بيان تحريم الغلول وما جاء في الترهيب منه
7 paragraphs · vol. 3, p. 470
- vol. 3, p. 470
(ويحرم الغلول) ؛ لحديث أبي هريرة في " الصحيحين " ، وغيرهما في قصة العبد الذي أصابه سهم، فقال الصحابة: هنيئا له الشهادة يا رسول الله {فقال:
" كلا والذي نفس محمد بيده؛ إن الشملة لتلتهب عليه نارا؛ أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم " ، قال: ففزع الناس، فجاء رجل بشراك أو شراكين، فقال: يا رسول الله} أصبت هذا يوم خيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " شراك من نار، أو شراكان من نار " .
-
وأخرج مسلم من حديث عمر بن الخطاب، قال: لما كان يوم خيبر؛ قتل نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فقالوا: فلان شهيد، وفلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مروا على رجل، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " كلا؛ إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة " .
-
وأخرج البخاري، وغيره من حديث ابن عمر، قال: كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له: كركرة (١) ، فمات، فقال
vol. 3, p. 471رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هو في النار " ، فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءة قد غلها، وقد قال الله - سبحانه -: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} .
- (١)اختلف في ضبطه: فقيل: بفتح الكافين، وقيل بكسرهما. وقال النووي: إنما اختلف في كافه الأولى، وأما الثانية فهي مكسورة اتفاقا. (ش)
-
وثبت في " البخاري " ، وغيره من حديث أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
" لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس، على رقبته شاة ... " الحديث.
-
وقد نقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر.
-
وقد ورد في تحريق متاع الغال ما أخرجه أبو داود، والحاكم، والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال، وضربوه، وفي إسناده زهير بن محمد الخراساني (١) .
- (١)زهير ثقة؛ وإنما أنكروا عليه بعض أحاديث؛ وقد روى له الجماعة كلهم؛ وإنما شك في هذا الحديث البيهقي؛ فقد ظن أن زهيرا هنا غير زهير بن محمد الخراساني التميمي، وزعم أنه مجهول. ولكن الحديث ثابت عن الخراساني؛ انظر " عون المعبود " (٣ / ٢٣) ، و " الجوهر النقي في الرد على البيهقي " (ج ٢: ص ٢٠٢) . (ش) • قلت: بل أنكروا عليه ما كان من رواية أهل الشام عنه، قال البخاري: ما روى عنه أهل الشام؛ فإنه مناكير، وقال أحمد نحوه. قلت: وهذا الحديث من رواية الوليد بن مسلم الدمشقي عنه؛ فهذا يقتضي الحكم على الحديث بالضعف؛ لا سيما وقد اختلف على الوليد فيه: فرواه الوليد بن عتبة، وعبد الوهاب بن نجدة: ثنا الوليد، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، قوله. فهذا موقوف على عمرو. قال الحافظ في " الفتح " (٦ / ١٤١) : " وهو الراجح ". (ن)
- vol. 3, p. 472
وأخرج أحمد، وأبو داود، والترمذي، والحاكم، والبيهقي من حديث عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " إذا وجدتم الغال قد غل؛ فأحرقوا متاعه واضربوه " ، وفي إسناده صالح بن محمد بن زائدة؛ تكلم فيه غير واحد (١) .
- (١)وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال البخاري: هو باطل ليس بشيء. وقال الدارقطني: أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد، وهذا حديث لم يتابع عليه؛ ولا أصل لهذا الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم. انظر: " المستدرك " (ج ٢: ١٣٧) ، و " عون المعبود " (ج ٣: ٢١) . (ش)