بلا كيف ولا شرح ولا يقال
124 paragraphs · vol. 1, p. 3699
Page 1 of 4
- vol. 1, p. 3699
وَفعله السّلف كعمر بن عبد الْعَزِيز، فَإِنَّهُ - أَيْضا - جادل الْخَوَارِج، وَرجع إِلَيْهِ فِي بعض الْمسَائِل، ذكره ابْن كثير فِي " تَارِيخه " .
-
وَكَذَلِكَ غَيرهم، وهم السَّادة القادة المقتدى بهم فِي أَقْوَالهم وأفعالهم.
-
وَقد أَجَاد الْعَلامَة أَبُو مُحَمَّد الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه " الْإِيضَاح " فِي الجدل، وَكَذَلِكَ الْآمِدِيّ فِي " جدله " ، والنيلي، وَخلق لَا يُحصونَ قد صنفوا فِي ذَلِك التصانيف الرائقة الْحَسَنَة الجامعة، وَكلهمْ قصد بذلك إِظْهَار الْحق وإعلاءه، وَإِبْطَال غَيره وإخماده.
-
قَالَ البربهاري - وَهُوَ الْحسن بن عَليّ من أَئِمَّة أَصْحَابنَا الْمُتَقَدِّمين - فِي " كتاب شرح السّنة " لَهُ: " وَاعْلَم أَنه لَيْسَ فِي السّنة قِيَاس، وَلَا يضْرب لَهَا الْأَمْثَال، وَلَا يتبع فِيهَا الْأَهْوَاء، بل هُوَ التَّصْدِيق بآثار رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِلَا كَيفَ وَلَا شرح، وَلَا يُقَال:
vol. 1, p. 3700لم؟ وَكَيف؟ فَالْكَلَام وَالْخُصُومَة والجدال والمراء مُحدث، يقْدَح الشَّك فِي الْقلب، وَإِن أصَاب صَاحبه السّنة وَالْحق ".
-
إِلَى أَن قَالَ: " وَإِذا سَأَلَك رجل عَن مَسْأَلَة فِي هَذَا الْبَاب وَهُوَ مسترشد، فَكَلمهُ وأرشده، وَإِن جَاءَك يناظرك فاحذره، فَإِن فِي المناظرة: المراء، والجدال، والمغالبة، وَالْخُصُومَة، وَالْغَضَب، وَقد نهيت عَن جَمِيع هَذَا، وَهُوَ يزِيل عَن طَرِيق الْحق، وَلم يبلغنَا عَن أحد من فقهائنا وعلمائنا أَنه جادل أَو نَاظر أَو خَاصم ". /
وَقَالَ - أَيْضا -: " المجالسة للمناصحة فتح بَاب الْفَائِدَة، والمجالسة للمناظرة غلق بَاب الْفَائِدَة ".
وَقَالَ ابْن عقيل فِي " الْفُنُون ": (قَالَ بعض مَشَايِخنَا الْمُحَقِّقين: إِذا كَانَت مجَالِس النّظر الَّتِي تدعون أَنكُمْ عقدتموها لاستخراج الْحَقَائِق، والاطلاع على عوار الشّبَه، وإيضاح الْحجَج لصِحَّة المعتقد - مشحونة بالمحاباة لأرباب المناصب تقربا، وللعوام تخونا، وللنظراء تعملا وتجملا، فَهَذَا فِي النّظر الظَّاهِر.
-
ثمَّ إِذا عولتم بالإنكار فلاح دَلِيل يردكم عَن مُعْتَقد الأسلاف والإلف وَالْعرْف، وَمذهب الْمحلة والمنشأ، خونتم اللائح، وأطفأتم مِصْبَاح الْحق الْوَاضِح، إخلادا إِلَى مَا ألفتم، فَمَتَى تستجيبون إِلَى دَاعِيَة الْحق؟ وَمَتى يُرْجَى الْفَلاح فِي دَرك البغية من مُتَابعَة الْأَمر، وَمُخَالفَة الْهوى وَالنَّفس،
vol. 1, p. 3701والخلاص من الْغِشّ؟ هَذَا وَالله هُوَ الْإِيَاس من الْخَيْر، والإفلاس من إِصَابَة الْحق، فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون من مُصِيبَة عَمت الْعُقَلَاء فِي أديانهم، مَعَ كَونهم فِي غَايَة التَّحْقِيق وَترك الْمُحَابَاة فِي أَمْوَالهم، وَمَا ذَاك إِلَّا لأَنهم لم يشموا ريح الْيَقِين، وَإِنَّمَا هُوَ مَحْض الشَّك وَمُجَرَّد التخمين انْتهى.
وَقَالَ ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " : " وكل جدل لم يكن الْغَرَض فِيهِ نصْرَة الْحق فَإِنَّهُ وبال على صَاحبه، والمضرة فِيهِ أَكثر من الْمَنْفَعَة؛ لِأَن الْمُخَالفَة توحش، وَلَوْلَا مَا يلْزم من إِنْكَار الْبَاطِل واستنقاذ الْهَالِك بِالِاجْتِهَادِ فِي رده عَن ضلالته، لما حسنت المجادلة للإيحاش فِيهَا غَالِبا، وَلَكِن فِيهَا أعظم الْمَنْفَعَة، إِذا قصد بهَا نصْرَة الْحق وَالتَّقوى على الِاجْتِهَاد " .
-
ونعوذ بِاللَّه من قصد المغالبة، وَبَيَان الفراهة، وَيَنْبَغِي أَن تجتنبه.
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: طلب الرِّئَاسَة والتقدم بِالْعلمِ يهْلك، ثمَّ ذكر اشْتِغَال أَكْثَرهم فِي الجدل، وَرفع أَصْوَاتهم فِي الْمَسَاجِد، وَإِنَّمَا الْمَقْصُود الْغَلَبَة والرفعة، وإفتاء من لَيْسَ أَهلا.
vol. 1, p. 3702وَقَالَ أَيْضا فِي قَوْله تَعَالَى: / {فَلَا ينازعنك فِي الْأَمر} [الْحَج: ٦٧] ، أَي: فِي الذَّبَائِح، وَالْمعْنَى: فَلَا تنازعهم؛ وَلِهَذَا قَالَ: {وَإِن جادلوك فَقل اللَّهِ أعلم بِمَا تَعْمَلُونَ} [الْحَج: ٦٨] .
قَالَ: وَهَذَا أدب حسن، علمه اللَّهِ عباده ليردوا بِهِ من جادل تعنتا، وَلَا يحبيبوه.
قَالَ ابْن هُبَيْرَة: " الجدل الَّذِي يَقع بَين الْمذَاهب أَو فق مَا يحمل الْأَمر فِيهِ: بِأَن يخرج مخرج الْإِعَادَة والدرس، فَأَما اجْتِمَاع جمع متجاذبين فِي مَسْأَلَة، مَعَ أَن كلا مِنْهُم لَا يطْمع أَن يرجع إِن ظَهرت حجَّة، وَلَا فِيهِ مؤانسة ومودة، وتوطئة الْقُلُوب لوعي حق، بل هُوَ على الضِّدّ، فتلكم فِيهِ الْعلمَاء - كَابْن بطة - وَهُوَ مُحدث " .
قَالَ ابْن مُفْلِح: وَمَا قَالَه صَحِيح وَذكره بَعضهم عَن الْعلمَاء، وَعَلِيهِ يحمل مَا رَوَاهُ أَحْمد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَصَححهُ عَن أبي غَالب، وَهُوَ
vol. 1, p. 3703مُخْتَلف فِيهِ، عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا: " مَا ضل قوم بعد هدى كَانُوا عَلَيْهِ، إِلَّا أَتَوا الجدل " ، ثمَّ تَلا: {مَا ضربوه لَك إِلَّا جدلا} [الزخرف: ٥٨] .
-
وَلأَحْمَد عَن مَكْحُول عَن أبي هُرَيْرَة - وَلم يسمع مِنْهُ - مَرْفُوعا: " لَا يُؤمن العَبْد الْإِيمَان كُله حَتَّى يتْرك المراء، وَإِن كَانَ محقا " .
-
وللترمذي عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: " لَا تمار أَخَاك " .
- vol. 1, p. 3704
وَلأبي دَاوُد بِإِسْنَاد حسن عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا: " أَنا زعيم بَيت فِي ربض الْجنَّة لمن ترك المراء وَإِن كَانَ محقا " .
-
وَلابْن مَاجَه، وَالتِّرْمِذِيّ - وَحسنه - عَن سَلمَة بن وردان - وَهُوَ ضَعِيف - عَن أنس مَرْفُوعا: " من ترك المراء، وَهُوَ محق بني لَهُ فِي وسط الْجنَّة " .
- vol. 1, p. 3705
يُقَال: مارى يُمَارِي مماراة ومراء: جادل والمراء: اسْتِخْرَاج غضب المجادل، من قَوْلهم: مرئت الشَّاة، أَي: استخرجت لَبنهَا.
-
قَوْله: (فَلَو بَان سوء قصد خَصمه، توجه فِي تَحْرِيم مجادلته خلاف) .
قَالَ ابْن مُفْلِح: " يتَوَجَّه فِي تَحْرِيم مجادلته خلاف: كدخول من لَا جُمُعَة عَلَيْهِ فِي البيع مَعَ من تلْزمهُ، لنا فِيهِ وَجْهَان " انْتهى.
قلت: الصَّحِيح من الْمَذْهَب التَّحْرِيم، وَقد تقدم كَلَام الْجَوْزِيّ فِي ذَلِك.
-
قَوْله: (وَقَالَ قوم: يجوز أَن يطْلب الْمَذْهَب، لَا وضع مَذْهَب وَيطْلب لَهُ دَلِيلا) .
- vol. 1, p. 3706
نَقله ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " ، وَقَالَ: لَكِن أهل مَذْهَبنَا يتبعُون مذهبا / بالعصبية ثمَّ يطْلبُونَ لَهُ أَدِلَّة، وَصَاحب العصبية يقنع بِأَيّ شَيْء يخيله دَلِيلا، لما قد حصل فِي نَفسه من نَفسه، ويسخر من نَفسه لتطلبه لما وَضعه بِمَا يقويه فِي نَفسه.
-
قَوْله: (قَالَ ابْن عقيل: وَيبدأ كل مِنْهُمَا بِحَمْد اللَّهِ وَالثنَاء عَلَيْهِ) .
قَالَ فِي " الْوَاضِح " : " وَمن أدب الجدل أَن يَجْعَل السَّائِل والمسؤول مبدأ كَلَامه حمد الله وَالثنَاء عَلَيْهِ، " فَإِن كل أَمر ذِي بَال لم يبْدَأ فِيهِ بِبسْم اللَّهِ فَهُوَ أَبتر "، ويجعلا قصدهما أحد أَمريْن، ويجتهدا فِي اجْتِنَاب الثَّالِث.
-
فأعلى الثَّلَاثَة من الْمَقَاصِد: نصْرَة الله بِبَيَان الْحجَّة، ودحض الْبَاطِل بِإِبْطَال الشّبَه؛ لتَكون كلمة اللَّهِ هِيَ الْعليا.
-
وَالثَّانِي: الإدمان للتقوى على الِاجْتِهَاد من مَرَاتِب الدّين المحمودة، فَالْأولى: كالجهاد، وَالثَّانيَِة: كالمناضلة الَّتِي يقْصد بهَا التَّقْوَى على الْجِهَاد.
-
ونعوذ بِاللَّه من الثَّالِثَة وَهِي: المغالبة، وَبَيَان الفراهة على الْخصم، وَالتَّرْجِيح عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقَة " انْتهى.
قلت: إِنَّمَا يبْدَأ كل مِنْهُمَا بِحَمْد اللَّهِ للْحَدِيث الْمَذْكُور وَغَيره؛ وَلِأَن الْحَمد وَالثنَاء عَلَيْهِ مِمَّا يعين على تَحْصِيل التَّوْفِيق للحق والإعانة على الصَّوَاب.
- vol. 1, p. 3707
فَائِدَة: الْحجَّة لُغَة: الْقَصْد، وَمِنْه حج الْبَيْت.
-
وَقد يُقَال للشُّبْهَة: " حجَّة داحضة " ، وَلَا يجوز إِطْلَاقه حَتَّى يبين أَنه استعاره.
-
وَمَا شهد بِمَعْنى حكم آخر: حجَّة، نَحْو: " الْجِسْم مُحدث " يشْهد بِأَن لَهُ مُحدثا، وَمَا لَا يشْهد: دلَالَة " كالجسم مَوْجُود " إِلَّا أَنه كثر فَوَقَعت مَعَ الْحجَّة، وَمن الْفرق: إِشَارَة الْهَادِي إِلَى الطَّرِيق، والنجم وَالرِّيح على الْقبْلَة: دلَالَة لَا حجَّة.
-
قَوْله: (وللسائل إلجاؤه إِلَى الْجَواب، فيجيب أَو يبين عَجزه، وَلَيْسَ لَهُ الْجَواب تعريضا لمن أفْصح بِهِ، وَعَلِيهِ أَن يُجيب فِيمَا بَينه وَبَينه فِيهِ خلاف لتظهر حجَّته، وَالْكَلَام فِي هَذَا الشَّأْن إِنَّمَا يعول فِيهِ على الْحجَّة لتظهر، والشبهة لتبطل، وَإِلَّا فَهدر، وَهُوَ الَّذِي رفعت بشؤمه لَيْلَة
vol. 1, p. 3708الْقدر، وَإِلَيْهِ انْصَرف النَّهْي عَن " قيل وَقَالَ " ) . /
هَذَا الْكَلَام كُله وَاضح.
قَالَ ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " : " يَنْبَغِي [للسَّائِل] أَن ينظر إِلَى الْمَعْنى الْمَطْلُوب فِي السُّؤَال، فَإِن عدل الْمُجيب لم يرض مِنْهُ إِلَّا بِالرُّجُوعِ إِلَى جَوَاب مَا سَأَلَهُ عَنهُ.
-
مِثَاله: أَن يَقُول السَّائِل: هَل يحرم النَّبِيذ؟
-
فَيَقُول الْمُجيب: قد حرمه قوم من الْعلمَاء.
-
هَذَا عِنْد أهل الجدل لَيْسَ بِجَوَاب، وللسائل أَن يضايقه فِي ذَلِك بِأَن يَقُول: لم أَسأَلك عَن هَذَا، وَلَا بَان من سُؤَالِي إياك جهلي بِأَن قوما حرمُوهُ،
vol. 1, p. 3709وَلَا سَأَلتك عَن مَذْهَب النَّاس فِيهِ، بل سَأَلتك أحرام هُوَ؟ فجوابي أَن تَقول: حرَام أَو لَيْسَ بِحرَام، أَو لَا أعلم، فَإِذا ضايقه أَلْجَأَهُ إِلَى الْجَواب، أَو بِأَن جَهله بتحقيق الْجَواب، وَلَيْسَ لَهُ يُجيب أَن بالتعريض لمن سَأَلَهُ بالإفصاح، فَإِذا سَأَلَهُ السَّائِل بالإفصاح لم يقنع بِالْجَوَابِ إِلَّا بالإفصاح " انْتهى. وَقَالَ - أَيْضا -: " وَلَا يَصح الجدل مَعَ الْمُوَافقَة فِي الْمَذْهَب إِلَّا أَن يتكلما على طَريقَة المباحثة، فيتعدون الْخلاف لتصح [الْمُطَالبَة] ، ويتمكن من الزِّيَادَة، وَلَيْسَ على المسؤول أَن يُجيب السَّائِل عَن كل مَا سَأَلَهُ عَنهُ، إِنَّمَا عَلَيْهِ أَن يجِيبه فِيمَا بَينه وَبَينه فِيهِ خلاف، لتظهر حجَّته فِيهِ، وسلامته من المطاعن عَلَيْهِ، وَإِلَّا خرج عَن حد السُّؤَال الجدلي " انْتهى.
-
قَوْله: (وللسائل أَن يَقُول: لم ذَاك؟ فَإِن قَالَ: لِأَنَّهُ لَا فرق، قَالَ: دعواك لعدم الْفرق كدعواك للْجمع، ونخالفك فيهمَا، فَإِن قَالَ: لَا أجد فرقا، قَالَ: لَيْسَ كل مَا لم تَجدهُ يكون بَاطِلا) .
-
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ الْمُجيب: لَو جَازَ كَذَا لجَاز كَذَا، فَهُوَ كَقَوْل السَّائِل: إِذا كَانَ كَذَا، فَلم لَا يجوز كَذَا؟ إِلَّا أَنه لَا يلْزمه أَن يَأْتِي بِالْعِلَّةِ الْمُوَافقَة بَينهمَا؛ لِأَنَّهَا من فرض الْمُجيب، وَيلْزم الْمُجيب أَن يبين لَهُ، فَلَو كَانَ للمجيب أَن يَقُول لَهُ: وَمن [أَيْن] اشتبها؟ لَكَانَ لَهُ أَن يصير سَائِلًا، وَكَانَ على السَّائِل
vol. 1, p. 3710/ أَن يصير مجيبا، وَكَانَ لَهُ - أَيْضا - أَن يَقُول: وَلم يُنكر تشابهما والمجيب مدعيه؟ .
-
اعْلَم أَن سُؤال الجدل على خَمْسَة أَقسَام: سُؤال عَن الْمَذْهَب، وسؤال عَن الدَّلِيل وسؤال عَن وَجه الدَّلِيل، وسؤال عَن تَصْحِيح الدَّعْوَى فِي الدَّلِيل، وسؤال عَن الْإِلْزَام.
-
وتحسين الْجَواب وتحديده يقوى بِهِ الْعَمَل وَالْعلم.
-
فَأول ضروب الْجَواب الْإِخْبَار عَن مَاهِيَّة الْمَذْهَب، ثمَّ الْإِخْبَار عَن مَاهِيَّة برهانه، ثمَّ وَجه دلَالَة الْبُرْهَان عَلَيْهِ، ثمَّ إِجْرَاء الْعلَّة فِي الْمَعْلُول وحياطته من الزِّيَادَة فِيهِ وَالنُّقْصَان مِنْهُ؛ لِئَلَّا يلْحق بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَيخرج عَنهُ مَا هُوَ مِنْهُ.
-
وَالْحجّة فِي تَرْتِيب الْجَواب كالحجة فِي تَرْتِيب السُّؤَال؛ لِأَن كل ضرب من ضروبه مُقَابل لضرب من ضروب السُّؤَال.
-
قَوْله: (وَقَالَ الْفَخر، والجوزي: يشْتَرط الانتماء إِلَى [مَذْهَب] ذِي
vol. 1, p. 3711مَذْهَب للضبط، زَاد الْفَخر: وَإِن كَانَ الْأَلْيَق بِحَالهِ التجرد عَن الْمذَاهب وَأَن لَا يسْأَل عَن أَمر جلي فَيكون معاندا، قَالَ: وَيكرهُ اصْطِلَاحا تَأْخِير الْجَواب عَن السُّؤَال كثيرا، وَقيل: يَنْقَطِع، ويعزو الحَدِيث إِلَى أَهله) .
قَالَ ابْن مُفْلِح: " قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ: لَا بُد للسَّائِل من الانتماء إِلَى مَذْهَب ذِي مَذْهَب للضبط، وَإِن كَانَ الْأَلْيَق بِحَالهِ التجرد عَن الْمذَاهب باسترشاده.
قَالَ: كَذَا قَالَ، قَالَ: وَأَن لَا يسْأَل عَن أَمر جلي فَيكون معاندا.
قَالَ المتنبي:
(وَلَيْسَ يَصح فِي الأذهان شَيْء ... إِذا احْتَاجَ النَّهَار إِلَى دَلِيل)
قَالَ: وَيكرهُ اصْطِلَاحا تَأْخِير الْجَواب عَن السُّؤَال كثيرا.
-
وَعَن بعض الجدليين يَنْقَطِع.
-
وَلَا يَكْفِيهِ عزو حَدِيث إِلَى كتب الْفُقَهَاء؛ لِأَن الْمَطْلُوب مِنْهُ صَنْعَة الْمُحدثين، بل إِلَى كتاب مِنْهُم غير مَشْهُور بِالسقمِ.
قَالَ ابْن مُفْلِح: كَذَا قَالَ ".
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْجَوْزِيّ فِي " الْإِيضَاح " : " اعْلَم أَنه لابد من معرفَة السَّائِل، بالسؤال، والمسؤول، وَالْجَوَاب.
-
أما السَّائِل: فَهُوَ الْقَائِل: مَا حكم اللَّهِ فِي هَذِه الْوَاقِعَة؟ وَبعد ذكر الحكم: مَا الدَّلِيل عَلَيْهِ؟ وَيلْزمهُ الانتماء إِلَى مَذْهَب ذِي مَذْهَب صِيَانة
vol. 1, p. 3712للْكَلَام / عَن النشر الَّذِي لَا يجدي، فَإِن الْمُسْتَدلّ إِذا ذكر مثلا الْإِجْمَاع دَلِيلا، فَلَا فَائِدَة فِي تَمْكِين السَّائِل من ممانعة كَونه حجَّة، بعد مَا اتّفق على التَّمَسُّك بِهِ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم، وَيتَعَيَّن عَلَيْهِ قصد الِاسْتِفْهَام وَترك الْعَنَت.
-
وَلَا يُمكن المداخل من إِيرَاد أَمر خَارج عَن الدَّلِيل، بِالنّظرِ إِلَيْهِ يفْسد الدَّلِيل: كالقلب، والمعارضة؛ لِأَن ذَلِك وَظِيفَة الْمُعْتَرض.
-
وَأما السُّؤَال: فَهُوَ قَول الْقَائِل: مَا الحكم فِي كَذَا؟ مَا الدَّلِيل عَلَيْهِ؟ وَنَحْو ذَلِك.
-
أما المسؤول: فَهُوَ المتصدي للاستدلال، وَيسْتَحب لَهُ أَن يَأْخُذ فِي الدَّلِيل عقب السُّؤَال عَنهُ، وَإِن أَخّرهُ لم يكن مُنْقَطِعًا إِلَّا إِن عجز عَنهُ مُطلقًا.
-
وَأما الْجَواب: فَهُوَ الحكم الْمُفْتى بِهِ.