لا يقتل مؤمن بكافر وأمثال ذلك فلهذا كان قوله تعالى قالت الأعراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا الحجرات نفيا للإيمان المطلق لا لمطلق الإيمان لوجوده وعددها ثم قال والمقصود الفرق بين الإيمان
165 paragraphs · vol. 1, p. 604
Page 2 of 5
- vol. 1, p. 615
وَزعم الْأَصْمَعِي: أَن الصَّوَاب رِوَايَته بِالْوَاو، لِأَنَّهُ لَا يجوز جَلَست بَين زيد فعمرو.
-
وَأجِيب: بِأَن التَّقْدِير: بَين مَوَاضِع الدُّخُول فمواضع حومل، كَمَا يجوز: جَلَست بَين الْعلمَاء فالزهاد.
وَقَالَ بعض البغداديين: الأَصْل " مَا بَين " ، فَحذف " مَا " دون " بَين " .
وَقَالَ الْجرْمِي: لَا تدل على التَّرْتِيب إِن دخلت على الْأَمَاكِن.
- vol. 1, p. 616
نَحْو: نزلنَا نجداً فتهامة، وَنزل الْمَطَر نجداً فتهامة، وَإِن كَانَت تهَامَة فِي هَذَا سَابِقَة، وَلم يعلم مِنْهُ تقدم وَلَا تَأَخّر.
وَقَالَ ابْن مَالك: تَأتي للتَّرْتِيب بمهلة ك " ثمَّ " ، بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: {ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة} [الْحَج: ٦٣] .
وَقَالَ غَيره: (هَذَا من تَرْتِيب كل شَيْء بِحَسبِهِ) .
-
{و} قَالَ ابْن عقيل {فِي " الْوَاضِح " : لَا تعقيب فِي} قَوْله تَعَالَى: { {كن فَيكون} } .
-
وَهُوَ كَمَا قَالَ.
قَالَ ابْن هِشَام: (قيل: تكون الْفَاء للاستئناف، وَمِنْه {كن فَيكون} بِالرَّفْع، أَي: فَهُوَ يكون حِينَئِذٍ.
قَالَ: وَالتَّحْقِيق أَنَّهَا للْعَطْف، وَأَن الْمُعْتَمد بالْعَطْف الْجُمْلَة لَا الْفِعْل) .
-
وَيتَفَرَّع على ذَلِك مسَائِل فقهية.
- vol. 1, p. 617
قَوْله: {وَتَأْتِي سَبَبِيَّة، / ورابطة، وَقيل: وزائدة} .
-
تَأتي الْفَاء سَبَبِيَّة، وَذَلِكَ كثير فِي العاطفة جملَة أَو صفة.
-
فَالْأول كَقَوْلِه تَعَالَى: {فوكزه مُوسَى فَقضى عَلَيْهِ} [الْقَصَص: ١٥] ، {فَتلقى ءادم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ} [الْبَقَرَة: ٣٧] .
-
وَالثَّانِي: كَقَوْلِه تَعَالَى: {لآكلون من شجر من زقوم فمالئون مِنْهَا الْبُطُون فشاربون عَلَيْهِ من الْحَمِيم} [الْوَاقِعَة: ٥٢ - ٥٤] .
-
وَقد تَجِيء فِي ذَلِك لمُجَرّد التَّرْتِيب، كَقَوْلِه تَعَالَى: {فرَاغ إِلَى أَهله فجَاء بعجل سمين فقربه إِلَيْهِم} [الذاريات: ٢٦ - ٢٧] ، وَقَوله تَعَالَى: {لقد كنت فِي غَفلَة من هَذَا فكشفنا عَنْك غطاءك} [ق: ٢٢] ، وَقَوله تَعَالَى: {فَأَقْبَلت امْرَأَته فِي صرة فصكت وَجههَا} [الذاريات: ٢٩] ، وَقَوله تَعَالَى: {فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا} [الصافات: ٢ - ٣] .
-
ورد السُّهيْلي ذَلِك إِلَى التعقيب، بل رد كل مَعَانِيهَا إِلَى التعقيب.
-
وَتَأْتِي - أَيْضا " الْفَاء " رابطة للجواب، صَرَّحُوا بذلك، مِنْهُم ابْن الباقلاني، وَقَالَ: (لَا تَقْتَضِي التعقيب) . وَجعلُوا علامتها: حَيْثُ لَا تصلح لِأَن تكون شرطا، وَذَلِكَ فِي سِتّ مسَائِل.
-
إِحْدَاهَا: أَن يكون الْجَواب جملَة اسمية، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَإِن يمسسك بِخَير فَهُوَ على كل شَيْء قدير} [الْأَنْعَام: ١٧] ، {إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم} [الْمَائِدَة: ١١٨] .
- vol. 1, p. 618
الثَّانِيَة: أَن تكون فعلية [كالاسمية] ، وَهِي الَّتِي يكون فعلهَا جَامِدا، نَحْو: {إِن ترن أَنا أقل مِنْك مَالا وَولدا فَعَسَى رَبِّي إِن يؤتين} [الْكَهْف: ٣٩ ٤٠] ، {إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ} [الْبَقَرَة: ٢٧١] ، {وَمن يكن الشَّيْطَان لَهُ قرينا فسَاء قريناً} [النِّسَاء: ٣٨] ، {وَمن يفعل ذَلِك فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء} [آل عمرَان: ٢٨] .
-
الثَّالِثَة: أَن يكون فعلهَا إنْشَاء، نَحْو: {إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني} [آل عمرَان: ٣١] ، {فَإِن شهدُوا فَلَا تشهد مَعَهم} [الْأَنْعَام: ١٥٠] ، {قل أَرَأَيْتُم إِن أصبح ماؤكم غورا فَمن يأتيكم بِمَاء معِين} [الْملك: ٣٠] ، فِيهِ أَمْرَانِ: الاسمية والإنشاء.
-
الرَّابِعَة: أَن يكون فعلهَا مَاضِيا لفظا وَمعنى، إِمَّا حَقِيقَة نَحْو: {إِن يسرق فقد سرق أَخ لَهُ من قبل} [يُوسُف: ٧٧] ، {إِن كَانَ قَمِيصه قد من قبل فصدقت} الْآيَة [يُوسُف: ٢٦] ، وَإِمَّا مجَازًا نَحْو: {وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فكبت وُجُوههم فِي النَّار} [النَّمْل: ٩٠] ، نزل هَذَا الْفِعْل لتحَقّق / وُقُوعه منزلَة مَا وَقع.
-
الْخَامِسَة: أَن تقترن بِحرف اسْتِقْبَال، نَحْو: {من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم} [الْمَائِدَة: ٥٤] ، {وَمَا تَفعلُوا من خير فَلَنْ تكفروه} . .
- vol. 1, p. 619
[آل عمرَان: ١١٥] .
- السَّادِسَة: أَن تقترن بِحرف لَهُ الصَّدْر، كَقَوْلِه:
-
(فَإِن أهلك خذي لَهب لظاه ... عَليّ يكَاد يلتهب التهابا)
-
لما عرف من أَن رب مقدرَة، وَأَن لَهَا الصَّدْر.
-
وَأما إتيانها زَائِدَة، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ.
-
فَذهب سِيبَوَيْهٍ وَمن تبعه: أَنَّهَا لَا تكون زَائِدَة.
-
وَأَجَازَهُ الْأَخْفَش فِي الْخَبَر مُطلقًا، وَحكى: (أَخُوك فَوجدَ) ، وَقيد الْفراء، والأعلم، وَجَمَاعَة، الْجَوَاز بِكَوْن الْخَبَر أمرا ونهياً، فَالْأَمْر كَقَوْلِه:
(وقائلة خولان فانكح فَتَاتهمْ ... )
- vol. 1, p. 620
وَحمل الزّجاج عَلَيْهِ {هَذَا فليذوقوه} .
-
وَالنَّهْي نَحْو: فَلَا تضربه.
وَقَالَ ابْن برهَان: (تزاد الْفَاء عِنْد أَصْحَابنَا يَعْنِي الْبَصرِيين جَمِيعًا، كَقَوْلِه:
(وَإِذا هَلَكت فَعِنْدَ ذَلِك فاجزعي ... )
-
انْتهى.
-
وَتَأَول المانعون قَوْله: فانكح فَتَاتهمْ، على أَن التَّقْدِير: هَذِه خولان، وأولو الْبَاقِي، وَمن أَرَادَ تفاصيل ذَلِك فَعَلَيهِ ب " الْمُغنِي " لِابْنِ هِشَام.
-
قَوْله: {و " ثمَّ " للتشريك فِي الْأَصَح، وللترتيب بِمُهْملَة عِنْد الْأَرْبَعَة وَغَيرهم، وَقيل: كالواو، وَفِي " التَّمْهِيد " : تَأتي كالواو، وَقيل: كالفاء} .
- vol. 1, p. 621
اعْلَم أَن " ثمَّ " حرف عطف للتشريك بَين مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا فِي الحكم، وَخَالف الكوفييون فجوزوا أَن تقع زَائِدَة، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وظنوا أَن لَا ملْجأ من الله إِلَّا إِلَيْهِ ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم} [التَّوْبَة: ١١٨] ، فَلَيْسَتْ عاطفة هُنَا الْبَتَّةَ حَتَّى يكون فِيهَا تشريك.
-
قَوْله: (وللترتيب) .
-
هَذَا الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَر، وَقَطعُوا بِهِ، وَخَالف فِيهِ الْعَبَّادِيّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِي " شرح جمع الْجَوَامِع " : (إِنَّمَا قَالَه الْعَبَّادِيّ فِي بعض التراكيب، ورد غَيره) .
وَقَالَ الْبرمَاوِيّ: (الْمُخَالف فِي التَّرْتِيب الْفراء، فِيمَا حَكَاهُ السيرافي، وَعَزاهُ غَيره للأخفش، محتجاً بقوله تَعَالَى: {خَلقكُم من نفس وَاحِدَة ثمَّ جعل مِنْهَا زَوجهَا} [الزمر: ٦] ، وَمَعْلُوم أَن هَذَا الْجعل كَانَ قبل خلقنَا، وتأوله الْجُمْهُور على التَّرْتِيب الإخباري.
-
وفيهَا مَذْهَب ثَالِث: أَن التَّرْتِيب فِي الْمُفْردَات دون الْجمل، كَقَوْلِه
vol. 1, p. 622تَعَالَى: {فإلينا مرجعهم ثمَّ الله شَهِيد على مَا يَفْعَلُونَ} [يُونُس: ٤٦] ، إِذْ شَهَادَة الله مُتَقَدّمَة على الْمرجع، قَالَه ابْن [الدهان] ، وَجرى عَلَيْهِ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي " القواطع " .
-
وَالصَّحِيح هُوَ الأول مُطلقًا، لكنه فِي الْمُفْردَات معنوي، وَفِي الْجمل ذكري، نَحْو:
(إِن من سَاد ثمَّ سَاد أَبوهُ ... ثمَّ [قد] سَاد قبل ذَلِك جده)
-
فَهُوَ تَرْتِيب فِي الْإِخْبَار، لَا فِي الْوُجُود) .
-
قَوْله: (بمهلة) .
-
أَي: بتراخ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَعَلِيهِ الْجُمْهُور، وَقَطعُوا بِهِ.
- vol. 1, p. 623
وَخَالف الْفراء أَيْضا -، فَقَالَ: قد يتَخَلَّف بِدَلِيل: أعجبني مَا صَنعته الْيَوْم ثمَّ مَا صنعت أمس أعجب، " ثمَّ " فِي ذَلِك كُله لترتيب الْإِخْبَار، وَلَا تراخي فِي الإخبارين.
-
وَوَافَقَهُ على ذَلِك ابْن مَالك، فَقَالَ: (قد تقع " ثمَّ " فِي عطف الْمُتَقَدّم بِالزَّمَانِ، اكْتِفَاء بترتيب اللَّفْظ) ، وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب تَمامًا} [الْأَنْعَام: ١٥٤] .
قَالَ الرَّاغِب: والعبارة الجامعة أَن يُقَال فِي " ثمَّ " : (إِنَّهَا حرف عطف يَقْتَضِي تَأَخّر مَا بعده عَمَّا قبله، إِمَّا تأخراً بِالذَّاتِ، أَو بالمرتبة، أَو بِالْوَضْعِ) .
وَقَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " : (وَآيَة " الْحَج " [و " الْمُؤْمِنُونَ " ] فِي النُّطْفَة والعلقة، قيل: " الْفَاء " لآخر النُّطْفَة وَأول الْعلقَة، و " ثمَّ " لأولهما، وَقيل: يتعاقبان، وَقيل: قد يستقرب لعظم الْأَمر فَيُؤتى ب " الْفَاء " ، وَقد يستبعد لطول الزَّمَان فيوتى ب " ثمَّ " ، وَأما {ثمَّ الله شَهِيد} [يُونُس " ٤٦] {ثمَّ كَانَ من الَّذين آمنُوا} .