التوكل مع الصبر أفضل

4 paragraphs · vol. 3, p. 152

  1. (والتفويض أفضل لمن يقدر على الصبر) ؛ لحديث ابن عباس في " الصحيحين " وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتته امرأة سوداء، فقال: إني أصرع وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: " إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك " ، قالت: أصبر.

    vol. 3, p. 152
  2. وفي " الصحيحين " أيضا من حديثه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

    vol. 3, p. 153" يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب؛ هم الذي لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون " .

  3. ولا يخالف هذا ما تقدم من الأمر بالتداوي، فالجمع ممكن بأن التفويض أفضل مع الاقتدار على الصبر؛ كما يفيده قوله: " إن شئت صبرت " .

  4. وأما مع عدم الصبر على المرض، وصدور الحرج، والحرد، وضيق الصدر من المرض؛ فالتداوي أفضل؛ لأن فضيلة التفويض قد ذهبت بعدم الصبر (١) .

    1. (١)خالف الشارح ما سار عليه في كتابه من أوله؛ وهو إبقاء العام على عمومه، وأن الأمر للوجوب إلا إن دل دليل على صرفه عنه؛ وهذا هو الحق عند الأصوليين والمحدثين والفقهاء، وجمع بين أحاديث الأمر بالتداوي وبين الأحاديث الأخرى بجمع غير منطبق على القواعد الصحيحة. والحق: أن التداوي واجب، وتركه حرام؛ لورود الأمر به صريحا في غير ما حديث، وأن الكي بالنار - وهو نوع منه - جائز، وتركه أفضل؛ للأحاديث الأخرى الدالة على الترغيب في تركه. وأما الرقى والدعاء؛ فليسا من أنواع الدواء، فمن فعلهما على طريقهما الشرعي فحسن، ومن تركهما فهو أفضل له؛ وبذلك يظهر أن لا تعارض بين الأحاديث أصلا، والله أعلم. (ش)