باب الاستحسان
61 paragraphs · vol. 2, p. 503
Page 2 of 2
- vol. 2, p. 548
١٦٢٤ - فرخَّصنا في العرايا بإرخاصه وهي بيع الرطب بالتمر وداخلةٌ في المزابنة بإرخاصه (١) فأثبتنا التحريم محرما (٢) عاما في كل شئ من صنف واحد مأكول بعضه جزاف بعضه بكيل للمزابنة وأحللنا العرايا خاصة بإحلاله من الجملة التي حَرَّم ولم نبطل أحد الخبرين بالآخر ولم نجعله قياساً عليه
١٦٢٥ - قال فما وجه هذا
١٦٢٦ - قلت يحتمل وجهين أولهما به عندي والله أعلم أن يكون ما نهى عنه جملةً أراد به ما سوى العرايا ويحتمل أن يكون أَرْخص (٣) فيها بعد وجوبها (٤) في جملة النهي وأيَّهما (٥) كان فعلينا طاعته بإحلال ما أحل وتحريم ما حَرَّم
vol. 2, p. 549١٦٢٧ - (١) وقضى رسول الله بالدية في الحر المسلم يُقتل خطأ مائة من الإبل وقضى بها على العاقلة
١٦٢٨ - (٢) وكان (٣) العمد يخالف الخطأ في القَوَد والمأثَم ويوافقه في أنه قد تكون فيه دية (٤)
-
١٦٢٩ - فلما كان قضاء رسول الله في (٥) كل امرئ فيما لزمه إنما هو في ماله دون مال غيره إلا في الحر (٦) يُقتل خطأ قضينا على العاقلة في الحر يُقتل خطأ ما (٧) قضى به رسول الله وجعلنا الحر يُقتل عمدا إذا كانت فيه دية في مال الجاني كما كان كل ما جنى في ماله غيرَ الخطأ ولم نقس ما لزمه من غُرْم بغير جراح خطأٍ على ما لزمه بقتل الخطأ (٨)
-
١٦٣٠ - (١) فإن قال قائل ما الذي يَغرم الرجلُ من جنايته وما لزمه غير الخطأ
vol. 2, p. 550١٦٣١ - قلت قال الله (وآتوا النساءَ صَدُقَاتهنَّ نِحْلةً (١) )
-
١٦٣٢ - وقال (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (٢) )
-
١٦٣٣ - وقال (فإن أُحْصِرتم فما استيسرَ من الهَدْي (٣) )
-
١٦٣٤ - وقال (والذين يُظاهرون من نسائهم (٤) ثم يعودون لما قالوا فتحريرُ رَقَبَةٍ من قبل أن يتماسا (٥) )
-
١٦٣٥ - وقال (ومَن قَتَلَه منكم مُتَعَمِّداً (٦) فَجَزَاءٌ مِثلُ ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدْلٍ منكم هَدْياً بالغَ الكعبةِ أو كفَّارةٌ طعامُ مساكين أو عَدْلُ ذلك صياماً ليذوقَ وبالَ أمرِه عفا الله عما سَلَفَ ومَن عاد فينتقمُ الله منه والله عزيز ذو انتقام (٧) )
- vol. 2, p. 551
١٦٣٦ - وقال (فكفَّارتُه إطعامُ عَشَرَةِ مساكينَ من (١) أوسط ما تُطعمون أهليكم أو كِسوتهم أو تحريرُ رقبة فمن لم يجدْ فصيامُ ثلاثةِ أيام (٢) )
-
١٦٣٧ - وقضى رسول الله على (٣) " أن على أهلها الأموال حِفظَهَا بالنهار وما أفسَدَت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها " (٤)
-
١٦٣٨ - فدل الكتاب والسنة وما لمن يختلف (٥) المسلمون فيه أن هذا كله في مال الرجل بحقٍّ وجب عليه لله أو أوجبه الله عليه للآدميين بوجوهٍ لَزِمَته وأنه (٦) لا يُكَلف أحدٌ غُرْمَه عنه
١٦٣٩ - ولا يجوز أن يجني رجل ويَغرم غير الجاني إلا في الموضع الذي سَنَّه رسول الله فيه خاصة من قتل الخطأ وجنايته على الآدميين خطأ
vol. 2, p. 552١٦٤٠ - والقياس فيما جنى على بهيمة أو متاع أو غيره على ما وصفت أن ذلك في ماله لأن الأكثر المعروفَ أن ما جنى في ماله فلا يقاس على الأقل ويُترك الأكثر المعقول ويُخَص الرجل الحر يَقتل (١) الحرَّ الخطأ فتعقله العاقلة وما كان من جناية خطأً على نفس وجُرح (٢) خبراً وقياساً (٣)
-
١٦٤١ - (٤) وقضى رسول الله في الجنين بغُرَّة عبد أو أمة (٥) وقَوَّم أهلُ العلم الغرة خمساً من الإبل (٦)
-
١٦٤٢ - قال (٧) فلما لم يُحكَا (٨) أن رسول الله سأل عن الجنين أَذَكَر هو أم أنثى إذ (٩) قضى فيه سَوَّى (١٠) بين الذكر والأنثى
vol. 2, p. 553إذا سقط ميتا ولو سقط حياً فمات جَعَلوا في الرجل مائة من الإبل وفي المرأة خمسين
١٦٤٣ - (١) فلم يجز أن يقاس على الجنين سئ من قِبَل أن الجنايات على من عُرِفَت جنايته مُوَقَّتاتٌ معروفات مفروقٌ فيها بين الذكر والأنثى وأن لا يختلف الناس في أن لو سقط الجنين حياً ثم مات كانت فيه دية كاملة إذا كان ذكراً فمائةٌ من الإبل وإن كانت أنثى (٢) فخمسون من الإبل وأن المسلمين فيما علمت لا يختلفون أن رجلاً (٣) لو قَطَعَ الموتى لم يكن في واحد منهم دِيَة ولا أرْش والجنينُ لا يعدو أن يكون حياً أو ميتاً
١٦٤٤ - (٤) فلما حكم فيه (٥) رسول الله بحكم فارق حكم النفوس (٦) الاحياء وكان مغيَّبَ الأمر كان الحكمُ بما (٧) حَكَمَ به على الناس اتباعا لأمر رسول اله
vol. 2, p. 554١٦٤٥ - قال فهل تعرف له وجهاً
١٦٤٦ - قلت وجهاً واحداً والله أعلم
١٦٤٧ - قال وما هو (١)
-
١٦٤٨ - قلت يقال إذا لم تُعرف له حياة وكان لا يُصلى عليه ولا يرث فالحكمُ فيه أنها جناية على أمه وقَّت فيها رسول الله شيئاً قوَّمه المسلمون كما وقَّت في الموضِحة
١٦٤٩ - قال فهذا وجه (٢)
-
١٦٥٠ - قلت وجهٌ لا يُبين الحديثُ أنه حَكَمَ به له فلا يصح (٣) أن يقال إنه حكم به له ومن قال إنه حكم به (٤) لهذا المعنى قال هو للمرأة دون الرجل هو (٥) للأم دون أبيه لأنه عليها جُنِي ولا حكم للجنين يكون به موروثاً ولا يُورَث مَن لا يرث
١٦٥١ - قال فهذا قول صحيح؟
- vol. 2, p. 555
١٦٥٢ - قلت الله أعلم
١٦٥٣ - قال فإن لم يكن هذا وجه (١) فما يقال لهذا الحكم
١٦٥٤ - قلنا يقال له سنةٌ تُعُبِّد العبادُ بأن يحكموا بها
١٦٥٥ - (٢) وما يقال لغيره مما يدل الخبر على المعنى الذي له حُكم به
١٦٥٦ - قيل حُكْمُ سنة تُعُبِّدوا بها لأمر عرفوه بمعنى (٣) الذي تُعُبِّدوا له في السنة فقاسوا عليه ما كان في مثل معناه (٤)
-
١٦٥٧ - قال فاذكر منه وجهاً غيرَ هذا إن حضرك تجمع فيه ما يقاس عليه ولا يقاس (٥)
- vol. 2, p. 556
١٦٥٨ - فقلت له قضى رسول الله في المُصَرَّاة (١) من الإبل والغنم إذا حَلَبَها مشتريها " إن أحبَّ أمسكها وإن أحب ردَّها وصاعاً من تمر (٢) " وقضى " أن الخراج بالضمان (٣) "
-
١٦٥٩ - فكان معقولاً في " الخراج بالضمان " أني إذا ابتعت عبداً فأخذت له خَرَاجاً ثم ظهرْتُ منه على عيب يكونُ لي ردُّه (٤) فما أخذت من الخراج والعبدُ في مِلْكي ففيه خصلتان إحداهما ك أنه لم يكن في ملك البائع ولم يكن له حصة من الثمن والأخرى (٥)
- vol. 2, p. 557
أنها (١) في ملكي وفي الوقت (٢) الذي خرج فيه العبد من ضمان بائعه إلى ضماني فكان العبد لو مات مات من مالي وفي ملكي ولو (٣) شئتُ حبسته بعيبه فكذلك الخراج
١٦٦٠ - فقلنا بالقياس على حديث الخراج بالضمان فقلنا كل ما (٤) خرج من ثمرِ حائطٍ اشتريته أو وَلَدِ ماشيةٍ أو جاريةٍ اشتريتها فهو مثل الخراج لأنه حدث في مِلك مشتريه لا في ملك بائعه
١٦٦١ - وقلنا في المُصَرَّاة اتباعاً لأمر رسول الله ولم نقس عليه وذلك أن الصفقة وقعت على شاة بعينها فيها لبنٌ محبوس مغيَّب المعنى والقيمة ونحن نحيط أن لبن الإبل والغنم يختلف وألبانُ كل واحد منهما يختلف (٥) فلما قضى فيه رسول الله بشئ مؤقَّت وهو صاعٌ من تمر قلنا به اتباعا لأمر رسول الله
vol. 2, p. 558١٦٦٢ - قال فلو اشترى رجل شاة مُصَرَّاة فَحَلَبها ثم رَضِيَهَا بعد العلم بعيب التصْرِيَة فأمسكها شهراً حَلَبَها (١) ثم ظهر منها على عيب دلَّسه له البائعُ غيرِ التصرية كان له ردها وكان له اللبن بغير شئ بمنزلة الخراج لأنه لم يقع عليه صفقةُ البيع وإنما هو حادث في مِلك المشتري وكان عليه أن يرد فيما أخذ من لبن التَّصْرية صاعاً من تمر كما قضى به رسول الله
١٦٦٣ - فنكونُ قد قلنا في لبن التصرية خبراً وفي اللبن بعد التصرية قياساً على " الخراج بالضمان "
-
١٦٦٤ - ولبنُ التصرية مفارقٌ لِلَّبن الحادثِ بعده لأنه وقعت عليه صفقةُ البيع واللبنُ بعده حادث في ملك المشتري لم تقع (٢) عليه صفقة البيع
١٦٦٥ - (٣) فإن قال قائل ويكون (٤) أمرٌ واحدٌ يؤخذ من وجهين
١٦٦٦ - قيل له نعم إذا جمَعَ أمرين مختلفين أو أمورا مختلفة
vol. 2, p. 559١٦٦٧ - فإن قال فَمَثِّل (١) من ذلك شيئاً غيرَ هذا
١٦٦٨ - قلت المرأة تبلغها وفاة زوجها فتعتد ثم تتزوج ويدخل (٢) بها الزوج (٣) لها (٤) الصَّدَاق وعليها العِدَّة والولد لاحق ولا حَدَّ على واحد منهما ويُفَرَّق بينهما ولا يتوارثان وتكون الفُرقة فَسخاً بلا طَلاق
١٦٦٩ - يُحكم (٥) له إذا (٦) كان ظاهره حلالاً حكمَ الجلال في ثبوت الصداق والعدة ولحُوق الولد ودَرءِ (٧) الحد وحُكِم عليه إذ كان حراماً في الباطن حُكم الحرام في أن لا يُقَرَّا عليه ولا تحل له إصابتُها بذلك النكاح إذا علما به ولا يتوارثان ولا يكون الفسخُ طلاقاً لأنها ليست بزوجة (٨)
-
١٦٧٠ - ولهذا أشباهٌ مثلُ المرأة تنكح في عدتها