أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا وهو مرادنا واختصاره مشاهد بالعيان كذلك إذ لو كان مطولا لكان أوسع وأكبر حجما وإنما اختصرناه لمعان منها لئلا يحصل الملل بالإطالة ومنها ليحفظ فإن حفظ المختصر أيسر
81 paragraphs · vol. 1, p. 124
Page 2 of 3
- vol. 1, p. 130
قَوْله: {مُجَردا عَن الدَّلِيل / وَالتَّعْلِيل} .
-
أَي: خَالِيا عَنْهُمَا، وَالْأَمر كَذَلِك، وَذَلِكَ للفوائد الَّتِي ذَكرنَاهَا قبل،
vol. 1, p. 131فَإِن الدَّلِيل وَالتَّعْلِيل يطول بِهِ الْكتاب، وَمحله الْكتب المطولة، وَإِن ذكر فِي المختصرات قل علمهَا.
-
وَيَأْتِي حد الدَّلِيل.
-
وَالْعلَّة: حِكْمَة الحكم، أَي: مَا يثبت الحكم لأَجله فِي مَحَله، وَهِي أخص من الدَّلِيل، إِذْ كل تَعْلِيل دَلِيل، وَلَيْسَ كل دَلِيل تعليلاً، لجَوَاز أَن يكون نصا أَو إِجْمَاعًا.
-
وَيَأْتِي معنى الدَّلِيل قَرِيبا، وَتَأْتِي الْعلَّة فِي خطاب الْوَضع، وَفِي الْقيَاس أَيْضا.
-
قَوْله: {وَالله المسؤول لبلوغ المأمول} .
-
هُوَ المسؤول وَالْمَقْصُود والمرجو فِي جَمِيع الْأُمُور، وَفِي بُلُوغ مَا نؤمله من تَكْمِيل الْكتاب وَغَيره، وَقد كمل بِحَمْد الله تَعَالَى، ونرجوا من كرم الله تَعَالَى تَكْمِيل الشَّرْح.
-
قَوْله: {وأقدم الصَّحِيح من مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وأقوال أَصْحَابه} .
-
وَهَذَا فِي الْغَالِب، لِأَن الْكتاب للحنابلة، ومصنفه حنبلي الْمَذْهَب، وَالَّذِي يَنْبَغِي لَهُ تَقْدِيم مَذْهَب إِمَامه الَّذِي هُوَ مقلد لَهُ، وأقوال أَصْحَابه، وَكَذَا سَائِر المصنفين من أَتبَاع الْأَئِمَّة يَفْعَلُونَ ذَلِك.
- vol. 1, p. 132
وَفِيه فَائِدَة أُخْرَى وَهِي الْمَقْصُودَة: وَهِي معرفَة الصَّحِيح من مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَأَصْحَابه، وَهُوَ من أعظم الْمُهِمَّات وأجلها.
-
قَوْله: {ومرادي بِالْقَاضِي: أَبُو يعلى} .
-
وَهُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْفراء، من أعظم أَئِمَّة الْمَذْهَب، وَعَلِيهِ الْمُعْتَمد فِي نقُوله وتصانيفه، وَله الْيَد الطُّولى فِي الْمَذْهَب من الْأُصُول وَالْفُرُوع وَغَيرهمَا، بل هُوَ الَّذِي جمع أشتاته وشوارده وهذبه وحرره بعد الْخلال.
-
وَلما كَانَ إِطْلَاق القَاضِي فِي غَالب المختصرات والمطولات فِي أصُول الْفِقْه ينْصَرف إِلَى القَاضِي أبي بكر الباقلاني؛ لِأَن مُرَادهم مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَغَيره.
- vol. 1, p. 133
وَعند الْمُعْتَزلَة فِي كتبهمْ ينْصَرف / إِلَى القَاضِي عبد الْجَبَّار، احتجت أَن أبين مَا اصطلحت عَلَيْهِ، لِئَلَّا يشْتَبه بِغَيْرِهِ فَيحصل لبس وَشك، وَقد يكون اختيارهم مُخْتَلفا، فَيحصل الْخبط، عِنْد من لَا يعرف المصطلح.
-
قَوْله: {وبأبي الْفرج: الْمَقْدِسِي} .
-
وَأَيْضًا لما كَانَ ذكر أبي الْفرج بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَصْحَاب يَشْمَل: أَبَا الْفرج الْمَقْدِسِي الشِّيرَازِيّ الإِمَام الْجَلِيل المستجاب الدُّعَاء صَاحب القَاضِي أبي يعلى.
-
ويشمل أَبَا الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ الْحَافِظ الْكَبِير، وَيشْتَبه بِإِطْلَاقِهِ على السَّامع فَلَا يعرف من هُوَ مِنْهُمَا، احتجت أَن أبين أَن مرادي بِهِ الشِّيرَازِيّ الْمَقْدِسِي صَاحب " الْمُبْهِج " ، و " الْإِيضَاح " ، و " الْإِشَارَة " ، و " التَّبْصِرَة " ، و " جَامع الْأَنْوَار لتوحيد الْملك الْجَبَّار " فِي الْأُصُول، وَغير ذَلِك، وَلِأَن أَقْوَاله فِي أصُول الْفِقْه أَكثر من أَقْوَال ابْن الْجَوْزِيّ.
- vol. 1, p. 134
وَإِذا كَانَ لِابْنِ الْجَوْزِيّ قَول فِي الْمَسْأَلَة ذكرته بِقَوْلِي: (قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ) ، و (عِنْد ابْن الْجَوْزِيّ) وَنَحْوه.
-
وَإِذا أردْت وَلَده أَبَا مُحَمَّد يُوسُف، صَاحب " الْإِيضَاح " فِي الجدل، قلت: (الْجَوْزِيّ) ، بِإِسْقَاط ابْن، ليحصل التَّمْيِيز بَينهمَا أَيْضا.
-
قَوْله: {وبالفخر: إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ} .
-
لما كَانَ أَيْضا الْفَخر يشْتَبه بالفخر الرَّازِيّ، بل أَكثر النَّاس إِنَّمَا يسري وهمهم إِلَى الرَّازِيّ، بيّنت مصطلحي فِي ذَلِك لأجل الِاشْتِبَاه.
-
فَإِن هَذَا اسْمه إِسْمَاعِيل بن عَليّ، وَيعرف بِابْن الرفا، وبابن الماشطة، واشتهر بِغُلَام ابْن المنى، أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ، حنبلي الْمَذْهَب، لَهُ الْيَد الطُّولى فِي الْأَصْلَيْنِ وَعلم الجدل وَغَيرهَا من الْعُلُوم.
-
وَالْفَخْر الرَّازِيّ أشعري الْمَذْهَب.
-
قَوْله: {ورتبته على مُقَدّمَة} .
-
تشْتَمل على سِتَّة وَأَرْبَعين فصلا، وعَلى ثَلَاثِينَ فَائِدَة، وعَلى ثَلَاثَة عشر تَنْبِيها، وخاتمة، وَفرع، وتتمة.
-
{وأبواب} .
-
عدتهَا ثَمَانِيَة عشر بَابا، وَهِي: بَاب الْكتاب، بَاب السّنة، / بَاب
vol. 1, p. 135الْإِجْمَاع، بَاب الْأَمر، بَاب النَّهْي، بَاب الْعَام وَالْخَاص، بَاب التَّخْصِيص، بَاب الْمُطلق والمقيد، بَاب الْمُجْمل، بَاب الْمُبين، بَاب الظَّاهِر والتأويل، بَاب الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم، بَاب النّسخ، بَاب الْقيَاس، بَاب الِاسْتِدْلَال، بَاب الِاجْتِهَاد، بَاب التَّقْلِيد، بَاب تَرْتِيب الْأَدِلَّة والتعادل والتعارض وَالتَّرْجِيح.
-
وَهَذِه الْأَبْوَاب {مُشْتَمِلَة على فُصُول وفوائد} وتنابيه وَفِي بَعْضهَا خَاتِمَة وتذنيب.
-
وَيَأْتِي حد التذنيب آخر الْكتاب.
-
والفصول جمع فصل، كفروع جمع فرع، وأصول جمع أصل، وَهُوَ لُغَة: الحجز بَين شَيْئَيْنِ، وَمِنْه: فصل الرّبيع؛ لِأَنَّهُ يحجز بَين الشتَاء والصيف، وَهُوَ فِي كتب الْعلم كَذَلِك؛ لِأَنَّهُ يحجز بَين أَجنَاس الْمسَائِل وأنواعها، لكنه فِي كتَابنَا: الحجز بَين أَنْوَاع الْمسَائِل.
-
والفوائد: جمع فَائِدَة، وَهِي فِي الأَصْل: الزِّيَادَة تحصل للْإنْسَان، وَهِي اسْم فَاعل من قَوْلك: فادت لَهُ فَائِدَة فيداً من بَاب بَاعَ، وأفدته مَالا إِفَادَة: أَعْطيته، وأفدت مِنْهُ مَالا: أَخَذته، وَفَائِدَة الْعلم وَالْأَدب من هَذَا.
-
قَوْله: {وتنابيه} .
-
جمع تَنْبِيه، مثل: تَعْلِيل وتعاليل، وَهُوَ تذكير شَيْء غفل عَنهُ الْمُخَاطب
vol. 1, p. 136أَو السَّامع أَو الْقَارئ أَو الْمطَالع.
-
والخاتمة: وَهِي آخر الشَّيْء، وَهِي فِي كتب الْفِقْه وَالْأُصُول وَنَحْوه: آخِرَة الشَّيْء الَّذِي قبلهَا من الْأَبْوَاب وَنَحْوهَا.
-
والتذنيب يَأْتِي بَيَانه آخر بَاب التَّقْلِيد، فَإِنِّي ذكرته هُنَاكَ.
-
فالمقدمة فِي تَعْرِيف هَذَا الْعلم، وَفَائِدَته، واستمداده، وَمَا يتَّصل بذلك من مُقَدمَات ولواحق، كالدليل، وَالنَّظَر، والإدراك، وَالْعلم، وَالْعقل، وَالْحَد، واللغة ومسائلها وأحكامها، وَأَحْكَام خطاب الشَّرْع، وخطاب الْوَضع، وَمَا يتَعَلَّق بهما، وَغير ذَلِك.
-
فمقدمة الْكتاب فِي غير الْمنطق: مَا يذكر فِيهِ قبل / الشُّرُوع فِي الْمَقْصُود لارتباطها بِهِ.
قَالَ التَّفْتَازَانِيّ: (يُقَال: مُقَدّمَة الْعلم: لما يتَوَقَّف عَلَيْهِ مسَائِله، - كمعرفة حُدُوده وغايته وموضوعه - ومقدمة الْكتاب: لطائفة من كَلَامه قدمت أَمَام الْمَقْصُود؛ لارتباط لَهُ بهَا وانتفاع بهَا فِيهِ - سَوَاء توقف عَلَيْهَا أم لَا -.
قَالَ: وَالْفرق بَينهمَا مِمَّا خَفِي على كثير من النَّاس) انْتهى.
-
وَهِي بِكَسْر الدَّال - على الْمَشْهُور -: كَلَام مقدم أَمَام الْمَقْصُود لتوقفه
vol. 1, p. 137عَلَيْهِ وانتفاعه بِهِ بِوَجْه، كمقدمة الْجَيْش وَهِي طَائِفَة تتقدمه، وَهِي من قدم بِمَعْنى تقدم، لقَوْله تَعَالَى: {لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله} [الحجرات: ١] ، أَي: لَا تتقدموا.
-
وَقد تفتح الدَّال؛ لِأَن صَاحب الْكَلَام أَو أَمِير الْجَيْش قدمهَا، أَو لِأَنَّهَا مشبهة لمقدمة الرحل، وَهِي أَمَام الرَّاكِب، مُقَابلَة لمؤخره، وَهِي مَا وَرَاءه.
قَالَ السُّبْكِيّ: (وَهِي أشهر) ، وَاخْتَارَ أَبُو حَيَّان الْفَتْح وَمنع الْكسر.
- vol. 1, p. 138
وَاقْتصر جمَاعَة على الْكسر، وَالْحق جَوَاز الْوَجْهَيْنِ بالاعتبارين.