا نوى بعد الزَّوَال فَيَقُول الْمُعْتَرض: ينْتَقض دليلك الَّذِي استدللت بِهِ على وجود الْعلَّة فِي مَحل التَّعْلِيل.

    قَالَ ابْن الْحَاجِب فِي " مُخْتَصره " : وَفِيه نظر.

  18. لِأَن الْمُعْتَرض فِي معرض الْقدح فِي الْعلَّة فَتَارَة يقْدَح فِيهَا، وَتارَة يقْدَح فِي دليلها، والانتقال من الْقدح فِي الْعلَّة إِلَى الْقدح فِي دليلها جَائِز.

  19. والانتقال الَّذِي لَا يكون جَائِزا هُوَ الِانْتِقَال من الِاعْتِرَاض إِلَى الِاسْتِدْلَال. ورد ذَلِك - أَيْضا -.

  20. قَوْله: (وَلَو قَالَ الْمُعْتَرض ابْتِدَاء: يلزمك انْتِقَاض علتك أَو دليلها قبل) .

  21. مَا تقدم إِذا ادّعى انْتِقَاض دَلِيل الْعلَّة مَعًا، أما لَو ادّعى أحد الْأَمريْنِ فَقَالَ: يلْزم إِمَّا انْتِقَاض الْعلَّة أَو انْتِقَاض دليلها، وَكَيف كَانَ فَلَا تثبت الْعلَّة، كَانَ مسموعا بالِاتِّفَاقِ.

    قَالَ الْأَصْفَهَانِي: " أما إِذا قَالَ الْمُعْتَرض ابْتِدَاء: يلزمك إِمَّا انْتِقَاض علتك أَو انْتِقَاض دَلِيل علتك، لِأَنَّك إِن اعتقدت وجود الْعلَّة فِي مَحل النَّقْض انْتقض علتك، وَإِن اعتقدت عدم الْعلَّة فِي مَحل النَّقْض انْتقض دليلك، كَانَ متجها مسموعا " .

    vol. 1, p. 3611
  22. قَوْله: (وَلَو منع الْمُسْتَدلّ تخلف الحكم فِي صُورَة النَّقْض، فَفِي تَمْكِين الْمُعْتَرض من الدّلَالَة الْخلاف فِي تَمْكِينه ليدل على وجود الْعلَّة فِيهَا، وَقَالَ ابْن برهَان: إِن منع الحكم انْقَطع الناقض، وَإِن منع الْوَصْف فَلَا، وَحكي عَن أبي الْخطاب وَابْن عقيل: وَيَكْفِي الْمُسْتَدلّ، لَا أعرف الرِّوَايَة فِيهَا عِنْد الْأَصْحَاب، وَقيل: لَا، وَفِي " التَّمْهِيد " : إِن قَالَ: أَنا أحملها على مُقْتَضى الْقيَاس / وَأَقُول فِيهَا كَمَسْأَلَة الْخلاف، فَإِن كَانَ إِمَامه يرى تَخْصِيص الْعلَّة لم يجز، وَإِلَّا الْأَظْهر الْمَنْع _ أَيْضا -، وَفِي " الْوَاضِح " : [لَيْسَ] لَهُ إِلَّا أَن ينْقل عَنهُ أَنه علل بهَا فيجريها) .

  23. إِذا منع الْمُسْتَدلّ تخلف الحكم فِي صُورَة النَّقْض، فقد اخْتلفُوا فِي تَمْكِين الْمُعْتَرض من الدّلَالَة على تخلف الحكم فِي صُورَة النَّقْض على مَذَاهِب

    vol. 1, p. 3612كالأقوال الْمُتَقَدّمَة فِي قَوْلنَا: وَلَيْسَ للمعترض الدّلَالَة على وجود الْعلَّة فِيهَا، على مَا تقدم.

  24. أَحدهَا: يُمكن مُطلقًا.

  25. وَالثَّانِي: لَا يُمكن مُطلقًا.

  26. وَالثَّالِث: يُمكن مَا لم يكن للمعترض طَرِيق أولى بالقدح من النَّقْض. وَدَلَائِل هَذِه الْمذَاهب الثَّلَاثَة مَا تقدم.

  27. مِثَاله: قَول الشَّافِعِي فِي مَسْأَلَة الثّيّب الصَّغِيرَة: ثيب فَلَا تجبر كالثيب الْكَبِيرَة.

  28. فَيَقُول الْمُعْتَرض: ينْتَقض بِالثَّيِّبِ الْمَجْنُونَة.

  29. فَيَقُول الْمُسْتَدلّ: لَا نسلم جَوَاز إِجْبَار الثّيّب الْمَجْنُونَة.

  30. وَذكر ابْن برهَان: إِن منع الحكم انْقَطع الناقض، وَإِن منع الْوَصْف فَلَا، فَيدل عَلَيْهِ.

  31. وَحَكَاهُ بعض أَصْحَابنَا عَن أبي الْخطاب، وَابْن عقيل.

  32. وَعلله فِي " التَّمْهِيد " بِأَنَّهُ بَيَان للنقض لَا من جِهَة الدّلَالَة عَلَيْهِ فَجَاز.

  33. وَيَكْفِي قَول الْمُسْتَدلّ فِي دفع النَّقْض: لَا أعرف الرِّوَايَة فِيهَا، ذكره أَصْحَابنَا للشَّكّ فِي كَونهَا من مذْهبه؛ إِذْ دَلِيله صَحِيح فَلَا يبطل بمشكوك فِيهِ.

    وَقَالَ ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " : " لقَائِل أَن يُجيب عَنهُ: لَا يثبت أَنه قِيَاس حَتَّى يعلم سَلَامَته من النَّقْض، بِخِلَاف اسْتِصْحَاب الْحَال، فَإِنَّهُ تمسك بِأَصْل مَوْضُوع " .

    vol. 1, p. 3613
  34. وَكَذَا اخْتَارَهُ بعض الشَّافِعِيَّة.

  35. " وَإِن قَالَ: أَنا أحملها على مُقْتَضى الْقيَاس، وَأَقُول فِيهَا كَمَسْأَلَة الْخلاف، فَإِن كَانَ إِمَامه يرى تَخْصِيص الْعلَّة لم يجز، لِأَنَّهُ لَا يجب الطَّرْد عِنْده، وَإِلَّا احْتمل الْجَوَاز؛ لِأَنَّهُ طرد علته، وَاحْتمل الْمَنْع؛ لِئَلَّا يثبت لإمامه مذهبا بِالشَّكِّ، وَهُوَ الْأَظْهر عِنْدِي " ذكره فِي " التَّمْهِيد " .

    وَقَالَ فِي " الْوَاضِح " : " لَيْسَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إِثْبَات مَذْهَب بِقِيَاس، إِلَّا أَن ينْقل عَنهُ أَنه علل بهَا فيجريها " .

  36. قَوْله: (وَإِن فسر الْمُسْتَدلّ لَفظه بِمَا يدْفع النَّقْض بِخِلَاف ظَاهره: كتفسير عَام بخاص، لم يقبل فِي الْأَصَح) .

    vol. 1, p. 3614
  37. الصَّحِيح أَن الْمُسْتَدلّ لَو فسر لَفظه بِمَا يدْفع النَّقْض / لَكِن هُوَ خلاف ظَاهر لَفظه: كتفسير عَام بخاص وَنَحْوه مِمَّا هُوَ بعيد عَن اللَّفْظ لكنه مُحْتَمل، لم يقبل.

  38. ذكره القَاضِي، وَأَبُو الْخطاب، وَابْن عقيل، وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَغَيرهم؛ لِأَنَّهُ يزِيد وَصفا لم يكن، وَذكره لِلْعِلَّةِ وَقت حَاجته فَلَا يُؤَخر عَنهُ بِخِلَاف تَأْخِير الشَّارِع الْبَيَان عَن وَقت خطابه.

  39. وَظَاهر كَلَام بعض أَصْحَابنَا: يقبل، كَقَوْل بَعضهم.

  40. وَكَذَا ذكر أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ، تَفْسِيرا للفظ بِمَا يحْتَملهُ: إِن قَالَ الْمُسْتَدلّ عللت لما سَأَلتنِي عَنهُ، فَيجْعَل سُؤَاله عَن تَمام الْعلَّة لوُجُوب استقلالها فَلَا يحْتَاج إِلَى قرينَة وَنِيَّة.