بتحديثه لأنه لا يعلم إلا منه وهو لا يحدث إلا من حفظه وغيره ليس كذلك وأجاب الأكثرون أن تجويز الخطأ والنسيان في صورة القراءة على الشيخ وهو يسمع أقرب قوله ثم قصد أي الشيخ إسماعه وحده أو قصد إسماعه مع غيره ساغ

84 paragraphs · vol. 1, p. 2031

Page 2 of 3

  1. وَقيل: لَا يعْمل بِهِ لِإِمْكَان اعْتِبَار الْعلم بِمَا يرويهِ.

    vol. 1, p. 2043
  2. قَوْله: {وَمِنْهَا الْإِجَازَة، فَتجوز الرِّوَايَة بهَا عِنْد أَحْمد، وَالشَّافِعِيّ، وأصحابهما، وَالْأَكْثَر} .

    vol. 1, p. 2044
  3. وَحكى الباقلاني، والباجي، وَغَيرهمَا من الْأُصُولِيِّينَ: الِاتِّفَاق عَلَيْهِ.

  4. وَاحْتج ابْن الصّلاح لَهَا بِأَنَّهُ إِذا جَازَ أَن يروي عَنهُ مروياته فقد أخبرهُ بهَا جملَة، فَهُوَ كَمَا لَو أخبرهُ بِهِ تَفْصِيلًا، وإخباره بهَا غير مُتَوَقف على التَّصْرِيح نطقا، كَمَا فِي الْقِرَاءَة على الشَّيْخ. انْتهى.

  5. وَيجب الْعَمَل بهَا على هَذَا كالحديث الْمُرْسل، قَالَه ابْن مُفْلِح، وَغَيره.

  6. ومنعها شُعْبَة، وَأَبُو زرْعَة الرَّازِيّ، وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ من أَصْحَاب الإِمَام أَحْمد، وَجمع كثير، مِنْهُم جمَاعَة من الْحَنَفِيَّة، وَجَمَاعَة من الشَّافِعِيَّة، وَبَعض الظَّاهِرِيَّة، وَنَقله الرّبيع عَن الشَّافِعِي.

    قَالَ شُعْبَة: لَو صحت الْإِجَازَة لبطلت الرحلة.

    vol. 1, p. 2045
  7. وَكَذَا قَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ: لَو صحت لبطل الْعلم.

  8. وَاخْتَارَهُ القَاضِي حُسَيْن من الشَّافِعِيَّة، وَالْمَاوَرْدِيّ، وَالرُّويَانِيّ، ونقلوه عَن نَص الشَّافِعِي، وَنقل ابْن وهب عَن مَالك أَنه قَالَ: لَا أرى هَذَا يجوز، وَلَا يُعجبنِي.

    vol. 1, p. 2046وَقَالَ أَبُو طَاهِر الدباس الْحَنَفِيّ: من قَالَ لغيره: أجزت لَك أَن تروي عني، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أجزت لَك أَن تكذب عَليّ.

  9. وَكَذَا قَالَ غَيره: إِنَّه بِمَنْزِلَة أبحت لَك مَا لَا يجوز فِي الشَّرْع؛ لِأَن الشَّرْع لَا يُبِيح رِوَايَة مَا لَا يسمع.

  10. {وَعند أبي حنيفَة، وَمُحَمّد: إِن علم الْمُجِيز مَا فِي الْكتاب وَالْمجَاز لَهُ ضَابِط جَازَ، وَإِلَّا فَلَا} ؛ لما فِيهِ من صِيَانة السّنة وحفظها.

  11. وأجازها أَبُو يُوسُف، وَذَلِكَ تَخْرِيج من كتاب القَاضِي إِلَى مثله، فَإِن علم مَا فِيهِ شَرط عِنْدهمَا دونه.

  12. وَحكى السَّرخسِيّ عَن أبي حنيفَة، وَأبي يُوسُف: الْمَنْع.

  13. قَوْله: {وَهِي خَاص لخاص} ، الْإِجَازَة أَقسَام:
  14. أَحدهَا: إجَازَة خَاص لخاص، كَقَوْلِه: أجزت هَذَا الْكتاب لفُلَان، وَهِي أَصَحهَا، حَتَّى ذهب بَعضهم أَنه لَا خلاف فِيهَا، وَالصَّحِيح أَن الْخلاف الْمَذْكُور يشملها.

  15. الثَّانِي: {عَام لخاص} ، كَقَوْلِه: أجزت لفُلَان جَمِيع مروياتي.

    vol. 1, p. 2047
  16. وَالْخلاف فِي هَذَا النَّوْع أقوى من الَّذِي قبله، وَذهب أَبُو الْمَعَالِي إِلَى الْمَنْع؛ إِذْ قَالَ: يبعد أَن يحصل الْعلم إِلَّا بالتعويل على خطوطهم مُشْتَمِلَة على سَماع الشَّيْخ؛ فَإِن تحقق ظُهُور سَماع لموثوق بِهِ فَذَلِك وهيهات. انْتهى.

  17. وَالْجُمْهُور على الْجَوَاز، وَغَايَة مَا قَالَه استبعاد.

  18. الثَّالِث: {عَكسه} ، وَهِي خَاص لعام، كَقَوْلِه: أجزت للْمُسلمين أَو لمن أدْرك حَياتِي، أَو لكل أحد كتابي الْفُلَانِيّ.

  19. الرَّابِع: عكس الأول {و} وَهِي {عَام لعام} ، كَقَوْلِه: أجزت جَمِيع مروياتي لكل أحد.

  20. ذكر هذَيْن الْقسمَيْنِ القَاضِي أَبُو يعلى، وَغَيره، وَقَالَهُ أَبُو بكر عبد الْعَزِيز من أَصْحَابنَا فِي جَمِيع مَا يرويهِ لمن أَرَادَهُ.

  21. وَهَذَا الرَّابِع دون الَّذِي قبله، وَقد مَنعه جمَاعَة، وَجوزهُ الْخَطِيب وَغَيره، وَفعله ابْن مَنْدَه وَغَيره، قَالَ: أجزت لمن قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله.

    vol. 1, p. 2048
  22. وَكَانَ ابْن الْقطَّان وَغَيره يمِيل إِلَى الْجَوَاز، وَجوز أَبُو الطّيب الْإِجَازَة لجَمِيع الْمُسلمين من كَانَ مِنْهُم مَوْجُودا عِنْد الْإِجَازَة.

    وَقَالَ ابْن الصّلاح: لم نرو، وَلم نسْمع عَن أحد مِمَّن يقْتَدى بِهِ اسْتعْمل هَذِه الْإِجَازَة إِلَّا عَن الشرذمة المجوزة، وَالْإِجَازَة فِي أَصْلهَا ضعف، وتزداد بِهَذَا التَّوَسُّع ضعفا كثيرا لَا يَنْبَغِي احْتِمَاله.

    وَقَالَ الْعِرَاقِيّ فِي " شرح منظومته " : مِمَّن أجازها: أَبُو الْفضل بن خيرون الْبَغْدَادِيّ، وَابْن ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

  23. رشد الْمَالِكِي، والسلفي، وَغَيرهم، وَرجحه ابْن الْحَاجِب، وَصَححهُ النَّوَوِيّ من زِيَادَة " الرَّوْضَة " ، وَغَيره.

    vol. 1, p. 2049
  24. قَوْله: {وَلَا يجوز لمعدوم تبعا لموجود} : كأجزت لفُلَان وَلمن يُولد لَهُ، أَو أجزت لَك ولولدك، أَو لعقبك مَا تَنَاسَلُوا، فِي ظَاهر كَلَام جمَاعَة من أَصْحَابنَا، وَقَالَهُ غَيرهم؛ لِأَنَّهَا محادثة أَو إِذن فِي الرِّوَايَة بِخِلَاف الْوَقْف.

  25. وأجازها أَبُو بكر بن أبي دَاوُد من أَصْحَابنَا، وَجَمَاعَة، كَمَا تجوز الْإِجَازَة لطفل لَا سَماع [لَهُ] ، ولمجنون فِي أصح قولي الْعلمَاء؛ لِأَنَّهَا إِبَاحَة للرواية كَمَا تجوز للْغَائِب.

    قَالَ ابْن أبي دَاوُد لما سُئِلَ الْإِجَازَة: وَقد أجزت لَك ولأولادك ولحبل الحبلة، يَعْنِي لمن يُولد بعد.

    vol. 1, p. 2050
  26. وَأما الْكَافِر فقد صححوا تحمله إِذا أَدَّاهُ بعد الْإِسْلَام كَمَا تقدم، فَالْقِيَاس جَوَاز الْإِجَازَة لَهُ، ثمَّ إِذا أسلم يرويهِ بِالْإِجَازَةِ.

  27. وَقد وَقعت هَذِه الْمَسْأَلَة فِي زمن الْحَافِظ أبي الْحجَّاج الْمزي بِدِمَشْق، وَكَانَ طَبِيب يُسمى مُحَمَّد بن عبد السَّيِّد يسمع الحَدِيث - وَهُوَ يَهُودِيّ - على أبي عبد الله بن عبد الْمُؤمن الصُّورِي، وَكتب اسْمه فِي طَبَقَات السماع مَعَ النَّاس.

  28. وَأَجَازَ ابْن عبد الْمُؤمن لمن سَمعه وَهُوَ من جُمْلَتهمْ، وَكَانَ السماع وَالْإِجَازَة بِحَضْرَة الْمزي الْحَافِظ وَبَعض السماع بقرَاءَته وَلم يُنكره، ثمَّ هدى

    vol. 1, p. 2051الله الْيَهُودِيّ لِلْإِسْلَامِ وَحدث بِمَا أُجِيز وَتحمل الطلاب عَنهُ.

    قَالَ الْحَافِظ عبد الرَّحِيم الْعِرَاقِيّ: ورأيته وَلم أسمع مِنْهُ.

  29. قَوْله: {وَلَا تجوز لمعدوم أصلا عِنْد أَصْحَابنَا وَالْأَكْثَر} ، نَحْو: أجزت لمن يُولد لفُلَان؛ وَلِأَن الْإِجَازَة فِي حكم الْإِخْبَار جملَة بالمجاز كَمَا تقدم، فَكَمَا لَا يَصح الْإِخْبَار للمعدوم لَا تصح إِجَازَته.

    قَالَ ابْن مُفْلِح: وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّة كالوقف عندنَا.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَالصَّحِيح الَّذِي اسْتَقر عَلَيْهِ رَأْي القَاضِي أبي الطّيب وَابْن الصّباغ أَنه لَا يَصح.

    vol. 1, p. 2052قَالَ ابْن الصّلاح: وَهُوَ الصَّحِيح الَّذِي لَا يَنْبَغِي غَيره، وَنَظِيره فِي الْوَقْف لَا يجوز عندنَا، وَأَجَازَهُ أَصْحَاب مَالك وَأبي حنيفَة فجوزوا الْوَقْف على من سيولد أَو يُوجد من نسل فلَان. انْتهى.

  30. وَأَجَازَ هَذِه الْإِجَازَة بِهَذِهِ الصّفة القَاضِي أَبُو يعلى من أَصْحَابنَا، وَابْن عمروس من الْمَالِكِيَّة، والخطيب من الشَّافِعِيَّة.

    قَالَ ابْن مُفْلِح: وَاخْتَارَ صَاحب " الْمُغنِي " جَوَاز الْوَقْف فقد يتَوَجَّه

    vol. 1, p. 2053احْتِمَال تَخْرِيج، يَعْنِي بِصِحَّة الْإِجَازَة على هَذِه الصّفة من اخْتِيَار صَاحب " الْمُغنِي " فِي الْوَقْف.

  31. تَنْبِيه: مَحل الْخلاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِذا لم تكن الْإِجَازَة للمعدوم على الْعُمُوم: كأجزت لمن يُوجد بعد ذَلِك فَلَا يَصح بِالْإِجْمَاع، وَكَأَنَّهَا إجَازَة من مَعْدُوم لمعدوم، قَالَه الْبرمَاوِيّ.

  32. قَوْله: {وَلَا لمجهول وَلَا بِمَجْهُول} . لَا تجوز الْإِجَازَة لمجهول: كأجزت لرجل من النَّاس، أَو لفُلَان ويشترك فِي ذَلِك الِاسْم جمع.

  33. وَلَا تجوز الْإِجَازَة أَيْضا بِمَجْهُول من مروياته: كأجزت لَك أَن تروي عني شَيْئا، أَو بعض مروياتي، أَو كتاب السّنَن مثلا. {وَجوز القَاضِي أَبُو يعلى وَابْن عمروس الْمَالِكِي " أجزت لمن يَشَاء فلَان " } ، وَالصَّحِيح خلاف ذَلِك، وَهُوَ عدم الصِّحَّة لما فِيهِ من الْجَهَالَة وَالتَّعْلِيق.

  34. وَقد أفتى أَبُو الطّيب وَغَيره بِأَنَّهُ لَا يجوز؛ لِأَنَّهُ إجَازَة لمجهول، قَالَ: كَقَوْلِه: أجزت بعض النَّاس.

    vol. 1, p. 2054
  35. تَنْبِيه: لَيْسَ من هَذِه الْإِجَازَة لمسميين مُعينين بأنسابهم والمخبر جَاهِل بأعيانهم فَلَا يقْدَح كَمَا لَا يقْدَح عدم مَعْرفَته بِمن هُوَ خَاص يسمع بشخصه، وَكَذَا لَو جَازَ للمسمين فِي الاستجازة وَلم يعرفهُمْ بأعيانهم، وَلَا بِأَسْمَائِهِمْ وَلَا تصفحهم وَاحِدًا وَاحِدًا.

  36. قَوْله: {وَيَقُول: أجَاز لي فلَان} ، حَيْثُ صححنا الْإِجَازَة، اخْتلف فِيمَا يَقُول الرَّاوِي بِالْإِجَازَةِ، فَإِن قَالَ: أجَاز لي، أَو أجَاز لنا فَهُوَ الأجود، {وَيجوز} قَوْله: { " حَدثنَا وَأخْبرنَا إجَازَة " } عِنْد أَصْحَابنَا وَأكْثر الْعلمَاء.

  37. {وَمنع قوم فِي " حَدثنَا " } فَلَا يَقُول فِي الْإِجَازَة: " حَدثنَا، وَلَكِن

    vol. 1, p. 2055يَقُول: أخبرنَا إجَازَة فَقَط.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَجوز أَبُو نعيم، وَأَبُو عبد الله المرزباني أَن يَقُول: " أخبرنَا " دون " حَدثنَا " ، وَأَجَازَهُ قوم مُطلقًا، يَعْنِي سَوَاء قَالَ: حَدثنَا، أَو أخبرنَا إجَازَة أَو لم يقل إجَازَة، وَكَانَ يفعل ذَلِك أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي.

    قلت: وَفِيه بعد وإيهام أَن يكون بِالتَّحْدِيثِ على الْحَقِيقَة، وَالْأَصْل الْحَقِيقَة.

  38. قَوْله: {وَتجوز إجَازَة الْمجَاز بِهِ فِي الْأَصَح} : كأجزت لَك مجازاتي، أَو أجزت لَك مَا أُجِيز لي رِوَايَته.

  39. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَعَلِيهِ الْعَمَل خلافًا لبَعض الْمُتَأَخِّرين.

  40. وَقد كَانَ الْفَقِيه نصر الْمَقْدِسِي يروي بِالْإِجَازَةِ عَن الْإِجَازَة، وَعَلِيهِ الْعَمَل إِلَى زَمَاننَا هَذَا.

    vol. 1, p. 2056