٩٨ - باب القراءة في المغرب

91 paragraphs · vol. 7, p. 21

Page 1 of 3

  1. فيهِ حديثان:

    vol. 7, p. 21
  2. الأول:
  3. ٧٦٣ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أنه قالَ: إن أم الفضل سمعته وهو يقرأ:

    {وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً} ، فقالَت: يابني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ بها في المغرب.

    vol. 7, p. 21
  4. وخرجه مسلم من طريق مالك وسفيان ومعمر وصالح بن كيسان، كلهم عن الزهري بنحوه.

  5. وزاد صالح في حديثه: ثم ما صلى بعد حتى قبضه الله.

  6. والمراد - والله أعلم - ما صلى بعدها إماماً بالناس.

  7. وخرجه الترمذي من حديث ابن إسحاق، عن الزهري، ولفظه: قالَ: خرج إلينا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو عاصب رأسه في مرضه، فصلى المغرب، ثم قراً بالمرسلات، فما صلى بها بعد حتى لقي الله.

  8. وخرجه الطبراني من رواية أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أبي رشدين - وهو: كريب -، عن أم الفضل، أنها كانت إذا سمعت أحداً يقرأ بالمرسلات قالت: صلى لنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قرأ في المغرب بالمرسلات، ثم يصل لنا عشاء حتى قبضه الله.

    vol. 7, p. 22
  9. وهذا يبين أن المعنى أنه لم يصل لهم بعدها صلاة المغرب إماماً ولكن قوله: ((عن كريب) ) في هذا الإسناد وهم، إنما هوَ: عبد الله ابن عباس.

  10. وخرج النسائي من حديث موسى بن داود، عن عبد العزيز الماجشون، عن حميد، عن أنس، عن أم الفضل، قالت: صلى بنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيته المغرب، فقرأ بالمرسلات، ما صلى بعدها صلاة حتى قبض الله روحه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  11. وهذا الإسناد كلهم ثقات، إلا أنه معلول، فإن الماجشون روى، عن حميد، عن أنس أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى في ثوب واحد، ثم قالَ الماجشون عقب ذَلِكَ: وذكر لي عن أم الفضل - فذكر هذا الحديث، فوهم فيهِ موسى بن دواد، فساقه كله عن حميد، عن أنس -: ذكر ذَلِكَ أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان.

  12. الحديث الثاني.

  13. ٧٦٤ - حدثنا أبو عصام، عن ابن جريح، عن ابن أبي مليكة، عن

    vol. 7, p. 23عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قالَ: قالَ لي زيد بن ثابت: مَا لكَ تقرأ في المغرب بقصار المفصل، وقد سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ بطولي الطوليين؟!

    vol. 7, p. 22
  14. طولى: وزنه فعلى، والطوليين: تثنية الطولى.

  15. ويقال: إنه هاهنا أراد الأعراف: فإنها أطول من صاحبتها الأنعام _: ذكره الخطابي.

  16. وخرج أبو داود هدا الحديث من طريق ابن جريح - أيضاً -، وعنده ((بقصار المفصل) ) ، وزاد فيهِ: قالَ: قلت: وما طولى الطوليين؟ قالَ: الأعراف قالَ: فسألت ابن أبي ملكية، فقالَ لي من قبل نفسه المائدة والأعراف.

  17. وخرجه النسائي - أيضاً -، وعنده: بقصار السور، وعنده: بأطول الطوليين، قلت: يا أبا عبد الله، ما أطول الطوليين؟ قالَ: الأعراف.

  18. وهذا يدل على أن المسئول والمخبر هوَ عروة.

  19. ثم خرجه من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرأ في صلاة المغرب الأعراف، فرقها في ركعتين.

  20. وخرجه - أيضاً - من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث، عن زيد بن ثابت، قالَ لمروان: أتقرأ في المغرب بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ

    vol. 7, p. 24أَحَدٌ} و {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ

    الْكَوْثَرَ} ؟ قالَ: نعم. قالَ: فمحلوفة، لقد رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ فيها بأطول الطوليين {الَمَصَ} .

  21. فهذا ثلاثة أنواع من الاختلاف في إسناده:

    أحدها: عروة، عن مروان، وهي رواية ابن أبي مليكة عنه.

  22. وهذا أصح الروايات عندَ البخاري، وكذلك خرجه في ((صحيحه) ) ونقل عنه ذَلِكَ الترمذي في ((علله) ) صريحاً، ووافقه الدارقطني في ((العلل) ) .

  23. والثاني: عروة، عن عائشة، وهي رواية شعيب بن أبي حمزة، عن هشام، عن أبيه.

  24. وقد قال أبو حاتم الرازي: إنه خطأ.

  25. والثالث: عروة، عن زيد - من غير واسطة، وهي رواية أبي الأسود، عن عروة.

  26. وكذلك رواه جماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زيد، منهم: يحيى القطان والليث بن سعد وحماد بن سلمة وغيرهم.

  27. وصحح ذلك ابن حبان، ورجحه الدارقطني في جزء له مفرد علقه على أحاديث عللها من " صحيح البخاري " .

  28. وقد اختلف في إسناده عن هشام بن عروة.

  29. فقيل: عنه، عن أبيه، عن عائشة.

  30. وقيل: عنه، عن أبيه، عن زيد بن ثابت.

  31. وقيل: عنه، عن أبيه، عن أبي أيوب وزيد معا.

    vol. 7, p. 25
  32. وقيل: عنه، عن أبيه، عن أبي أيوب - أو زيد - بالشك في ذلك

    وهو الصحيح عن هشام -: قاله البخاري، حكاه الترمذي عنه في ((علله) ) ، وقاله - أيضاً - الدارقطني في ((علله) ) وقالا: كانَ هشام يشك في إسناده.

    وقال ابن أبي الزناد: عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن زيد.

  33. خرجه الإمام أحمد من طريقه.

  34. وهذا موافق لقول ابن أبي مليكة، عن عروة.

  35. وروي عن هشام، عن أبيه - مرسلاً.

  36. وفي رواية: عن هشام: سورة الأنفال، بدل: الأعراف.

  37. ولعل مسلماً أعرض عن تخريج هذا الحديث لاضطراب إسناده؛ ولأن الصحيح عنده إدخال ((مروان) ) في إسناده، وهو لا يخرج لهُ استقلالاً، ولا يحتج بروايته. والله - سبحانه وتعالى - أعلم.

  38. وسيأتي حديث جبير بن مطعم في قراءة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المغرب بالطور، في الباب الذي يلي هذا - إن شاء الله - سبحانه وتعالى -.

  39. وقد اختلف في القراءة في المغرب:

    فذهبت طائفة من السلف إلى تطويلها، وقد سبق عن زيد بن ثابت

    vol. 7, p. 26أنه أنكر على مروان القراءة فيها بقصار المفصل.

  40. وروي عن ابن عمر، أنه كانَ يقرأ فيها بـ {يسَ} .