يثبت الزنا بالإقرار مرة والتربيع فيه للتثبت

19 paragraphs · vol. 3, p. 270

  1. (ويكفي إقراره مرة، وما ورد من التكرار في وقائع الأعيان فلقصد

    vol. 3, p. 271الاستثبات) ؛ لأن أخذ المقر بإقراره هو الثابت في الشريعة.

    vol. 3, p. 270
  2. فمن أوجب تكرار الإقرار في فرد من أفراد الشريعة؛ كان الدليل عليه، ولا دليل ههنا بيد من أوجب تربيع الإقرار؛ إلا مجرد ما وقع من ماعز من تكرار الإقرار، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمره أو أمر غيره بأن يكرر الإقرار، ولا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن إقرار الزنا لا يصح إلا إذا كان أربع مرات.

  3. وإنما لم يقم على ماعز الحد بعد الإقرار الأول؛ لقصد التثبت في أمره، ولهذا قال له - صلى الله عليه وسلم -: " أبك جنون؟ " ، ووقع منه صلى الله عليه وسلم السؤال لقوم ماعز عن عقله؟ وقد اكتفى صلى الله عليه وسلم بالإقرار مرة واحدة.

  4. كما ثبت في " الصحيحين " ، وغيرهما من قوله صلى الله عليه وسلم: " واغد يا أنيس {إلى امرأة هذا؛ فإن اعترفت فارجمها " .

  5. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم: أنه رجم الغامدية، ولم تقر إلا مرة واحدة؛ كما في " صحيح مسلم " ، وغيره.

  6. وكما أخرجه أبو داود، والنسائي من حديث خالد بن اللجلاج، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم رجلا أقر مرة واحدة (١) .

    1. (١)• رواه أبو داود (٢ / ٢٣٢ - ٢٣٣) ، وكذا البيهقي (٨ / ٢١٨) ، وأحمد (٣ / ٤٧٩) ؛ من طريق محمد بن عبد الله بن علاثة: ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن خالد ... به. وهذا سند فيه ضعف؛ لأن ابن علاثة، وشيخه عبد العزيز؛ كلاهما صدوق سيئ الحفظ؛ كما في " التقريب ". ثم إن في الاستدلال بالحديث نظرا؛ لأن الاعتراف وقع من الرجل مرتين - عند أبي داود، والبيهقي -} (ن)
  7. ومن ذلك: حديث الرجل الذي ادعت المرأة أنه وقع عليها، فأمر برجمه، ثم قام آخر فاعترف أنه الفاعل، فرجمه.

    vol. 3, p. 272
  8. وفي رواية: أنه عفا عنه، والحديث في " سنن النسائي " و " الترمذي " (١) .

    1. (١)• في " سننه " (٢ / ٣٣٤ - ٣٣٥) ؛ وصححه بالرواية الأولى. والرواية الأخرى عند البيهقي (٨ / ٢٨٤) واشار إلى أنها خطأ. قلت: وفي سند هذه أسباط بن نصر؛ وهو كثير الخطأ، كما في " التقريب ". وللرواية الأولى طريق آخر عند الترمذي والبيهقي (٨ / ٢٣٥) . ولها شاهد من حديث سهل بن سعد عند الحاكم (٤ / ٢٧٠) ؛ وصححه، ووافقه الذهبي؛ وفيه نظر؛ لأنه من طريق مسلم بن خالد الزنجي؛ وفيه ضعف، لكن لا بأس فيه في الشواهد. (ن)
  9. ومن ذلك رجم اليهودي واليهودية؛ فإنه لم ينقل أنهما كررا الإقرار، فلو كان الإقرار أربع مرات شرطا في حد الزاني؛ لما وقع منه صلى الله عليه وسلم المخالفة له في عدة قضايا.

  10. فتحمل الأحاديث التي فيها التراخي عن إقامة الحد - بعد صدور الإقرار مرة - على من كان أمره ملتبسا في ثوب العقل وعدمه، والصحو والسكر؛ ونحو ذلك.

  11. وأحاديث إقامة الحد - بعد الإقرار مرة - على من كان معروفا بصحة العقل ونحوه.

  12. وأما اعتبار كون الشهود أربعة؛ فذلك لمزيد الاحتياط في الحدود؛ لكونها تسقط بالشبهة، ولا وجه للاحتياط بعد الإقرار؛ فإن إقرار الرجل على نفسه لا يبقى بعده ريبة؛ بخلاف شهادة الشهود عليه، وهذا أمر واضح.

  13. وقد ذهب إلى ما ذكرنا جماعة من أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم.

    vol. 3, p. 273
  14. وحكاه صاحب " البحر " عن أبي بكر، وعمر، والحسن البصري، ومالك، وحماد، وأبي ثور، والبتي، والشافعي.

  15. وذهب الجمهور إلى التربيع في الإقرار.

  16. أقول: هذه المسألة من المعارك.

  17. والحق: أن الإقرار الذي يستباح به الجلد والرجم؛ لا يشترط فيه أن يكون زيادة على مرة، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه رجم وأمر بالرجم، وجلد بمجرد الإقرار مرة واحدة؛ كما ثبت ذلك في عدة أحاديث.

  18. وأما سكوته صلى الله عليه وسلم في مثل قضية ماعز حتى أقر أربعا؛ فليس فيها أن ذلك شرط؛ بل غاية ما فيها أن الإمام إذا تثبت في بعض الأحوال حتى يقع الإقرار مرات؛ كان له ذلك.

  19. وقد بسط الماتن المسألة في " شرح المنتقى " ، فليرجع إليه، فالمقام حقيق بالتحقيق.