٩٦ - باب القراءة في الظهر
83 paragraphs · vol. 7, p. 5
Page 2 of 3
- vol. 7, p. 12
وذكر الترمذي - تعليقاً - أن عمر كتب إلى أبي موسى، يأمره أن يقرأ بأوساط المفصل.
-
وهو قول طائفة من أصحابنا.
وقال إسحاق: الظهر تعدل في القراءة بالعشاء. لكنه يقول: إن الظهر يقرأ فيها بنحو الثلاثين آية.
-
وحديث جابر بن سمرة الذي خرجه مسلم كما تقدم: يدل على أن قراءة الظهر أقصر من قراءة الصبح.
وقال طائفة: يقرأ في الظهر بطوال المفصل كالصبح، وهو قول الثوري والشافعي وطائفة من أصحابنا كالقاضي أبي يعلي في ((جامعه الكبير) ) ، لكنه خصه بالركعة الأولى من الظهر.
-
وروى وكيع بإسناده، عن عمر، أنه قرأ في الظهر بـ {ق} {والذاريات} .
-
وعن عبد الله بن عمرو، أنه قرأ في الظهر بـ {كهيعص} .
-
وروى حرب بإسناده، عن ابن عمر، أنه كانَ يقرأ في الظهر بـ {ق}
-
{والذاريات} .
-
وخرجه ابن جرير، وعنده: بـ {ق} {والنازعات} .
قالَ: وكان عمر يقرأ بـ {ق} .
-
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كانَ يقرأ في الظهر بـ {الَّذِينَ كَفَرُوا} [محمد: ١] و {إِنَّا فَتَحْنَا لَك} [الفتح: ١] .
- vol. 7, p. 13
وممن رأي استحباب القراءة في الظهر بقدر ثلاثين آية: إبراهيم النخعي والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق.
وقال الثوري وإسحاق: كانوا يستحبون أن يقرأوا في الظهر قدر ثلاثين في الركعة الأولى، وفي الثانية بنصفها - زاد إسحاق: أو أكثر.
-
وظاهر كلام أحمد وفعله يدل على أن المستحب أن يقرأ في الصبح والظهر في الركعة الأولى من طوال المفصل، وفي الثانية من وسطه.
-
وروي عن خباب بن الأرت، أنه قرأ في الظهر بـ {إِذَا زُلْزِلَتِ} [الزلزلة:١] .
قالَ أبو بكر الأثرم: الوجه في اختلاف الأحاديث في القراءة في الظهر أنه كله جائز، وأحسنه استعمال طول القراءة في الصيف، وطول الأيام، واستعمال التقصير في القراءة في الشتاء وقصر الأيام، وفي الأسفار، وذلك كله معمول به. انتهى.
-
ومن الناس من حمل اختلاف الأحاديث في قدر القراءة على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يراعي أحوال المأمومين، فإذا علم أنهم يؤثرون التطويل طول، أو التخفيف خفف، وكذلك إذا عرض لهُ في صلاته ما يقتضي التخفيف، مثل أن يسمع بكاء صبي مع أمه، ونحو ذَلِكَ.
-
وفي حديث أبي قتادة: يطول الركعة الأولى على الثانية.
-
وقد ذهب إلى القول بظاهره في استحباب تطويل الركعة الأولى على ما بعدها من جميع الصوات طائفة من العلماء، منهم: الثوري
vol. 7, p. 14وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن، وطائفة من أصحاب الشافعي، وروى عن عمر - رضي الله عنه -.
-
وقد خرج الإمام أحمد وأبو داود حديث أبي قتادة، وزاد فيهِ: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى.
-
وخرج مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، قالَ: لقد كانت صلاة الظهر
تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الركعة الأولى؛ مما يطولها.
-
وقد سبق حديث أبي سعيد الذي خرجه مسلم، أن قراءته في الثانية كانت على النصف من قراءته في الأولى.
-
وخرج الإمام أحمد من حديث شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام ويجعل الركعة الأولى هي أطولهن، لكي يثوب الناس.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يطيل سوى الركعة من الفجر؛ لأنه وقت غفلة ونوم، ويسوي بين الركعات في سائر الصلوات.
وقال مالك والشافعي: يسوى بين الركعتين الأولتين في جميع الصلوات واستدل لذلك بقول (سعد) : ((أركد في الأوليين) ) ، وليس بصريح ولا ظاهر في التسوية بينهما.
- vol. 7, p. 15
واستدل أيضاً - بحديث أبي سعيد، أنهم حزروا قيام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الظهر في الركعتين الأوليين قدر قراءة ثلاثين آية، وقد سبق.
-
ولكن في رواية أحمد وابن ماجه: أن قيامه في الثانية كانَ على النصف من ذَلِكَ، وهذه الرواية توافق أكثر الأحاديث الصحيحة، فهي أولى.
-
واستدل لهم بقراءة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((سبح) ) و ((الغاشية) ) و ((الجمعة) )
-
و ((المنافقين) ) و ((تَنزِيُلُ السجدة) ) و ((هلُ أَتَى) ) و ((ق) ) و ((اقتْرَبَتْ) ) ، هي سور متقاربة.
-
وأما تطويل الركعة الثالثة على الرابعة، فالأكثرون على أنه لا يستحب، ومن الشافعية من نقل الاتفاق عليهِ، ومنهم من حكى لأصحابهم فيهِ وجهين.
-
وهذا إنما يتفرع على أحد قولي الشافعي باستحباب القراءة في الأخريين بسور مع الفاتحة.
-
وقد خرج البزار والبيهقي من حديث عبد الله بن أبي أوفي، قالَ: كانَ
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يطيل الركعة الأولى من الظهر، فلا يزال يقرأ قائماً ما دام يسمع خفق نعال القوم، ويجعل الركعة الثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، والرابعة أقصر من الثالثة وذكر مثل ذَلِكَ في صلاة العصر والمغرب وفي إسناده: أبو إسحاق الحميسي، ضعفوه.
- vol. 7, p. 16
وقد خرجه بقي بن مخلد في ((مسنده) ) بإسناد أجود من هذا، لكن ذكر أبو حاتم الرازي أن فيهِ انقطاعاً، ولفظه في الظهر: ويجعل الثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، والرابعة كذلك، وقال في العصر: يطيل في الأولى، ويقصر الثانية والثالثة والرابعة كذلك. وقال في المغرب: يطيل في الأولى، ويقصر في الثانية والثالثة.
-
وهذا اللفظ لا يدل على تقصير الرابعة عن الثالثة.
-
وقوله: ((ويسمعنا الآية أحياناً) ) مما يحقق أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يقرأ في الظهر والعصر، ويأتي بقية الكلام على ذَلِكَ فيما بعد - إن شاء الله تعالى.
- الحديث الثالث:
- vol. 7, p. 16
٧٦٠ - حدثنا عمر - هوَ: ابن حفص بن غياث -: ثنا أبي: ثنا الأعمش: حدثني عمارة، عن أبي معمر، قالَ: سألنا خبابا: أكان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في الظهرِ
والعصر؟ ، قالَ: نعم قلنا: بأي شيء كنتم تعرفون ذَلِكَ؟ قالَ: باضطراب لحيته.
-
يعني: بحركة شعر لحيته.
-
هكذا رواه جماعة عن الأعمش.
-
ورواه بعضهم عنه، قالَ: بتحريك لحيته.
-
ورواه أبو معاوية، عن الأعمش، فقالَ: باضطراب لحييه - بيائين تثنية لحي، وهو عظم الفك.
-
وقد كانَ غير واحد من الصحابة يستدل بمثل هذا على قراءة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في صلاة النهار.
- vol. 7, p. 17
وروى سفيان، عن أبي الزعراء، عن أبي الأحوص، عن بعض أصحاب النبي
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالَ: كانت تعرف قراءة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الظهر بتحريك لحيته.
-
خرجه الإمام أحمد.
-
وخرج - أيضاً - من رواية كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، قالَ: تماروا في القراءة في الظهر والعصر، فأرسلوا إلى خارجه بن زيد،
فقالَ: قالَ أبي: قام - أو كانَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يطيل القيام، ويحرك شفتيه، فقد أعلم ذَلِكَ لم يكن إلا بقراءة، فأنا أفعله.
-
وفي هذه الأحاديث: دليل على أن قراءة السر تكون بتحريك اللسان والشفتين وبذلك يتحرك شعر اللحية، وهذا القدر لابد منه في القراءة والذكر وغيرهما من الكلام.