يكفر عن يمينه من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه
7 paragraphs · vol. 2, p. 546
- vol. 2, p. 546
(ومن حلف على شيء؛ فرأى غيره خيرا منه؛ فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه) ؛ لما ثبت في " الصحيحين " ، وغيرهما من حديث عبد الرحمن ابن سمرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا حلفت على يمين؛ فرأيت غيرها خيرا منها؛ فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك " .
-
وفي لفظ: " فكفر عن يمينك، ثم ائت الذي هو خير " .
-
وفي لفظ للنسائي، وأبي داود (١) : " فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير " .
- (١)• في " سننه " (٢ / ١٤١) ، وكذا أحمد (٥ / ٦٣) ؛ من طريق جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سمرة ... به. وأخرجه أبو داود (٢ / ٧٧) ، ومن طريق البيهقي (١٠ / ٧٣) ؛ عن قتادة، عن الحسن ... به، وهذا سند صحيح. وقد أخرجه أبو عوانة في " صحيحه "، كأبي داود - كما في " الفتح " (١١ / ٥١٥) -. وله شاهد من حديث عائشة مرفوعا؛ أخرجه الحاكم (٤ / ٣٠١) ، وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي؛ وإنما هو على شرط البخاري وحده؛ لأن أبا الأشعث - واسمه أحمد بن المقدام -، وشيخه محمد بن عبد الرحمن الطفاوي؛ لم يخرج لهما مسلم شيئا. وله شاهد آخر عن أم سلمة، أخرجه الطبراني في " الكبير "، ورجاله ثقات؛ إلا أن عبد الله بن حسن لم يسمع من أم سلمة، كما في " المجمع " (٤ / ١٨٥) . وهذه الطرق تدفع احتمال خطأ هذه الرواية. وقد قال الحافظ في " بلوغ المرام ": " إن إسناد أبي داود والنسائي صحيح ". وفيها رد على أبي حنيفة ومن تابعه؛ فإنهم قالوا: لا تجزئ الكفارة قبل الحنث، والحديث يدل على استحباب تقديمها؛ إن لم يدل على الوجوب. وقد ذهب إلى خلاف قول أبي حنيفة؛ الجمهور؛ ومعهم قول أربعة عشر صحابيا، كما في " الفتح " (١١ / ٥١٤) ، وانظر " نيل الأوطار " (٨ / ١٩٩) . (ن)
- vol. 2, p. 547
وأخرج مسلم، وغيره من حديث عدي بن حاتم، ومن حديث أبي هريرة نحوه.
-
وفي " الصحيحين " من حديث أبي موسى: " لا أحلف على يمين؛ فأرى غيرها خيرا منها؛ إلا أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني " .
-
وفي الباب أحاديث.
قلت: قال الله - تعالى -: {واحفظوا أيمانكم} ، واختلفوا في وجه الجمع بينه وبين حديث أبي هريرة:
فقال أبو حنيفة: قوله - تعالى - مخصوص بما إذا كان المحلوف عليه معصية؛ إذ من المعلوم أن الله - تعالى - لا يأمر بمعصية؛ فمن حلف على معصية - كترك الكلام مع أبيه -؛ حنث وكفّر.
vol. 2, p. 548وقال الشافعي: مخصوص بما إذا حلف على معصية، أو حلف على ترك مندوب، أو فعل مكروه؛ لقوله - تعالى -: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا} ؛ أي: مانعا لكم عن البر.
-
قوله - صلى الله عليه وسلم -: " فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير " ؛ فقال أبو حنيفة:
لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث، فمعناه: فليقصد أداء الكفارة كقوله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} .
وقال الشافعي: يجوز تقديمها على الحنث [إن لم] (١) يكفر بالصوم (٢) ، وعلى قياس هذا؛ كل حق مالي تعلق بشيئين يجوز تقديمه على الشيئين؛ كالزكاة إذا تم النصاب ولم يتم الحول ".
- (١)• زيادة لا بد منها. (ن)
- (٢)• قلت: هذا قياس على استسلاف الرسول صلى الله عليه وسلم من العباس زكاة سنتين. واستثناء الصوم فيه؛ لأنه عبادة محضة، وكان يكون هذا الاستثناء صحيحا؛ لو لم يصح الحديث بلفظ: " ثم ". أما وقد صح؛ فهو بعمومه يشمل الصوم أيضا؛ فلا يصح هذا الاستثناء. (ن)