حكم العقيقة
7 paragraphs · vol. 3, p. 143
- vol. 3, p. 143
(والعقيقة مستحبة) ، يدل على مشروعيتها حديث سلمان بن عامر الضبي عند البخاري، وغيره قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
" مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دما، وأميطوا عنه الأذى " .
-
وأخرج أحمد، وأهل " السنن " ، وصححه الترمذي، والحاكم، وعبد الحق من حديث الحسن، عن سمرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " كل غلام رهينة بعقيقته؛ يذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه، ويحلق رأسه " .
-
وقد قيل: إن الحسن لم يسمع من سمرة إلا هذا الحديث (١) .
- (١)• ويشهد لسماعه لهذا الحديث عن سمرة ما ساقه النسائي (٢ / ١٨٩) عقب هذا الحديث بسنده الصحيح، عن حبيب بن الشهيد؛ قال له محمد بن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديثه في العقيقة؟ فسألته؟ فقال: سمعته من سمرة. فالحديث صحيح. (ن)
-
وأخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
vol. 3, p. 144العقيقة؟ فقال: " لا أحب العقوق " ، وكأنه كره الاسم، فقالوا: يا رسول الله {إنما نسألك عن أحدنا يولد له؟ قال: " من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل؛ عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة " .
-
فكان هذا الحديث دليلا على أن الأحاديث الواردة في رهن الغلام بعقيقته ليست على الوجوب؛ بل للاستحباب فقط، ولو كان واجبا لم يكن مفوضا إلى الإرادة (١) ، ولما قال: لمن أحب أن ينسك.
- (١)قلت: ويرد عليه مثل قوله تعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم} ؛ فليس كل ما فوض إلى الإرادة يكون دليلا على صرف الأوامر إلى الاستحباب؛ فافهم}
-
والأولى في تفسير قوله: " مرتهن بعقيقته " : أن العقيقة لما كانت لازمة؛ شبهت - باعتبار لزومها للمولود - بالرهن باعتبار لزومه.
-
وقيل: إن معنى كونه مرهونا بعقيقته: أنه لا يسمى، ولا يحلق شعره إلا بعد ذبحها، وبه صرح صاحب " المشارق " ، و " النهاية " .
وقال أحمد بن حنبل: " إن معناه: إذا مات وهو طفل ولم يعق عنه؛ لم يشفع لأبويه " .
قلت: العقيقة سنة عند أكثر أهل العلم؛ إلا عند أبي حنيفة؛ فإنه قال: ليست بسنة.