فائدة

74 paragraphs · vol. 2, p. 2164

Page 2 of 2

  1. ومنها: أنه كان يؤخذ عن الدنيا عند نزول الوحي وهو مطالب بأحكامها عند الأخذ بها.

    vol. 2, p. 2170
  2. ومنها: أنه كان مطالبا برؤية مشاهدة الحق، مع معاشرة (٢) الناس بالنفس والكلام. انتهى.

  3. وهذه الأمور تحتاج دعوى وجوبها إلى أدلَّةٍ، وكيف بها، فالله المستعان.

  4. ومن خصائصه في واجبات النكاح: وجوب تخيير نسائه للآية، واختلف في سبب نزولها على أقوال؟

  5. أحدها: ما سيذكره المصنف من أنَّ الله خَيَّره بين الغَنَاء والفقر، فاختار الفقر، فأمره الله بتخيير نسائه؛ لتكون من اختارته منهن موافقةً لاختياره.

  6. وهذا يعكر عليه: أنَّ الأكثرَ من أهل العلم بالمغازي على أنَّ إيلاءَه من نسائه كان سنة تسع، وأن تخييرهن وقع بعد ذلك، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - في آخر [عمره] (٣) قد وُسِّع له في العيش بالنسبة لما كان فيه قبل ذلك، قالت عائشة: ما شبعنا

    vol. 2, p. 2171من التمر حتى فتحت خيبر (١) .

  7. ثانيها: أنهن تغايرن عليه، فحلف أن لا يكلمهن شهرًا، ثم أُمر بأن يخيِّرهن.

  8. حكاه الغزالي.

  9. ثالثها: أنّهن طالبنه من الحلي والثياب بما ليس عنده، فتأذى بذلك، فَأُمِر بتخييرهن.

  10. وقيل: إنّ ذلك كان بسبب طلب بعضهن منه خاتَمًا من ذهب، فأعد لها خاتمًا من فضّة وصَفَّره بالزعفران، فتسخطت.

  11. رابعها: أن الله امتحنهن بالتخيير؛ ليكون لرسوله خيرةُ النساء.

  12. خامسها: أنّ سبب نزولها قصّة مارية في بيت حفصة، أو قصّة العسل الذي شربه في بيت زينب بنت جحش. وهذا يقرب من الثاني.

  13. قوله: لأنه - صلى الله عليه وسلم - آثر لنفسه الفقر والصبر عليه.

  14. وأعاده بعد في الكلام على أنّ اليسار ليس بشرطٍ في الكفاءة. ويدل عليه:

    [٤٦٠٣] - ما رواه النّسائي (٢) من حديث ابن عباس: إن الله تعالى خَيّره بين أن يكون عبدًا نبيًّا، وبين أن يكون ملكا، فاختار أن يكون عبدًا نبيًّا.

  15. [٤٦٠٤] - ولمسلم (٣) عن ابن عباس عن عمر، فدخلت عليه وهو مضطجع على حصير فجلست، فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره، هاذا الحصير قد أثَّرَ في

    vol. 2, p. 2172جنبه، فنظرت في خزانته وإذا بقبضة من شعير نحو الصّاع، ومثلها قرط في ناحية الغرفة، فابتدرت عيناي .... الحديث. وفيه: "أَلا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنا الآخِرَةُ، وَلَهُمْ الدُّنْيا" .

  16. وأخرجاه (١) من طريق أخرى، عن ابن عباس، عن عمر، وفيه: "أُولئكَ عجلَتْ لَهم طَيِّبَاتُهم" .

  17. [٤٦٠٥] - وفي "الصحيحين" (٢) عن عائشة: كان فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أُدُم، وَحشوه لِيف.

  18. [٤٦٠٦] - ومن حديثها (٣) : ما شبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام تباعًا حتّى مضى لسبيله.

  19. وفي رواية (٤) : منذ قدم المدينة من طعام بُرّ حتى قبض.

  20. [٤٦٠٧] - وفيهما (٥) : عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهمّ اجْعَل رِزْقَ آلِ محمَّدٍ قوتًا" .

  21. فإن قيل: فما وجه استعاذته - صلى الله عليه وسلم - من الفقر كما تقدم الحديث في قسم الصدقات؟

  22. فالجواب: أن الذي استعاذ منه وكرهه فقر القلب، والذي اختاره وارتضاه طرح المال.

    vol. 2, p. 2173وقال ابن عبد البر (١) : الذي استعاذ منه هو الذي لا يدرك معه القوت والكفاف، ولا يستقر معه في النفس غنى؛ لأنّ الغنى عنده - صلى الله عليه وسلم - غنى النّفس، وقد قال تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} (٢) . (٣) ولم يكن غناه أكثر من ادخاره قوت سنة لنفسه وعياله، وكان الغنى محلّه في قلبه، ثقةً بربّه وكان يستعيذ من فقر منسيّ، وغنًى مطغي. وفيه دليل على أن للغنى والفقر طرفَيْن مذمومَيْن، وبهذا تجتمع الأخبار في هذا المعنى.

  23. ١٨٨٢ - [٤٦٠٨] - حديث عائشة: ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أُحِلَّ له النّساء اللاتي حُظِرْنَ عليه.

  24. كذا وقع فيه. وقوله: "اللاتِي حُظِرْنَ عليه" مدرج في الحديث.

    قال الشّافعي (٤) : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن عائشة، قالت: ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أُحِلّ له النّساء.

    قال الشّافعي: كأنّها تعني: اللّاتي حُظِرْن عليه في قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} (٥) الآية.

  25. وهكذا ساقه القاضي أبو الطيب عن الشّافعي. وأخرجه أحمد (٦)

  26. والترمذي (١) والنسائي (٢) من حديث سفيان دون الزيادة.

    vol. 2, p. 2174
  27. ورواه الدارمي (٣) وابن خزيمة وابن حبان (٤) والحاكم (٥) والنسائي (٦) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة بلفظ: ما توفي رسول الله حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء.

  28. [٤٦٠٩] - وروى الترمذي (٧) من طريق شهر، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، فقال: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} الآية. فأحل الله فتيات المؤمنات، وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنبي، وحرم كل ذات دين غيرِ الإِسلام، وقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} إلى قوله {خَالِصَةً لَكَ} (٨) ، وحرّم ما سوى ذلك من أصناف النساء. قال: حديث حسن.

  29. ١٨٨٣ - [٤٦١٠] - حديث: لما نزلت آية التخيير بدأ بعائشة.

  30. متفق عليه (٩) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: لما أمر

    vol. 2, p. 2175رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتخييره أزواجه بدأ بي، وقال: "إنّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلا عَلَيْكِ ألا تَعْجِلِي ... الحديث. وفيه: ثم قال: " إن الله قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ...} (١) الآية ". وفيه: فإني أريد الله وَرسوله والدار الآخرة.

  31. [٤٦١١] - واتفقا (٢) على طريق مسروق عنها: خيّرنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فاخترناه، فلم يعددها علينا.

  32. وفي رواية (٣) : فلم يَعُدَّ ذلك طلاقا.

  33. [٤٦١٢] - ولمسلم (٤) من حديث جابر، نحو الأول، وزاد في آخره: وأسألك لا تخبر امرأةً من نسائك بالّذي قلتُ. قال: "لا تَسْأَلْنِي امْرَأةٌ مِنهنّ إلَّا أخبرتها".

  34. وفي بعض طرقه (٥) : أنّ هذا الكلام منقطع، فإنّ فيه: قال معمر: وأخبرني أيوب، قال: قالت عائشة: لا تقل إنّي اخترتك.