الكلام على المقدمة
127 paragraphs · vol. 1, p. 139
Page 3 of 4
- vol. 1, p. 158
وَالرَّابِع قَالَه القَاضِي فِي " الْكِفَايَة " : (معرفَة قصد الْمُتَكَلّم) .
-
قَالَ الرَّازِيّ / فِي " الْمَحْصُول " و " الْمُنْتَخب " : (هُوَ فهم غَرَض الْمُتَكَلّم من كَلَامه) .
-
قَالَ ابْن حمدَان فِي " الْمقنع " عَن كَلَام القَاضِي فِي " الْكِفَايَة " : (يبطل بِكَلَام من لَا قصد لَهُ كالنائم وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون) .
-
وَالْخَامِس، قَالَه أَبُو الْخطاب فِي " التَّمْهِيد " : (الْكل) .
-
أَي: يُطلق على الْكل الَّذِي تقدم.
قَالَ فِي " التَّمْهِيد " : (يُقَال " فهمت كلامك، إِذا عَرفته وفهمته وعلمته، كل ذَلِك بِمَثَابَة وَاحِدَة) انْتهى.
قَالَ الْقَرَافِيّ: (الْفِقْه هُوَ الْفَهم وَالْعلم وَالشعر والطب لُغَة، وَإِنَّمَا اخْتصّت بعض الْأَلْفَاظ بِبَعْض الْعُلُوم بِسَبَب الْعرف) ، وَحَكَاهُ عَن الْمَازرِيّ
vol. 1, p. 159فِي " شرح الْبُرْهَان " .
-
وَالسَّادِس قَالَه الشِّيرَازِيّ وَغَيره: (فهم مَا يدق) .
-
قَالَه أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي " اللمع " ، وَصَاحب " اللّبَاب " من الْحَنَفِيَّة، وَمَعْنَاهُ لبَعض أَصْحَابنَا.
vol. 1, p. 160قَالَ ابْن هُبَيْرَة: (هُوَ اسْتِخْرَاج الغوامض والاطلاع عَلَيْهَا) ، وَهُوَ أظهر؛ فَإِنَّهُ لَا يُقَال: فقهت أَن السَّمَاء فَوْقنَا، وَلَا أَن النَّار حارة، وَنَحْو ذَلِك، وَيُقَال: فقهت كلامك، وَهَذَا يَقْتَضِي أَن الْفِقْه أخص من الْعلم.
-
قَالَ ابْن مُفْلِح - من أَصْحَابنَا - عَن كَلَام ابْن هُبَيْرَة: (وَلَعَلَّه مُرَاد من أطلق) .
-
وَالسَّابِع: (التَّوَصُّل إِلَى علم غَائِب بِعلم شَاهد) ، قَالَه الرَّاغِب.
قَالَ الْعَسْقَلَانِي فِي " شرح مُخْتَصر الطوفي " : (الْفَهم هَيْئَة للنَّفس بهَا يتَحَقَّق مَعَاني مَا يحس، فالعلم إِذن عَنهُ، وَمن ثمَّ قيل: الْفِقْه التَّوَصُّل إِلَى علم غَائِب بِعلم شَاهد، فَهُوَ أخص من الْعلم) انْتهى.
-
قَوْله: {وَشرعا} .
- vol. 1, p. 161
أَي: فِي اصْطِلَاح فُقَهَاء الشَّرْع.
-
لَهُم فِي تَفْسِيره وَحده عِبَارَات لَا تَخْلُو من إيرادات. أَحدهَا - قَالَه أَكثر أَصْحَابنَا الْمُتَقَدِّمين -: (معرفَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الفرعية بِالْفِعْلِ أَو الْقُوَّة الْقَرِيبَة) .
-
نَقله عَنْهُم ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " .
-
وَيرد عَلَيْهِ: كَونهم حكمُوا بِأَنَّهُ معرفَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الفرعية بِالْفِعْلِ، وَهَذَا لَا يقدر عَلَيْهِ بشر، أَو الْقُوَّة، وَهُوَ مُشكل، إِذْ لَا بُد للفقيه / من معرفَة بعض الْأَحْكَام بِالْفِعْلِ، فلعلهم أَرَادوا (أَو) بِمَعْنى (الْوَاو) ، فَيكون معرفَة الْأَحْكَام بَعْضهَا بِالْفِعْلِ وَبَعضهَا بِالْقُوَّةِ، فَيقرب الْأَمر، بل هَذَا هُوَ الْفَقِيه الْمُجْتَهد يعرف بعض الْأَحْكَام بِالْفِعْلِ، وَبَعضهَا بِالْقُوَّةِ، لتهيوئه لَهَا.
وَقَالَ أَبُو الْفرج فِي مُقَدّمَة " الْإِيضَاح " : (حَده فِي الشَّرِيعَة: الْعلم بِأَفْعَال الْمُكَلّفين الشَّرْعِيَّة دون الْعَقْلِيَّة من تَحْلِيل أَو تَحْرِيم وحظر إِبَاحَة) .
vol. 1, p. 162وَقَالَ ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " : (حد الْفِقْه: الْعلم بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة) .
-
وَقيل: (معرفَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة) انْتهى.
وَقَالَ ابْن حمدَان وَغَيره: (معرفَة كثير من الْأَحْكَام عرفا) .
فَقَالَ فِي " الْمقنع " : (الْفِقْه شرعا: معرفَة أَحْكَام جمل كَثِيرَة عرفا من مسَائِل الْفُرُوع العلمية من أدلتها الْحَاصِلَة بهَا) ، وَهُوَ حسن.
-
وَمرَاده بالمعرفة: الْفِعْل؛ لِأَن الْفَقِيه لابد لَهُ من معرفَة كثير من الْأَحْكَام بِالْفِعْلِ.
وَقَالَ الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة " : (الْعلم بِأَحْكَام الْأَفْعَال الشَّرْعِيَّة كالحل وَالْحُرْمَة وَالصِّحَّة وَالْفساد وَنَحْوهَا.
قَالَ الطوفي فِي " مُخْتَصره " : (وَأكْثر الْمُتَقَدِّمين قَالُوا: معرفَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الثَّابِتَة لأفعال الْمُكَلّفين، وَقيل النَّاس) .
قَالَ فِي " شَرحه " : (لم يقصدوا تَحْرِير الْمُتَأَخِّرين، بل أَرَادوا الْإِشَارَة إِلَى حَقِيقَة الْفِقْه) .
- vol. 1, p. 163
وَيرد عَلَيْهِ أَشْيَاء كَثِيرَة، ومؤاخذات لَا طائل تحتهَا وَلَا فَائِدَة، وتعرف بِالتَّأَمُّلِ.
- وَقيل: - هَذَا القَوْل الثَّانِي -:
-
إِنَّه نفس الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الفرعية، وَهُوَ أظهر، وَاخْتَارَهُ ابْن مُفْلِح، وَابْن قَاضِي الْجَبَل، والعسقلاني شَارِح " الطوفي " ، وَجمع كثير، لَا مَعْرفَتهَا وَلَا الْعلم بهَا، إِذْ الْعلم أَو الْمعرفَة بالفقه غير الْفِقْه، فَلَا يكون دَاخِلا فِي مَا هيته، وَمَا لَيْسَ دَاخِلا فِي الْمَاهِيّة لَا يكون جِنْسا فِي حَده، وَيَأْتِي لذَلِك مزِيد بَيَان / فِي حد أصُول الْفِقْه لقباً.
- وَقيل - هَذَا القَوْل الثَّالِث -:
-
إِنَّه الْعلم بهَا عَن أدلتها التفصيلية بالاستدلال. اخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب، والبيضاوي والطوفي فِي " مُخْتَصره " ، وَغَيرهم.
-
فبعضهم قَالَ: الْعلم، وَبَعْضهمْ قَالَ: الْمعرفَة.
- vol. 1, p. 164
وعَلى هَذَا الْحَد - أَيْضا - إيرادات ومؤاخذات كَثِيرَة، وأجوبة عَن ذَلِك، ذكروها فِي الشُّرُوح والمتون - أَيْضا - يطول الْكتاب بذكرها.
-
وَهَذَا الْحَد مُوَافق لقَوْل أَصْحَابنَا: (معرفَة الْأَحْكَام لَا نفس الْأَحْكَام) ، وَيَأْتِي مَأْخَذ الْخلاف فِي حد أصُول الْفِقْه لقباً؛ فَإِن الْخلاف هُنَا كالخلاف هُنَاكَ عِنْد [كثير] مِنْهُم.
-
فَائِدَة: عدي الْعلم بِالْبَاء، وَالْعلم يتَعَدَّى بِنَفسِهِ، فَلَا بُد من تَأْوِيل، وَلَهُم فِي تَأْوِيله وَجْهَان أَو ثَلَاثَة:
أَحدهَا: تضمن الْعلم معنى الْإِحَاطَة بِالْأَحْكَامِ، والإحاطة تتعدى بِالْبَاء.
-
الثَّانِي: تكون مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف تَقْدِيره: الْعلم الْمُتَعَلّق بِالْأَحْكَامِ، فَتكون الْبَاء مُتَعَلقَة بِصفة الْعلم وَهُوَ: الْمُتَعَلّق.
-
لَكِن قد جَاءَت الْبَاء فِي قَوْله تَعَالَى: {ألم يعلم بِأَن الله يرى} [العلق: ١٤] ، فَيحْتَمل زيادتها، وَيحْتَمل أَن يكون (علم) متضمناً معنى (أحَاط) .
-
فدخول الْبَاء فِي قَوْله: (الْعلم بِالْأَحْكَامِ) أما على طَرِيق التَّضْمِين فِي الْفِعْل فَظَاهر، وَأما على طَرِيق الزِّيَادَة فِي الْفِعْل؛ فَلِأَن الْمصدر الْمَعْرُوف بِالْألف وَاللَّام ضَعِيف الْعَمَل جدا، وَإِذا ضعف تقوى بالحرف، وَكَقَوْلِه تَعَالَى: {إِن كُنْتُم للرءيا تعبرون} [يُوسُف: ٤٣] ، {ومصدقاً لما بَين يَدَيْهِ} [الْمَائِدَة: ٤٦] ، وعَلى كل تَقْدِير: هِيَ مُتَعَلقَة بِالْعلمِ، وَأما تَقْدِير مَحْذُوف
vol. 1, p. 165كَقَوْلِنَا: الْعلم الْمُتَعَلّق بِالْأَحْكَامِ، فَلَا حَاجَة إِلَيْهِ، إِلَّا إِذا فسرنا الْعلم بالصناعة فَيظْهر تَقْدِيره. انْتهى.
-
فَائِدَة: الحكم الفرعي: مَا لَا يتَعَلَّق بالْخَطَأ فِي اعْتِقَاد مُقْتَضَاهُ وَالْعلم بِهِ قدح فِي الدّين وَلَا وَعِيد فِي الْآخِرَة، كالنية فِي الْوضُوء، وَالنِّكَاح / بِلَا ولي.
-
قَوْله: {والفقيه: من عرف جملَة غالبة مِنْهَا كَذَلِك، وأبدل الْمجد وَابْن حمدَان غالبة بكثيرة} .
-
هَذَا تَعْرِيف الْفَقِيه، لما ذكرنَا حد الْفِقْه، أردنَا أَن نَعْرِف الْفَقِيه.
-
وَقَوله كَذَلِك.
-
أَي: يعرفهَا عَن أدلتها التفصيلية بالاستدلال، فَلَا يكون فَقِيها حَتَّى يعرفهَا على هَذِه الصّفة وَإِلَّا لَكَانَ مُقَلدًا. وأبدل الْمجد وَابْن حمدَان غالبة بكثيرة.
فَقَالَ الْمجد فِي " المسودة " : (الْفَقِيه حَقِيقَة: من لَهُ أَهْلِيَّة تَامَّة يعرف الحكم بهَا إِذا شَاءَ، مَعَ مَعْرفَته جملا كَثِيرَة من الْأَحْكَام الفروعية وحضورها عِنْده بأدلتها الْخَاصَّة والعامة) انْتهى.
وَقَالَ فِي " الْمقنع " : (الْفِقْه شرعا: معرفَة أَحْكَام جمل كَثِيرَة عرفا من مسَائِل الْفُرُوع العلمية بأدلتها الْحَاصِلَة بهَا) .
- vol. 1, p. 166
فالفقيه حَقِيقَة من عرفهما معرفَة، وَيُمكن من معرفتهما معرفَة غَيرهمَا بطريقه) انْتهى.
-
فَكَلَام الْمجد وَابْن حمدَان وَكَلَام غَيرهمَا مُتَقَارب، لَكِن ظَاهر قَوْلهم: جملَة غالبة، الْغَالِبَة لابد وَأَن تكون فَوق النّصْف، حَتَّى تكون غالبة على مَا يقابلها، بِخِلَاف الْكَثِيرَة؛ فَإِنَّهَا تطلق حَيْثُ وجدت الْكَثْرَة.
-
وَحَيْثُ حملنَا الْعبارَة الأولى على أَكثر من النّصْف فيشكل؛ لِأَن الْفِقْه جَمِيعه لَا يُحِيط بِهِ بشر، فَكيف يعرف من ذَلِك النّصْف أَو أَكثر مِنْهُ، فَيبقى فِي الْعبارَة شَيْء.
-
وَإِن حملناها على أَكْثَره سهل الْأَمر، فَيكون المُرَاد: كَثِيرَة غالبة، فَهِيَ أخص من الْكَثْرَة الْمُطلقَة، وَيَأْتِي فِي تَعْرِيف الْمُجْتَهد: أَنه لَا يشْتَرط فِيهِ معرفَة أَكثر الْفِقْه فِي الْأَشْهر، والمجتهد هُوَ الْفَقِيه.
-
فعلى هَذَا يكون قَوْلهمَا: كَثِيرَة، أولى من قَول من قَالَ: غالبة، إِذا فسرناها بِأَكْثَرَ من النّصْف، وَهُوَ كَذَلِك.
-
إِذا علم ذَلِك؛ فَلَا يُطلق الْفَقِيه على مُحدث وَلَا مُفَسّر وَلَا مُتَكَلم
vol. 1, p. 167وَلَا نحوي وَنَحْوهم، / قَالَه الشَّيْخ الْمُوفق وَغَيره، وَهُوَ وَاضح
قَوْله: {فَخرج بالأدلة: علم الله وَرُسُله غير الْمُجْتَهد فِيهِ} .
-
أردْت أَن أنبه هُنَا على بعض نكيتات فِي قيود حد ابْن الْحَاجِب وَغَيره مِمَّا ذَكرْنَاهُ فِي الْمَتْن.