حد المملوك نصف حد الحر
11 paragraphs · vol. 3, p. 288
- vol. 3, p. 288
(ويجلد المملوك نصف جلد الحر) ؛ لقوله - تعالى -: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} ، ولا قائل بالفرق بين الأمة والعبد؛ كما حكى ذلك صاحب " البحر " .
-
وقد أخرج عبد الله بن أحمد في " المسند " (١) من حديث علي، قال: أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أمة سوداء زنت؛ لأجلدها الحد، فوجدتها في دمها، فأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " إذا تعالت من نفاسها؛ فاجلدها خمسين " ، وهو في " صحيح مسلم " ؛ كما تقدم بدون ذكر الخمسين.
- (١)• رقم (١١٤٢) ؛ وفيه عبد الأعلى الثعلبي؛ وهو ضعيف. وله في " المسند " (رقم ٨٢٠) طريق آخر، ورجاله ثقات، لكن حجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس؛ وقد عنعنه. (ن)
-
وأخرج مالك في " الموطإ " عن عبد الله بن عياش المخزومي (٢) ، قال: أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش، فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا.
- (٢)عياش؛ بالياء والشين المعجمة. (ش) • قلت: وهو مستور؛ انظر " الجرح " (٢ / ٢ / ١٢٥) . (ن)
-
وذهب ابن عباس إلى أنه لا حد على مملوك حتى يتزوج؛ تمسكا بقوله - تعالى -: {فإذا أحصن} الآية.
-
وأجيب بأن المراد بالإحصان هنا: الإسلام.
vol. 3, p. 289قلت: الإحصان في كلام العرب: المنع، ويقع في القرآن والسنة على الإسلام والحرية والعفاف والتزوج؛ لأن الإسلام يمنعه عما لا يباح له، وكذلك الحرية والعفاف والتزوج.
-
وقوله - تعالى -: {والمحصنات من النساء} ؛ أراد: المزوجات.
-
وقوله - تعالى -: {أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم} ؛ أراد به: الحرائر.
-
وقوله - تعالى -: {والذين يرمون المحصنات} ؛ أراد: العفاف.
-
وقوله - تعالى -: {محصنين غير مسافحين} ؛ أراد: المتزوجين.
-
وقوله - تعالى -: {فإذا أحصن} ؛ أي: تزوجن.
-
وعلى هذا أهل العلم (١) .
- (١)• هذا خطأ من الشارح - رحمه الله -؛ فإن قوله - تعالى -: {فإذا أحصن} ؛ معناه: أسلمن؛ عند جمهور أهل العلم؛ كما قال الشوكاني (٧ / ١٠١) ؛ خلافا لابن عباس ومن تبعه. وقد قال الشافعي: " وإنما تركنا قوله بما مضى من السنة الصحيحة، وأقاويل الأئمة "؛ ذكره البيهقي (٨ / ٢٤٣) . أقول: هذا لبيان أن ما عليه الجمهور خلاف ما أوهمه الشارح! وإلا؛ فظاهر الآية يؤيد قول ابن عباس؛ فإن نصها: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ... فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة} الآية. وقد ثبت في " الصحيحين ": أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال: " إن زنت؛ فاجلدوها ... " الحديث. والجمع بين الآية والحديث يقتضي إقامة الحد عليها مطلقا. وعليه؛ فالشرط المذكور في الآية لا مفهوم له؛ والله أعلم. (ن)