لا صلاة إلا بطهور ولا نكاح إلا بولي ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ونحو ذلك قال ومعلوم إنه لم يرد بذلك نفي نفس الفعل لأن الفعل موجود من حيث المشاهدة وإنما يراد نفي حكمه فإذا وجد الفعل على الصفة
56 paragraphs · vol. 1, p. 2292
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 2301
إِذا علم ذَلِك فالدليل والاعتراض وَالْجَوَاب كَمَا سبق.
-
وألزم القَاضِي الشَّافِعِيَّة بِبُطْلَان البيع بالتفرقة بَين وَالِدَة وَوَلدهَا.
-
قَوْله: {وَلَو كَانَ النَّهْي عَن غير عقد لحق آدَمِيّ كتلق، ونجش
vol. 1, p. 2302وسوم وخطبة وتدليس صَحَّ فِي الْأَصَح عندنَا وَعند الْأَكْثَر} .
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " : وَحَيْثُ قَالَ أَصْحَابنَا اقْتضى النَّهْي الْفساد، فمرادهم: مَا لم يكن النَّهْي لحق آدَمِيّ يُمكن استدراكه، فَإِن كَانَ وَلَا مَانع كتلقي الركْبَان والنجش، فَإِنَّهُمَا يصحان على الْأَصَح عندنَا، وَعند الْأَكْثَر لإِثْبَات الشَّرْع الْخِيَار فِي التلقي وعللوه بِمَا سبق. انْتهى.
-
وَلنَا رِوَايَة عَن أَحْمد بِعَدَمِ الصِّحَّة، وَلنَا مسَائِل كَثِيرَة فروعية، كَبيع الْفُضُولِيّ والمجهول، وَغير ذَلِك لَهَا أَدِلَّة خَاصَّة هُنَاكَ.
-
{تَنْبِيه: النَّهْي يَقْتَضِي الْفَوْر والدوام عِنْد أَصْحَابنَا وَالْأَكْثَر} ،
vol. 1, p. 2303وَيُؤْخَذ من أَن النَّهْي للدوام أَنه للفور؛ لِأَنَّهُ من لوازمه؛ وَلِأَن من نهى عَن فعل بِلَا قرينَة عد مُخَالفا لُغَة وَعرفا أَي وَقت فعله؛ وَلِهَذَا لم تزل الْعلمَاء تستدل بِهِ من غير نَكِير.
-
وَحَكَاهُ أَبُو حَامِد، وَابْن برهَان، وَأَبُو زيد الدبوسي إِجْمَاعًا.
-
وَالْفرق بَينه وَبَين الْأَمر أَن الْأَمر لَهُ حد يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَيَقَع الِامْتِثَال فِيهِ بالمرة، وَأما الِانْتِهَاء عَن الْمنْهِي فَلَا يتَحَقَّق إِلَّا باستيعابه فِي الْعُمر، فَلَا يتَصَوَّر فِيهِ تكْرَار، بل اسْتِمْرَار بِهِ يتَحَقَّق الْكَفّ.
-
وَخَالف القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني، وَالْفَخْر الرَّازِيّ، وَنَقله ابْن عقيل عَن الباقلاني، وَنقل الْمَازرِيّ عَنهُ خِلَافه، وَلَعَلَّ لَهُ قَوْلَيْنِ.
قَالَ ابْن مُفْلِح: النَّهْي يَقْتَضِي الْفَوْر والدوام عِنْد أَصْحَابنَا وَعَامة الْعلمَاء خلافًا لِابْنِ الباقلاني، وَصَاحب " الْمَحْصُول " ؛ لِأَن النَّهْي
vol. 1, p. 2304منقسم إِلَى الدَّوَام وَغَيره: كَالزِّنَا وَالْحَائِض عَن الصَّلَاة فَكَانَ الْقدر الْمُشْتَرك دفعا للاشتراك وَالْمجَاز.
-
رد: عدم الدَّوَام لقَرِينَة هِيَ تَقْيِيد بِالْحيضِ وَكَونه حَقِيقَة للدوام أولى من الْمرة لدليلنا ولإمكان التَّجَوُّز عَن بعضه لاستلزامه لَهُ بِخِلَاف الْعَكْس.
-
قَوْله: {وَلَا تفعل هَذَا مرّة، يَقْتَضِي تكْرَار التّرْك} ، قدمه ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " ، وَعند القَاضِي وَالْأَكْثَر يسْقط بِمرَّة، وَهُوَ الْمَعْرُوف عِنْد الشَّافِعِيَّة، وَقدمه فِي " جمع الْجَوَامِع " حَتَّى قَالَ شَارِحه ابْن الْعِرَاقِيّ عَن القَوْل بِأَنَّهُ يَقْتَضِي التّكْرَار: غَرِيب لم نره لغير ابْن السُّبْكِيّ.
-
وَقطع بِهِ الْبرمَاوِيّ فِي " شرح منظومته " ، وَالظَّاهِر أَنَّهُمَا لم يطلعا على كَلَام الْحَنَابِلَة فِي ذَلِك.
-
وَقد تقدم فِي الْأَمر فِي مَسْأَلَة مَا إِذا تجرد الْأَمر عَن الْقَرِينَة هَل يَقْتَضِي التّكْرَار؟ فِي أثْنَاء بحث الْمَسْأَلَة أَنه لَو قَالَ: لَا تفعل هَذَا مرّة، عَم.
- vol. 1, p. 2305
قطع بِهِ ابْن مُفْلِح فِي بحث الْمَسْأَلَة، وَعند القَاضِي لَا يعم؛ لقبح الْمنْهِي عَنهُ فِي وَقت وَحسنه فِي آخر.
قَالَ ابْن مُفْلِح: قَالَ بعض أَصْحَابنَا، وَقَالَ غَيره: يعم. يَعْنِي غير القَاضِي.
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي " المسودة " : إِذا قَالَ: لَا تفعل هَذَا مرّة.
فَقَالَ القَاضِي: يَقْتَضِي الْكَفّ مرّة، فَإِذا ترك مرّة يسْقط النَّهْي.
وَقَالَ غَيره: يَقْتَضِي التّكْرَار. انْتهى.
-
فَظَاهره أَن غير القَاضِي يَقُول بتكرار التّرْك.
-
قَوْله: {فَائِدَة: يكون النَّهْي عَن وَاحِد، ومتعدد جمعا، وفرقا وجميعا} .
-
قد يكون النَّهْي عَن وَاحِد فَقَط، وَهُوَ كثير وَاضح، وَقد يكون عَن مُتَعَدد: أَي عَن شَيْئَيْنِ فَصَاعِدا، وَهَذَا ثَلَاثَة أَنْوَاع:
الأول: أَن يكون نهيا عَن الْجَمِيع، أَي: عَن الْهَيْئَة الاجتماعية، فَلهُ فعل أَيهَا شَاءَ على انْفِرَاده، كَمَا تقدم آخر الْوَاجِب أَنه يجوز النَّهْي