في حديث ذي اليدين كل ذلك لم يكن جوابا لقوله أنسيت أم قصرت الصلاة أي لم يكن كل من الأمرين لكن بحسب ظنه
13 paragraphs · vol. 1, p. 2353
- vol. 1, p. 2353
" كل الطَّلَاق وَاقع إِلَّا طَلَاق الْمَعْتُوه " ؛ لِأَن الظَّاهِر أَنَّهَا مِمَّا هُوَ فِي معنى الْجمع الْمُعَرّف، حَتَّى تكون لاستغراق الْأَفْرَاد لَا الْأَجْزَاء.
-
وَمِنْهَا: مَحل عمومها إِذا لم يدْخل عَلَيْهَا نفي مُتَقَدم عَلَيْهَا، نَحْو: (لم يقم كل الرِّجَال) فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ للمجموع، وَالنَّفْي وَارِد عَلَيْهِ وَسميت سلب الْعُمُوم بِخِلَاف مَا لَو تَأَخّر عَنْهَا نَحْو: كل إِنْسَان لم يقم، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لاستغراق النَّفْي فِي كل فَرد، وَيُسمى عُمُوم السَّلب.
-
وَهَذِه الْقَاعِدَة مُتَّفق عَلَيْهَا عِنْد أَرْبَاب الْبَيَان، وَأَصلهَا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ: " كل ذَلِك لم يكن " جَوَابا لقَوْله: (أنسيت، أم قصرت الصَّلَاة؟) أَي: لم يكن كل من الْأَمريْنِ، لَكِن بِحَسب ظَنّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَلذَلِك صَحَّ أَن يكون جَوَابا للاستفهام عَن أَي الْأَمريْنِ وَقع.
- vol. 1, p. 2354
وَلَو كَانَ لنفي الْمَجْمُوع لم يكن مطابقا للسؤال، وَلَا لقَوْل ذِي الْيَدَيْنِ فِي بعض الرِّوَايَات قد كَانَ بعض ذَلِك؛ فَإِن السَّلب الْكُلِّي نقيضه الْإِيجَاب الجزئي.
-
وَأورد على قَوْلهم تقدم النَّفْي لسلب الْعُمُوم نَحْو قَوْله تَعَالَى: {إِن كل من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا آتِي الرَّحْمَن عبدا} [مَرْيَم: ٩٣] ، فَيَنْبَغِي أَن تقيد الْقَاعِدَة بِأَن لَا ينْتَقض النَّفْي، فَإِن انْتقض كَانَت لعُمُوم السَّلب.
-
وَقد يُقَال: انْتِقَاض النَّفْي قرينَة إِرَادَة عُمُوم السَّلب. قَالَه الْبرمَاوِيّ وَأطَال هُنَا وَفِي الْحُرُوف.
-
قَوْله: {و (جمع) } من صِيغ الْعُمُوم، جَمِيع وَهِي مثل كل إِلَّا أَنَّهَا لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى معرفَة، فَلَا يُقَال: جَمِيع رجل، وَيَقُول: جَمِيع النَّاس، وَجَمِيع العبيد.
-
ودلالتها على كل فَرد فَرد بطرِيق الظُّهُور بِخِلَاف كل، فَإِنَّهَا بطرِيق النصوصية.
-
وَفرق الْحَنَفِيَّة بَينهمَا بِأَن كلا تعم على جِهَة الِانْفِرَاد، وجميعا على جِهَة الِاجْتِمَاع.
vol. 1, p. 2355قَالَ بَعضهم: إِذا كَانَت (جَمِيع) إِنَّمَا تُضَاف لمعْرِفَة فَهُوَ إِمَّا بِاللَّامِ، أَو بِكَوْنِهِ مُضَافا لمعْرِفَة، وكل مِنْهُمَا يُفِيد الْعُمُوم فَلم تفده جَمِيع.
-
وَجَوَابه: أَن مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام تقدر حِينَئِذٍ أَنَّهَا للْجِنْس والعموم مُسْتَفَاد من جَمِيع.
-
وَأما الْمُضَاف، نَحْو: جَمِيع غُلَام زيد، فَلَيْسَتْ فِيهِ لعُمُوم كل فَرد، بل لعُمُوم الْأَجْزَاء كَمَا تقدم.
-
قَوْله: {وَنَحْوه} ، إِشَارَة إِلَى مَا كَانَ من هَذِه الْمَادَّة مثلهَا فِي الْعُمُوم كأجمع، وأجمعين، وَنَحْوهمَا، وَمن زعم أَن أَجْمَعِينَ تَقْتَضِي الِاتِّحَاد فِي الزَّمَان بِخِلَاف جَمِيع، فَالْأَصَحّ خلاف قَوْله، قَالَ الله تَعَالَى: {ولأغوينهم أَجْمَعِينَ} [الْحجر: ٣٩] .
-
وَاخْتلف فِي (أجمع) وَنَحْوه إِذا وَقع بعد كل: هَل التَّأْكِيد بِالْأولِ، وَالثَّانِي زِيَادَة فِيهِ أَو بِكُل مِنْهُمَا أَو بهما مَعًا؟ الْأَرْجَح الأول كَمَا فِي سَائِر التوابع.