الاشتقاق
133 paragraphs · vol. 1, p. 540
Page 3 of 4
- vol. 1, p. 560
وَقيل: مجَاز) ، كَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهر كَلَام من لم يُقيد الْمَسْأَلَة.
-
وحكاية الْإِجْمَاع فِي أصل الْمَسْأَلَة قَالَ بَعضهم: (فِيهِ نظر؛ فَإِن أَبَا حنيفَة قَالَ فِي حَدِيث: " المتابعين بِالْخِيَارِ " : إنَّهُمَا المتساومان،
vol. 1, p. 561سميا متبايعين لأخذهما فِي مبادئ البيع، وسيصيران متبايعين.
-
فَرده الشَّافِعِي: بِأَنَّهُ يَصح نَفْيه، وَهُوَ دَلِيل الْمجَاز، فَلَا يحمل الحَدِيث عَلَيْهِ) .
-
قَوْله: {فَأَما [صِفَات الله تَعَالَى] فقديمة، وَهِي حَقِيقَة عِنْد أَحْمد وَأَصْحَابه وَأكْثر أهل السّنة، وَمذهب الْمُعْتَزلَة [حدوثها] ، والأشعرية حُدُوث صِفَات الْفِعْل} .
-
قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفضل ابْن حجر فِي " شرح البُخَارِيّ " : (اخْتلفُوا هَل
vol. 1, p. 562صفة الْفِعْل قديمَة أَو حَادِثَة؟ فَقَالَ جمَاعَة من السّلف مِنْهُم أَبُو حنيفَة: هِيَ قديمَة. - قلت: وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد وَأَصْحَابه وَأكْثر السّلف، كَمَا نَقله ابْن مُفْلِح.
قَالَ -: وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم: ابْن كلاب، والأشعري: هِيَ حَادِثَة لِئَلَّا يكون الْمَخْلُوق قَدِيما.
-
وَأجَاب الأول: بِأَنَّهُ يُوجد فِي الْأَزَل صفة الْخلق وَلَا مَخْلُوق.
-
فَأجَاب الْأَشْعَرِيّ: بِأَنَّهُ لَا يكون خلق وَلَا مَخْلُوق، كَمَا لَا يكون ضَارب وَلَا مَضْرُوب.
-
فألزموه بحدوث صِفَاته، فَيلْزم حُلُول الحوداث بِاللَّه.
-
فَأجَاب: بِأَن هَذِه الصِّفَات لَا تحدث فِي الذَّات شَيْئا جَدِيدا.
-
فتعقب: بِأَنَّهُ يلْزم أَن لَا يُسمى فِي الْأَزَل خَالِقًا وَلَا رازقاً، وَكَلَام الله قديم، وَقد ثَبت فِيهِ أَنه الْخَالِق الرازق.
- vol. 1, p. 563
فانفصل بعض الأشعرية: بِأَن إِطْلَاق ذَلِك إِنَّمَا هُوَ بطرِيق الْمجَاز، وَلَيْسَ المُرَاد بِعَدَمِ التَّسْمِيَة عدمهَا بطرِيق الْحَقِيقَة.
-
وَلم يرتضه بَعضهم بل قَالَ وَهُوَ الْمَنْقُول عَن الْأَشْعَرِيّ نَفسه -: إِن الْأَسَامِي جَارِيَة مجْرى الْأَعْلَام، وَالْعلم لَيْسَ بِحَقِيقَة وَلَا مجَاز فِي اللُّغَة، وَأما فِي الشَّرْع؛ فَلفظ الْخَالِق والرازق صَادِق عَلَيْهِ تَعَالَى بِالْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّة، والبحث إِنَّمَا هُوَ فِيهَا، لَا فِي الْحَقِيقَة / اللُّغَوِيَّة، فألزموه بتجويز إِطْلَاق اسْم الْفَاعِل على من لم يقم بِهِ الْفِعْل.
-
فَأجَاب: بِأَن الْإِطْلَاق هُنَا شَرْعِي لَا لغَوِيّ) انْتهى كَلَام الْحَافِظ.
وَقَالَ: (تصرف البُخَارِيّ فِي هَذَا الْموضع يَقْتَضِي مُوَافقَة القَوْل الأول، والصائر إِلَيْهِ يسلم من الْوُقُوع فِي مَسْأَلَة حوداث لَا أول لَهَا) .
-
وَأما الْمُعْتَزلَة فَقَالُوا: صِفَات الله الذاتية والفعلية حَادِثَة، وَلم يثبتوا لَهُ تَعَالَى صفة من الصِّفَات، بل أولُوا كل مَا ورد، فَقَالُوا: هَذِه الصِّفَات إِمَّا أَن تكون حَادِثَة، فَيلْزم قيام الْحَوَادِث بِذَاتِهِ، وخلوه فِي الْأَزَل عَن الْعلم وَالْقُدْرَة والحياة وَغَيرهَا من الكمالات، وصدورها عَنهُ بِالْقَصْدِ وَالِاخْتِيَار، أَو بشرائط حَادِثَة لَا بداية لَهَا، وَالْكل بَاطِل بالِاتِّفَاقِ.
-
وَإِمَّا أَن تكون قديمَة، فَيلْزم تعدد القدماء، وَهُوَ كفر بِإِجْمَاع الْمُسلمين، وَقد كفرت النَّصَارَى بِزِيَادَة قديمين، فَكيف بِالْأَكْثَرِ؟
- vol. 1, p. 564
هَذَا كَلَامهم؛ وَأجِيب عَن ذَلِك: بِأَنا لَا نسلم تغاير الذَّات مَعَ الصِّفَات، وَلَا الصِّفَات بَعْضهَا مَعَ الْبَعْض ليثبت التَّعَدُّد، فَإِن الغيرين هما اللَّذَان يُمكن انفكاك أَحدهمَا عَن الآخر بمَكَان أَو زمَان، أَو بِوُجُود وَعدم، أَو هما ذاتان لَيست إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى، وتفسيرهما بالشيئين أَو الْمَوْجُودين أَو الِاثْنَيْنِ فَاسد؛ لِأَن الْغَيْر من الْأَسْمَاء الإضافية، وَلَا إِشْعَار فِي هَذَا التَّفْسِير بذلك، قَالَه فِي " شرح الْمَقَاصِد " .
-
وَسَيَأْتِي بذلك إِلْمَام فِي شرح قَوْلنَا: (شَرط الْمُشْتَقّ صدق أَصله) .
-
قَوْله: {وَحَال وجود الصّفة حَقِيقَة إِجْمَاعًا} .
-
كَقَوْلِنَا: لمن يضْرب فِي تِلْكَ الْحَال: ضَارب، فَهَذَا حَقِيقَة إِجْمَاعًا، وَسَيَأْتِي مَتى تكون حَقِيقَة فِي الْكَلَام على المصادر السيالة.
-
لَكِن قَالَ أَبُو الْحسن البعلي الْحَنْبَلِيّ فِي كِتَابه فِي " الْأُصُول " وَهُوَ من الْمُتَأَخِّرين -: (وَالْمرَاد حَال التَّلَبُّس، لَا حَال النُّطْق، قَالَه القَاضِي أَبُو يعلى، وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب، / وَغَيرهمَا) .
vol. 1, p. 565قلت: وَفِيه نظر؛ لِأَن مَحل الْإِجْمَاع فِي كَونه حَقِيقَة حَال وجود الصّفة، وَهُوَ الضَّرْب مثلا، فَقَوله: المُرَاد حَال التَّلَبُّس لَا النُّطْق، غير سديد؛ لِأَن [حَال] النُّطْق غير دَاخل فِي الْمَسْأَلَة حَتَّى يبين المُرَاد، بل وَلَا يُوجد صفة لمُجَرّد النُّطْق، فَالصَّوَاب حذف ذَلِك، وَلِهَذَا لم أذكرهُ فِي الْمَتْن، وَلَا رَأَيْت من ذكره غَيره، وَالَّذِي يظْهر أَنه تَابع التَّاج السُّبْكِيّ فِي " جمع الْجَوَامِع " فَإِنَّهُ قَالَ: (وَمن ثمَّ كَانَ اسْم الْفَاعِل حَقِيقَة فِي الْحَال، أَي حَال التَّلَبُّس لَا النُّطْق خلافًا للقرافي) .
-
وَسَيَأْتِي الْكَلَام على مَسْأَلَة الْقَرَافِيّ وَالرَّدّ عَلَيْهِ قَرِيبا.
-
وَقد قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: (مُقْتَضى عبارَة المُصَنّف: أَن الْقَرَافِيّ اعْتبر حَال النُّطْق، وَلَيْسَ ذَلِك وافياً بقوله) ، وَذكر كَلَام الْقَرَافِيّ.
-
قَوْله: {وَبعد انْقِضَائِهَا [مجَاز عِنْد القَاضِي وَابْن عقيل وَالْحَنَفِيَّة والرازي وَأَتْبَاعه، وَعند ابْن حمدَان وَغَيره، وَحكي عَن الْأَكْثَر: حَقِيقَة: وَاخْتَارَهُ أَبُو الطّيب عقب الْفِعْل] ، وَقَالَ [القَاضِي] أَيْضا - وَأَبُو الْخطاب [وَجمع] : إِن لم يكن بَقَاء الْمَعْنى كالمصادر السيالة كَالْكَلَامِ وَنَحْوه
vol. 1, p. 566فحقيقة، وَإِلَّا فمجاز، كالقيام وَنَحْوه} .
-
اخْتلف الْعلمَاء فِي إِطْلَاق الِاسْم الْمُشْتَقّ بعد انْقِضَاء الصّفة، هَل هُوَ حَقِيقَة أم لَا؟
-
فَذهب القَاضِي أَبُو يعلى من أَئِمَّة أَصْحَابنَا وَابْن عقيل، وَالْحَنَفِيَّة، والرازي، وَأَتْبَاعه: أَنه مجَاز بِاعْتِبَار مَا كَانَ، ويعبر عَنهُ بِاشْتِرَاط بَقَاء الْمُشْتَقّ مِنْهُ فِي صدق الْمُشْتَقّ حَقِيقَة، سَوَاء كَانَ الْمُشْتَقّ مِمَّا يُمكن حُصُوله بِتَمَامِهِ وَقت الْإِطْلَاق، كالقيام وَالْقعُود وَنَحْوهمَا، فَيُقَال: قَائِم وقاعد، أَو لَا يُمكن، كَمَا لَو كَانَ فِي الْأَعْرَاض السيالة كَالْكَلَامِ والتحرك، فَيُقَال: مُتَكَلم ومتحرك، مِمَّا لَا يكون وَيُوجد دفْعَة وَاحِدَة، وَإِنَّمَا يَأْتِي شَيْئا فَشَيْئًا.
-
فَذهب هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَة إِلَى أَن إِطْلَاقه / عَلَيْهِ على سَبِيل الْمجَاز مُطلقًا،
vol. 1, p. 567وَذكره ابْن عقيل إِجْمَاعًا بَينه وَبَين الْمُعْتَزلَة، فِي أَنه لَا يعْتَبر لِلْأَمْرِ إِرَادَة.
-
وَذهب ابْن حمدَان وَغَيره من أَصْحَابنَا وَغَيرهم، وَحَكَاهُ بعض أَصْحَابنَا عَن أَكثر الْعلمَاء: إِلَى أَنه حَقِيقَة، وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ لَكِن عقب الْفِعْل، نَقله عَنهُ القَاضِي أَبُو يعلى، فَلَو تَأَخّر كثيرا لم يكن حَقِيقَة.
وَقَالَ أَبُو الْخطاب فِي مَسْأَلَة خيال الْمجْلس وَغَيره: إِن لم يُمكن بَقَاء الْمَعْنى كالمصادر السيالة كَالْكَلَامِ والتحرك وَنَحْوهمَا فحقيقة، لوُجُود الْفِعْل وَتعذر بَقَائِهِ، وَإِلَّا فمجاز كالضرب وَالْقِيَام وَالْقعُود وَنَحْوهَا.
قَالَ أَبُو الْخطاب: (الْفرق بَين مَا يعْدم عقب وجود مُسَمَّاهُ كَالْبيع وَالنِّكَاح والاغتسال والتوضئ فحقيقة، وَمَا يَدُوم بعد وجود الْمُسَمّى كالقيام وَالْقعُود، فَإِذا عدما فمجاز) انْتهى.
-
وَكَذَا قَالَ القَاضِي وَغَيره فِي التبايع: إِنَّه حَقِيقَة بعده وَإِلَّا فَلَا، فَأَما حَال التبايع فمجاز عِنْدهم.
-
وَقَالَهُ أَبُو الطّيب خلافًا للحنفية لعدم وجود الْفِعْل، نَقله ابْن مُفْلِح.
- vol. 1, p. 568
تَنْبِيه: هَذَا نقل ابْن مُفْلِح وَغَيره فِي هَذِه الْمَسْأَلَة.
-
وَقَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ فِي " شرح جمع الْجَوَامِع " وَغَيره: (فِيهَا ثَلَاثَة مَذَاهِب:
أَحدهَا: أَنه مجَاز وَإِنَّمَا يكون حَقِيقَة إِذا أطلق مَعَ قيام الْمُشْتَقّ مِنْهُ، ثمَّ إِن أمكن حُصُوله دفْعَة وَاحِدَة كالقيام وَالْقعُود فَلَا إِشْكَال فِيهِ، وَإِن لم يُمكن كالأعراض السيالة الَّتِي لَا يُمكن اجْتِمَاع أَجْزَائِهَا دفْعَة وَاحِدَة كَالْكَلَامِ وَنَحْوه، اكْتفي فِي كَون الْإِطْلَاق حَقِيقِيًّا بِأَن يقْتَرن ذَلِك بآخر جُزْء، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُور) انْتهى.
وَقَالَ الْبرمَاوِيّ: (الْمُشْتَقّ تَارَة مِمَّا يُمكن حُصُوله بِتَمَامِهِ وَقت الْإِطْلَاق كالقيام وَالْقعُود، وَتارَة لَا يُمكن كَمَا لَو كَانَ من الْأَعْرَاض السيالة كَالْكَلَامِ، وَإِنَّمَا الْإِطْلَاق الْحَقِيقِيّ فِي هَذَا وَنَحْوه أَن يكون / عِنْد آخر جُزْء، فَلَا يُطلق على من قَالَ: زيد قَائِم، أَنه مُتَكَلم أَو مخبر أَو مُحدث إِلَّا عِنْد نطقه بِالْمِيم من (قَائِم) ؛ لِأَن الْكَلَام اسْم لمجموع الْحُرُوف، ويستحيل اجْتِمَاع تِلْكَ الْحُرُوف فِي وَقت وَاحِد، لِأَنَّهَا أَعْرَاض سيالة، لَا يُوجد مِنْهَا حرف إِلَّا بعد انْفِصَال الآخر.
- vol. 1, p. 569
هَذَا مَا بَحثه فِي " الْمَحْصُول " ، وَهُوَ حسن، ينزل عَلَيْهِ إِطْلَاق الْجُمْهُور، وَإِن كَانَ ظَاهر كَلَام الْهِنْدِيّ، وَوَافَقَهُ فِي " جمع الْجَوَامِع " أَن الْجُمْهُور صَرَّحُوا بذلك، وَلَيْسَ كَذَلِك) انْتهى.
قَالَ الكوراني: (قَوْلهم: الْجُمْهُور على اشْتِرَاط بَقَاء الْمُشْتَقّ مِنْهُ فِي كَون الْمُشْتَقّ حَقِيقَة، وَإِلَّا فآخر جُزْء، يشْعر بِأَن هَذَا مَذْهَب رَابِع [غير الثَّلَاثَة] ، وَلَيْسَ كَذَلِك؛ بل هُوَ مَذْهَب من يشْتَرط بَقَاء الْمَعْنى) انْتهى.
-
وَحَاصِل ذَلِك: أَنهم حرروا مَتى يحكم بِأَنَّهُ حَقِيقَة مَعَ وجود الصّفة، وَأما بعد انْقِضَائِهَا فالأقوال الثَّلَاثَة الْمُتَقَدّمَة.
-
احْتج الْقَائِل بالمجاز بِأَنَّهُ يَصح نَفْيه، فَيصدق: لَيْسَ بضارب فِي الْحَال، وَالسَّلب الْمُطلق جُزْء الْمُقَيد.
-
رد: إِن أُرِيد سلب أخص لم يصدق: لَيْسَ بضارب مُطلقًا؛ لِأَن الضَّارِب فِي الْحَال أخص مِنْهُ، وَنفي الْأَخَص لَا يسْتَلْزم نفي الْأَعَمّ؛ لِأَن نقيضه أَعم من نقيضه.
قَالُوا: لَا يُقَال: كَافِر، لكفر سبق.
-
رد: لمَنعه شرعا تَعْظِيمًا للصحابة وللمسلم بعدهمْ.
- vol. 1, p. 570
وَاحْتج الْآمِدِيّ: بِأَنَّهُ يلْزم أَن يُطلق على الْقَائِم قَاعد وَبِالْعَكْسِ، وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع.
-
وَلقَائِل أَن يُجيب بِالْمَنْعِ. وَاحْتج الْقَائِل بِالْحَقِيقَةِ: أَنه يَصح الْإِطْلَاق، وَالْأَصْل الْحَقِيقَة. رد: بالمستقبل فَإِنَّهُ مجَاز اتِّفَاقًا كَمَا تقدم.
-
ورد: إِذا كَانَ الْقَائِل من ثَبت لَهُ التَّعَلُّق لم يلْزم.
قَالُوا: صَحَّ مُؤمن وَنَحْوه لنائم وميت.
-
أُجِيب: مجَاز.