الاشتقاق
133 paragraphs · vol. 1, p. 540
Page 2 of 4
- vol. 1, p. 551
الرَّابِع: نُقْصَان الْحَرَكَة، كسفر بِسُكُون الْفَاء، جمع سَافر اسْم فَاعل من سفر.
-
وَفَسرهُ بَعضهم بِضَرْب مصدر.
قلت: يبْقى كالثاني بِاعْتِبَار.
-
وَأما التغييران فستة أَنْوَاع:
الأول: زِيَادَة حرف ونقصانه، كصاهل من الصهيل، زيدت الْألف وَنقص الْيَاء.
- vol. 1, p. 552
الثَّانِي: زِيَادَة الْحَرَكَة والحرف، كضارب من الضَّرْب، زيدت الْألف وحركة الرَّاء.
-
الثَّالِث: نُقْصَان الْحَرَكَة والحرف، كغلى من الغليان، نقصت الْألف وَالنُّون، ونقصت فَتْحة الْيَاء / وَفِي الِاعْتِدَاد بِسُكُون الْيَاء نظر، ومثلوه - أَيْضا بصب، من الصبابة.
-
الرَّابِع: زِيَادَة الْحَرَكَة ونقصانها، نَحْو: حذر، اسْم فَاعل من الحذر - بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة حذفت فَتْحة الذَّال وزيدت كسرتها.
-
الْخَامِس: زِيَادَة الْحَرْف ونقصان الْحَرَكَة، كعاد بتَشْديد الدَّال اسْم فَاعل من الْعدَد، زيدت الْألف، ونقصت حَرَكَة الدَّال.
-
السَّادِس: زِيَادَة حَرَكَة ونقصان حرف، كثبت من الثَّبَات، نقصت الْألف، وزيدت حَرَكَة وَهِي الْفَتْح على [التَّاء] ، وَلَا يَسْتَقِيم إِلَّا إِذا جعل الْبناء الطَّارِئ من سُكُون أَو حَرَكَة كزيادة على مَا كَانَ من الْمصدر، وَالْأولَى التَّمْثِيل برجع من الرَّجْعِيّ.
-
وَأما التغييرات [الثَّلَاثَة] فَفِي أَرْبَعَة أَنْوَاع:
vol. 1, p. 553الأول: زِيَادَة الْحَرْف مَعَ زِيَادَة الْحَرَكَة ونقصانها، كموعد من الْوَعْد زيدت الْمِيم وكسرة الْعين، وَنقص مِنْهُ فَتْحة الْوَاو.
-
الثَّانِي: زِيَادَة الْحَرَكَة مَعَ زِيَادَة الْحَرْف ونقصانه، كمكمل اسْم فَاعل أَو مفعول من الْكَمَال، زيدت فِيهِ الْمِيم [وضمتها] ونقصت الْألف.
-
الثَّالِث: نُقْصَان حرف مَعَ زِيَادَة حَرَكَة ونقصانها، كقنط اسْم فَاعل من الْقنُوط.
-
الرَّابِع: نُقْصَان الْحَرَكَة مَعَ زِيَادَة الْحَرْف ونقصانه، ك (كال) بتَشْديد اللَّام اسْم فَاعل من الكلال، نقصت حَرَكَة اللَّام الأولى للإدغام، ونقصت الْألف الَّتِي بَين اللامين، وزيدت الْألف قبل يَوْمَيْنِ.
-
وَأما التغييرات [الْأَرْبَعَة] فَفِي مَوضِع وَاحِد، وَهُوَ زِيَادَة الْحَرْف وَالْحَرَكَة مَعًا، [ونقصانهما] مَعًا، ككامل من الْكَمَال، ومثلوه أَيْضا بارم، أَمر من الرَّمْي وَالله أعلم.
- vol. 1, p. 554
قَوْله: {وَلَو تَقْديرا} .
-
التَّغْيِير تَارَة يكون ظَاهرا، وَتارَة يكون مُقَدرا لَا يظْهر، فَالظَّاهِر / تقدّمت أمثلته، والمقدر كفلك وجنب، مُفردا وجمعاً، فَإِذا أُرِيد الْجمع فِي الْفلك يؤنث، وَفِي الْوَاحِد يذكر.
-
فالواحد كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِذْ أبق إِلَى الْفلك المشحون} [الصافات: ١٤٠] ، وَالْجمع كَقَوْلِه تَعَالَى: {حَتَّى إِذا كُنْتُم فِي الْفلك وجرين بهم} [يُونُس: ٢٢] ، {والفلك الَّتِي تجْرِي فِي الْبَحْر} [الْبَقَرَة: ١٦٤] ، وَطلب طلبا، وهرب هرباً، وجلب جلباً، وَنَحْوهَا، فالتغيير حَاصِل، وَلكنه تَقْديرا، فَيقدر حذف الفتحة الَّتِي فِي آخر الْمصدر والإتيان بفتحة أُخْرَى فِي آخر الْفِعْل، والفتحة غير الفتحة، وَيدل على التغاير: أَن أَحدهمَا لعامل، وَالْأُخْرَى لغير عَامل.
-
وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ ذَلِك فِي جنب، فَإِنَّهُ قدر زَوَال النُّون الَّتِي هِيَ حَال إِطْلَاقه على الْمُفْرد، كَقَوْلِك: رجل جنب، والإتيان بغَيْرهَا حَال [إِطْلَاقه] على الْجمع، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَإِن كُنْتُم جنبا} [الْمَائِدَة: ٦] ، وَأَن ضمة النُّون فِي الْمُفْرد، غير ضمة النُّون فِي الْجمع تَقْديرا.
- vol. 1, p. 555
قَوْله: { [و] الْمُشْتَقّ: فرع وَافق أصلا بِحُرُوفِهِ الْأُصُول وَمَعْنَاهُ} .
-
حد جمَاعَة الْمُشْتَقّ فَقَط، وَهُوَ يدل على الِاشْتِقَاق، وحد جمَاعَة الِاشْتِقَاق، وَهُوَ الأَصْل، وَيدل على الْمُشْتَقّ والمشتق مِنْهُ، وَحدهمَا جمَاعَة مِنْهُم: ابْن قَاضِي الْجَبَل، والبرماوي، وَغَيرهمَا، وتبعتهم؛ لِأَن الِاشْتِقَاق غير الْمُشْتَقّ والمشتق مِنْهُ؛ لِأَن الِاشْتِقَاق فعل يُوجد من فَاعله، والمشتق اسْم مفعول فَلَا بُد لَهُ من فَاعل، لكنه يدل عَلَيْهِ وجمعهما أوضح.
-
فالمشتق: هُوَ الْمُوَافق لكلمة أُخْرَى بحروف الأَصْل وَالْمعْنَى.
-
وَقَوْلنَا: (بِحُرُوفِهِ الْأُصُول) ، لتخرج الْكَلِمَات الَّتِي توَافق أصلا بِمَعْنَاهُ لَا بِحُرُوفِهِ الْأُصُول، كالحبس وَالْمَنْع.
-
وَقَوْلنَا: (وَمَعْنَاهُ) ، ليحترز بِهِ عَن مثل (الذَّهَب) فَإِنَّهُ يُوَافق أصلا وَهُوَ الذّهاب فِي حُرُوفه الْأُصُول، وَلَكِن غير مُوَافق فِي مَعْنَاهُ، وَتقدم ذَلِك فِي قيود الِاشْتِقَاق، وَتقدم أَيْضا أَن اشْتِرَاط اتِّحَاد الْمَعْنى يخرج نَحْو: لحم وملح وحلم، فَلَيْسَ بَعْضهَا مشتقاً من بعض أصلا.
-
قَوْله: {والأصغر مِنْهُ: اتِّفَاق / اللَّفْظَيْنِ فِي الْحُرُوف وَالتَّرْتِيب، كنصر من النَّصْر [مَعَ وجود الْمَعْنى كَمَا تقدم] وَهُوَ الْمَحْدُود} .
- vol. 1, p. 556
وَهَذَا المُرَاد حَيْثُ أطْلقُوا الِاشْتِقَاق فِي الْغَالِب، وَإِذا أَرَادوا غَيره قيدوه بالأوسط أَو غَيره على قدر مَا اصْطَلحُوا عَلَيْهِ.
-
قَوْله: {والأوسط: فِي الْحُرُوف فَقَط [مَعَ وجود الْمَعْنى] كجبذ من الجذب} .
-
وَسَماهُ القَاضِي عضد الدّين: الصَّغِير، وَسَماهُ الكوراني: الْكَبِير.
-
وَهُوَ: اتِّفَاق اللَّفْظَيْنِ فِي الْحُرُوف فَقَط، أَعنِي: دون ترتيبها كَمَا مثلنَا فَإِن حُرُوف (جبذ) و (جذب) متفقة الْحُرُوف وَالْمعْنَى، لَكِنَّهَا غير مرتبَة لتقديم الْبَاء على الذَّال فِي الأول، وَتَقْدِيم الذَّال على الْبَاء فِي الثَّانِي.
وَقَالَ الْعَضُد وَغَيره: (يعْتَبر فِي الْأَصْغَر مُوَافَقَته فِي الْمَعْنى، وَفِي الآخرين مناسبته) .
-
قَوْله: {والأكبر: فِي [الْمخْرج] كحروف الْحلق والشفة، [كنعق] وثلم، من النهيق والثلب، وَلم يُثبتهُ الْأَكْثَر} .
-
الِاشْتِقَاق الْأَكْبَر علامته: اتِّفَاق اللَّفْظَيْنِ فِي الْمخْرج، لَا فِي التَّرْتِيب بل فِي النَّوْع، كاتفاقهما فِي حُرُوف الْحلق أَو حُرُوف الشّفة، كنهق من النعيق،
vol. 1, p. 557أَو عَكسه، وثلم وثلب، فَإِن الْهَاء وَالْعين من حُرُوف الْحلق، وَالْمِيم وَالْبَاء من حُرُوف الشّفة.
-
وَبَعْضهمْ يَقُول: (اتِّفَاق اللَّفْظَيْنِ فِي بعض الْحُرُوف) .
-
وَبَعْضهمْ يَقُول: (الْمُسَاوَاة فِي أَكثر الْأُصُول) .
-
وَمن هَذَا قَول الْفُقَهَاء: الضَّمَان مُشْتَقّ من الضَّم؛ لِأَنَّهُ ضم ذمَّة إِلَى أُخْرَى، فَلَا يعْتَرض بِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي بعض الْأُصُول؛ لِأَن النُّون لَيست فِي الضَّم، وَالضَّمان لَيْسَ مُتحد الْعين وَاللَّام بِخِلَاف الضَّم، وَهَذَا عَلَيْهِ أَكثر الْأَصْحَاب؛ أَعنِي: أَنه مُشْتَقّ من الضَّم والانضمام.
قَالَ أَبُو حَيَّان: (وَلم يقل بِهِ يَعْنِي: بالاشتقاق الْأَكْبَر من النُّحَاة إِلَّا أَبُو الْفَتْح، وَالصَّحِيح أَنه غير معول عَلَيْهِ لعدم اطراده) انْتهى.
- vol. 1, p. 558
وَلذَلِك قُلْنَا: (وَلم يُثبتهُ الْأَكْثَر) .
-
قيل: (وَقَالَ بِهِ ابْن فَارس، وَبنى عَلَيْهِ / كِتَابه المقاييس فِي اللُّغَة) .
قلت: الصَّحِيح أَن الضَّمَان مُشْتَقّ من التضمن؛ لِأَن ذمَّة الضَّامِن تَتَضَمَّن الْحق، قَالَه القَاضِي أَبُو يعلى، وَاخْتَارَهُ ابْن أبي الْفَتْح وَغَيره، وَقَالَ ابْن عقيل: (مَأْخُوذ من الضمن، فَتَصِير ذمَّة الضَّامِن فِي ضمن ذمَّة الْمَضْمُون عَنهُ) .
-
قَوْله: {ويطرد كاسم فَاعل وَنَحْوه، وَقد يخْتَص كالقارورة} .
-
الْمُشْتَقّ يطرد إِطْلَاقه كثيرا على جَمِيع مدلولاته، كاسم الْفَاعِل، وَاسم الْمَفْعُول، وَالصّفة المشبهة، وأفعل التَّفْضِيل، وَاسم الْمَكَان، وَالزَّمَان، والآلة، فَإِن الضَّارِب يُطلق على كل من ثَبت لَهُ الضَّرْب، وَكَذَلِكَ الْمَضْرُوب، وَالْحسن الْوَجْه، وَغَيرهَا، وَقد لَا يطرد كالقارورة، فَإِنَّهَا مُخْتَصَّة
vol. 1, p. 559بالزجاجة، وَإِن كَانَت مَأْخُوذَة من القر فِي الشَّيْء، وَلم يعدوها إِلَى كل مَا يقر فِيهِ الشَّيْء من خشب أَو خزف أَو غير ذَلِك، وكالدبران منزلَة الْقَمَر، وَإِن كَانَ من الدبور، فَلَا يُطلق على كل مَا هُوَ مَوْصُوف بالدبور، بل يخْتَص بِمَجْمُوع خَمْسَة كواكب من الثور، يُقَال: إِنَّه سنامه، وَهُوَ الْمنزل الرَّابِع من منَازِل الْقَمَر المعاقب للثريا، وَكَذَلِكَ العيوق، والسماك، قَالَه الْعَضُد.
-
وَكَانَ عدم الاطراد لكَون التَّسْمِيَة لَا بِهَذَا الْمَعْنى فَقَط، بل لمصاحبته لَهُ، وَفرق بَين تَسْمِيَة الْعين لوُجُود الْمُشْتَقّ مِنْهُ فِيهِ وَهُوَ الاطرادي، أَو بِوُجُودِهِ فِيهِ وَهُوَ مَا لَا يطرد.
-
قَوْله: {وإطلاقه قبل وجود الصّفة الْمُشْتَقّ مِنْهَا مجَاز، وَحكي إِجْمَاعًا إِن أُرِيد الْفِعْل، [وَإِن أُرِيد] الصّفة كسيف قطوع وَنَحْوه فحقيقة، قَالَه القَاضِي وَغَيره، وَقيل: مجَاز} .
- vol. 1, p. 560
إِطْلَاق الْمُشْتَقّ قبل وجود الصّفة الْمُشْتَقّ مِنْهَا مجَاز، وَذكره جمَاعَة إِجْمَاعًا، وَحَكَاهُ ابْن الْحَاجِب وَجَمَاعَة اتِّفَاقًا، لَكِن قَالَ ابْن مُفْلِح فِي أُصُوله: (وَلَعَلَّ المُرَاد: إِذا أُرِيد الْفِعْل، كَقَوْلِنَا مثلا: زيد ضَارب، قبل وجود الضَّرْب مِنْهُ.
-
فَإِن أُرِيد الصّفة المشبهة باسم الْفَاعِل، كَقَوْلِهِم: سيف قطوع، وخبز مشبع، وَمَاء مرو، وخمر مُسكر، فَقَالَ القَاضِي وَغَيره: هُوَ حَقِيقَة / لعدم صِحَة النَّفْي.