صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ومنه قولك كتبته لخمس ليال من كذا أي عند انقضائها قال الزمخشري ومنه أقم الصلاة لدلوك الشمس الإسراء يا ليتني قدمت لحياتي الفجر الخامس عشر بمعنى من
92 paragraphs · vol. 1, p. 654
Page 2 of 3
- vol. 1, p. 666
الثَّانِي من مَعَانِيهَا: التَّعْدِيَة، وَتسَمى بَاء النَّقْل أَيْضا -، وَهِي الْقَائِمَة مقَام الْهمزَة فِي تصيير الْفَاعِل مَفْعُولا، كَقَوْلِه تَعَالَى: {ذهب الله بنورهم} [الْبَقَرَة: ١٧] ، وَأَصله: ذهب نورهم.
-
الثَّالِث: الِاسْتِعَانَة، وَهِي الدَّاخِلَة على آلَة الْفِعْل وَنَحْوهَا، نَحْو: كتبت بالقلم، وَقطعت بالسكين، وَمِنْه: {وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة} [الْبَقَرَة: ٤٥] .
- vol. 1, p. 667
الرَّابِع: السَّبَبِيَّة، كَقَوْلِه تَعَالَى: {فكلا أَخذنَا بِذَنبِهِ} [العنكبوت: ٤٠] ، وَلم يذكر فِي " التسهيل " " بَاء " الِاسْتِعَانَة، وأدرجها فِي " بَاء " السَّبَبِيَّة.
وَقَالَ فِي " شَرحه " : (النُّحَاة يعبرون عَن هَذِه بالاستعانة، وآثرت التَّعْبِير بالسببية، من أجل الْأَفْعَال المنسوبة إِلَى الله تَعَالَى، فَإِن اسْتِعْمَال السَّبَب فِيهَا يجوز، وَاسْتِعْمَال الِاسْتِعَانَة فِيهَا لَا يجوز) انْتهى.
-
الْخَامِس: التعليلية، كَقَوْلِه تَعَالَى: {فبظلم من الَّذين هادوا} [النِّسَاء: ١٦٠] .
-
وَالْفرق بَينهمَا: أَن الْعلَّة مُوجبَة لمعلولها، بِخِلَاف السَّبَب لمسببه، فَهُوَ كالأمارة عَلَيْهَا.
-
السَّادِس: المصاحبة، وَهُوَ الَّذِي يصلح فِي موضعهَا " مَعَ " ، أَو يُغني عَنْهَا وَعَن مصحوبها الْحَال، كَقَوْلِه تَعَالَى: {قد جَاءَكُم الرَّسُول بِالْحَقِّ} ، أَي: مَعَ الْحق، أَو: محقاً.
-
السَّابِع: الظَّرْفِيَّة، بِمَعْنى " فِي " ، للزمان، كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِنَّكُم لتمرون عَلَيْهِم مصبحين وباليل} [الصافات: ١٣٧ - ١٣٨] ، وللمكان، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَلَقَد نصركم الله ببدر} [آل عمرَان: ١٢٣] .
-
وَرُبمَا كَانَت الظَّرْفِيَّة مجازية، نَحْو: بكلامك بهجة.
- vol. 1, p. 668
الثَّامِن: الْبَدَل، بِأَن يَجِيء موضعهَا بدل، كَقَوْلِه فِي الحَدِيث: " مَا يسرني بهَا حمر النعم " ، أَي: بدلهَا.
-
التَّاسِع: الْمُقَابلَة، وَهِي الدَّاخِلَة على الْأَثْمَان والأعواض، نَحْو: اشْتريت الْفرس بِأَلف، ودخولها غَالِبا / على الثّمن، وَرُبمَا دخلت على الْمُثمن كَقَوْلِه تَعَالَى: {لَا تشتروا بآياتي ثمنا قَلِيلا} [الْبَقَرَة: ٤١، والمائدة: ٤٤] ، وَلم يقل: وَلَا تشتروا آياتي بِثمن قَلِيل.
قلت: قَالَ فِي " التَّلْخِيص " و " الرِّعَايَة " والآدمي: (يتَمَيَّز الثّمن عَن
vol. 1, p. 669الْمُثمن بِدُخُول " بَاء " الْبَدَلِيَّة "، وَقيل: إِن كَانَ فِيهَا أحد النَّقْدَيْنِ فَهُوَ الثّمن، وَإِلَّا مَا دَخلته " الْبَاء ") .
-
الْعَاشِر: الْمُجَاوزَة، بِمَعْنى " عَن "، وَيكثر بعد السُّؤَال: {فَسئلَ بِهِ خَبِيرا} [الْفرْقَان: ٥٩] ، وَنقل بعد غَيره، نَحْو: {وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام} [الْفرْقَان: ٢٥] ، وَهُوَ مَذْهَب كُوفِي، وتأوله الشلوبين على أَنَّهَا " بَاء " السَّبَبِيَّة، أَي: فاسأل بِسَبَبِهِ، أَو تضمين " اسْأَل " معنى اطلب، لِأَن السُّؤَال طلب فِي الْمَعْنى.
-
الْحَادِي عشر: الاستعلاء، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَمِنْهُم من إِن تأمنه بِدِينَار} [آل عمرَان: ٧٥] أَي: على دِينَار، وَحَكَاهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي " الْبُرْهَان " عَن الشَّافِعِي.
-
الثَّانِي عشر: الْقسم، وَهِي أصل حُرُوفه، نَحْو: بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ.
-
الثَّالِث عشر: الْغَايَة، نَحْو: {وَقد أحسن بِي} [يُوسُف: ١٠٠] ، أَي: إِلَيّ.
-
الرَّابِع عشر: التوكيد، وَهِي الزَّائِد، إِمَّا مَعَ الْفِعْل، نَحْو: أحسن بزيد، على قَول الْبَصرِيين: إِنَّه فَاعل، أَو [مَعَ] الْمَفْعُول، نَحْو:
vol. 1, p. 670{وهزي إِلَيْك بجذع النَّخْلَة} [مَرْيَم: ٢٥] ، أَو مَعَ الْمُبْتَدَأ، نَحْو: بحسبك دِرْهَم، أَو الْخَبَر، نَحْو: {أَلَيْسَ الله بكاف عَبده} [الزمر: ٣٦] .
-
الْخَامِس عشر: التَّبْعِيض، قَالَ بِهِ الْكُوفِيُّونَ، والأصمعي، والفارسي، وَابْن مَالك، نَحْو: {عينا يشرب بهَا عباد الله} [الْإِنْسَان: ٦] ، أَي: مِنْهَا، وَخرج قَوْله تَعَالَى: {وامسحوا برءوسكم} [الْمَائِدَة: ٦] ، والمثبتون قصروها على وُرُودهَا مَعَ الْفِعْل الْمُتَعَدِّي، وَأنْكرهُ ابْن جني، وَابْن برهَان فَقَالَ: (من قَالَ: إِن " الْبَاء " للتَّبْعِيض فقد أَتَى أهل اللُّغَة بِمَا لَا يعرفونه) ، نَقله عَنهُ فِي " الْكَافِي " .
-
وَأولُوا مَا اسْتدلَّ بِهِ على التَّضْمِين، أَو أَن التَّبْعِيض إِنَّمَا اسْتُفِيدَ من الْقَرَائِن.
vol. 1, p. 671قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين فِي " الْكَافِي " : (فَهُوَ كَقَوْلِه: {فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ} و " الْبَاء " زَائِدَة) .
-
ورد الرَّازِيّ قَول ابْن جني: (بِأَنَّهَا شَهَادَة نفي فَلَا تقبل) .
-
وَأجَاب عَنهُ ابْن دَقِيق الْعِيد: (بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَهَادَة نفي، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَن ظن غَالب، يسْتَند إِلَى الاستقراء مِمَّن هُوَ أهل لذَلِك مطلع على لِسَان الْعَرَب، كَمَا فِي سَائِر الاستقراءات، لَا يُقَال فِيهَا، شَهَادَة نفي، وَحِينَئِذٍ فَيتَوَقَّف مُقَابِله على ثُبُوت ذَلِك من كَلَامهم) .
وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: (إِنَّمَا يُفِيد فَائِدَة غير التَّبْعِيض، وَهُوَ الدّلَالَة على مَمْسُوح بِهِ. - قَالَ -: وَالْأَصْل فِيهِ، امسحوا برؤوسكم المَاء، فَيكون من بَاب الْقلب، وَالْأَصْل رؤوسكم بِالْمَاءِ) .
- vol. 1, p. 672
قَوْله: {وَإِذا لمفاجأة حرفا، وَقَالَ جمع: ظرف مَكَان، وَجمع: ظرف زمَان، ولمستقبل ظرفا متضمنة معنى الشَّرْط غَالِبا، وَمنع الْأَكْثَر مجيئها لماض وَحَال} .
- لإذا معَان:
-
أَحدهَا: أَن تكون للمفاجأة، وَهِي الَّتِي يَقع بعْدهَا الْمُبْتَدَأ، فرقا بَينهَا وَبَين الشّرطِيَّة، فَإِن الْوَاقِع بعْدهَا الْفِعْل، وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ إِذا دعَاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إِذا أَنْتُم تخرجُونَ} [الرّوم: ٢٥] ، وَتقول فِي الْمِثَال الأول: خرجت فَإِذا الْأسد، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {فَإِذا هِيَ حَيَّة تسْعَى} [طه: ٢٠] ، وَلَا تحْتَاج إِلَى جَوَاب، وَمَعْنَاهَا الْحَال.
قَالَ ابْن الْحَاجِب: (وَمعنى المفاجأة: حُضُور الشَّيْء مَعَك فِي وصف من أوصافك الفعلية.
-
وتصويره فِي هَذَا الْمِثَال: حُضُور الْأسد مَعَك فِي زمن وصفك بِالْخرُوجِ، أَو فِي مَكَان خُرُوجك، [وحضوره مَعَك فِي مَكَان خُرُوجك، ألصق بك من
vol. 1, p. 673حُضُوره فِي زمن خُرُوجك، لِأَن ذَلِك الْمَكَان يخصك دون من أشبهك، وَذَلِكَ الزَّمَان لَا [يخصك] دون من أشبهك، وَكلما كَانَ ألصق، كَانَت المفاجأة فِيهِ أقوى.
-
وَاخْتلف فِيهَا على ثَلَاثَة مَذَاهِب.
-
أَحدهَا: - وَهُوَ أَصَحهَا أَنَّهَا حرف، وَبِه قَالَ الْأَخْفَش، وَابْن مَالك.
-
وَالثَّانِي: أَنَّهَا ظرف مَكَان، وَبِه قَالَ الْمبرد، وَابْن عُصْفُور.
- vol. 1, p. 674
وَالثَّالِث: ظرف زمَان، وَبِه قَالَ الزّجاج، والزمخشري.
-
وَنسب الْقَوْلَانِ / الأخيران لسيبويه؟
-
وَتظهر فَائِدَة الْخلاف: فِي أَنه لَا يَصح إعرابها خَبرا فِي قَوْلك: خرجت فَإِذا الْأسد، لَا على الحرفية، وَلَا على ظرفية الزَّمَان؛ لِأَن الزَّمَان لَا يخبر بِهِ عَن الجثة، وَيصِح على ظرفية الْمَكَان، أَي: فبالحضرة الْأسد.
-
الْمَعْنى الثَّانِي: أَن تكون ظرفا للمستقبل متضمنة معنى الشَّرْط غَالِبا، وَلذَلِك تجاب بِمَا تجاب بِهِ أدوات الشَّرْط، نَحْو: إِذا جَاءَ زيد فَقُمْ إِلَيْهِ، فَهِيَ بَاقِيَة على ظرفيتها إِلَّا أَنَّهَا ضمنت معنى الشَّرْط، وَلذَلِك لم تثبت لَهَا سَائِر أَحْكَام الشَّرْط، فَلم يجْزم بهَا الْمُضَارع، وَلَا تكون إِلَّا فِي الْمُحَقق، وَمِنْه: {وَإِذا مسكم الضّر فِي الْبَحْر} [الْإِسْرَاء: ٦٧] ؛ لِأَن مس الضّر فِي الْبَحْر مُحَقّق، وَلما لم يُقيد بالبحر أَتَى ب " إِن " الَّتِي تسْتَعْمل فِي الْمَشْكُوك فِيهِ، نَحْو: {وَإِذا مَسّه الشَّرّ فذو دُعَاء عريض} ، وتختص بِالدُّخُولِ على الْجُمْلَة الفعلية.
-
الْمَعْنى الثَّالِث: أَن تكون ظرفا للماضي، مثل " إِذْ " ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَلَا على الَّذين إِذا مَا أتوك} [التَّوْبَة: ٩٢] ، {وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة} [الْجُمُعَة: ١١] ،
vol. 1, p. 675قَالَه ابْن مَالك، وَأنْكرهُ الْجُمْهُور، وتأولوا مَا أوهم ذَلِك.
-
الْمَعْنى الرَّابِع: أَن تكون ظرفا للْحَال، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَاللَّيْل إِذا يغشى} [اللَّيْل: ١] ، {والنجم إِذا هوى} [النَّجْم: ١] ، قَالَه ابْن الْحَاجِب، وَقَالَ غَيره: كَمَا جردت هُنَا عَن الشَّرْط جردت عَن الظّرْف، وَهِي هُنَا لمُجَرّد الْوَقْت من غير أَن يكون ظرفا، وَلِهَذَا قُلْنَا فِي هذَيْن الْمَعْنيين: (وَمنع الْأَكْثَر مجيئها للماضي وَالْحَال) .
-
قَوْله: {و " إِذْ " اسْم لماض ظرفا، [ومفعولاً] بِهِ، بَدَلا من مفعول، ومضافاً إِلَيْهَا اسْم زمَان، ولمستقبل، وَمنعه الْأَكْثَر، ولتعليل حرفا، وَقيل: ظرفا، ولمفاجأة} .
-
" إِذا " اسْم بِالْإِجْمَاع، لتنوينها فِي نَحْو: {يَوْمئِذٍ} ، وَالْإِضَافَة فِي نَحْو: {بعد إِذْ هديتنا} [آل عمرَان: ٨] وَلها معَان:
أَحدهَا وَهُوَ الْأَغْلَب -: أَن تكون ظرفا للزمان الْمَاضِي، كَقَوْلِه تَعَالَى: {فقد نَصره الله إِذْ أخرجه الَّذين كفرُوا} [التَّوْبَة: ٤٠] .
- vol. 1, p. 676
الْمَعْنى الثَّانِي: أَن تكون مَفْعُولا، نَحْو: {واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُم قَلِيلا فكثركم} [الْأَعْرَاف: ٨٦] .
-
الْمَعْنى الثَّالِث: أَن تكون بَدَلا من الْمَفْعُول، نَحْو: {وَاذْكُر فِي الْكتاب مَرْيَم إِذْ انتبذت} [مَرْيَم: ١٦] ، ف " إِذْ " بدل اشْتِمَال من مَرْيَم.
-
الْمَعْنى الرَّابِع: أَن يُضَاف إِلَيْهَا اسْم زمَان، سَوَاء صلح الِاسْتِغْنَاء عَنهُ، نَحْو " يَوْمئِذٍ " أَو لَا، نَحْو: {بعد إِذْ هديتنا} [آل عمرَان: ٨] .
-
الْمَعْنى الْخَامِس: أَن تكون ظرفا للزمان الْمُسْتَقْبل، مثل " إِذا " ، صَححهُ ابْن مَالك وَطَائِفَة، كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَسَوف يعلمُونَ إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم} [غَافِر: ٧٠ - ٧١] ، وَمنع الْأَكْثَر، وَأَجَابُوا عَن الْآيَة وَنَحْوهَا: بِأَن ذَلِك نزل منزلَة الْمَاضِي لتحَقّق وُقُوعه، مثل: {أَتَى أَمر الله} [النَّحْل: ١] .
-
الْمَعْنى السَّادِس: أَن تكون للتَّعْلِيل، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَلنْ ينفعكم الْيَوْم إِذْ ظلمتم} [الزخرف: ٣٩] ، {وَإِذ لم يهتدوا بِهِ فسيقولون} [الْأَحْقَاف: ١١] .
-
ثمَّ اخْتلف فِي أَنَّهَا حِينَئِذٍ تكون حرفا بِمَنْزِلَة " لَام " الْعلَّة، وَنسب لسيبويه، وَصرح بِهِ ابْن مَالك فِي بعض نسخ " التسهيل " ، أَو ظرفا وَالتَّعْلِيل مُسْتَفَاد من قُوَّة الْكَلَام لَا من اللَّفْظ.