لا يقتل مؤمن بكافر وأمثال ذلك فلهذا كان قوله تعالى قالت الأعراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا الحجرات نفيا للإيمان المطلق لا لمطلق الإيمان لوجوده وعددها ثم قال والمقصود الفرق بين الإيمان
165 paragraphs · vol. 1, p. 604
Page 1 of 5
- vol. 1, p. 604
{وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: ٩] ، وَفِي قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر " وأمثال ذَلِك.
-
فَلهَذَا كَانَ قَوْله تَعَالَى: {قَالَت الْأَعْرَاب ءامنا قل لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا} [الحجرات: ١٤] ، نفيا للْإيمَان الْمُطلق، لَا لمُطلق الْإِيمَان لوُجُوده - وعددها ثمَّ قَالَ -: وَالْمَقْصُود: الْفرق بَين الْإِيمَان الْمُطلق وَمُطلق الْإِيمَان، فالإيمان الْمُطلق يمْنَع دُخُول النَّار، وَمُطلق الْإِيمَان يمْنَع الخلود فِيهَا.
-
الْعَاشِر: أَنَّك إِذا قلت: الْأَمر الْمُطلق، فقد أدخلت اللَّام على الْأَمر، وَهِي تفِيد الْعُمُوم والشمول، ثمَّ وَصفته بعد ذَلِك بِالْإِطْلَاقِ، بِمَعْنى أَن لم يُقيد بِقَيْد يُوجب تَخْصِيصه من شَرط أَو صفة أَو غَيرهمَا، فَهُوَ عَام فِي كل فَرد من الْأَفْرَاد الَّتِي هَذَا شَأْنهَا.
-
وَأما مُطلق الْأَمر فالإضافة فِيهِ لَيست للْعُمُوم، بل للتمييز، فَهُوَ قدر مُشْتَرك، [مُطلق] لَا عَام، فَيصدق بفرد من أَفْرَاده، وعَلى هَذَا [فمطلق
vol. 1, p. 605البيع يَنْقَسِم إِلَى: جَائِز وَغَيره، وَالْبيع الْمُطلق للجائز فَقَط] .
-
وَالْأَمر الْمُطلق للْوُجُوب، وَمُطلق الْأَمر يَنْقَسِم إِلَى: وَاجِب، ومندوب، كَمَا تقدم.
-
وَالْمَاء الْمُطلق طهُور، وَمُطلق المَاء يَنْقَسِم إِلَى: طهُور وَغَيره.
-
وَالْملك الْمُطلق هُوَ الَّذِي يثبت للْحرّ، وَمُطلق الْملك يثبت للْحرّ وَالْعَبْد، فَإِذا قيل: العَبْد هَل يملك أَو لَا يملك؟ كَانَ الصَّوَاب إِثْبَات مُطلق الْملك لَهُ دون الْملك الْمُطلق.
-
وَإِذا قيل: الْفَاسِق مُؤمن أَو غير مُؤمن؟ فَهُوَ على هَذَا التَّفْصِيل.
-
وَبِهَذَا / التَّحْقِيق يَزُول الْإِشْكَال فِي مَسْأَلَة: الْمَنْدُوب هَل هُوَ مَأْمُور بِهِ أم لَا؟ وَفِي مَسْأَلَة: الْفَاسِق الملي هَل هُوَ مُؤمن أم لَا؟) انْتهى.
-
وَهِي قَاعِدَة عَظِيمَة، نافعة جدا فِي أَبْوَاب كَثِيرَة، وَإِنَّمَا ذكرتها كلهَا لعظم نَفعهَا.
-
{القَوْل الثَّانِي} : أَو الْوَاو تدل على {الْمَعِيَّة} ، نَقله أَبُو الْمَعَالِي عَن الْحَنَفِيَّة.
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " : ( {وَكَلَام أَصْحَابنَا يدل [على أَن الْجمع
vol. 1, p. 606للمعية] ، [وَذكر] } أَبُو الْخطاب فِي " التَّمْهِيد " وَغَيره: مَا يدل على أَنه {إِجْمَاع أهل اللُّغَة} ، لإجماعهم أَنَّهَا فِي الْأَسْمَاء الْمُخْتَلفَة ك " وَاو " الْجمع، و " يَاء " التَّثْنِيَة فِي المتماثلة، وَاحْتج بِهِ ابْن عقيل وَغَيره، وَفِيه نظر، لجَوَاز ذَلِك مَعَ كَونهَا للتَّرْتِيب) .
-
القَوْل الثَّالِث: أَنَّهَا تدل على التَّرْتِيب، وَنَقله ابْن أبي مُوسَى، والحلواني، وَغَيرهمَا، عَن أَحْمد، حَتَّى أَن الْحلْوانِي لم يحك خلافًا
vol. 1, p. 607عَن أَصْحَابنَا، إِلَّا أَنه قَالَ: " مُقْتَضى أصولهم أَنَّهَا للْجمع " .
-
وَحكي عَن بعض الشَّافِعِيَّة، وَبَالغ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْوضُوء من الْحَاوِي، فنقله عَن الْأَخْفَش، وَجُمْهُور الشَّافِعِيَّة، وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاق فِي " التَّبْصِرَة، وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ: (صَار إِلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا) ، وَفِي " الْبُرْهَان ": (هُوَ الَّذِي اشْتهر عَن أَصْحَاب الشَّافِعِي) ، وَجزم بِهِ ابْن سُرَيج، وَقَالَ: " لَا خلاف فِيهِ بَين أهل اللُّغَة) .
-
وَحكي عَن جمع من النُّحَاة، مِنْهُم: ثَعْلَب، وَأَبُو عَمْرو الزَّاهِد
vol. 1, p. 608وَابْن درسْتوَيْه، وَابْن جني [وَابْن برهَان، والربعي] ، وقطرب، وَهِشَام، وَأَبُو جَعْفَر الدينَوَرِي.
- vol. 1, p. 609
وَأنكر ابْن الْأَنْبَارِي الْمُتَأَخر هَذَا النَّقْل عَن جَمِيع هَؤُلَاءِ، وَزعم أَن كتبهمْ تنطق بِخِلَاف ذَلِك.
-
القَوْل الرَّابِع: اخْتَارَهُ أَبُو بكر عبد الْعَزِيز من أَئِمَّة أَصْحَابنَا: إِن كَانَ كل وَاحِد من معطوفاتها مرتبطاً بِالْآخرِ، وتتوقف صِحَّته على صِحَّته فللترتيب، كَقَوْلِه تَعَالَى: {ارْكَعُوا واسجدوا} [الْحَج: ٧٧] ، {إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَمن حج الْبَيْت أَو اعْتَمر فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما} [الْبَقَرَة: ١٥٨] ، وكآية الْوضُوء، وَإِن لم تتَوَقَّف صِحَة بعض معطوفاتها على بعض لم تدل على التَّرْتِيب، كَقَوْلِه تَعَالَى: {أقِيمُوا الصَّلَاة وءاتوا الزَّكَاة} ، {وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله} [الْبَقَرَة: ١٩٦] ، وَقد أَوْمَأ أَحْمد / إِلَى هَذَا.
- vol. 1, p. 610
القَوْل الْخَامِس: أَنَّهَا للتَّرْتِيب إِن تعذر الْجمع، وَنقل عَن الْفراء.
-
القَوْل السَّادِس: أَنَّهَا للتَّرْتِيب فِي الْمُفْردَات دون الْجمل، حَكَاهُ ابْن الخباز عَن شَيْخه.
-
تَنْبِيه: يَبْنِي الْأَصْحَاب على ذَلِك من الْفِقْه مسَائِل كَثِيرَة يعرفهَا الفطن.
- vol. 1, p. 611
قَوْله: { [وَتَكون] [يَعْنِي الْوَاو] بِمَعْنى: " مَعَ " ، و " أَو " [و " رب " ، وَالْقسم] ، والاستئناف، وَالْحَال} .
-
للواو معَان أخر غير مَا تقدم.
-
أَحدهَا: أَن تكون بِمَعْنى: " مَعَ " ، كَقَوْلِهِم: جَاءَ الْبرد والطيالسة، وَنَحْوه من الْمَفْعُول مَعَه.
-
الثَّانِي: تكون بِمَعْنى: " أَو " ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع} [النِّسَاء: ٣] ، {أولي أَجْنِحَة مثنى وَثَلَاث وَربَاع} [فاطر: ١] .
-
الثَّالِث: تكون للقسم؛ بل هِيَ حرف الْقسم، كَقَوْلِه: {وَالْفَجْر وليال عشر وَالشَّفْع وَالْوتر} [الْفجْر: ١ - ٣] ، {وَالشَّمْس وَضُحَاهَا} [الشَّمْس: ١] ، فِي آي كَثِيرَة فِي الْقُرْآن، وَفِي كَلَام الْعَرَب.
-
الرَّابِع: تكون لرب كَقَوْل الشَّاعِر:
(وبلدة لَيْسَ بهَا أنيس ... )
- وَقَوله:
-
(ونار لَو نفخت بهَا أَضَاءَت ... وَلَكِن أَنْت تنفخ فِي رماد)
-
أَي: وَرب بَلْدَة ونار، لَكِن هَذِه الْوَاو تسمى: وَاو " رب " ، فَرُبمَا ظَهرت " رب " مَعهَا، وَرُبمَا أضمرت وَبقيت " الْوَاو " .
-
الْخَامِس: تكون للاستئناف، وَهُوَ كثير.
-
السَّادِس: تكون بِمَعْنى الْحَال، نَحْو: جَاءَ زيد وَالشَّمْس طالعة، جَاءَ زيد وَهُوَ يضْحك.
-
قَوْله: {وَالْفَاء العاطفة للتَّرْتِيب والتعقيب، عِنْد الْأَرْبَعَة [وأتباعهم] وَغَيرهم} من النُّحَاة وَغَيرهم.
- vol. 1, p. 613
وَهِي نَوْعَانِ.
-
أَحدهمَا: يكون ترتيبها معنوياً، كقام زيد فعمرو.
-
وَالثَّانِي: يكون زَكَرِيَّا، وَهُوَ عطف مفصل على مُجمل هُوَ هُوَ فِي الْمَعْنى، كَقَوْلِه تَعَالَى: {فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا فأخرجهما مِمَّا كَانَا فِيهِ} [الْبَقَرَة: ٣٦] ، {فتوبوا إِلَى بارئكم فَاقْتُلُوا أَنفسكُم} [الْبَقَرَة: ٥٤] ، {فانتقمنا مِنْهُم فأغرقناهم فِي اليم} [الْأَعْرَاف: ١٣٦] ، {فقد سَأَلُوا مُوسَى أكبر من ذَلِك فَقَالُوا أرنا الله جهرة} [النِّسَاء: ١٥٣] ، {ونادى نوح ربه فَقَالَ رب إِن ابْني من أَهلِي} [هود: ٤٥] .
وَتقول: تَوَضَّأ فَغسل وَجهه ... إِلَى آخِره، وَتقول: قَالَ فَأحْسن، / وخطب فأوجز، وَأعْطى فأجزل، فَهَذَا يبين كَيْفيَّة وُقُوعه.
-
وَالْمَشْهُور أَن معنى التعقيب: كَون الثَّانِي بعد الأول بِغَيْر مهلة، كَأَن الثَّانِي أَخذ بعقب الأول، يَعْنِي: فِي الْجُمْلَة.
وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ: تعقيب كل شَيْء بِحَسبِهِ، فَيُقَال: تزوج فلَان فولد لَهُ، إِذا لم يكن بَينهمَا إِلَّا مُدَّة الْحمل وَإِن طَالَتْ، وَقطع بِهِ ابْن هِشَام فِي " مُغنِي اللبيب " .
- vol. 1, p. 614
وَنقل الرَّازِيّ وَأَتْبَاعه: الْإِجْمَاع أَنه للتَّرْتِيب والتعقيب، لَكِن قَالَ الْفراء: إِنَّهَا لَا تدل على التَّرْتِيب، بل تسْتَعْمل فِي انتفائه، كَقَوْلِه تَعَالَى {وَكم من قَرْيَة أهلكناها فَجَاءَهَا بأسنا} [الْأَعْرَاف: ٤] ، مَعَ أَن مَجِيء الْبَأْس مُتَقَدم على الإهلاك.
-
وَأجِيب: بِأَنَّهَا للتَّرْتِيب الذكري، أَو فِيهِ حذف تَقْدِيره: أردنَا إهلاكها فَجَاءَهَا بأسنا.
- vol. 1, p. 615
وَمثله: {فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه} [النَّحْل: ٩٨] .
-
وَقَول الْفراء: إِنَّهَا لَا تفِيد التَّرْتِيب، وتفيد " الْوَاو " التَّرْتِيب غَرِيب.
-
وَمِمَّا يدل على أَنَّهَا تَأتي لغير التَّرْتِيب، بل تكون كالواو [قَوْله] :
(بَين الدُّخُول فحومل ... )