حكم افتراش الحرير

20 paragraphs · vol. 3, p. 115

  1. (ولا يفترشه) - أي: الحرير - لحديث حذيفة عند البخاري، قال: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه، وقال: " هو لهم في الدنيا، ولنا في الآخرة " .

    vol. 3, p. 115
  2. وفي معنى ذلك أحاديث، وهذا نص في محل النزاع.

  3. وأما الاسترواح بالقياس على جواز افتراش ما فيه تصاوير؛ فقياس في مقابلة النص، وهو فاسد الاعتبار.

    قال ابن القيم:

    " ولم لم يأت هذا النص؛ لكان النهي عن لبسه متناولا لافتراشه؛ كما هو متناول للالتحاف به، وذلك لبس لغة وشرعا؛ كما قال أنس: قمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس.

  4. ولو لم يأت اللفظ العام المتناول لافتراشه بالنهي؛ لكان القياس المحض موجبا لتحريمه؛ إما قياس المثل؛ أو قياس الأولى.

  5. فقد دل على تحريم الافتراش النص الخاص، واللفظ العام، والقياس الصحيح.

  6. ولا يجوز رد ذلك كله بالمتشابه من قوله - تعالى -: {خلق لكم ما في

    vol. 3, p. 116الأرض جميعا} ، ومن القياس على ما إذا كان الحرير بطانة الفراش دون ظهارته؛ فإن الحكم في ذلك التحريم على أصح القولين، والفرق على القول الآخر مباشرة الحرير وعدمها؛ كحشو الفراش.

  7. فإن صح الفرق بطل القياس، وإن بطل الفرق منع الحكم.

  8. وقد تمسك بعموم النهي عن افتراش الحرير طائفة من الفقهاء؛ فحرموه على الرجال والنساء، وهذه طريقة الخراسانيين من أصحاب الشافعي، وقابلهم من أباحه بنوعين.

  9. والصواب التفصيل؛ وأن من أبيح له لبسه أبيح له افتراشه، ومن حرم عليه حرم عليه، وهذا قول الأكثرين، وهي طريقة العراقيين من الشافعية ". اه.

  10. وفي " تنبيه الغافلين ":

    " الجلوس على الحرير والالتحاف به حرام على الرجال.

  11. وصحح الرافعي تحريم افتراشه على النساء.

  12. وخالفه النووي في ذلك.

  13. وحكى ابن الرفعة عن بعض العلماء أنه لا ينعقد النكاح بحضور الجالس على الحرير، واستبعد.

  14. وحكم القز (١) في التحريم حكم الحرير على الأصح، إذا كان على صبي

    1. (١)• هي " القسي " - بفتح القاف وتشديد المهملة -؛ وهو الحرير؛ نسبته إلى " قس ": بلد على ساحل مصر من جهة الشام، كما في " الفتح ". (ن)
  15. غير بالغ ثوب حرير؛ قال الغزالي:
  16. " الصحيح أن ذلك منكر يجب نزعه عنه إن كان مميزا؛ بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " هذان حرامان على ذكور أمتي ".

  17. وكما يجب منع الصبي عن شرب الخمر؛ لا لكونه مكلفا؛ ولكن لكونه يأنس به، فإذا بلغ عسر عليه الصبر عنه، كذلك شهوة التزين بالحرير.

  18. وأما الصبي الذي لا تمييز له؛ فيضعف - يعني: التحريم - في حقه، ولا تخلو عن احتمال، والعلم فيه عند الله تعالى ". هذا كلام الغزالي.

  19. وصحح النووي الجواز مطلقا، والله - تعالى - أعلم ". اه.

  20. وروي عن ابن عباس، وأنس: أنه يجوز افتراش الحرير، وإليه ذهب الحنفية، واستدل لهم بأن افتراش الحرير إهانة، وليس هذا مما يستدل به على المسائل الشرعية على فرض عدم المعارض؛ فكيف وقد عارضه الدليل الصحيح الصريح؟ !