قوله فصل

75 paragraphs · vol. 1, p. 4035

Page 1 of 2

  1. {لَهُ استفتاء من عرفه عَالما عدلا، وَلَو عبدا وَأُنْثَى وأخرس بِإِشَارَة مفهومة وَكِتَابَة، أَو رَآهُ منتصبا مُعظما، وَقَالَ ابْن عقيل والموفق وَجمع: يَكْفِيهِ قَول عدل خَبِير، والباقلاني: عَدْلَيْنِ، وَقيل: يعْتَمد على قَوْله: أَنا أهل لَهُ، وَاعْتبر الشَّيْخ وَابْن الصّلاح الاستفاضة، لَا مُجَرّد اعتزائه إِلَى الْعلم، وَلَو بِمنْصب تدريس أَو غَيره، والطوفي يُقَلّد من علمه أَو ظَنّه أَهلا بطرِيق مَا اتِّفَاقًا} .

    vol. 1, p. 4035
  2. يجوز للعامي استفتاء من عرفه عَالما عدلا، أَو رَآهُ منتصبا مُعظما؛ لِأَنَّهُ إِذا عرف أَنه عَالم عدل كفى فِي جَوَاز استفتائه؛ لِأَن الْمَقْصُود من

    vol. 1, p. 4036الاستفتاء سَوَاء الْعَالم الْعدْل، وَهَذَا كَذَلِك، وَيَأْتِي حكم المستور وَالْفَاسِق فِي فتياهما.

  3. وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ منتصبا للفتيا والتدريس مُعظما، فَإِن كَونه كَذَلِك يدل على علمه وَأَنه أهل للاستفتاء، وَلَا يجوز الاستفتاء فِي هَذِه عِنْد الْعلمَاء، وَذكره الْآمِدِيّ اتِّفَاقًا، هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى نَفسه.

  4. وَأما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِخْبَار فَقَالَ الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة " وَغَيره: يَكْفِيهِ قَول عدل.

    قَالَ ابْن مُفْلِح: " وَمرَاده خَبِير " ، وَهُوَ كَذَلِك وَإِلَّا لم يحصل الْمَقْصُود.

  5. وَكَذَا قَالَ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ: يقبل فِي معرفَة أَهْلِيَّته عدل وَاحِد.

    قَالَ النَّوَوِيّ: " وَهُوَ مَحْمُول على من عِنْده معرفَة يتَمَيَّز بهَا التلبيس من غَيره، وَلَا يقبل فِي ذَلِك خبر آحَاد الْعَامَّة لِكَثْرَة مَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ من التلبيس فِي ذَلِك " .

    وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني: لَا بُد من ثقتين.

    vol. 1, p. 4037وَقَالَ بعض الشَّافِعِيَّة: يعْتَمد على قَوْله أَنا أهل للْفَتْوَى لإِفَادَة التَّوَاتُر فِي المحسوس، واشتهار مَا لَا أصل لَهُ.

  6. وَاعْتبر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين، وَابْن الصّلاح: الاستفاضة بِأَنَّهُ أهل للفتيا، وَهُوَ الرَّاجِح فِي " رَوْضَة النَّوَوِيّ " ، وَنَقله عَن أَصْحَابهم.

  7. فَلَا يَكْتَفِي بِوَاحِد وَلَا بِاثْنَيْنِ وَلَا مُجَرّد اعتزائه إِلَى الْعلم، وَلَو بِمنْصب تدريس أَو غَيره.

  8. وَمرَاده فِي زَمَانه، بل هُوَ فِي هَذِه الْأَزْمِنَة أولى؛ لِأَن الدخيل قد دخل على الْفَقِيه والمدرسين.

    قَالَ ابْن عقيل: يجب سُؤال أهل الثِّقَة والخبرة عَنهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يجوز الرُّجُوع إِلَى غَيره إِلَّا بعد علمه بِأَنَّهُ أهل بِدَلِيل النَّبِي وَالْحَاكِم والمقوم والمخبر بِعَيْب.

    ثمَّ قَالَ: يَكْفِي خبر وَاحِد كَحكم شَرْعِي.

    وَقَالَ الطوفي: " يُقَلّد من علمه أَو ظَنّه أَهلا بطرِيق مَا اتِّفَاقًا " ، وَهُوَ معنى القَوْل الأول فِي الْمَسْأَلَة.

    vol. 1, p. 4038
  9. وَذكر ابْن عقيل عَن قَول: لَا يلْزمه فَيسْأَل من شَاءَ.

  10. وَهَذَا خطأ فَإِن الله تَعَالَى قَالَ: {فسئلوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ} [النَّحْل: ٤٣] .

  11. وروى عَن الشِّيعَة: منع تَقْلِيد غير الْمَعْصُوم، وَهُوَ مُقَابل لما قبله.

    vol. 1, p. 4039قَالَ ابْن مُفْلِح: وهما باطلان، وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْقبُولِ فَإِنَّهُ يقبل من العَبْد وَالْأُنْثَى والأخرس، إِمَّا بِإِشَارَة مفهومة أَو كِتَابَة؛ لأَنهم كغيرهم فِي ذَلِك.

  12. قَوْله: {وَيمْنَع عندنَا وَعند الْأَكْثَرين من لم يعرف بِعلم، أَو جهل حَاله، وَيلْزم ولي الْأَمر مَنعه، قَالَ ربيعَة: بعض من يُفْتِي أَحَق بالسجن من السراق} .

  13. يمْنَع عندنَا وَعند أَكثر الْعلمَاء من الْفَتْوَى من لم يعرف [بِأَنَّهُ] عَالم أَو جهل حَاله؛ لِأَن الأَصْل وَالظَّاهِر الْجَهْل، فَالظَّاهِر أَنه مِنْهُ، وَلَا يلْزم الْجَهْل بِالْعَدَالَةِ لأَنا نمنعه. ونقول: لَا يقبل من جهلت عَدَالَته.

  14. ثمَّ سلمه فِي " الرَّوْضَة " ، والآمدي، وَغَيرهمَا؛ لِأَن الْغَالِب عَدَالَة الْعلمَاء.

    vol. 1, p. 4040قَالَ أَبُو الْخطاب فِي " التَّمْهِيد " وَغَيره: من عرف علم الِاجْتِهَاد، وَكَانَ عدلا لزمَه الِاجْتِهَاد، وَجَاز لَهُ أَن يُفْتِي.

    وَقَالَ ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " : صفة من يسوغ فتواه: الْعَدَالَة.

  15. وَكَذَا أطلق بعض أَصْحَابنَا، وَغَيرهم: يلْزم ولي الْأَمر منع من لَيْسَ أَهلا، وَكَذَا قَالَ الشَّافِعِي، وَغَيره: لَا يَنْبَغِي أَن يُفْتِي إِلَّا من كَانَ كَذَلِك.

    وَقَالَ ربيعَة: بعض من يُفْتِي أَحَق بالسجن من السراق.

    vol. 1, p. 4041وَقَالَ فِي " الرَّوْضَة " : " الْعَدَالَة شَرط لجَوَاز اعْتِمَاد قَوْله " .

  16. وَمَعْنَاهُ للْقَاضِي فِي " الْعدة " .

    فَقَالَ: فِي " الْمُغنِي " : إِن من شهد مَعَ ظُهُور فسقه لم يُعَزّر؛ لِأَنَّهُ لَا يمْنَع صدقه.

  17. وَكَلَامه هُوَ وَغَيره يدل على أَنه لَا يحرم أَدَاء فَاسق مُطلقًا.

  18. قَوْله: {ويفتي فَاسق نَفسه عِنْد أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيَّة وَغَيرهم، وَاخْتَارَ ابْن الْقيم وَغَيره: وَلغيره مَا لم يكن مُعْلنا أَو دَاعِيَة} .

  19. الصَّحِيح أَن الْفَاسِق لَا تتعدى فتياه إِلَى غَيره، بل يُفْتِي نَفسه فَقَط، وَهَذَا مَذْهَبنَا، وَمذهب الشَّافِعِيَّة، وَغَيرهم؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بأمين على مَا يَقُول.

    vol. 1, p. 4042وَقَالَ ابْن الْقيم فِي " أَعْلَام الموقعين " : " قلت: الصَّوَاب جَوَاز استفتاء الْفَاسِق، إِلَّا أَن يكون مُعْلنا بِفِسْقِهِ دَاعيا إِلَى مذْهبه، فَحكم استفتائه حكم إِمَامَته وشهادته " انْتهى.

    وَقَالَ الطوفي فِي " مُخْتَصره " ، وَغَيره: وَلَا تشْتَرط عَدَالَته فِي اجْتِهَاده، بل فِي قبُول فتياه وَخَبره، وَهَذَا مُوَافق لقَوْل الْأَصْحَاب.

  20. قَوْله: {وَلَا تصح من مَسْتُور الْحَال عِنْد أَكثر أَصْحَابنَا وَغَيرهم، وَقيل: بلَى، وَهُوَ أظهر، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: لَا يُفْتِي على عدوه كَالْحكمِ عَلَيْهِ} .

  21. لَا تصح الْفَتْوَى وَلَا تقبل من مَسْتُور الْحَال، بل لَا بُد أَن يكون عدلا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَعَلِيهِ أَكثر الْأَصْحَاب، وَقدمه فِي " الْفُرُوع " ، وَغَيره، كَمَا لَا تقبل رِوَايَته.

  22. وَقيل: تصح، وَهَذَا أظهر، وَعمل النَّاس عَلَيْهِ لَا سِيمَا فِي هَذِه الْأَزْمِنَة، وَقدمه فِي " آدَاب الْمُفْتِي " ، وَصَححهُ فِي " الرِّعَايَة الْكُبْرَى " ، وَاخْتَارَهُ ابْن الْقيم فِي " أَعْلَام الموقعين " .

    vol. 1, p. 4043
  23. وَقيل: تصح إِن اكتفينا بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَة، وَإِلَّا فَلَا.

  24. وَالصَّحِيح أَن الْفتيا تصح من الْعَدو قدمه فِي " الْفُرُوع " فِي بَاب أدب القَاضِي، و " الرِّعَايَة الْكُبْرَى " ، و " آدَاب الْمُفْتِي " ، وَغَيرهم.

  25. وَقيل: لَا يُفْتِي عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْمَاوَرْدِيّ كَالْحكمِ وَالشَّهَادَة عَلَيْهِ.

  26. قَوْله: {ويفتي حَاكم} .

  27. هَذَا الصَّحِيح وَأَنه كَغَيْرِهِ فِيهَا.

    vol. 1, p. 4044
  28. وَذكر بعض أَصْحَابنَا قولا: لَا يُفْتِي الْحَاكِم.

  29. وَقد قَالَ القَاضِي شُرَيْح: " أَنا أَقْْضِي وَلَا أُفْتِي " .

  30. وَقيل: يُفْتِي فِيمَا لَا يتَعَلَّق بِالْأَحْكَامِ: كالطهارة، وَالصَّلَاة، وَنَحْوهمَا، وَلَا يُفْتِي فِيمَا يتَعَلَّق بِالْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّهُ يصير كَالْحكمِ مِنْهُ على الْخصم، فَلَا يُمكن نقضه وَقت المحاكمة إِذا ترجح عِنْده ضِدّه بقول خَصمه أَو حجَّته أَو قَرَائِن حَالهمَا.

  31. وَكَرِهَهُ ابْن الْمُنْذر فِيمَا يتَعَلَّق بالحكم.

  32. إِذا علم ذَلِك فَالصَّحِيح أَن فتيا الْحَاكِم لَيست بِحكم.

    قَالَ فِي " أَعْلَام الموقعين " : " فتيا الْحَاكِم لَيست حكما مِنْهُ، فَلَو حكم غَيره بِغَيْر مَا أفتى لم يكن نقضا لحكمه، وَلَا هِيَ كَالْحكمِ، وَلِهَذَا يجوز أَن يُفْتِي الْحَاضِر وَالْغَائِب وَمن يجوز حكمه لَهُ وَمن لَا يجوز " انْتهى.

    vol. 1, p. 4045
  33. وَقَالَ القَاضِي فِي " التَّعْلِيق " ، وَالْمجد فِي " محرره " ، وَمن تَبِعَهُمْ: فعل الْحَاكِم حكم إِن حكم بِهِ أَو غَيره وفَاقا كفتياه.

  34. فَجعلَا الْفتيا حكما إِن حكم بِهِ هُوَ أَو غَيره.

  35. قَوْله: {وَلَا يُفْتِي فِي حَال لَا يحكم فِيهَا كغضب وَنَحْوه، وَظَاهره يحرم كَالْحكمِ، وَفِي " الرِّعَايَة " : إِن أصَاب صَحَّ وَكره، وَقيل لَا يَصح} .

  36. الَّذِي يظْهر أَن حكم الْمُفْتِي حكم القَاضِي فِي ذَلِك، وَالصَّحِيح التَّحْرِيم فِي القَاضِي وَكَذَا فِي الْمُفْتِي، وَالصَّحِيح أَن حكم الْحَاكِم الْمُوَافق للحق ينفذ وَيصِح، فَكَذَلِك فِي الْفتيا.

  37. وَمثل الْغَضَب: إِذا كَانَ حاقنا، أَو حاقبا، أَو بِهِ ريح محتشية، أَو فِي شدَّة مرض، أَو خوف، أَو فَرح غَالب، أَو ملل، أَو كسل، وَشدَّة جوع وعطش، وهم، ووجع، ونعاس، وَبرد مؤلم، وحر مزعج، ومرادهم بِالْغَضَبِ: الْغَضَب الْكثير وَكَذَا غَيره.

    vol. 1, p. 4046
  38. قَوْله: {وَله أَخذ رزق من بَيت المَال، وَإِن تعين أَن يُفْتِي وَله كِفَايَة لم يَأْخُذهُ، وَقيل: بلَى كعادمها فِي الْأَصَح، وَمن أَخذ مِنْهُ لم يَأْخُذ وَإِلَّا أَخذ أُجْرَة خطه، وَقيل: بلَى، وَإِن جعل لَهُ أهل بلد رزقا ليتفرغ لَهُم جَازَ فِي الْأَصَح} .

  39. للمفتي أَخذ الرزق من بَيت المَال؛ لِأَن لَهُ فِيهِ حَقًا على الْفتيا، فَجَاز لَهُ أَخذ حَقه.

  40. وَإِن تعين أَن يُفْتِي لعدم غَيره فَلهُ حالتان: