حكم الطلاق السني
14 paragraphs · vol. 2, p. 242
- vol. 2, p. 242
(لمن كانت في طهر لم يمسها فيه؛ ولا طلقها في الحيضة التي قبله؛ أو [كانت (١) ] في حمل قد استبان)
- (١)• زيادة لا بد منها. (ن)
-
أقول: ويشترط في طلاق السنة أن لا تكون المرأة حائضا، وهذا لغضبه - صلى الله عليه وسلم - على ابن عمر لما طلق امرأته في الحيض؛ كما في " الصحيحين " وغيرهما.
-
وأما اشتراط أن لا تكون نفساء؛ فلأن قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر: " ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فإذا بدا له أن يطلقها فليطلقها "؛ فهذا فيه أن طلاق السنة يكون حال الطهر، والنفاس ليس بطهر.
-
وأما اشتراط أن يكون في طهر لم يجامعها فيه؛ فلقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر: " فليطلقها قبل أن يمسها "؛ يعني: في ذلك الطهر.
-
وأما اشتراط أن لا يطلقها في ذلك الطهر أكثر من طلقة؛ فلما رواه الدارقطني من حديث ابن عمر: وأنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها تطليقتين أخريين عند القرء، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:
vol. 2, p. 243" يا ابن عمر {ما هكذا أمرك الله، إنك قد أخطأت السنة، والسنة أن تستقبل الطهر؛ فتطلق لكل قرء " ، وفي لفظ: " في كل قرء تطليقة " .
-
وقد أنكر الحافظ ابن حجر هذه الرواية (١) .
- (١)• وأخرجها البيهقي أيضا (٧ / ٣٢٠) ؛ وضعفها. (ن)
-
وأخرج النسائي (٢) ، من حديث محمود بن لبيد، قال: وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبان، فقال:
" أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟} " .
- (٢)• (٢ / ٩٥) من طريق مخرمة، عن أبيه، عنه؛ وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وصححه الشارح، كما يأتي (ص ٢٨٢) ؛ وبين ذلك ابن القيم في " الزاد " (٤ / ٧٣ - ٧٤) . (ن)
-
وأما اشتراط أن لا يطلقها في طهر قد طلقها في حيضه المتقدم؛ فلأمره صلى الله عليه وسلم لابن عمر أن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر؛ فلولا أن الطلاق في الحيض مانع من الطلاق في الطهر المتعقب له؛ لم يأمره بإمساكها في الطهر الذي عقب الحيضة التي طلقها فيها.
-
وجميع ما ذكرناه من حديث ابن عمر متفق عليه؛ إلا رواية الدارقطني التي ذكرناها.
-
وفي رواية من حديث ابن عمر عند مسلم، وأبي داود، والنسائي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر؛ ثم إن شاء طلق أو أمسك.
-
وفي لفظ لمسلم أيضا، والترمذي: " مره فليراجعها؛ ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا " .
- vol. 2, p. 244
وظاهر هاتين الروايتين: أن الطلاق في الطهر المتعقب للحيضة التي وقع الطلاق فيها يكون طلاق سنة لا بدعة، ولكن الرواية الأولى التي فيها: " ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، فتطهر " ؛ متضمنة لزيادة يجب العمل بها وهي أيضا في " الصحيحين " ، فكانت أرجح من وجهين.
-
ويدل قوله: " أو حاملا " أن طلاق الحامل للسنة، وأما من كانت صغيرة أو آيسة، أو منقطعا حيضها؛ فالظاهر أنه يكون طلاقها للسنة من غير شرط إلا مجرد إفراد الطلاق.
-
وأما القول بأنه ليس بسنة ولا بدعة - كما في " البحر " وغيره - ففاسد؛ لأن الأصل عدم عروض ما يمنع من الطلاق المشروع.