الأدلة على جواز إقطاع الإمام بعض رعيته لمصلحة
10 paragraphs · vol. 2, p. 458
- vol. 2, p. 458
(ويجوز للإمام أن يقطع من في إقطاعه مصلحة شيئا من الأرض الميتة أو المعادن أو المياه) ؛ لما في " الصحيحين " من حديث أسماء بنت أبي بكر: من أنها كانت تنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-
وأخرج أحمد، وأبو داود، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع الزبير حضر (١) فرسه، وأجرى الفرس حتى قام (٢) ، ثم
vol. 2, p. 459رمى بسوطه فقال: " أقطعوه حيث بلغ السوط " ؛ وفي إسناده عبد الله بن عمر ابن حفص؛ وفيه مقال خفيف (١) .
- (١)الحضر - بضم الحاء وإسكان الضاد -: العدو. (ش)
- (٢)• أي: وقف؛ يعني: الفرس؛ يذكر ويؤنث. (ن)
- (١)• بل هو ضعيف كما في " التقريب ". (ن)
-
وأقطع النبي - صلى الله عليه وسلم - وائل بن حجر أرضا بحضرموت؛ كما أخرجه الترمذي، وأبو داود، وابن حبان، والبيهقي، والطبراني، والمنذري (٢) ؛ بإسناد حسن، وصححه الترمذي.
- (٢)• لا أدري ما وجه هذا؟} فليس من شأن المنذري تخريج الأحاديث - بالمعنى المشهور -، ولم يتكلم على سنده في " مختصر أبي داود " (٤ / ٢٥٨) ! والحديث رواه البيهقي أيضا (٦ / ١٤٤) ؛ وعنده قصة دخول وائل على معاوية لما استخلف، وسنده صحيح. (ن)
-
وأخرج أحمد (٣) من حديث عروة بن الزبير أن عبد الرحمن بن عوف قال: أقطعيني النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا.
- (٣)• رقم (١٦٧٠) ؛ ورجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أن ظاهره الانقطاع بين عروة وعبد الرحمن. (ن)
-
وأخرج البخاري وغيره من حديث أنس، قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ليقطع لهم البحرين، فقالوا: يا رسول الله {إن فعلت فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فلم يكن ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " إنكم ستلقون بعدي أثرة؛ فاصبروا حتى تلقوني " .
-
وأخرج أحمد (٤) ، وأبو داود من حديث ابن عباس قال: أقطع النبي صلى الله عليه وسلم
vol. 2, p. 460بلال بن الحرث المزني معادن القبلية جلسيّها وغوريّها (١) ".
- (٤)• رقم (٢٧٨٨) ، وأبو داود (٢ / ٤٨) ، والبيهقي (٦ / ١٥١) ؛ وإسناده حسن؛ بخلاف حديث عمرو بن عوف المزني؛ فإن سنده عندهم ضعيف جدا. (ن)
- (١)القبلية - بفتح القاف والباء -: ناحية من ساحل البحر. وجلسيها وغوريها - بفتح فسكون فيهما -: نسبة إلى جلس وغور: بمعنى المرتفع والمنخفض؛ أي: إعطاء ما ارتفع منها وما انخفض. (ش)
-
وأخرجاه أيضا من حديث عمرو بن عوف المزني.
-
وأخرج الترمذي، وأبو داود، والنسائي - وصححه ابن حبان، وحسنه (٢) الترمذي - من حديث أبيض بن حمال: أنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ استقطعه الملح، فقطع له، فلما أن ولى؛ قال رجل من المجلس: أتدري ما أقطعت له؟ إنما أقطعته الماء العد (٣) ، قال: فانتزعه منه.
- (٢)• وفيه نظر؛ فإنه عنده (٢ / ٣٠٠) ، وكذا أبي داود (٢ / ٤٨) ؛ من طريق سمي بن قيس، عن شمير بن عبد الدار، عن أبيض؛ والأول مجهول، وشمير مقبول، كما في " التقريب ". لكن رواه أبو داود، والدارمي (٢ / ٢٦٨) بإسناد آخر عن أبيض. فالحديث حسن - إن شاء الله تعالى -. (ن)
- (٣)العد - بكسر العين -: الدائم الذي لا انقطاع له؛ مثل ماء العين وماء البئر. (ش)
-
وفي الباب غير ذلك.
قال في " المنهاج ": " المعدن الظاهر - وهو ما يخرج بلا علاج -؛ لا يُملك بالإحياء، ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر ولا إقطاع.
-
والمعدن الباطن - وهو ما لا يخرج إلا بعلاج؛ كذهب وفضة وحديد ونحاس -؛ لا يُملك بالحفر والعمل؛ في الأظهر ".
قال المحلي: " والثاني يُملك بذلك، وللسلطان إقطاعه على الملك، وكذا على عدمه في الأظهر، ولا يقطع إلا قدرا يتأتى في العمل عليه ".
vol. 2, p. 461قال في " الحجة البالغة " :
" ولا شك أن المعدن الظاهر الذي لا يحتاج إلى كثير عمل: إقطاعه لواحد من المسلمين؛ إضرار بهم وتضييق عليهم " . انتهى.