ما يصح به المهر
15 paragraphs · vol. 2, p. 212
- vol. 2, p. 212
(ويصح ولو خاتما من حديد أو تعليم قرآن) : لما أخرجه أحمد، وابن
vol. 2, p. 213ماجة، والترمذي (١) - وصححه - من حديث عامر بن ربيعة: أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" أرضيت عن نفسك ومالك بنعلين؟ ، فقالت: نعم؛ فأجازه " .
- (١)• في " سننه " (٢ / ١٨٢) ، وقال: " حديث حسن صحيح ". وتعقبوه؛ لأن في سنده - عند الجميع - عاصم بن عبيد الله، قال البيهقي بعد أن أخرجه عنه: " تكلموا فيه، ومع ضعفه روى عنه الأئمة ". (ن)
-
وأخرج أحمد، وأبو داود من حديث جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا - ملء يديه - طعاما كانت له حلالا " ، وفي إسناده ضعف.
-
وأخرج الدارقطني، في حديث لأبي سعيد في المهر، قال: " ولو على سواك من أراك " .
-
وفي " الصحيحين " ، وغيرهما من حديث سهل بن سعد: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة، فقالت: يا رسول الله {إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل، فقال: يا رسول الله} زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة {فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل عندك من شيء تصدقها؟ " ، قال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا} " ، فقال: ما أجد شيئا! قال: " التمس ولو خاتما من حديد " ، فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " هل معك من القرآن شيء؟ " ، قال: نعم سورة كذا وسورة كذا - لسور سماها -، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " قد زوجتكها بما معك من القرآن " .
- vol. 2, p. 214
ولا يعارض ما ذكر حديث: " لا مهر أقل من عشرة دراهم " - عند الدارقطني من حديث جابر -؛ لأن في إسناده مبشر بن عبيد، وحجاج بن أرطاة، وهما ضعيفان.
قال ابن القيم:
" وردت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في جواز النكاح بما قل من مهر، ولو خاتما من حديد - مع موافقتها لعموم القرآن في قوله: {أن تبتغوا بأموالكم} ، وللقياس في جواز التراضي بالمعاوضة على القليل والكثير - بأثر لا يثبت، وقياس من أفسد القياس على قطع يد السارق.
-
وأين النكاح من اللصوصية؟ وأين استباحة الفرج به إلى قطع اليد في السرقة؟ !
-
وقد تقدم مرارا أن أصح الناس قياساً أهل الحديث، وكلما كان الرجل إلى الحديث أقرب؛ كان قياسه أصح، وكلما كان عن الحديث أبعد؛ كان قياسه أفسد ". انتهى.
-
أقول: الحاصل؛ أن الأدلة قد دلت على أنه يصح أن يكون المهر قليلا بدون تقييد بمقدار؛ بل ما كان له قيمة صح أن يكون مهرا؛ فإن حديث: " ولو خاتما من حديد " ، وكذلك حديث المرأة التي تزوجت بنعلين، وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك حديث: أنه صلى الله عليه وسلم قال: " لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا - ملء يديه - طعاما كانت له حلالا " ، وكذلك حديث عبد الرحمن بن عوف أنه تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب؛ يدل على عدم التقييد بحد في جانب
vol. 2, p. 215القلة، والأحاديث المذكورة هي في الأمهات:
فالأول: متفق عليه.
-
والثاني: أخرجه أحمد، وابن ماجه، والترمذي - وصححه -.
-
والثالث: أخرجه أحمد، وأبو داود.
-
والرابع: أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) .
- (١)• قلت: لقد أبعد المصنف النجعة؛ فالحديث في " الصحيحين "، وقد عزاه إليهما غير واحد، وانظر " البيهقي " (٧ / ٢٣٦) . (ن)
-
فهذه الأحاديث تدل على أنه لا حد للمهر في جانب القلة؛ بل إذا كان له قيمة صح أن يكون مهرا.
-
وأما في جانب الكثرة؛ فكذلك أيضا لا حد له، ولذلك ذكر الله القنطار، وكانت مهور زوجاته - صلى الله عليه وسلم - لكل واحدة اثنتا عشرة أوقية ونصف؛ عن خمس مئة درهم (٢) .
- (٢)هكذا الأصل، ولعله: وهي عبارة عن خمس مئة درهم. (ش)
-
فمن زعم أن المهر لا يكون إلا كذا؛ فعليه الدليل الصحيح.
-
ولا ريب أن المغالاة في المهور مكروهة كما تقدم.