اختلاف العلماء في قتل الرجل بالمرأة والحر بالعبد والمسلم بالكافر
14 paragraphs · vol. 3, p. 355
- vol. 3, p. 355
وأما العكس من هذه الصور الثلاث؛ فقد قيل: إنه يقتل الحر بالعبد، وهو محكي عن الحنفية، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي، وقتادة، والثوري؛ هذا إذا كان العبد مملوكا لغير القاتل.
-
وأما إذا كان مملوكا له؛ فقد حكى في " البحر " الإجماع على أنه لا يقتل السيد بعبده؛ إلا عن النخعي.
-
وهكذا حكى الخلاف - عن النخعي وبعض التابعين -: الترمذي.
- vol. 3, p. 356
واستدل المثبتون بما أخرجه أحمد، وأهل " السنن " - وحسنه الترمذي - من حديث الحسن، عن سمرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قتل عبده قتلناه، ومن جدع (١) عبده جدعناه " ، وفي إسناده ضعف؛ لأنه من رواية الحسن، عن سمرة، وفي سماعه منه خلاف مشهور.
- (١)الجدع: قطع الأنف والأذن والشفة، وهو بالأنف أخص، فإذا أطلق غلب عليه؛ قاله ابن الأثير. (ش)
-
واستدل المانعون بقوله - تعالى -: {الحر بالحر والعبد بالعبد} .
-
وفي الاستدلال بالآية إشكال كالإشكال في استدلال من استدل بقوله - تعالى -: {النفس بالنفس} .
-
واستدلوا أيضا بما أخرجه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلا قتل عبده متعمدا، فجلده النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقد به، وأمره أن يعتق رقبة.
-
وفي إسناده إسماعيل بن عياش، ولكنه رواه عن الأوزاعي، وهو شامي، وإسماعيل قوي في الشاميين.
-
وفي إسناده أيضا محمد بن عبد العزيز الشامي، وهو ضعيف.
-
وأخرج البيهقي، وابن عدي من حديث عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يقاد مملوك من مالكه، ولا ولد من والده " ؛ وفي إسناده عمر بن عيسى الأسلمي، وهو منكر الحديث؛ كما قال البخاري.
- vol. 3, p. 357
وأخرج الدارقطني والبيهقي، من حديث ابن عباس مرفوعا: " لا يقتل حر بعبد " ؛ وفي إسناده جويبر، وغيره من المتروكين.
-
وأخرج البيهقي عن علي قال: من السنة: أن لا يقتل حر بعبد؛ وفي إسناده جابر الجعفي، وهو متروك.
-
وأخرج البيهقي من حديث علي نحو حديث عمرو بن شعيب.
-
وفي الباب أحاديث تشهد لهذه وتقويها (١) .
- (١)انظر تحقيق الكلام على هذه الروايات - وبيان صحيحها من ضعيفها - في " إرواء الغليل " (٢٠٨ - ٢١٤) .