المعتبر في صحيح البيع رضا الطرفين

8 paragraphs · vol. 2, p. 345

  1. (المعتبر فيه مجرد التراضي) ، وحقيقة التراضي لا يعلمها إلا الله تعالى.

    vol. 2, p. 345
  2. والمراد هنا: أمارته كالإيجاب والقبول، وكالتعاطي عند القائل به.

  3. وعلى هذا أهل العلم.

  4. (ولو بإشارة) ، وينعقد بالكناية (من قادر على النطق) ؛ لكونه لم يرد ما يدل على ما اعتبره بعض أهل العلم من ألفاظ مخصوصة، وأنه لا يجوز البيع بغيرها، ولا يفيدهم ما ورد في الروايات من نحو: بعت منك، وبعتك؛ فإنا لا ننكر أن البيع يصح بذلك، وإنما النزاع في كونه لا يصح إلا بها، ولم يرد في ذلك شيء، وقد قال الله - تعالى -: {تجارة عن تراض} ، فدل ذلك على أن مجرد التراضي هو المناط.

  5. ولا بد من الدلالة عليه بلفظ، أو إشارة، أو كناية بأي لفظ وقع، وعلى أي صفة كان، وبأي إشارة مفيدة حصل، وقال - صلى الله عليه وسلم -: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه " ، فإذا وجدت طيبة

    vol. 2, p. 346النفس مع التراضي؛ فلا يعتبر غير ذلك.

  6. أقول: هذا غاية ما يستفاد من الأدلة؛ أعني: أن المعتبر في البيع هو مجرد التراضي، والمشعر بالرضا لا ينحصر فيما ذكروه من الألفاظ المخصوصة المقيدة بقيود، بل ما أشعر بالرضا ولو بكناية، أو إشارة، أو معاطاة من دون لفظ ولا ما في معناه؛ فإن البيع عند وجود المشعر بمطلق الرضا بيع صحيح، وعلى مدعي الاختصاص الدليل.

  7. ولا ينفعه في المقام مثل حديث: " إذا بعت " ، وحكاية مبايعته - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي، وما أشبه ذلك؛ لأنا لا نمنع من إشعار لفظ: (بعت) ونحوه بالرضا، وإنما نمنع دعوى التخصيص ببعض الأفراد التي لا تستفاد إلا من صيغ مخصوصة، ومن ههنا يلوح لك أن قولهم: (لا ربا في المعاطاة) باطل، وهكذا أخواته.

  8. والحاصل: أنا لم نجد في الكتاب والسنة بعد ذكر مطلق البيع إلا قيد الرضا، والأمور المشعرة به أعم من الألفاظ التي اصطلح عليها الفقهاء، فيندرج تحت الرضا كل ما دل عليه؛ ولو إشارة من قادر، وكتابة من حاضر (١) .

    1. (١)• وقد أشبع القول في هذه المسألة ابن تيمية في " الفتاوى " (٣ / ٢٦٧ - ٢٧٤ - خاتمة " إبطال التحليل ") . (ن)