باب سورة الممتحنة
362 paragraphs · vol. 9, p. 140
Page 4 of 10
- vol. 9, p. 166
قال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي تَعْلِيقَاتِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ أَمَّا رَدُّ الْحَدِيثِ بِالْوَلِيدِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ فَفَاسِدٌ فَإِنَّ الْوَلِيدَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ كِلَاهُمَا عَنْ سِمَاكٍ وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ عَنْ سِمَاكٍ وَمِنْ حَدِيثِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بن أبي قيس انتهى
-
ورواه بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ وَأَيُّ ذَنْبٍ لِلْوَلِيدِ فِي هَذَا وَأَيُّ تَعَلُّقٍ عَلَيْهِ إِنَّمَا ذَنْبُهُ رِوَايَتُهُ مَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْجَهْمِيَّةِ انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا
-
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ الرَّازِيُّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ بِزِيَادَةِ لَفْظِ عَنْ أَبِيهِ بَيْنَ الرَّازِيِّ وَأَنَّ أَبَاهُ فَإِنَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا بِبُخَارَى وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هَكَذَا قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيُّ الْبَصْرِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ
-
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّازِيُّ أَخْبَرَنَا أَبِي قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا بِبُخَارَى إِلَخْ وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَازِمٍ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُثْمَانَ الدَّشْتَكِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا بِبُخَارَى إِلَخْ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُثْمَانَ الدَّشْتَكِيُّ هَذَا صَدُوقٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ وَأَبُوهُ سَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ مَقْبُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (رَأَيْتُ رَجُلًا) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ
-
قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبُخَارَى عَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ وَهُوَ يَقُولُ كَسَانِيهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ انْتَهَى
-
وَقَالَ فِي الْأَطْرَافِ قِيلَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ عَبْدُ الله بن خازم
vol. 9, p. 167السلمي أمير خرسان وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ بِمُعْجَمَتَيْنِ السُّلَمِيُّ أَبُو صَالِحٍ نَزَلَ الْبَصْرَةَ وولي إمرة خرسان وَقُتِلَ بِهَا بَعْدَ قَتْلِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ يُقَالُ إِنَّهُ الَّذِي رَوَى عنه الدشتكي قال رأيت رجلا بخرسان عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ يَقُولُ كَسَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ انْتَهِي (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّجُلِ (عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ) وَفِي أَبِي دَاوُدَ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ (يَقُولُ كَسَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم) قل استدل بهذا على جواز لبس الخف وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَاهُ عِمَامَةَ الْخَزِّ وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ اللُّبْسِ وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ قَالَ كَسَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَخَرَجْتُ فِيهَا فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ جَوَازُ اللُّبْسِ وَهَكَذَا قَالَ عُمَرُ لَمَّا بَعَثَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلَّةٍ سِيَرَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا
-
هَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَكَ أنه لا يلزم ملي قَوْلِهِ كَسَانِي جَوَازُ اللُّبْسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
فَإِنْ قِيلَ لِمَ أَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تفسير هذه الصورة لا تعلق بها قلت لعله أورده ها هنا لِبَيَانِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَعْدٍ الْمَذْكُورَ فِي سَنَدِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الرَّازِيُّ وَأَنَّهُ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
-
٨ - بَاب وَمِنْ سُورَةِ سَأَلَ سَائِلٌ وَتُسَمَّى الْمَعَارِجُ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ أَرْبَعٌ وَأَرْبَعُونَ آيَةً [٣٣٢٢] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ كَالْمُهْلِ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِشَرْحِهِ فِي بَابِ صِفَةِ شَرَابِ أَهْلِ النَّارِ
vol. 9, p. 168٦٩ - باب وَمِنْ سُورَةِ الْجِنِّ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ آيَةً [٣٣٢٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الْوَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ
-
قَوْلُهُ (مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ وَلَا رَآهُمْ) أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ في صحيحه حديث بن عَبَّاسٍ هَذَا لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ
-
قَالَ الْحَافِظُ كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَ هَذِهِ اللفظة عمدا لأن بن مَسْعُودٍ أَثْبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ عَلَى الْجِنِّ فَكَانَ ذَلِكَ مُقَدَّمًا على نفي بن عَبَّاسٍ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ مُسْلِمٌ فَأَخْرَجَ عقب حديث بن عباس هذا حديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِالتَّعَدُّدِ انْتَهَى
-
وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ هُمَا قَضِيَّتَانِ فَحَدِيثُ بن عَبَّاسٍ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَأَوَّلِ النُّبُوَّةِ حِينَ أتوا فسمعوا قراءة قل أوحي وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ هَلْ عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِمَاعَهُمْ حَالَ اسْتِمَاعِهِمْ بِوَحْيٍ إِلَيْهِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ وأما حديث بن مَسْعُودٍ فَقَضِيَّتُهُ أُخْرَى جَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ اللَّهُ أَعْلَمُ بِقَدْرِهِ وَكَانَ بَعْدَ اشْتِهَارِ الْإِسْلَامِ (عَامِدِينَ) أَيْ قَاصِدِينَ (إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ وَآخِرُهُ ظَاءٌ مُعْجَمَةٌ بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ مَوْسِمٌ مَعْرُوفٌ لِلْعَرَبِ مِنْ أَعْظَمِ مَوَاسِمِهِمْ وَهُوَ نَخْلٌ فِي وُدْيَانِ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ يُقِيمُونَ به شوال كُلَّهُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَفَاخَرُونَ وَكَانَ ذَلِكَ لَمَّا خَرَجَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى الطَّائِفِ وَرَجَعَ مِنْهَا سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْمَبْعَثِ لَكِنِ اسْتَشْكَلَ قَوْلُهُ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَأُجِيبَ بِالتَّعَدُّدِ أَوْ أنه لما رجع لافاه بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَرَافَقُوهُ (وَقَدْ حِيلَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا لَامٌ أَيْ حُجِزَ وَمُنِعَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (وأرسلت علينا الشُّهُبُ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ شِهَابٍ
-
قَالَ الْحَافِظُ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْحَيْلُولَةَ
vol. 9, p. 169وَإِرْسَالَ الشُّهُبِ وَقَعَا فِي الزَّمَانِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ وَالَّذِي تَضَافَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَهُمْ مِنْ أَوَّلِ الْبَعْثَةِ النَّبَوِيَّةِ وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ تَغَايُرَ زَمَنِ الْقِصَّتَيْنِ وَأَنَّ مَجِيءَ الْجِنِّ لِاسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ كَانَ قَبْلَ خُرُوجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الطَّائِفِ بِسَنَتَيْنِ وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ يُصَلِّي قَطْعًا وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ وَلَكِنِ اخْتُلِفَ هَلِ افْتُرِضَ قَبْلَ الْخَمْسِ شَيْءٌ مِنَ الصَّلَاةِ أَمْ لَا فَيُصْبِحُ عَلَى هَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفَرْضَ أَوَّلًا كَانَ صَلَاةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةً قَبْلَ غُرُوبِهَا وَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وَنَحْوِهَا مِنَ الْآيَاتِ فَيَكُونُ إِطْلَاقُ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ لَا لِكَوْنِهَا إِحْدَى الْخَمْسِ الْمُفْتَرَضَةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فَتَكُونُ قِصَّةُ الْجِنِّ مُتَقَدِّمَةً مِنْ أَوَّلِ الْمَبْعَثِ انْتَهَى (فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا (نَحْوَ تِهَامَةَ) بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ اسْمٌ لِكُلِّ غَيْرِ عَالٍ مِنْ بِلَادِ الْحِجَازِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ حَرِّهَا اشْتِقَاقًا مِنَ التَّهَمِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ وَسُكُونُ الرِّيحِ وقيل من تهم الشيء إذا تغين قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لِتَغَيُّرِ هَوَائِهَا قَالَ الْبَكْرِيُّ حَدُّهَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ ذَاتُ عِرْقٍ
-
وَمِنْ قِبَلِ الْحِجَازِ السَّرْجُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا جِيمٌ قَرْيَةٌ مِنْ عَمَلِ الْفَرْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مِيلًا (وَهُوَ بِنَخْلَةَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ قَالَ الْبَكْرِيُّ عَلَى لَيْلَةٍ مِنْ مَكَّةَ وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث (استمعوا له) أَيْ أَصْغَوْا إِلَيْهِ (هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي) أَيِ الحدث الذي (فهنالك) ظرف مكان والعمل فيه رجعوا مقدارا يفسره المذكور إنا سمعنا قرآن عجبا أَيْ يُتَعَجَّبُ مِنْهُ فِي فَصَاحَةِ لَفْظِهِ وَكَثْرَةِ معانية قائمة فيه دلائل الإعجاز وعجبا مَصْدَرٌ وَوُصِفَ بِهِ لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ ذَا عَجَبٍ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ أَيْ يَدْعُو إِلَى الصَّوَابِ وَقِيلَ يَهْدِي إِلَى التوحيد والإيمان فآمنا به أَيْ بِالْقُرْآنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُمْ آمَنُوا عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ قَالَ وَالْإِيمَانُ يَقَعُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا بِأَنْ يَعْلَمَ حَقِيقَةَ الْإِعْجَازِ وَشُرُوطَ الْمُعْجِزَةِ فَيَقَعَ لَهُ الْعِلْمُ بِصِدْقِ الرَّسُولِ أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكُتُبِ الْأُولَى فِيهَا دَلَائِلُ عَلَى أَنَّهُ النَّبِيُّ الْمُبَشَّرُ بِهِ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ فِي الْجِنِّ مُحْتَمَلٌ وَلَنْ
vol. 9, p. 170نشرك أي بعد اليوم قل يامحمد لِلنَّاسِ أُوحِيَ إِلَيَّ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِرَ قَوْمَهُ بِوَاقِعَةِ الْجِنِّ وَيُظْهِرَهَا لَهُمْ لِيَعْرِفُوا بِذَلِكَ وَأَنَّكَ مَبْعُوثٌ إِلَى الْجِنِّ كَالْإِنْسِ وَلِتَعْلَمَ قُرَيْشٌ أَنَّ الْجِنَّ مَعَ تَمَرُّدِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ وَعَرَفُوا إِعْجَازَهُ آمَنُوا بِهِ وَالْمَعْنَى أُخْبِرْتُ بِالْوَحْيِ مِنَ اللَّهِ أنه الضمير للشأن استمع أي لقراءئي (وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ) أَيْ لِقَوْلِهِمْ إنا سمعنا الخ وهذا كلام بن عَبَّاسٍ كَأَنَّهُ تَقَرَّرَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَوَّلًا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْتَمِعْ بِهِمْ وَإِنَّمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ بِأَنَّهُمُ اسْتَمَعُوا وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالوا أنصتوا الْآيَةَ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِ اجتماعه بهم حين استمعوا أن لا يكون اجتمع بهم بعد ذلك وحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لبدا بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْبَاءِ جَمْعُ لِبْدَةٍ بِكَسْرٍ ثُمَّ سُكُونٍ نَحْوَ قِرْبَةٍ وَقِرَبٍ وَاللِّبْدَةُ وَاللِّبَدُ الشَّيْءُ الْمُلَبَّدُ أَيِ الْمُتَرَاكِمُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وبه سمي اللبد الذي يفرش لتراكم صرفه (قال) أي بن عَبَّاسٍ (لَمَّا رَأَوْهُ يُصَلِّي) أَيْ بِسَبَبِ أَنْ رَأَى الْجِنُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَالَ كَوْنِهِ يُصَلِّي (تَعَجَّبُوا مِنْ طَوَاعِيَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ) أَيْ مِنَ انْقِيَادِهِمْ لَهُ وَالطَّوَاعِيَةُ الطَّاعَةُ لما قام عبد الله أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُ أَيْ يُصَلِّي وَيَتْلُو الْقُرْآنَ كَادُوا يَكُونُونَ أَيْ أَصْحَابُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ لِبَدًا أي مجتمعين عليه
-
وحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والحاكم وبن جرير في تفسيره
-
وروي عن بن عَبَّاسٍ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ مَا رَوَى الْعَوْفِيُّ عَنْهُ يَقُولُ لَمَّا سَمِعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْلُو الْقُرْآنَ كَادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنَ الْحِرْصِ لَمَّا سَمِعُوهُ يَتْلُو الْقُرْآنَ وَدَنَوْا مِنْهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ حَتَّى أَتَاهُ الرَّسُولُ يُقْرِئُهُ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجن يستمعون القرآن
-
أخرجه بن جرير وبن مَرْدَوَيْهِ
-
[٣٣٢٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْإِمَامُ الذُّهْلِيُّ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الضبي
vol. 9, p. 171الْفِرْيَابِيُّ (أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيُّ
-
قَوْلُهُ (زَادُوا فِيهَا) أَيْ فِي الْكَلِمَةِ الْمَسْمُوعَةِ (تِسْعًا) أَيْ تِسْعَ كَلِمَاتٍ وَالْمُرَادُ التَّكْثِيرُ لَا التَّحْدِيدُ فَفِي رِوَايَةٍ عَشْرًا وَفِي رِوَايَةٍ أَضْعَافًا (فَأَمَّا الْكَلِمَةُ) أَيِ الْمَسْمُوعَةُ (مُنِعُوا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالضَّمِيرُ لِلْجِنِّ (مَقَاعِدَهُمْ) جَمْعُ مَقْعَدٍ اسْمُ مَكَانٍ أَيْ مِنَ الصُّعُودِ إِلَيْهَا وَالْقُعُودِ فِيهَا وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ كَانَ أَحَدُهُمْ لَا يَأْتِي مَقْعَدَهُ إِلَّا يُرْمَى بِشِهَابٍ يَحْرِقُ مَا أَصَابَ (وَلَمْ تَكُنِ النُّجُومُ يُرْمَى بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ بِهَذِهِ الْكَثْرَةِ والشدة
-
قال بن قُتَيْبَةَ إِنَّ الرَّجْمَ كَانَ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ مَا كَانَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ فِي شِدَّةِ الْحِرَاسَةِ وَكَانُوا يَسْتَرِقُونَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَلَمَّا بُعِثَ مُنِعُوا مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا
-
فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ حَمْلُ الْجِنِّ عَلَى الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَطَلَبِ السَّبَبِ إِنَّمَا كَانَ لِكَثْرَةِ الرَّجْمِ وَمَنْعِهِمْ عَنِ الِاسْتِرَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ
-
وَقِيلَ كَانَتِ الشُّهُبُ قَبْلُ مَرْئِيَّةً وَمَعْلُومَةً لَكِنْ رَجْمُ الشَّيَاطِينِ وَإِحْرَاقُهُمْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بَعْدَ نُبُوَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَبَعَثَ) أَيْ إِبْلِيسُ (أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ رَاجِعُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ يُصَلِّي بَيْنَ جبلي نخلة (فلقوه) أي لقيت جنود إِبْلِيسَ (فَقَالَ) أَيْ إِبْلِيسُ لِجُنُودِهِ (هَذَا الْحَدَثُ الذي حدث في الأرض) أي هذا هو الْأَمْرُ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والنسائي
-
٠ - باب وَمِنْ سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ آية [٣٣٢٥] قوله (عن أبي سلمة) هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
-
قَوْلُهُ (وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ
vol. 9, p. 172أَيْ فِي حَالِ التَّحْدِيثِ عَنِ احْتِبَاسِ الْوَحْيِ عن النزول فإذا الملك جَاءَنِي بِحِرَاءٍ هُوَ جَبْرَائِيلُ حِينَ أَتَاهُ بِقَوْلِهِ اقرأ بإسم ربك الذي خلق ثُمَّ إِنَّهُ حَصَلَ بَعْدَ هَذَا فَتْرَةٌ ثُمَّ نَزَلَ الْمَلَكُ بَعْدَ هَذَا جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ خَبَرٌ عَنِ الْمَلَكِ الَّذِي هُوَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ صِفَتُهُ فَجُثِثْتُ مِنْهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ أُخْرَى سَاكِنَةٌ وفي رواية البخاري فجثثت بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ وَمَعْنَاهُمَا فَزِعْتُ وَرُعِبْتُ
-
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ جُئِثَ الرَّجُلُ إذا فزع فهو مجثوث قال الخليل والكسائي جثت وجثث فهو مجثوث وَمَجْثُوثٌ أَيْ مَذْعُورٌ فَزِعٌ فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي أَيْ لُفُّونِي يُقَالُ زَمَّلَهُ فِي ثَوْبِهِ إِذَا لَفَّهُ فِيهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ دَثِّرُونِي وَصُبُّوا على ماءا بَارِدًا
-
قَالَ الْحَافِظُ وَكَأَنَّ الْحِكْمَةَ فِي الصَّبِّ بَعْدَ التَّدَثُّرِ طَلَبُ حُصُولِ السُّكُونِ لِمَا وَقَعَ فِي الْبَاطِنِ مِنَ الِانْزِعَاجِ أَوْ أَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الرِّعْدَةَ تَعْقُبُهَا الْحُمَّى وَقَدْ عُرِفَ مِنَ الطِّبِّ النَّبَوِيِّ مُعَالَجَتُهَا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ يَا أَيُّهَا المدثر أَيِ النَّبِيُّ وَأَصْلُهُ الْمُتَدَثِّرُ أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الدَّالِ أَيِ الْمُتَلَفِّفُ بِثِيَابِهِ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ مُدَّثِّرًا لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عليه وسلم دثروني قم فأنذر أَيْ خَوِّفِ النَّاسَ وَحَذِّرْهُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَالْمَعْنَى قُمْ مِنْ مَضْجَعِكَ وَدِثَارِكَ وَقِيلَ قُمْ قِيَامَ عَزْمٍ وَاشْتَغِلْ بِالْإِنْذَارِ الذي تحملته وبعده وربك فكبر أَيْ عَظِّمْ رَبَّكَ عَمَّا يَقُولُهُ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وثيابك فطهر أَيْ مِنَ النَّجَاسَاتِ وَالْمُسْتَقْذَرَاتِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَرِزُونَ عَنْهَا فَأُمِرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْنِ ثِيَابِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ وَغَيْرِهَا خلافا للمشركين وذكر في معناه وجود أخرى والرجز فاهجر أي اترك الأوثان ولا تقربها
-
وقال بن عَبَّاسٍ اتْرُكِ الْمَآثِمَ وَقِيلَ الشِّرْكَ وَالْمَعْنَى اتْرُكْ كُلَّ مَا أَوْجَبَ لَكَ الْعَذَابَ مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ تَلَبُّسُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّ تَطْهِيرَ الثِّيَابِ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ
-
قَالَهُ الْحَافِظُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ
vol. 9, p. 173[٣٣٢٦] قَوْلُهُ الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ إِلَخْ سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ صِفَةِ قَعْرِ جَهَنَّمَ
-
[٣٣٢٧] قَوْلُهُ (عَنْ مُجَالِدِ) بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ قَوْلُهُ (غُلِبَ أَصْحَابُكَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ صَارُوا مَغْلُوبِينَ وَبِمَا غُلِبُوا أَيْ بِأَيِّ شَيْءٍ غُلِبُوا قَالَ فَمَا قَالُوا أَيْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا قَالَ أَصْحَابِي فِي جَوَابِهِمْ أَفَغُلِبَ إِلَخْ الِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ لَكِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ أَيْ لَمْ يَقْتَصِرِ الْيَهُودُ بِأَمْثَالٍ مِنْ هَذَا السُّؤَالِ عَلَى أَصْحَابِي لَكِنَّهُمْ سألوا نبيهم جهرة ي عِيَانًا عَلَيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِأَعْدَاءِ اللَّهِ أَيِ ائْتِنِي بِهِمْ وَادْعُهُمْ وَهِيَ الدَّرْمَكُ كَجَعْفَرٍ دَقِيقُ الحواري والتراب الناعم (فلما جاؤوا) أَيِ الْيَهُودُ (فَسَكَتُوا هُنَيْهَةً) بِضَمِّ هَاءٍ وَفَتْحِ نُونٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ وَفَتْحِ هَاءٍ أُخْرَى أَيْ زَمَانًا قَلِيلًا (خَبْزَةٌ) أَيْ هِيَ خَبْزَةٌ وَأَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وعليها تسعة عشر قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ) وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَزَّارُ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ وَمُجَالِدٌ هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَدْ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ
vol. 9, p. 174[٣٣٢٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ) أَبُو الْحَسَنِ العكلي
-
قوله هو أهل التقوى أَيْ هُوَ الْحَقِيقُ بِأَنْ يَتَّقِيَهُ الْمُتَّقُونَ بِتَرْكِ معاصيه والعمل بطاعته وأهل المغفرة أَيْ هُوَ الْحَقِيقُ بِأَنْ يَغْفِرَ لِلْمُؤْمِنِينَ مَا فَرَطَ مِنْهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْحَقِيقُ بِأَنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ التَّائِبِينَ مِنَ الْعُصَاةِ فَيَغْفِرَ ذُنُوبَهُمْ (فَمَنِ اتَّقَانِي) أَيْ خَافَنِي (فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ) أَيْ لِمَنِ اتَّقَانِي
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والنسائي وبن ماجة والبزار وأبو يعلي وبن أبي حاتم وبن مردويه وأخرج بن مردويه عن أبي هريرة وبن عمر وبن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ
-
١ - بَاب وَمِنْ سُورَةِ الْقِيَامَةِ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ أَرْبَعُونَ آيَةً [٣٣٢٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هو بن عُيَيْنَةَ (عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ) الْهَمْدَانِيِّ مَوْلَاهُمْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
-
قَوْلُهُ (يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَكَانَ بِمَا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ (يُرِيدُ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا التَّحْرِيكِ (أَنْ يَحْفَظَهُ) أَيِ الْقُرْآنَ لَا تحرك به بلسانك لتعجل به أَيْ لَا تُحَرِّكْ بِالْقُرْآنِ لِسَانَكَ عِنْدَ إِلْقَاءِ الْوَحْيِ لِتَأْخُذَهُ عَلَى عَجَلٍ مَخَافَةَ أَنْ يَتَفَلَّتَ مِنْكَ وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ الاية
-
وبعده
vol. 9, p. 175إن علينا جمعه أَيْ فِي صَدْرِكَ حَتَّى لَا يَذْهَبَ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ وَقُرْآنَهُ أَيْ إِثْبَاتَ قِرَاءَتِهِ فِي لِسَانِكَ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ قَالَ الْفَرَّاءُ الْقِرَاءَةُ القرآن مصدران فإذا قرأناه أَيْ أَتْمَمْنَا قِرَاءَتَهُ عَلَيْكَ بِلِسَانِ جَبْرَائِيلَ عَلَيْهِ السلام وبيناه فأتبع قرآنه فَاسْتَمِعْ قِرَاءَتَهُ وَكَرِّرْهَا حَتَّى يَرْسَخَ فِي ذِهْنِكَ والمعنى لا تسكن قِرَاءَتُكَ مُقَارِنَةً لِقِرَاءَةِ جَبْرَائِيلَ عَلَيْكَ بَلِ اسْكُتْ حَتَّى يُتِمَّ جَبْرَائِيلُ مَا يُوحِي إِلَيْكَ فَإِذَا فَرَغَ جِبْرِيلُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَخُذْ أَنْتَ فِيهَا وَجَعَلَ قِرَاءَةَ جِبْرِيلَ قِرَاءَتَهُ لِأَنَّهُ بِأَمْرِهِ نَزَلَ الوحي ثم إن علينا بيانه أَيْ تَفْسِيرَ مَا فِيهِ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَبَيَانَ مَا أَشْكَلَ مِنْ مَعَانِيهِ (قَالَ فَكَانَ يُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْهِ وَحَرَّكَ سُفْيَانُ شَفَتَيْهِ) وَفِي رواية للبخاري فقال بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّكُهُمَا وَقَالَ سَعِيدٌ أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا رأيت بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُحَرِّكُهُمَا فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ يُسَمَّى بِالْمُسَلْسَلِ بِتَحْرِيكِ الشَّفَةِ لَكِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِسِلْسِلَةٍ وَقَلَّ فِي الْمُسَلْسَلِ الصَّحِيحُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ
-
[٣٣٣٠] قَوْلُهُ إِنَّ أَدْنَى أهل الجنة منزلة الخ مضى هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ رُؤْيَةِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ أَبْوَابِ صِفَةِ الْجَنَّةِ باب وَمِنْ سُورَةِ عَبَسَ وَتُسَمَّى سُورَةَ السَّفَرَةِ وَسُورَةَ الْأَعْمَى مَكِّيَّةٌ وَهِيَ إِحْدَى أَوِ
-
اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ آيَةً [٣٣٣١] قَوْلُهُ (هَذَا مَا عَرَضْنَا عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) أَيْ هَذَا مَا قَرَأْنَاهُ عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَهُوَ يَسْمَعُ قَوْلَهُ عَبَسَ أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
vol. 9, p. 176٧٢ - عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَحَ وَجْهُهُ وَقَطَبَ وَتَوَلَّى أَيْ أعرض (في بن أُمِّ مَكْتُومٍ) اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ زَائِدَةَ وَيُقَالُ عَمْرُو بْنُ قَيْسِ بْنِ زَائِدَةَ وَقِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ وَأُمُّ مَكْتُومٍ أمه (أتى) أي بن أُمِّ مَكْتُومٍ (أَرْشِدْنِي) أَيْ عَلِّمْنِي (يُعْرِضُ عَنْهُ) أي عن بن أُمِّ مَكْتُومٍ (وَيَقُولُ) أَيْ لِلرَّجُلِ الْمُشْرِكِ أَتَرَى بِمَا أَقُولُ أَيْ مِنَ التَّوْحِيدِ بَأْسًا أَيْ ضَرَرًا وَحَرَجًا (فَيَقُولُ لَا) وَفِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ وَيَقُولُ يَا أَبَا فُلَانٍ هَلْ تَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا فَيَقُولُ لَا وَالدِّمَاءِ مَا أَرَى بِمَا تَقُولُ بَأْسًا
-
وَالدِّمَاءُ جَمْعُ دُمْيَةٍ وَهِيَ الصُّورَةُ يُرِيدُ بِهَا الْأَصْنَامَ