الطبقة السادسة من الكتاب
150 paragraphs · vol. 1, p. 180
Page 3 of 4
- vol. 1, p. 208
٢٦٤- ٣٣/ ٦ع- الهيثم بن حميد الغساني مولاهم الدمشقي الفقيه الحافظ: روى عنه يحيى بن الحارث الذماري وثور بن يزيد والعلاء بن الحارث والمطعم بن المقدام وداود بن أبي هند وزيد بن واقد وجماعة. حدث عنه أبو مسهر وأبو توبة بن نافع الحلبي وعبد الله بن يوسف شيخ تنيس والحكم بن موسى ومحمد بن عائذ وعلي بن حجر وآخرون قال دحيم: كان أعلم الأولين والآخرين بقول مكحول. وقال أبو داود قدري ثقة: وقال النسائي: ليس به بأس.
- vol. 1, p. 209
أخبرنا أبو المعالي القرافي أنا ابن عبد السلام أنا الأرموي والطرائفي وابن الداية قالوا أنا ابن المسلمة أنا أبو الفضل الزهري نا الفريابي نا محمد بن عائذ الدمشقي نا الهيثم بن حميد نا الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد قال ذكر الدجال في مجلس فيه أبو الدرداء فقال نوف البكالي لغير الدجّال أخوف عندي من الدجال فقال أبو الدرداء ما هو؟ قال أخاف أن أسلب إيماني وأنا لا أشعر فقال أبو الدرداء: ثكلتك أمك يا بن الكندية. وهل في الأرض مائة يتخوفون ما تتخوف وذكر الحديث.
-
٢٦٥- ٣٤/ ٦م٤- يحيى بن يمان الحافظ الصدوق أبو زكريا العجلي الكوفى: حدث عن هشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد والمنهال بن خليفة وسفيان الثوري وقرأ القرآن على حمزة وكان من العلماء العابدين. حدث عنه ابنه داود وبشر بن الحارث وأبو كريب وسفيان بن وكيع والحسن بن عرفة وعلي بن حرب وخلق سواهم. قال علي بن المديني: صدوق فلج فتغير حفظه. وعن وكيع قال: ما كان أحد من أصحابنا أحفظ للحديث من يحيى بن يمان، كان يحفظ في المجلس الواحد خمس مائة حديث ثم نسي. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كان سريع الحفظ سريع النسيان. وقال أحمد: ليس بحجة.
قلت: أخرج له الجماعة سوى البخاري. وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة١.
-
أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن وجماعة قالوا أنا ابن صصرى أنا نصر بن أحمد والحسين بن سهل قالا أنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنا محمد وأحمد ابنا الحسين بن سهل أنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد الإمام نا علي بن حرب الطائي نا يحيى بن اليمان عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رمل من الحجر إلى الحجر. وحدثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا مثله.
-
٢٦٦- ٣٥/ ٦ع- يحيى بن حمزة الإمام البارع قاضي دمشق وعالمها أبو عبد الرحمن
vol. 1, p. 210الحضرمي البتلهي الدمشقي: حدث عن عروة بن رويم وعمرو بن مهاجر ومحمد بن الوليد الزبيدي ويزيد بن أبي مريم والأوزاعي وعدة. وعنه أبو مسهر الغساني ومحمد بن عائذ والحكم بن موسى وهشام بن عمار وعلي بن حجر وآخرون. قال دحيم: يحيى ثقة عالم ولا أشك أنه لقي علي بن يزيد. وقال أبو حاتم: عاش ثمانين سنة وهو صدوق. وقال أحمد بن حنبل: ليس به بأس. قلت: بقي في القضاء نحوًا من ثلاثين سنة وحديثه في كتب الإسلام الستة، توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة.
-
٢٦٧- ٣٦ خ د س- المعافي بن عمران الإمام القدوة الحافظ شيخ الجزيرة أبو مسعود الأزدي الموصلي: سمع ثور بن يزيد وجعفر بن برقان وهشام بن حسان وحنظلة بن أبي سفيان وابن جريج وسعيد بن أبي عروبة والأوزاعي وخلقا كثيرا. حدث عنه بشر الحافي ومحمد بن جعفر الوركاني وإبراهيم بن عبد الله الهروي ومحمد بن عبد الله بن عمار وعبد الله بن أبي خداش وآخرون فيهم كثرة. قال يحيى بن معين: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلا خيرا صاحب سنة. وكان ابن المبارك يقول: حدثني ذاك الرجل الصالح. وقال أحمد بن يونس سمعت سفيان الثوري وذكر المعافي فقال: ذاك يا قوتة العلماء. وقال ابن عمار لم أرَ أحدا قط أفضل منه. قلت: ساق أبو زكريا محمد بن يزيد الأزدي ترجمته في تاريخه في بضع وعشرين ورقة فقال: صنف المعافي في السنين والزهد والأدب والفتن وغير ذلك. قال بشر بن الحارث الحافي. قال الأوزاعي: وقد اجتمع عنده المعافي وابن المبارك وموسى بن أعين: هؤلاء أئمة الناس، لكن لا أقدم على الموصلي أحدا. قال بشر كان يحفظ الحديث والمسائل وكان في الفرح والحزن واحدا قتلت الخوارج له ولدين فما تبين عليه شيء ثم جمع أصحابه وأطعمهم وقال آجركم الله في فلان وفلان. قال: وكان صاحب دنيا واسعة وضياع كثيرة وإذا جاء المغل بعث إلى أصحابه كفايتهم وكانوا أربعة وثلاثين رجلا. وقيل لبشر الحافي نراك تعشق المعافى، فقال: وما لي لا أعشقه وقد كان سفيان يسميه الياقوتة. قال ابن عمار: مات سنة خمس وثمانين ومائة. وقال غيره سنة أربع. قلت: كان من أبناء الستين، يزيد أو ينقص. قرأت على علي بن أحمد الهاشمي أنا
vol. 1, p. 211محمد بن أحمد ببغداد أنا محمد بن عبيد الله المجلد وقرأت على أبي المعالي المصري أنا أبو حفص السهروردي أنا هبة الله الشبلي قالا أنا محمد بن محمد الزينبي أنا محمد بن عبد الرحمن المخلص نا عبد الله بن محمد البغوي نا محمد بن أبي سمينة نا المعافي بن عمران عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أنس قال: كنت أسكب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه عن جميع أزواجه في الليلة الواحدة.
-
٢٦٨- ٣٧/ ٦ع- حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الحافظ الإمام المتقن أبو عوف الرواسي الكوفي ابن أخي المحدث إبراهيم بن حميد الرواسي: روى عن أبيه وهشام بن عروة والأعمش وسلمة بن نبيط وابن أبي خالد وابن أبي ليلى وينزل إلى حماد بن زيد وزهير بن معاوية. وعنه أحمد ويحيى بن يحيى وقتيبة وابنا أبي شيبة وأبو خيثمة وعلي بن حرب وخلق. أثنى عليه أحمد ووثقه بن معين وقال أبو بكر بن أبي شيبة قلّ من رأيت مثله. وقال ابن نمير: مات سنة تسعين ومائة. وقال ابن حبان: مات في آخر سنة اثنتين وتسعين ومائة رحمه الله تعالى.
-
٢٦٩- ٣٨/ ٦م ٤ - بقية بن الوليد الإمام الحافظ محدث الشام أبو يُحْمِد الكلاعي الحميري الميتمي الحمصي: حدث عن محمد بن زياد الألهاني والزبيدي وبحير بن سعد وعبيد الله بن عمر، وثور بن يزيد وخلق لا يحصون حتى إنه قد روى عن إسحاق بن راهويه. حدث عنه الأوزاعي وشعبة والحمادان ونعيم بن حماد وداود بن رشيد وعلي بن حجر وعمرو بن عثمان وأبو التقى اليزني ومحمد بن مصفى وأبو عتبة أحمد بن الفرج وخلائق. قال يحيى بن معين وأبو زرعة وغيرهما إذا روى بقية عن ثقة فهو حجة. وقال ابن المبارك أعياني بقية يسمى الكني ويكنى الأسامي قلت كان يدلس كثيرا فيما يتعلق بالأسماء ويدلس عن قوم ضعفاء وعوام يسقطهم بينه وبين ابن جريج ونحو ذلك. ويروى
vol. 1, p. 212عمن دبّ ودرج. قال أبو حاتم سألت أبا مسهر عن حديث لبقية فقال: احذر أحاديث بقية وكن منها على تقية فإنها غير نقية.
قال النسائي إذا قال بقية: حدثنا وأخبرنا فهو ثقة، وإن قال: عن فلان فلا يؤخذ عنه لأنه لا يدري عمن أخذه. وروي أن هارون الرشيد كتب عن بقية وقال له إني لأحبك. قلت: كان بقية شيخًا واسع العلم كيسًا ظريفًا حمصيا قال حجاج بن الشاعر: سألوا سفيان بن عيينة عن حديث من الملح فقال: أبو العجب أنا بقية بن الوليد. وقال أبو التقى سمعت بقية يقول ما أرحمني ليوم الثلاثاء ما يصومه أحد. قال يحيى بن معين كان شعبة مبجلا لبقية لما قدم عليه. تفقه بقية بالأوزاعى وقد روى له مسلم حديثا واحدا متابعة ولم يخرج له البخاري. توفي سنة سبع وتسعين ومائة١ رحمه الله تعالى.
-
أخبرنا محمد بن حازم وجماعة قالوا أخبرنا أبو القاسم بن صصرى "ح" وأخبرنا أحمد بن عبد الرحمن العلوي وأحمد بن الهادي قالا أنا محمد بن غسان "وأنا" أبو الفداء المرداوي أنا الإمام أبو محمد عبد الله بن قدامة قالوا أخبرنا أبو المكارم بن هلال أنا عبد الكريم بن المؤمل حضورًا أنا عبد الرحمن بن عثمان التميمي ثنا خيثمة بن سليمان بدمشق نا أبو عتبة الحجازي نا بقية حدثني الضحاك بن حمزة عن قتادة عن عبد الرحمن بن جبير عن النعمان بن بشير قال جاءت امرأة تشكوا أن زوجها وقع على جاريتها فقال: والله لأقضين بينكما بقضية قضى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن كنت أحللتها له ضربناه مائة سوط وإن لم تكوني أحللتها له رجمناه" . الضحاك رواه مع أن ابن حبان ذكره في الثقات.
-
٢٧٠- ٣٩/ ٦ع- علي بن مسهر الإمام الحافظ أبو الحسن القرشي مولاهم الكوفي قاضي الموصل: حدث عن داود بن أبي هند وإسماعيل بن أبي خالد وأبي مالك الأشجعي وزكريا بن أبي زائدة وعاصم الأحول وهذه الطبقة من الكوفيين والبصريين. حدث عنه بشر بن آدم وسويد بن سعيد وابنا أبي شيبة وعلي بن حجر وهناد بن السري وخلق سواهم. قال أحمد بن حنبل هو أثبت من أبي معاوية في الحديث وقال أحمد العجلي: كان ممن جمع بين الفقه والحديث ثقة. وروى عباس عن يحيى قال: كان ثبتًا ولي قضاء
vol. 1, p. 213أرمينية قال ابن نمير: دفن على كتبه. قال ابن معين: اشتكى عينه بأرمينية فقال قاضٍ كان قبله للكحّال: أذهب بصره وأعطيك مالا ففعل. ورجع إلى الكوفة أعمى. مات سنة تسع وثمانين ومائة رحمه الله تعالى.
-
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ويوسف الحجار قالا أنا موسى بن عبد القادر أنا سعيد بن أحمد أنا علي بن البسري أنا أبو طاهر المخلص نا عبد الله أنا عثمان بن أبي شيبة نا علي بن مسهر عن سعد بن طارق عن ربعى عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن حوضي لأبعد من أيلة وعدن، والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد النجوم وهو أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل وإني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الغريبة من الإبل عن حوضه" ، قيل يا رسول الله وهل تعرفنا يومئذ؟ قال: "تردون عليّ غرًا محجلين من آثار الوضوء ليس لأحد غيركم " . أخرجه مسلم١ وابن ماجه٢ عن عثمان فوافقناهما.
-
٢٧١- ٤٠/ ٦ع- عبد الرحيم بن سليمان المروزي ثم الكوفي الحافظ أحد الأثبات المصنفين: يروى عن هشام بن عروة وعاصم الأحول. روى عنه أبو بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري، مات سنة سبع وثمانين ومائة.
-
٢٧٢- ٤١/ ٦ع- عمر بن علي بن عطاء بن مقدم الإمام الحجة أبو حفص المقدمي البصري مولى ثقيف وهو أبو عاصم ومحمد وعم محمد بن أبي بكر المقدمي: يروى عن هشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد وأبي حازم المديني وخالد الحذاء. وعنه خليفة بن خياط وأحمد بن عبدة والفلاس وبندار وأبو الأشعث العجلي وآخرون. قال يحيى بن معين: ما به بأس. وقال ابن سعد: ثقة ويدلس تدليسا شديدا يقول: سمعت ونا. ثم
vol. 1, p. 214يسكت, ويقول هشام بن عروة قلت قد احتج به الجماعة واحتملوا له تدليسه, مات في جمادى الأولى سنة تسعين ومائة.
-
أخبرنا أبو الحسن العلوي أنا أبو الحسين القطيعي أنا أبو بكر بن الزاغوني أنا أبو نصر الزينبي أنا أبو طاهر الذهبي نا يحيى بن الحسن بن داود المنكدري نا عمر بن علي المقدمي نا ابن إسحاق قال سمعت أبا سعيد الخطمي, قال ابن صاعد: هو شرحبيل بن سعيد؛ قال سمعت جابرا يقول صلى بي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبجابر بن صخر فأقامنا خلفه.
-
٢٧٣- ٤٢/ ٦ع- القاضي أبو يوسف الإمام العلامة فقيه العراقين يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي صاحب أبي حنيفة رضي الله عنهما: سمع هشام بن عروة وأبا إسحاق الشيباني وعطاء بن السائب وطبقتهم. وعنه محمد بن الحسن الفقيه وأحمد بن حنبل وبشر بن الوليد ويحيى بن معين وعلي بن الجعد وعلي بن مسلم الطوسي وعمرو بن أبي عمرو وخلق سواهم، نشأ في طلب العلم وكان أبوه فقيرا فكان أبو حنيفة يتعاهد يعقوب بمائة بعد مائة وقال المزني: أبو يوسف اتبع القوم للحديث. وقال يحيى بن يحيى التميمي سمعت أبا يوسف يقول عند وفاته: كل ما أفتيت به فقد رجعت عنه إلا ما وافق الكتاب والسنة، وفي لفظ: إلا ما في القرآن واجتمع عليه المسلمون. وروى أبو إسحاق إبراهيم بن أبي داود البرلسي عن يحيى بن معين قال: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثا ولا أثبت من أبي يوسف وقال علي بن الجعد: سمعت أبا يوسف يقول من قال إيماني كإيمان جبريل فهو صاحب بدعة. قال بشر بن الوليد: سمعت أبا يوسف يقول: من طلب غرائب الحديث كذب، ومن طلب المال بالكيمياء افتقر، ومن طلب الدين بالكلام تزندق. وروى عباس عن ابن معين قال: أبو يوسف صاحب حديث وصاحب سنة. وقال ابن سماعة كان أبو يوسف يصلي بعد ما ولي القضاء في كل يوم مائتي ركعة. وقال أحمد: كان مصنفا في الحديث. وقال الفلاس صدوق كثير الغلط.
-
مات في ربيع الآخر سنة ثنتين وثمانين ومائة١ عن سبعين سنة إلا سنة. وله أخبار
vol. 1, p. 215في العلم السيادة قد أفردته وأفردت صاحبه محمد بن الحسن رحمهما الله في جزء، أكبر شيخ له حصين بن عبد الرحمن ولم يلق عبد الله بن دينار بل بينهما. رجل أخبرنا أحمد بن إسحاق إنا مبارك بن أبي الجواد أنا أحمد بن أبي غالب أنا عبد العزيز بن علي أنا أبو طاهر المخلص نا محمد بن هارون الحضرمي نا إسحاق بن أبي إسرائيل أنا أبو يوسف القاضي ثنا أبو حنيفة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: أتى ماعز بن مالك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأقر بالزنا فرده، ثم عاد فأقر بالزنا فرده، ثم عاد فأقر بالزنا فرده، فلما كان في الرابعة سأل عنه قومه: هل تنكرون من عقله شيئا؟ قالوا: لا، فأمر به فرجم في موضع قليل الحجارة فأبطأ عليه الموت فانطلق يسعى إلى موضع كثير الحجارة واتبعه الناس فرجموه حتى قتلوه، ثم ذكروا شأنه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستأذنوه في دفنه والصلاة عليه فأذن لهم في ذلك فقال: "لقد تاب توبة لو تابها فئام من الناس قبل منهم" . هذا إسناده متصل عال.
-
٢٧٤- ٤٣/ ٦ ع- أبو معاوية الحافظ الثبت محدث الكوفة محمد بن خازم الكوفي الضرير: حدث عن هشام بن عروة والأعمش وليث بن أبي سليم وأبي إسحاق الشيباني وإسماعيل بن أبي خالد وطبقتهم. وعنه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو خيثمة والحسن بن عرفة وهناد وسعدان بن نصر والحسن بن محمد الزعفراني وأحمد بن عبد الجبار وخلق عظيم. ولد سنة ثلاث عشرة ومائة. قال أبو نعيم: سمعت الأعمش يقول لأبي معاوية أما أنت فقد ربطت رأس كيسك وقيل إن شعبة كان إذا حدث بحضرة أبي معاوية يراجعه في حديث الأعمش يقول أليس كذا؟ أليس كذا؟. قال أبو نعيم لزم أبو معاوية الأعمش عشرين سنة. وقال أحمد بن حنبل: كان أبو معاوية إذا سئل عن حديث الأعمش يقول قد صار في فمي علقما. قال أحمد: كان والله حافظا للقرآن ويضطرب في غير حديث الأعمش. وقال علي بن المديني: كتبت عن أبي معاوية عن الأعمش ألفا وخمس مائة حديث. قال جرير: كنا نخرج من عند الأعمش فلا يكون أحفظ منا لحديثه من أبي معاوية. وقيل: كان الرشيد يجلّ أبا معاوية ويحترمه. وقال أحمد بن داود الحراني: سمعت أبا معاوية يقول: البصراء
vol. 1, p. 216كانوا عليّ عيالًا عند الأعمش. وعنه: لقد رأيتهم يجيئون كلهم إليّ بأبي فأملى عليهم ما سمعوا من الأعمش. وقال أحمد بن الحسن السكري الحافظ: أعرفهم بالأعمش أبو معاوية, وبعده الثوري, وبعده شعبة. قلت: كان أبو معاوية يرى الأرجاء. مات في قول الجماعة سنة خمس وتسعين ومائة رحمه الله تعالى. وقيل: سنة أربع وقع لي من عوالي أبي معاوية كثير.
-
٢٧٥- ٤٤/ ٦ ع- مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن الحافظ المحدث الثقة أبو عبد الله الفزاري الكوفي نزيل مكة ثم دمشق: حدث عن عاصم الأحول وحميد الطويل وأبي مالك سعد بن طارق وإسماعيل بن أبي خالد وموسى الجهني ومحمد بن سوقة وعدة. وعنه أحمد وإسحاق وأبو خيثمة والحسين بن حريث ودحيم وأبو كريب وابن عرفة ومحمد بن هشام بن خلاس النميري وخلق كثير. ذكره أحمد بن حنبل فقال: ثبت حافظ كان يحفظ حديثه كله. وقال ابن المديني: ثقة فيما روى عن المعروفين. وقال ابن معين: كان يلتقط شيوخا من السكك. قيل مات فجاءة بمكة في عشر ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائة وما أعلى حديثه في الأربعين لعبد المنعم الفراوي وقيل: كان فقيرا معيلا فكان الناس يبرّونه.
-
٢٧٦- ٤٥/ ٦خ د ت ق- مروان بن شجاع الحافظ الإمام أبو عمرو الجزري مولى بني أمية: حراني سكن بغداد وكان عالما بخصيف حدث عنه وعن إبراهيم بن أبي عبلة وسالم الأفطس. وعنه أحمد بن حنبل وسريج بن يونس وأحمد بن منيع وأبو عبيد ويعقوب الدورقي والحسن بن عرفة وعدة. وثقه ابن معين وغيره. وقال ابن سعد: كان راوية لخصيف. وقال خليفة: مات سنة أربع وثمانين ومائة رحمه الله تعالى. عواليه في جزء ابن عرفة وغيره.
- vol. 1, p. 217
٢٧٧- ٤٦/ ٦ ع- عبد الأعلى بن عبد الأعلى المحدث العالم أبو محمد القرشي السامي البصري: عن حميد الطويل والجريري ويونس بن عبيد وداود بن أبي هند وعدة. وعنه إسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو بن علي الفلاس ونصر بن علي وبندار وخلق كثير وحديثه في الكتب الستة وثقه غير واحد. وأما ابن سعد فقال: لم يكن بالقوي قلت. مات في شعبان سنة تسع وثمانين ومائة ويأتي له ما ينكر.
-
٢٧٨- ٤٧/ ٦ ع- السيناني الحافظ الإمام الحجة أبو عبد الله الفضل بن موسى المروزي أحد أئمة خراسان: وسينان من قرى مرو. رحل وسمع من هشام بن عروة وخثيم بن عراك وإسماعيل بن أبي خالد ومعمر وحسين المعلم وطبقتهم. وعنه إسحاق بن راهويه وعلي بن حجر ويحيى بن أكثم وأبو عمار الحسين بن حريث وعلي بن خشرم ومحمود بن غيلان ومحمود بن آدم وعدة. قال أبو نعيم: هو أثبت من المبارك. وقال وكيع: أعرفه ثقة صاحب سنة. وقال علي بن خشرم سمعت السيناني يقول: كان علينا عامل بمرو وكان نسّاء فقال اشتروا لي غلاما وسمعوه بحضرتي حتى لا أنسى ففعلوا ذلك، فقال ما سميتموه قالوا واقدا، قال فهلا اسما لا أنساه أبدا قم يا فرقد. قال إسحاق بن راهويه لم اكتب عن أحد أوثق في نفسي من الفضل بن موسى ويحيى بن يحيى. ولد سنة خمس عشرة ومائة ومات. رحمة الله عليه في حادي عشر ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ومائة١ ليلة دخول هرثمة على ولاية خراسان. وقع لي من عواليه من رواية محمود بن غيلان عنه.
-
٢٧٩- ٤٨/ ٦ ع- حفص بن غياث الإمام الحافظ أبو عمر النخعي الكوفي قاضى بغداد ثم
vol. 1, p. 218قاضى الكوفة: حدث عن جده طلق بن معاوية وعاصم الأحول وليث بن أبي سليم وهشام بن عروة وعبيد الله بن عمر وخلق كثير. حدث عنه ولده عمر بن حفص وأحمد وإسحاق وعلي بن المديني وابن معين وابنا أبي شيبة وعمرو الناقد ويعقوب الدورقي والحسن بن عرفة وأحمد العطاردي وخلق سواهم. ولد سنة سبع عشرة ومائة. قال يحيى القطان: حفص أوثق أصحاب الأعمش. وقال سجادة: كان يقال: ختم القضاء بحفص بن غياث. قال حفص: والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة. مات وعليه دين تسعمائة درهم. قال يحيى بن معين: جميع ما حدث به حفص ببغداد وبالكوفة فمن حفظه، لم يخرج كتابا، كتبوا عنه ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف حديث من حفظه. وقال أبو جعفر المسندي: كان حفص بن غياث من أسخي العرب, وكان يقول من لم يأكل من طعامي لا أحدثه وإذا كان يوم ضيافته لا يبقى رأس في الرواسين. توفي حفص آخر سنة أربع وتسعين ومائة١ رحمة الله عليه. قال أحمد بن حنبل: رأيت مقدم فم حفص مضبّبة أسنانه بالذهب.
-
٢٨٠- ٤٩/ ٦ ع- يحيى بن سعيد بن فروخ الإمام العلم سيد الحفاظ أبو سعيد التميمي مولاهم البصري القطان: ولد سنة عشرين ومائة. سمع هشام بن عروة وعطاء بن السائب وحسينا المعلم وخيثم بن عراك وحميد الطويل وسليمان التيمى ويحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش وطبقتهم فأكثر جدا. وعنه ابن مهدي وعفان ومسدد وأحمد وإسحاق ويحيى وعلي والفلاس وبندار وإسحاق الكوسج ومحمد بن شداد المسمعي وأمم سواهم. قال أحمد: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان. وقال ابن معين قال لي عبد الرحمن: لا ترى بعينيك مثل يحيى القطان. وقال ابن المديني: ما رأيت أحدا أعلم بالرجال منه. وقال بندار: هو إمام أهل زمانه. وقال ابن عمار: كنت إذا نظرت إلى يحيى بن سعيد ظننت أنه لا يحسن شيئا كان يشبه التجار فإذا تكلم أنصت له الفقهاء. وقال أحمد بن محمد بن يحيى: لم يكن جدي يمزح ولا يضحك إلا تبسمًا ولا دخل حمامًا وكان يخضب.
vol. 1, p. 219وقال ابن معين: أقام يحيى القطان عشرين سنة يختم كل ليلة. وقال بندار: اختلفت إليه عشرين سنة فما أظن أنه عصى الله قط. وقال محمد بن أبي صفوان: كان نفقة يحيى القطان من غلته حنطة وشعير وتمر. قال يحيى بن معين: لم يفت الزوال في المسجد يحيى بن سعيد أربعين سنة. وقال أحمد: ما رأيت أحدا أقل خطأ من يحيى بن سعيد. وقال العجلي: كان نقي الحديث لا يحدث إلا عن ثقة. قال أبو قدامة السرخسي سمعت يحيى بن سعيد يقول: كل من أدركت يقولون الإيمان قول وعمل ويكفرون الجهمية ويقدمون أبا بكر وعمر. وقال ابن معين كان يحيى إذا قرئ القرآن عنده سقط حتى يصيب وجهه الأرض. وقال: ما دخلت كنيفًا قط إلا ومعي امرأة.
قال ابن معين: كان ضعيف القلب وكان له جار فوقع فيه وشتمه فجعل يحيى يبكى ويقول: صدق من أنا؟ وما أنا؟. قال: وكان له سبحة يسبح بها. وقال ابن مهدي: اختلفوا يوما عند شعبة فقالوا: اجعل بيننا وبينك حكما، قال: قد رضيت بالأحول، يعنى يحيى بن سعيد؟ فما برحنا حتى جاء وقضى على شعبة، فقال: ومن يطيق نقدك يا أحول. قال ابن سعد: كان ثقة حجة رفيعا مأمونا, وقال شاذي بن يحيى قال يحيى القطان من قال إن: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} [الإخلاص: ١] مخلوق فهو زنديق. قال ابن المديني: كنا عند يحيى فقرأ رجل سورة الدخان فصعق وغشي عليه. قال النسائي أمناء الله على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مالك وشعبة ويحيى القطان. وقال أحمد إلى يحيى القطان المنتهي في التثبت. قال يحيى بن معين سمعت يحيى بن سعيد يقول: ليس لأحد علي عقد ولا ولاء. قال ابن مهدي: قال لي سفيان: جئني بمن أذاكره، فجئته بيحيى فذاكره فلما خرج قال يا عبد الرحمن قلت لك جئني بإنسان جئتني بشيطان، يعني اندهش سفيان من حفظه. وقال أحمد: يحيى القطان أثبت الناس، وما كتبت عن أحد مثله. قال عفان: رأى رجل في النوم بشر يحيى بن سعيد القطان بأمان من الله يوم القيامة. توفي يحيى في صفر سنة ثمان وتسعين ومائة١, وله حديث في غاية العلو في الغيلانيات وآخر من حدث عنه المسمعي وآخر من حدث عن المسمعي أبو بكر الشافعي وآخر من حدث عن أبي بكر أبو طالب بن غيلان وآخر من حدث عنه ابن الحصين وآخر من حدث عنه ابن طبرزذ وخاتمة أصحابه فخر الدين بن البخاري صاحب المشيخة.
- vol. 1, p. 220
٢٨١- ٥٠/ ٦ ع- غُندر الحافظ المتقن المجود أبو عبد الله محمد بن جعفر الهذلي مولاهم البصري: سمع حسينا المعلم وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وعوفا الأعرابي ومعمر بن راشد وسعيد بن أبي عروة ولزم شعبة فأكثر عنه جدا. حدث عنه أحمد وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو خيثمة وقتيبة وأبو بكر بن أبي شيبة والفلاس وبندار ومحمد بن المثنى ومحمد بن الوليد البسري وآخرون. قال يحيى بن معين: كان غندر أصح الناس كتابا, أراد بعض الناس أن يخطئه فلم يقدر وقال أحمد بن حنبل قال غندر: لزمت شعبة عشرين سنة قلت: ابن جريج هو الذي لقبه غندرا لكونه شغب عليه وذلك لأن ابن جريج تعنته في الأخذ.
قال يحيى بن معين: أخرج إلينا غندر ذات يوم جرابا فقال: اجهدوا أن تخرجوا فيه خطأ, قال: فما وجدنا فيه شيئا, وكان يصوم يوما ويفطر يوما منذ خمسين سنة. قال عبد الرحمن بن مهدى: كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة.
قلت: كان يتجر في الطيالسة والكرابيس ومع إتقانه كان فيه تغفل. قال علي بن عثام: أتيت غندرا فذكر من فضله وعلمه بحديث شعبة فقال لي: هات كتابك فأبيت إلا أن يخرج كتابه فأخرجه وقال: يزعم الناس إني اشتريت سمكا فأكلوه وأنا نائم ولطخوا به يدي ثم قالوا: أكلت فشم يدك, أفما كان يدلي بطني.
قال الدينوري: في المجالسة أنا جعفر بن أبي عثمان سمعت يحيى بن معين يقول دخلنا على غندر فقال لا أحدثكم بشيء حتى تمشوا إلى السوق فيراكم الناس فيكرموني فمشينا خلفه فجعل الناس يقولون: من هؤلاء يا أبا عبد الله؟ فيقول: هؤلاء أصحاب الحديث جاءوني من بغداد يكتبون عني. مات غندر في أول ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة١ رحمة الله عليه.
-
قرأت على عبد الخالق بن عبد السلام القاضى ببعلبك في سنة ثلاث وتسعين. أخبركم الشيخ موفق الدين عبد الله بن أحمد سنة إحدى عشرة وست مائة أنا أحمد بن عبد الغني "ح" وقرأت على أحمد بن محمد الطاهري قال قرأت على أبي القاسم بن رواحة
vol. 1, p. 221"وقرأت" بمكة على شيخ الحرم أبي إسحاق الطبري "وببعلبك" على أبي الحسين ابن الفقه قالًا أنا علي بن هبة الله الخطيب "وأنا" أبو القاسم الهواري وابن جماعة وجماعة قالوا أنا جعفر بن علي "وأنا" عبد الله بن محمد الخالدي وغيره أنا يوسف بن محمود، قالوا أنا أبو طاهر السلفي قال أنا نصر بن أحمد القارئ أنا عبد الله بن عبيد الله أنا الحسين بن إسماعيل القاضي إملاء أنا محمد بن المثني حدثني محمد بن جعفر أنا شعبة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أن رجلًا مات فدخل الجنة فقيل له ما كنت تعمل؟ فإما ذكر وإما ذُكّر، فقال: إني كنت أبايع الناس وكنت أنظر المعسر وأتجوّز في السكة أو النقد؟ فغفر الله له " . فقال أبو مسعود رضي الله عنه. وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
-
٢٨٢- ٥١/ ٦ ع- الوليد بن مسلم الإمام الحافظ عالم أهل دمشق أبو العباس الأموي مولاهم الدمشقي: ولد سنة تسع عشرة ومائة. وسمع يحيى بن الحارث الذماري وقرأ عليه وثور بن يزيد وابن عجلان وهشام بن حسان وابن جريج والمثني بن الصباح ويزيد بن أبي مريم وصفوان بن عمرو والأوزاعي وخلقًا كثيرًا. حدث عنه أحمد بن حنبل وإسحاق وابن المديني ودحيم وهشام بن عمار وأبو خيثمة وعلي بن محمد الطنافسي وكثير بن عبيد ومحمد بن مصفى ومحمود بن غيلان وموسى بن عامر وخلق كثير.
-
صنف التصانيف والتواريخ وعنى بهذا الشأن أتم عناية. قال أحمد بن حنبل: ما رأيت في الشاميين أعقل منه. وقال ابن جوصاء: لم نزل نسمع أنه من كتب مصنفات الوليد صلح أن يلي القضاء، وهي سبعون كتابًا. وقال أبو مسهر وغيره كان الوليد مدلسًا ربما دلس عن الكذابين.
قلت: وقرأ عليه الربيع بن ثعلب وهشام بن عمار، وقد حدث عنه من شيوخه الليث بن سعد، ومن أقرانه بقية وابن وهب. قال محمد بن سعد: والوليد ثقة كثير الحديث والعلم. قال يعقوب الفسوي: سألت هشامًا عن الوليد فأقبل يصف علمه وورعه
vol. 1, p. 222وتواضعه, وكان أبوه من رقيق الإمارة. قال أبو اليمان: ما رأيت مثل الوليد بن مسلم. وقال علي بن المديني: سمعت من الوليد وما رأيت من الشاميين مثله، وقد أغرب بأحاديث صحيحة لم يشركه فيها أحد. قال صدقة بن الفضل المروزي: ما رأيت أحدا أحفظ للحديث الطويل وأحاديث الملاحم من الوليد وكان يحفظ الأبواب. وقال ابن المديني: الوليد رجل أهل الشام وعنده علم كثير لم أستمكن منه. وقال غيره: كان الوليد بارعا في حفظ المغازي. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن عدي ثقة.
قلت: لا نزاع في حفظه وعلمه وإنما الرجل مدلس فلا يحتج به إلا إذا صرح بالسماع. قال حرملة بن عبد العزيز: نزل على الوليد بن مسلم قافلا من الحج فمات عندي بذي المروة. قال محمد بن مصفى وغيره: مات في المحرم سنة خمس وتسعين ومائة١ رحمه الله تعالى. وقع لي من عواليه في أماكن. وقد روى محمد بن أيوب البجلي قال أنا الهيثم بن خارجة نا الوليد بن مسلم قال سألت مالكا والأوزاعي والثوري والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف.
-
٢٨٣- ٥٢/ ٦ ع- عبد الله بن وهب بن مسلم الإمام الحافظ أبو محمد الفهري مولاهم المصري الفقيه أحد الأئمة الأعلام: ولد سنة خمس وعشرين ومائة ويقال ولاؤه للأنصار. قال ابن يونس: طلب العلم وله سبع عشرة سنة. وقال: دعوت يونس بن يزيد لوليمة عرسي. قال ابن يونس: جمع ابن وهب بين الفقه والحديث والعبادة. قلت حدث عن يونس بن يزيد وابن جريج وحنظلة بن أبي سفيان وحيوة بن شريح وأسامة بن زيد الليثي وحيى بن عبد الله المعافري وعمر بن محمد العمري وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري وأبي صخر حميد بن زياد وعمرو بن الحارث ومالك وسفيان والليث وخلق كثير بمصر والحرمين وصنف موطأ كبيرا. روى عنه شيخه الليث وابن مهدي وأصبغ بن الفرج وحرملة وأحمد بن صالح وسعيد بن أبي مريم وسحنون بن سعيد والحارث بن مسكين وأبو الطاهر أحمد بن السرح وعبد الملك بن شعيب وبحر بن نصر وإبراهيم بن منذر وسعيد بن منصور وأحمد بن عبد الرحمن بن أخيه والربيع بن سليمان المرادي ويونس بن عبد الأعلى وخلائق وكان ثقة حجة حافظا مجتهدا لا يقلد أحدا ذا تعبد وتزهد. قال أحمد بن
vol. 1, p. 223صالح: ما رأيت أحدا أكثر حديثا منه, حدث بمائة ألف حديث وقد وقع عندنا سبعون ألف حديث. وقال خالد بن خداش: قرأ على ابن وهب كتابه في أهوال القيامة فخر مغشيا عليه فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد أيام. قال ابن وهب: رأيت هشام بن عروة جالسًا في المسجد ثم جئت منزله فقالوا: نام فلما رجعت من الحج وجدته قد مات, ورأيت عبيد الله بن عمرو قد عمى وقطع الحديث.
-
قال عبد الرحمن بن القاسم الفقيه لو مات ابن عيينة لضربت إلى ابن وهب أكباد الإبل، ما دون العلم أحد تدوينه. وقال يونس عن ابن وهب: قرأت على نافع بن أبي نعيم. قال أبو زرعة: نظرت في نحو ثلاثين ألف حديث لابن وهب ولا أعلم أني رأيت له حديثا لا أصل له. وهو ثقة، وسمعت يحيى بن بكير يقول: هو أفقه من ابن القاسم. وعن سحنون قال: كان ابن وهب قد قسم دهره أثلاثا؛ ثلثا في الرباط وثلثا يعلم الناس وثلثا في الحج. قيل حج ستا وثلاثين حجة وكان مالك يكتب إليه إلى عبد الله مفتي أهل مصر. ولم يفعل هذا مع غيره وذكر هو وابن القاسم عند مالك فقال: ابن القاسم فقيه وابن وهب عالم. قال أبو زيد بن أبي الغمر: كنا نسمي ابن وهب ديوان العلم. قال ابن أبي حاتم أنا أحمد بن عبد الرحمن أنا عمي قال: سئل مالك عن تخليل الأصابع فلم ير ذلك فقلت: يا أبا عبد الله إن عندنا لذلك سنة، أنا الليث وعمرو بن الحارث عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إذا توضأت فخلل أصابع رجليك " . فرأيته بعد ذلك يسأل عنه فيأمر بتخليل الأصابع، وقال لي: ما سمعت بهذا قط إلا الآن. وقال أحمد بن سعيد الهمداني: دخل ابن وهب حماما فسمع قارئا يقرأ {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّار} [غافر: ٤٧] . فغشي عليه. قال أحمد بن أخي ابن وهب: طلب عباد بن محمد عمى ليوليه القضاء فتغيب فهدم عباد بعض دارنا فقال الصباحي لعباد: متى طمع هذا الكذا والكذا أن يلي القضاء؟ فبلغ عمي فدعا عليه بالعمى فعمي بعد جمعة. وقال أبو طاهر بن عمرو جاء نعي ابن وهب ونحن في مجلس ابن عيينة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أصيب المسلمون به عامة وأصبت به خاصة. قال النسائي: ابن وهب ثقة ما أعلمه روى عن ثقة حديثا منكرا. وقال يونس: مات في شعبان سنة سبع وتسعين ومائة رحمه الله تعالى. قلت يقع عواليه في الثقفيات.
-
٢٨٤- ٥٣/ ٦ع- وكيع بن الجراح بن مليح الإمام الحافظ الثبت محدث العراق أبو
vol. 1, p. 224سفيان الرواسي الكوفي أحد الأئمة الأعلام ورواس بطن من قيس عيلان: ولد سنة تسع وعشرين ومائة. سمع هشام بن عروة والأعمش وجعفر بن برقان وإسماعيل بن أبي خالد وابن عون وابن جريج وسفيان والأوزاعي وخلائق. وعنه ابن المبارك مع تقدمه وأحمد وابن المديني ويحيى بن معين وإسحاق وزهير وابنا أبي شيبة وأبو كريب وعبد الله بن هاشم وعلي بن حرب وإبراهيم بن عبد الله القصار وأمم سواهم.
-
وكان أبوه على بيت المال, وأراد الرشيد أن يولي وكيعًا قضاء الكوفة فامتنع. قال يحيى بن يمان: لما مات سفيان جلس وكيع موضعه وقال القعنبي كنا عند حماد بن زيد فلما خرج وكيع قالوا: هذا راوية سفيان فقال: هذا إن شئتم أرجح من سفيان. وعن يحيى بن أيوب المقابري قال: ورث وكيع من أمه مائة ألف درهم.
-
الفضل بن محمد الشعراني سمعت يحيى بن أكثم قال: صحبت وكيعا في السفر والحضر فكان يصوم الدهر ليلة ويختم القرآن كل ليلة. قال يحيى بن معين: وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه. وقال أحمد: ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع وقال يحيى: ما رأيت أفضل منه يقوم الليل ويسرد الصوم ويفتي بقول أبي حنيفة وكان يحيى القطان يفتي بقول أبي حنيفة أيضا وقال ابن المبارك رجل المصريين١ اليوم ابن الجراح.
-
قال سلم بن جنادة جالست وكيعًا سبع سنين فما رأيته بزق ولا مس حصاة ولا جلس مجلسه فتحرك ولا رأيته إلا مستقبل القبلة وما رأيته يحلف بالله.
قلت: ما فيه إلا شربة لنبيذ الكوفيين وملازمته له جاء ذلك من غير وجه عنه. قال يحيى بن معين: سأل رجل وكيعا أنه شرب نبيذا فرأى في النوم كأن من يقول له إنك شربت خمرا، فقال وكيع ذلك شيطان. قال إبراهيم بن شماس: لو تمنيت: كنت أتمنى عقل ابن المبارك وورعه، وزهد ابن فضيل ورقته، وعبادة وكيع وحفظه، وخشوع عيسى بن يونس، وصبر حسين الجعفي.
ثم قال: كان وكيع أفقه الناس. وقال مروان بن محمد الطاطري ما رأيت أخشع من وكيع, وما وصف لي أحد إلا ورأيته دون الصفة إلا وكيع فإني رأيته فوق ما وصف لي. قال سعيد بن منصور قدم وكيع مكة وكان سمينا فقال له الفضيل بن عياض: ما هذا السمن
vol. 1, p. 225وأنت راهب العراق؟ قال: هذا من فرحي بالإسلام فأفحمه. قال ابن عمار: ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث منه. وقال أبو داود ما رئي لوكيع كتاب قط.
قال أحمد بن حنبل: ما رأت عيني مثل وكيع قط يحفظ الحديث ويذاكر بالفقه فيحسن مع ورع واجتهاد ولا يتكلم في أحد. قال حماد بن مسعدة قد رأيت الثوري، ما كان مثل وكيع. وقال أحمد بن زهير سمعت يحيى بن معين يقول: من فضل عبد الرحمن على وكيع فعليه كذا وكذا -ولعن. قال أبو حاتم وكيع أحفظ من ابن المبارك. وقال أحمد بن حنبل: عليكم بمصنفات وكيع. وقال ابن المديني: كان وكيع يلحن ولو حدثت عنه بألفاظه لكانت عجبا يقول عن عيشة١. وروى أبو هشام وغيره عن وكيع قال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر. وقيل كان وكيع أعور. وقد سقت أخباره في تاريخ الإسلام وهي طويلة في تاريخ دمشق. توفي وكيع بفيد راجعًا من الحج سنة سبع وتسعين ومائة يوم عاشوراء. قال وكيع: الجهر بالبسملة بدعة سمعه منه أبو سعيد الأشج وقد وصل إنسانا مرة بصرة دنانير لكونه كتب من محبرته وقال: اعذرني فإني لا أملك غيرها رحمة الله عليه.
-
٢٨٥- ٥٤/ ٦ ع- خالد بن الحارث الحافظ الحجة أبو عثمان الهجيمي البصري: حدث عن أيوب السختياني وحميد الطويل وعبيد الله بن عمر وهشام بن عروة وابن عون وطبقتهم. وعنه إسحاق بن راهويه وابن المديني والقواريري وأحمد بن المقدام ومحمد بن المثنى والفلاس والحسن بن عرفة وخلق كثير. وقد حدث عنه من شيوخه شعبة. قال أحمد بن حنبل: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة إمام. وقال الترمذي: ثقة مأمون، سمعت محمد بن المثنى يقول: ما رأيت بالبصرة مثل خالد بن الحارث، ولا بالكوفة مثل عبد الله بن إدريس قلت: توفي خالد بن الحارث في سنة ست وثمانين ومائة رحمه الله تعالى تقع عواليه في جزء الحفار.
-
٢٨٦- ٥٥/ ٦ ع- بشر بن المفضل بن لاحق الإمام الثقة أبو إسماعيل الرقاشي مولاهم البصري الحافظ العابد: حدث عن سهيل بن أبي صالح ويحيى بن سعيد وحميد الطويل
vol. 1, p. 226والجريري وخالد الحذاء وهذه الطبقة. وعنه علي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل ونصر بن علي وعمرو بن علي الفلاس وأحمد بن المقدام وخلق كثير. قال أحمد إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. وقال علي بن المديني: كان يصلي كل يوم أربع مائة ركعة، ويصوم يوما ويفطر يوما, ويروى أنه ذكر عنده جهمي فقال: لا تذكروا ذلك الكافر, توفي بشر سنة ست أو سبع وثمانين ومائة.
-
٢٨٧- ٥٦/ ٦ ع- محمد بن حرب الإمام الثقة الفقيه أبو عبد الله الخولاني الحمصي الأبرش كاتب الزبيدي: حدث عن الزبيدي وبحير بن سعد ومحمد بن زياد الألهاني وعمر بن روبة والأوزاعي وعدة. روى عنه أبو مسهر وإسحاق بن راهويه ومحمد بن وهب بن عطية وكثير بن عبيد وأبو التقى اليزني ومحمد بن مصفى وأبو عتبة الحجازي وخلق كثير. وذكر ابن سعد أنه ولي قضاء دمشق. قال ابن معين وغيره: ثقة وحديثه في الكتب الستة. قال يزيد بن عبد ربه: مات سنة أربع وتسعين ومائة١ رحمه الله تعالى.
-
أخبرنا محمد بن داود المقدسي بكفربطنا أنا أبو عبد الله الحافظ سنة ثمان وثلاثين وستمائة. أنا القاسم بن عبد الله أنا وجيه بن طاهر أنا أحمد بن الحسن الأزهري أنا محمد بن عبد الله بن حمدون أنا أبو حامد بن الشرقى نا محمد بن يحيى الذهلي نا محمد بن وهب نا محمد بن حرب نا محمد بن الوليد الزبيدي أنا الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال: "استرقوا لها فإن بها النظرة " . أخرجه البخاري عن محمد هو الذهلي فوافقناه, وفي إسناده عدة محمدون, وعندي من عواليه في صفة النفاق.
-
٢٨٨- ٥٧/ ٦ خ ٤- عبيدة بن حميد الكوفي الحذاء الحافظ الثبت: حدث عن الأسود بن
vol. 1, p. 227قيس وعبد العزيز بن رفيع وعبد الملك بن عمير ومنصور والأعمش وعدة. حدث عنه سفيان الثوري مع تقدمه وأحمد بن حنبل وأحمد بن منيع والحسن بن الصباح البزار والحسن بن محمد الزعفراني وعمرو الناقد ومحمد بن سعيد بن غالب العطار وآخرون. وكان عالما نبيلا صاحب حديث ونحو وقرآن وفضائل. قال يحيى بن معين وأحمد: ثقة. قال أحمد: أتيناه فأملى علينا ثم كثر عليه الناس حتى غلبنا عنه وكثر الزحام. قلت: كان مؤدب الأمين محمد. عاش نيفا وثمانين سنة وتوفي سنة تسعين ومائة رحمه الله تعالى.
-
٢٨٩- ٥٨/ ٦ خ م ت س ق- الأشجعي الإمام الحافظ الثبت أبو عبد الرحمن عبيد الله بن عبد الرحمن الكوفي: سمع إسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة وغيرهما؛ ثم لزم سفيان الثوري مدة فكان يقول سمعت من سفيان ثلاثين ألف حديث. قال يحيى بن معين: ما بالكوفة أعلم بسفيان من الأشجعي. حدث عنه يحيى بن آدم وأبو النضر ويحيى بن معين وأبو خيثمة وأبو كريب وعثمان بن أبي شيبة ويعقوب الدورقي وآخرون.
وقال ابن معين: صالح ثقة. وقال الحاكم: كان أعلم بسفيان من عبد الرحمن ومن يحيى بن سعيد ومن أبي أحمد الزبيري وقبيصة وأبي حذيفة، وكان عنده تصانيف سفيان. قال قبيصة: لما مات سفيان الثوري جلس الأشجعي موضعه.
قلت: ثم تحول بعد ذلك إلى بغداد, مات في أول سنة اثنتين وثمانين ومائة رحمه الله تعالى وروى له سوى أبي داود.
-
٢٩٠- ٥٩/ ٦ ع- عبدة بن سليمان الإمام الحافظ أبو محمد الكلابي الكوفي: حدث عن عاصم الأحول وهشام بن عروة والأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وطائفة. وعنه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو خيثمة وأبو كريب وأبو سعيد الأشج وآخرون. قال أحمد بن حنبل: ثقة ثقة وزيادة مع صلاح وشدة فقر عليه فروة خلقة لا تساوي كبير شيء، مات في رجب سنة ثمانين ومائة. قال أحمد: كان عبدة شديد الفقر. وقال العجلي: ثقة رجل صالح صاحب قرآن يقرأ. وقال أحمد بن حنبل: قدمت الكوفة سنة ثمان وثمانين وقد
vol. 1, p. 228مات سنة سبع قبل قدومي بسنة. وأما ابن سعد فقال: مات لثلاث خلون من رجب سنة ثمان رحمه الله تعالى.