الخلاف في جواز لبس الحرير المشوب
13 paragraphs · vol. 3, p. 111
- vol. 3, p. 112
وقد اختلف أهل العلم في الحرير المشوب بغيره.
-
واستدل المانعون من لبسه بما ورد من منعه صلى الله عليه وسلم للبس حلة السيراء؛ كما في " الصحيحين " من حديث علي، ولكنه قد وقع الخلاف في تفسير حلة السيراء ما هي؟
-
فقيل: إنها ذات الخطوط، وقيل: المختلفة الألوان.
-
وهذان التفسيران لا يدلان على مطلوب من استدل بذلك على المنع من لبس المشوب؛ على أنه قد قيل: إنه الحرير المحض.
-
واستدل من لم يقل بتحريم المشوب - بل حرم الخالص فقط - بمثل حديث ابن عباس عند أحمد، وأبي داود، قال:
" إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من قز " ، وفي إسناده خصيف بن عبد الرحمن، وفيه ضعف (١) .
- (١)• لكن تابعه عكرمة بن خالد - وهو ثقة - عند أحمد (رقم ٢٨٥٨) ، وعنه الحاكم (٤ / ١٩٢) ؛ وقال: " صحيح على شرطهما "، ووافقه الذهبي؛ وإنما هو على شرط البخاري فقط، وصححه أيضا الحافظ في " الفتح " (١٠ / ٢٤٢) ، قال: " وأخرجه الطبراني بسند حسن؛ بلفظ: إنما نهى رسول الله عن الثوب المصمت من الحرير، فأما العلم من الحرير، وسدى الثوب؛ فلا بأس به ". (ن)
-
والمصمت بضم الميم الأولى، وفتح الثانية المخففة؛ وهو: الذي جميعه حرير لا يخالطه قطن ولا غيره.
-
وهذا البحث طويل الذيول.
- vol. 3, p. 113
أقول: مسألة تحريم مشوب الحرير من المعارك التي تحتمل البسط.
قال الماتن في " حاشية الشفاء " :
" وقد طالت المراجعة فيها بيني وبين شيخي المجتهد المطلق السيد عبد القادر بن أحمد الكوكباني - رحمه الله - أيام قراءتي عليه، فكان جميع ما حرره وحررته نحو سبع رسائل، وقد لخصت ما ظهر لي في المسألة في " شرح المنتقى " باختصار، فليرجع إليه " .
قلت: وحاصله ترجيح التحريم؛ كما قررته في " هداية السائل إلى أدلة المسائل " ؛ فليراجع.
قال في " المسوي " :
" الحلة السيراء: التي فيها خطوط كالسيور، وهي برود من الحرير، أو الغالب فيها الحرير، والقسي: ثياب مضلعة من الحرير؛ أي: منقوشة بصورة الضلاع (١) وأشباهه، قيل: نسبة إلى قس قرية بساحل البحر، وقيل: إلى القز بالزاي، فأبدل من الزاي السين.
- (١)• كذا! والصواب: " الأضلاع "، ففي " النهاية ": " القسية ... ثياب مضلعة فيها حرير؛ أي: فيها خطوط عريضة كالأضلاع ". (ن)
-
وعلى هذا أهل العلم أن الحرير حرام على الرجال دون النساء، ويرخص في موضع إصبع، أو إصبعين، أو ثلاث، أو أربع من أعلام الحرير، ورخص بعضهم في لبسه لأجل الحكة والقمل ". اه.
-
وفي حديث علي عند مالك: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي،
vol. 3, p. 114وعليه أهل العلم.
-
وفي " الأنوار " : " يجوز لبس الكتان والقطن والصوف والخز وإن كانت نفيسة " .
-
(إذا كان فوق أربع أصابع) ؛ لحديث عمر في " الصحيحين " وغيرهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا، ورفع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم [أصبعيه] (١) الوسطى والسبابة وضمهما.
- (١)• كذا في " مسلم " (٦ / ١٤٠) ، واللفظ له. (ن)
-
وفي لفظ لمسلم وغيره: نهى عن لبس الحرير؛ إلا موضع أصبعين، أو ثلاثة أو أربعة (٢) .
قال في " الحجة البالغة " :
" لأنه ليس من باب اللباس، وربما تقع الحاجة إلى ذلك، ونهى عن لبس الحرير والديباج والقسي والمياثر والأرجوان " . اه.
- (٢)• و " أو " هنا للتنويع والتخيير؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه؛ بلفظ: " إن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا وهكذا وهكذا - يعني: إصبعين، وثلاثا، وأربعا - "، وعند النسائي بلفظ: لم يرخص في الديباج إلا في موضع أربع أصابع. كذا في " الفتح " (١٠ / ٢٣٦) . (ن)