حد اللواط القتل للفاعل والمفعول به بكرا أم محصنا
14 paragraphs · vol. 3, p. 282
- vol. 3, p. 282
(ومن لاط بذكر قتل ولو كان بكرا؛ وكذلك المفعول به إذا كان مختارا) ؛ لحديث ابن عباس - عند أحمد (٣) ، وأبي داود، وابن ماجه، والترمذي،
vol. 3, p. 283والحاكم، والبيهقي -، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط؛ فاقتلوا الفاعل والمفعول به " .
قال ابن حجر: رجاله موثقون؛ إلا أن فيه اختلافا.
- (٣)• في " المسند " (٢٧٢٧، ٢٧٣٢) ، والبيهقي (٨ / ٢٣٢) ؛ من طرق عن عكرمة، عنه. فهو سند صحيح. وقد صح القول بمقتضاه من رواية ابن عباس؛ كما يأتي. (ن)
-
وأخرج ابن ماجه، والحاكم من حديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اقتلوا الفاعل والمفعول به؛ أحصنا أو لم يحصنا " ، وإسناده ضعيف.
قال ابن الطلاع في " أحكامه " :
" لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم في اللواط، ولا أنه حكم فيه، وثبت عنه أنه قال: " اقتلوا الفاعل والمفعول به "، رواه عنه ابن عباس وأبو هريرة (١) " . انتهى.
- (١)• حديث أبي هريرة؛ رواه ابن عساكر في " تحريم الابنة " (١ / ١٦٦) . (ن)
-
وأخرج البيهقي (٢) ، عن علي: أنه رجم لوطيا.
قال الشافعي: وبهذا نأخذ؛ نرجم اللوطي؛ محصنا كان أو غير محصن.
- (٢)• في " سننه " (٨ / ٢٣٢) ؛ وفيه رجل لم يسم؛ وهو الراوي عن علي. نعم؛ سماه في رواية: " يزيد "؛ قال الراوي: أراه ابن مذكور، لكن فيه رجل آخر لم يسم. ثم رأيت الدوري رواه في " ذم اللواط " (٢ / ١٥٩) ؛ من طريق آخر، وسمى الرجل: " يزيد بن قيس الخارفي ". (ن) قلت: وانظر " إرواء الغليل " (٢٣٥٠) .
-
وأخرج البيهقي أيضا عن أبي بكر (٣) : أنه جمع الناس في حق رجل
vol. 3, p. 284ينكح كما تنكح النساء، فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فكان من أشدهم يومئذ قولا علي بن أبي طالب، قال: هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة؛ صنع الله بها ما قد علمتم؛ نرى أن نحرقه بالنار، فاجتمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يحرقوه بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يحرقه بالنار.
- (٣)• هذا يوهم أنه متصل؛ وليس كذلك؛ فقد أخرجه البيهقي بسنده؛ من طريق صفوان بن = = سليم: أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق في خلافته، يذكر له أنه وجد رجلا في بعض نواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة، وأن أبا بكر جمع الناس ... إلخ. وهذا مرسل كما قال البيهقي؛ لأن صفوان هذا تابعي، ثم إن في الطريق إليه إبراهيم بن علي، وهو ابن أبي رافع المديني - نزيل بغداد -؛ ضعيف، وكذبه بعضهم. ثم وجدته في " تحريم الابنة " لابن عساكر (١٦٣ / ١ - ٢) ؛ من طريق غيره؛ فهو مرسل فقط. (ن)
-
وأخرج أبو داود (١) ، عن سعيد بن جبير ومجاهد، عن ابن عباس: في البكر يوجد على اللوطية؛ يرجم.
- (١)• في " سننه " (٢ / ٢٣٨) ، وعنه البيهقي (٨ / ٢٣٢) ؛ وسنده صحيح. (ن)
-
وأخرج البيهقي (٢) ، عن ابن عباس أيضا: أنه سئل عن حد اللوطي؟ فقال: ينظر أعلى بناء في القرية؛ فيرمى به منكسا، ثم يتبع الحجارة.
- (٢)• قلت: وسنده صحيح، وكذلك رواه الدوري (١ / ١٥٩) ، (٢ / ١٦٠) . (ن)
-
وقد اختلف أهل العلم في عقوبة اللواط - بعد اتفاقهم على تحريمه، وأنه من الكبائر -:
فذهب من تقدم من الصحابة إلى أن حده القتل ولو كان بكرا؛ سواء كان فاعلا أو مفعولا به، وإليه ذهب الشافعي.
- vol. 3, p. 285
وحكى صاحب " شفاء الأوام " إجماع الصحابة على القتل.
-
وحكى البغوي عن الشعبي، والزهري، ومالك، وأحمد، وإسحاق: أنه يرجم محصنا كان أو غير محصن.
-
وروي عن النخعي أنه قال: لو كان يستقيم أن يرجم الزاني مرتين؛ لرجم اللوطي.
وقال المنذري: حرق اللوطية بالنار أبو بكر وعلي وعبد الله بن الزبير وهشام بن عبد الملك (١) .
- (١)• حرق عبد الله بن الزبير، وهشام بن عبد الملك؛ رواه الدوري في " ذم اللواط " في الأثر السابق عن صفوان بن سليم مرسلا. (ن)
-
وذهب من عدا من تقدم إلى أن حد اللوطي حد الزاني.
وقال الشافعي: في الأظهر أن حد الفاعل حد الزنا؛ إن كان محصنا رجم؛ وإلا جلد وغرب، وحد المفعول به الجلد والتغريب، وفي قول: كالفاعل، وفي قول: يقتل الفاعل والمفعول به.
وقال أبو حنيفة: يعزز باللواط، ولا يجلد ولا يرجم (٢) .
- (٢)• ونقل الحافظ ابن كثير في " تفسيره " (٢ / ٤٥٥) عن الإمام أبو حنيفة أنه قال في اللوطي: إنه يلقى من شاهق ويتبع بالحجارة، كما فعل الله بقوم لوط. قلت: وهذا قول ابن عباس؛ كما تقدم (ن) .
-
أقول: قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بقتل الفاعل والمفعول به، وصح عن الصحابة امتثال هذا الأمر، وقتلهم لمن ارتكب هذه الفاحشة العظيمة من غير
vol. 3, p. 286فرق بين بكر وثيب، ووقع ذلك في عصرهم مرات، ولم يظهر في ذلك خلاف من أحد منهم؛ مع أن السكوت في مثل إراقة دم امرئ مسلم لا يسوغ لأحد من المسلمين، وكان في ذلك الزمن: الحق مقبول من كل من جاء به؛ كائنا من كان.
-
فإن كان اللواط مما يصح اندراجه تحت عموم أدلة الزاني؛ فهو مخصص بما ورد فيه من القتل لكل فاعل؛ سواء كان محصنا أو غير محصن.
-
وإن كان غير داخل تحت أدلة الزنا؛ ففي أدلته الخاصة له ما يشفي ويكفي.