من الأنبياء المرسلين إنما كان مبعوثا لقومه خاصة فهو مبعوث بلسانهم ومحمد
132 paragraphs · vol. 1, p. 280
Page 2 of 4
- vol. 1, p. 289
تنيبه: مَحل الْخلاف فِي الِاسْم النكرَة لَا الْمعرفَة.
-
قَوْله: {والوضع خَاص، وَهُوَ: جعل اللَّفْظ دَلِيلا على الْمَعْنى [وَلَو مجَازًا، وعام، وَهُوَ: تَخْصِيص شَيْء بِشَيْء يدل عَلَيْهِ كالمقادير} .
-
ذكرنَا ثَلَاثَة أَشْيَاء تشتبه على السَّامع، وَهِي: الْوَضع، والاستعمال، وَالْحمل، فَمن المهم معرفَة الْفرق بَينهَا.
- إِذا علم ذَلِك؛ فللوضع إطلاقان:
-
خَاص: وَهُوَ جعل اللَّفْظ دَلِيلا على الْمَعْنى مُطلقًا، وَالْمرَاد جعله متهيئاً لِأَن يُفِيد ذَلِك الْمَعْنى عِنْد اسْتِعْمَال الْمُتَكَلّم لَهُ على وَجه مَخْصُوص.
-
وَقَوْلنَا: (وَلَو مجَازًا) ليشْمل الْمَنْقُول من شَرْعِي وعرفي، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، أَعنِي: أَن الْمجَاز مَوْضُوع.
-
وعام: وَهُوَ تَخْصِيص شَيْء بِشَيْء بِحَيْثُ يدل عَلَيْهِ، كجعل الْمَقَادِير دَالَّة على مقدارتها من مَكِيل وموزون ومزروع ومعدود وَغَيرهَا.
-
وَفِي كلا الْقسمَيْنِ الْوَضع أَمر مُتَعَلق بالواضع.
-
قَوْله: {والاستعمال: إِطْلَاق اللَّفْظ وَإِرَادَة الْمَعْنى، وَالْحمل: اعْتِقَاد السَّامع مُرَاد الْمُتَكَلّم من لَفظه} .
-
تقدم الْكَلَام على الْوَضع، وَالْكَلَام الْآن على الِاسْتِعْمَال وَالْحمل، وَذكرنَا أَن الْوَضع: جعل اللَّفْظ دَلِيلا على الْمَعْنى مُطلقًا.
-
وَإِن شِئْت قلت: الْوَضع: اخْتِصَاص شَيْء بِشَيْء، بِحَيْثُ إِذا أطلق الشَّيْء الأول فهم مِنْهُ الشَّيْء الثَّانِي، كتسمية الْوَلَد زيدا، وَهَذَا أَمر مُتَعَلق بالواضع.
- vol. 1, p. 291
وَيُقَال - أَيْضا - على: غَلَبَة اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي الْمَعْنى حَتَّى يصير أشهر فِيهِ من غَيره، وَهَذَا هُوَ وضع المنقولات الثَّلَاثَة: الشَّرْعِيّ، والعرفي الْعَام، والعرفي الْخَاص.
-
والاستعمال: إِطْلَاق اللَّفْظ وَإِرَادَة مُسَمَّاهُ بالحكم / وَهُوَ الْحَقِيقَة، أَو غير مُسَمَّاهُ لعلاقة بَينهمَا وَهُوَ الْمجَاز، وَهُوَ من صِفَات الْمُتَكَلّم. وَالْحمل: اعْتِقَاد السَّامع مُرَاد الْمُتَكَلّم من لَفظه، أَو مَا اشْتَمَل على مُرَاده.
-
فَالْمُرَاد كاعتقاد الْحَنْبَلِيّ والحنفي: أَن الله تَعَالَى أَرَادَ بِلَفْظ الْقُرْء الْحيض، والمالكي وَالشَّافِعِيّ: أَن الله تَعَالَى أَرَادَ الطُّهْر، وَهَذَا من صِفَات السَّامع.
-
فالوضع سَابق، وَالْحمل لَاحق، والاستعمال متوسط.
-
قَوْله: {وَهِي: مُفْرد ومركب، فالمفرد: كلمة وَاحِدَة، وَقيل: مَا وضع لِمَعْنى وَلَا جُزْء لَهُ، [أَوله وَلَا يدل فِيهِ] } .
- vol. 1, p. 292
أَي: اللُّغَة: مُفْرد ومركب.
-
أما الْمُفْرد، فَلَا نزاع فِي وضع الْعَرَب لَهُ.
-
وَأما الْمركب، فَالصَّحِيح أَنه فِي اللُّغَة وَعَلِيهِ الْأَكْثَر، وَيَأْتِي ذكر الْخلاف فِيهِ قَرِيبا، وَالْكَلَام هُنَا فِي حد الْمُفْرد والمركب. فالمفرد عِنْد النُّحَاة: كلمة وَاحِدَة.
-
[و] عِنْد المناطقة وَغَيرهم من الْأُصُولِيِّينَ: لفظ وضع لِمَعْنى وَلَا جُزْء لذَلِك اللَّفْظ يدل على الْمَعْنى الْمَوْضُوع لَهُ.
-
وَقَوْلنَا: (وَلَا جُزْء لَهُ أَوله وَلَا يدل فِيهِ) شَمل أَرْبَعَة أَقسَام:
الأول: مَا لَا جُزْء لَهُ أَلْبَتَّة، كباء الْجَرّ وَنَحْوهَا، فَإِنَّهَا مُفْرد وَإِن لم يسْتَقلّ بالنطق.
-
الثَّانِي: مَا لَهُ جُزْء وَلَكِن لَا يدل مُطلقًا، كزاي زيد مثلا، فَإِن الزَّاي مِنْهُ لَا تدل على شَيْء مِنْهُ.
-
الثَّالِث: مَا لَهُ جُزْء وَيدل لَكَانَ لَا على جُزْء الْمَعْنى كإنسان، فَإِن (إِن) فِي أَوله لَا تدل على بعض الْإِنْسَان، وَإِن كَانَت بانفرادها تدل على الشَّرْط أَو النَّفْي.
- vol. 1, p. 293
الرَّابِع: مَا لَهُ جُزْء وَيدل على جُزْء الْمَعْنى لَكِن فِي وضع آخر لَا فِي ذَلِك الْوَضع، كَقَوْلِنَا: حَيَوَان نَاطِق علما على شخص.
-
وَقَوْلنَا: (فِيهِ) أَي: يدل على شَيْء حِين هُوَ جزؤه وداخل فِيهِ، فالجار وَالْمَجْرُور وَهُوَ (فِيهِ) مُتَعَلق بِمَحْذُوف كَمَا قدرناه، ذكره فِي الْعَضُد على كَلَام ابْن الْحَاجِب، وَذكر غَيره مَعْنَاهُ.
-
قَوْله: {والمركب بِخِلَافِهِ فيهمَا، / فعبد الله - علما - مركب على الأول لَا الثَّانِي، و " يضْرب " عَكسه} .
-
عِنْد النُّحَاة الْمركب: مَا كَانَ أَكثر من كلمة، فَيشْمَل تركيب المزج كبعلبك وسيبويه وَخَمْسَة عشر وَنَحْوهَا، والمضاف - وَلَو علما وَنَحْوه - كَعبد الله وَغُلَام زيد.
-
وَعند المناطقة والأصوليين الْمركب: مَا دلّ جزؤه على جُزْء مَعْنَاهُ الَّذِي وضع لَهُ، سَوَاء كَانَ تركيبه إسنادياً كقام زيد وَزيد قَائِم، أَو إضافياً كغلام زيد، أَو تقييدياً كزيد الْعَالم، أَو مُضَافا إِذا كَانَ علما كَعبد الله، بِخِلَاف (يضْرب) فَإِن الْيَاء - وَهُوَ جزؤه - يدل على جُزْء مَعْنَاهُ، لِأَنَّهَا تدل على المضارعة.
- vol. 1, p. 294
فَائِدَة: الْمُؤلف والمركب مُتَرَادِفَانِ، فالمؤلف بِمَعْنى الْمركب، وَعَكسه.
-
وَبَعض النُّحَاة وَغَيرهم فرق بَينهمَا: بِأَن الْمُؤلف يكون بَين جزئيه ألفة، بِخِلَاف الْمركب.
-
ورد: بِأَن المُرَاد بالتركيب إِنَّمَا هُوَ على الْوَجْه الْمُعْتَبر فِي كَلَام الْعَرَب، لَا مُطلق انضمام لفظ إِلَى آخر، فَحِينَئِذٍ لَا يُوجد مركب إِلَّا وَبَين جزئيه ألفة.
-
قَوْله: {ثمَّ الْمُفْرد [مهمل ومستعمل، فَإِن] اسْتَقل بِمَعْنَاهُ وَدلّ بهيئته على أحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة [فَهُوَ الْفِعْل] ، وَهُوَ مَاض، كقام، ويعرض لَهُ الِاسْتِقْبَال بِالشّرطِ، وَلم يضْرب عَكسه، ومضارع كيقوم، وَأمر [كقم] } .
-
الْمُفْرد يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ: مهمل، ومستعمل.
-
فالمهمل كأسماء حُرُوف الهجاء، أَي: كمدلولاتها، فَإِن مَدْلُول الْألف أَو مَدْلُول [الْبَاء] وَهَذِه المدلولات لم تُوضَع بِإِزَاءِ شَيْء.
قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ وَغَيره: (أَلا ترى أَن الصَّاد مَوْضُوع لهَذَا
vol. 1, p. 295الْحَرْف، وَهُوَ مهمل لَا معنى لَهُ، وَإِنَّمَا يتعلمه الصغار فِي الِابْتِدَاء للتوصل بِهِ إِلَى معرفَة غَيره) .
-
والمستعمل يَنْقَسِم إِلَى: اسْم، وَفعل، وحرف، وَوجه الْحصْر فِي ذَلِك أَن يُقَال: إِن اسْتَقل الْمُفْرد بِمَعْنَاهُ / وَدلّ بهيئته على أحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة، وَهِي: الْمَاضِي، وَالْحَال، والمستقبل، فَهُوَ الْفِعْل، وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع:
أَحدهَا: ماضي، كقام وَنَحْوه، ويعرض لَهُ الِاسْتِقْبَال بِالشّرطِ، نَحْو: إِن قَامَ زيد قُمْت، فَأصل وَضعه للماضي، وَقد يخرج عَن أَصله لعَارض، وَعَكسه (يضْرب) ، فَأصل (يضْرب) للْحَال أَو للاستقبال، ويصرفه إِلَى الْمَاضِي دُخُول حرف (لم) فيخرجه عَن أَصله وَيبقى للماضي، وَأحسن مِنْهُ مِثَالا (لَو) فَإِنَّهَا شَرط للماضي، وَإِن دخلت على الْمُضَارع صرفته إِلَيْهِ، كَمَا يَأْتِي بَيَانه فِي معنى (لَو) .
-
وَالثَّانِي: مضارع كيقوم وَنَحْوه، وَفِيه مَذَاهِب: أَحدهَا: أَنه للْحَال.
-
وَالثَّانِي: للاستقبال.
- vol. 1, p. 296
وَالثَّالِث - وَهُوَ الْأَشْهر هُوَ ظَاهر كَلَامه فِي " التسهيل " -: أَنه حَقِيقَة فيهمَا، فَيكون مُشْتَركا، فَمَتَى اسْتعْمل فِي الْمَاضِي كَانَ مجَازًا قطعا، وَكَذَا لَو اسْتعْمل فِي غير مَا وضع لَهُ عِنْد الْقَائِل بِهِ.
وَقَالَ الْبرمَاوِيّ فِي " شرح منظومته " : (فِي الْمُضَارع خَمْسَة مَذَاهِب: كَونه للْحَال لَا للاستقبال، عَكسه، كَونه حَقِيقَة فِي الْحَال مجَازًا فِي الِاسْتِقْبَال، عَكسه، حَقِيقَة فيهمَا) انْتهى.
-
وأفصح بهَا أَبُو حَيَّان فَقَالَ: (الْمَشْهُور أَنه مُشْتَرك بَين الْحَال والاستقبال، قَالَ ابْن مَالك: إِلَّا أَن الْحَال يتَرَجَّح عِنْد التجرد، وَفِيه نظر، وَقيل: حَقِيقَة فِي الْحَال مجَاز فِي الِاسْتِقْبَال، وَقيل عَكسه، وَقيل: حَقِيقَة فِي الْحَال وَلَا يسْتَعْمل فِي الِاسْتِقْبَال أصلا، لَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا، وَقيل عَكسه) انْتهى.
-
وَالثَّالِث: أَمر ك (قُم) ، وَهُوَ وَاضح، وَأما ل (يقم) فَإِنَّهُ مضارع دخلت لَام الْأَمر عَلَيْهِ.