خروج النساء لمصلى العيد

1 paragraph · vol. 25, p. 180

  1. وَلَوْ سَلَّمَ قِيلَ لَهُ هَذِهِ مَخْصُوصَةٌ بِخَصَائِصَ لَا يَشْرَكُهَا فِيهَا غَيْرُهَا وَالسُّنَّةُ مَضَتْ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ بَعْدَهُ وَلَمْ يَكُونُوا فِي سَائِرِ التَّطَوُّعِ يَفْعَلُونَ هَذَا وَكَانَ يَخْرُجُ بِهِمْ إلَى الصَّحْرَاءِ وَيُكَبِّرُ فِيهَا وَيَخْطُبُ بَعْدَهَا وَهَذَا مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ يَوْمِ عِيدٍ شَرِيعَةٌ رَاتِبَةٌ وَالِاسْتِسْقَاءُ لَمْ يَخْتَصَّ بِالصَّلَاةِ؛ بَلْ كَانَ مَرَّةً يَسْتَسْقِي بِالدُّعَاءِ فَقَطْ وَهُوَ فِي الْمَدِينَةِ وَمَرَّةً يَخْرُجُ إلَى الصَّحْرَاءِ وَيَسْتَسْقِي بِصَلَاةٍ وَبِغَيْرِ صَلَاةٍ حَتَّى إنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةً كَأَبِي حَنِيفَةَ فَلَمَّا كَانَ الِاسْتِسْقَاءُ يُشْرَعُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَلَا خُطْبَةٍ وَلِآحَادِ النَّاسِ لَمْ يَلْحَقْ بِالْعِيدِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِصَلَاةِ وَخُطْبَةٍ وَهُوَ شَرِيعَةٌ رَاتِبَةٌ لَيْسَ مَشْرُوعًا لِأَمْرٍ عَارِضٍ كَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا اسْتَخْلَفَ لِلنَّاسِ مَنْ يُصَلِّي الْعِيدَ بِالضُّعَفَاءِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَمَا أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ صَلَّى أَرْبَعًا وَلَمْ يَكُنْ النَّاسُ يَعْرِفُونَ قَبْلَ عَلِيٍّ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ الْعِيدَ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّحْرَاءِ فَإِذَا كَانَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا صَلَاةُ عِيدٍ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ بَطَلَ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وُحْدَانًا وَجَمَاعَةً. وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْرَعْهَا لِلنِّسَاءِ بَلْ أَمَرَهُنَّ أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى أَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْحُيَّضِ فَقَالُوا لَهُ: إنْ لَمْ

    vol. 25, p. 181يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ جِلْبَابٌ قَالَ {لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا} وَهَذَا تَوْكِيدٌ لِخُرُوجِهِنَّ يَوْمَ الْعِيدِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ قَالَ {وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ} وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُنَّ أَنْ يُصَلِّينَ فِي الْبُيُوتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَسَائِرِ الْأَيَّامِ فَيُصَلِّينَ ظُهْرًا فَلَوْ كَانَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ مَشْرُوعَةً لَهُنَّ فِي الْبُيُوتِ لَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تَوْكِيدِ خُرُوجِهِنَّ. وَأَيْضًا لَوْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَفَعَلَهُ النِّسَاءُ عَلَى عَهْدِهِ كَمَا كُنَّ يُصَلِّينَ التَّطَوُّعَاتِ. فَلَمَّا لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّ أَحَدًا مِنْ النِّسَاءِ صَلَّى الْعِيدَ عَلَى عَهْدِهِ فِي الْبَيْتِ وَلَا مِنْ الرِّجَالِ بَلْ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِأَمْرِهِ إلَى الْمُصَلَّى عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شَرْعِهِ. وَأَيْضًا فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ بِالْمَدِينَةِ ضُعَفَاءَ لَا يُمْكِنُهُمْ الْخُرُوجُ مَعَك فَلَوْ اسْتَخْلَفْت مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ صَلَّى بِهِمْ. فَلَوْ كَانَ الْوَاحِدُ يَفْعَلُهَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى الِاسْتِخْلَافِ الَّذِي لَمْ تَمْضِ بِهِ السُّنَّةُ وَدَلَّ مَا فَعَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَادِرِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى وَالْعَاجِزِ عَنْهُ. فَالْقَادِرُ يَخْرُجُ وَالنِّسَاءُ قَادِرَاتٌ عَلَى الْخُرُوجِ فَيَخْرُجْنَ وَلَا يُصَلِّينَ وَحْدَهُنَّ وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْ الْمُسَافِرِينَ فِي الْبَلَدِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يُصَلُّونَ وَحْدَهُمْ بِإِمَامِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمْ إذَا لَمْ يُصَلُّوهَا صَلَّوْا وَحْدَهُمْ وَإِذَا كَانُوا فِي بُيُوتِهِمْ صَلَّوْا بِإِمَامٍ كَمَا يُصَلُّونَ فِي الصَّحْرَاءِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ

    vol. 25, p. 180