باب مناقب أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب

74 paragraphs · vol. 10, p. 185

Page 1 of 2

  1. وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَأَنَّهُ جَمَعَهُمَا لِمَا وَقَعَ لَهُمَا مِنَ الِاشْتِرَاكِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَنَاقِبِ وَكَانَ مَوْلِدُ الْحَسَنِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَقِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ مَسْمُومًا سَنَةَ خَمْسِينَ وَيُقَالُ قَبْلَهَا وَيُقَالُ بَعْدَهَا وَكَانَ مَوْلِدُ الْحُسَيْنِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَقُتِلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ بِكَرْبَلَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ وَكَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ لَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَاسْتَخْلَفَ يَزِيدَ كَاتَبُوا الْحُسَيْنَ بِأَنَّهُمْ فِي طَاعَتِهِ فَخَرَجَ الْحُسَيْنُ إِلَيْهِمْ فَسَبَقَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَخَذَّلَ غَالِبَ النَّاسِ عنه فتأخروا رغبة ورهبة وقتل بن عَمِّهِ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ وَكَانَ الْحُسَيْنُ قَدْ قَدَّمَهُ قَبْلَهُ لِيُبَايِعَ لَهُ النَّاسَ فَجَهَّزَ إِلَيْهِ عَسْكَرًا فَقَاتَلُوهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ

    vol. 10, p. 186[٣٧٦٨] قَوْلُهُ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ) الْقُرَشِيِّ الهاشمي الكوفي (عن بن أَبِي نُعْمٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ

    vol. 10, p. 185
  2. قَوْلُهُ (الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ جَمْعُ شَابٍّ وَهُوَ مَنْ بَلَغَ إِلَى ثَلَاثِينَ وَلَا يُجْمَعُ فَاعِلٌ عَلَى فِعَالٍ غَيْرُهُ وَيُجْمَعُ عَلَى شِيبَةٍ وَشُبَّانٍ أَيْضًا

  3. قَالَ الْمُظْهِرُ يَعْنِي هُمَا أَفْضَلُ مَنْ مَاتَ شَابًّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ سِنَّ الشَّبَابِ لِأَنَّهُمَا مَاتَا وَقَدْ كَهُلَا بَلْ مَا يَفْعَلُهُ الشَّبَابُ من المروءة

  4. كما يقال فلان فتى وإن كَانَ شَيْخًا يُشِيرُ إِلَى مُرُوءَتِهِ وَفُتُوَّتِهِ أَوْ أَنَّهُمَا سَيِّدَا أَهْلِ الْجَنَّةِ سِوَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ كُلَّهُمْ فِي سِنٍّ وَاحِدٍ وَهُوَ الشَّبَابُ وَلَيْسَ فِيهِمْ شَيْخٌ وَلَا كَهْلٌ

  5. قَالَ الطِّيبِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ هُمَا الْآنَ سَيِّدَا شَبَابِ مَنْ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ شُبَّانِ هَذَا الزَّمَانِ

  6. قَوْلُهُ (حدثنا جرير) هو بن عبد الحميد (وبن فُضَيْلٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ (عَنْ يَزِيدَ) بْنِ أَبِي زِيَادٍ

  7. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ وَلِذَا عَدَّهُ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ مِنَ الْمُتَوَاتِرَاتِ

  8. قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْقَطَوَانِيُّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ) مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ (أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ النَّبَّالُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَيُقَالُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَ عَلِيُّ بن المديني مجهول وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ (أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ) بْنِ حَارِثَةَ الْكَلْبِيُّ الْمَدَنِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (أَخْبَرَنِي أَبِي) بِيَاءِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ وَالِدِي (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) بَدَلٌ مِنْ قَابِلِهِ

  9. [٣٧٦٩] قَوْلُهُ (طَرَقْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِي الْقَامُوسِ الطَّرْقُ الْإِتْيَانُ بِاللَّيْلِ كَالطُّرُوقِ انْتَهَى فَفِي الْكَلَامِ تَجْرِيدٌ أَوْ تَأْكِيدٌ وَالْمَعْنَى أَتَيْتُهُ (فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ) أَيْ لِأَجْلِ حَاجَةٍ مِنَ الْحَاجَاتِ (وَهُوَ مُشْتَمِلٌ) أَيْ

    vol. 10, p. 187مُحْتَجِبٌ (فَكَشَفَهُ) أَيْ أَزَالَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحِجَابِ أَوِ الْمَعْنَى فَكَشَفَ الْحِجَابَ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ (عَلَى وَرِكَيْهِ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَفِي الْقَامُوسِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ (هَذَانِ ابْنَايَ) أَيْ حُكْمًا (وَابْنَا ابْنَتِي) أَيْ حَقِيقَةً (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا إِلَخْ) لَعَلَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إِظْهَارِ هَذَا الدُّعَاءِ حَمْلُ أُسَامَةَ وَغَيْرِهِ عَلَى زِيَادَةِ مَحَبَّتِهِمَا

  10. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنِ بْنِ أُسَامَةَ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وصححه بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ

  11. [٣٧٧٠] قَوْلُهُ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَصْرِيُّ الضَّبِّيُّ وَيُقَالُ إِنَّهُ تَمِيمِيٌّ وَهُوَ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ

  12. قَوْلُهُ (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ) أَيِ الْكُوفَةِ فَإِنَّهَا وَالْبَصْرَةَ تُسَمَّيَانِ عِرَاقَ الْعَرَبِ (عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الذُّبَابَ

  13. قَالَ الْحَافِظُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ وَقَعَ عَنِ الْأَمْرَيْنِ (فَقَالَ بن عُمَرَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُ عَنْ دَمِ البعوض وقد قتلوا بن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَوْرَدَ بن عُمَرَ هَذَا مُتَعَجِّبًا مِنْ حِرْصِ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى السُّؤَالِ عَنِ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَتَفْرِيطِهِمْ فِي الشَّيْءِ الْجَلِيلِ (هُمَا رَيْحَانَتَايَ) بِالتَّثْنِيَةِ شَبَّهَهُمَا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُشَمُّ وَيُقَبَّلُ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَيَشُمَّهُمَا وَيَضُمَّهُمَا إِلَيْهِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ وَقَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ تُحِبُّهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَكَيْفَ لَا وَهُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا أَشُمُّهُمَا

  14. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ وَغَيْرُهُ الرَّيْحَانُ الرِّزْقُ أَوِ الْمَشْمُومُ

  15. قَالَ الْعَيْنِيُّ لَا وَجْهَ هُنَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الرِّزْقِ عَلَى مَا لَا يَخْفَى قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْعَيْنِيُّ

  16. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ

    vol. 10, p. 188[٣٧٧١] قوله (حدثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ (حدثنا رزين) بفتح الراء وكسر الزاي بن حَبِيبٍ الْجُهَنِيُّ أَوِ الْبَكْرِيُّ الْكُوفِيُّ الرُّمَّانِيُّ بِضَمِّ الرَّاءِ التَّمَّارُ بَيَّاعُ الْأَنْمَاطِ وَيُقَالُ رَزِينٌ الْجُهَنِيُّ الرُّمَّانِيُّ غَيْرُ رَزِينٍ بَيَّاعِ الْأَنْمَاطِ وَالْجُهَنِيُّ هُوَ الذي أخرج له الترمذي ووثقه أحمد وبن مَعِينٍ وَالْآخَرُ مَجْهُولٌ وَكِلَاهُمَا مِنَ السَّابِعَةِ (حَدَّثَتْنِي سَلْمَى) الْبَكْرِيَّةُ لَا تُعْرَفُ مِنَ الثَّالِثَةِ رَوَتْ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَنْهَا رَزِينٌ الْجُهَنِيُّ ويقال البكري قاله الحافظ وقد وهم القارىء وَهْمًا شَنِيعًا فَقَالَ سَلْمَى هَذِهِ هِيَ زَوْجَةُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَابِلَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  17. قَوْلُهُ (مَا يُبْكِيكِ) بِضَمِّ التحتية وكسر كافيه (تَعْنِي فِي الْمَنَامِ) هَذَا مِنْ كَلَامِ سَلْمَى أَوْ مِمَّنْ دُونَهَا أَيْ تُرِيدُ أُمُّ سَلَمَةَ بِالرُّؤْيَةِ فِي الْمَنَامِ (وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ) أي أثره من الغبار (مالك) أَيْ مِنَ الْحَالِ (شَهِدْتُ) أَيْ حَضَرْتُ (آنِفًا) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ قَصْرُهَا أَيْ هَذِهِ السَّاعَةَ الْقَرِيبَةَ

  18. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لِجَهَالَةِ سَلْمَى

  19. [٣٧٧٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ) السَّكُونِيُّ (حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيُّ أَبُو شَيْبَةَ) الْجَوْهَرِيُّ الْوَاسِطِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ الْخَامِسَةِ

  20. قَوْلُهُ (فَيَشُمُّهُمَا) مِنْ بَابِ سَمِعَ وَنَصَرَ أَيْ فَيَحْضُرَانِ فَيَشُمُّهُمَا (وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ) أَيْ بِالِاعْتِنَاقِ وَالِاحْتِضَانِ

  21. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ لَكِنْ له شواهد

    vol. 10, p. 189٩٠ - باب [٣٧٧٣] قوله (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الْأَنْصَارِيُّ (عَنِ الْحَسَنِ) الْبَصْرِيِّ (صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ) فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ جَاءَ الْحَسَنُ وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي دَلَائِلِ الْبَيْهَقِيِّ يَخْطُبُ أَصْحَابَهُ يَوْمًا إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَصَعِدَ إِلَيْهِ الْمِنْبَرَ (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ) فِيهِ أَنَّ السِّيَادَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْأَفْضَلِ بَلْ هُوَ الرَّئِيسُ عَلَى الْقَوْمِ وَالْجَمْعُ سَادَةٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّؤْدُدِ وَقِيلَ مِنَ السَّوَادِ لِكَوْنِهِ يَرْأَسُ عَلَى السَّوَادِ الْعَظِيمِ مِنَ النَّاسِ أَيِ الْأَشْخَاصِ الْكَثِيرَةِ (يُصْلِحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ (بَيْنَ فِئَتَيْنِ) تَثْنِيَةُ فِئَةٍ وَهِيَ الْفِرْقَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ فَأَوْتُ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ وَفَأَيْتُ إِذَا شَقَقْتُهُ وَجَمْعُ فئة فئات فئون زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ عَظِيمَتَيْنِ

  22. قَالَ الْعَيْنِيُّ وَصَفَهُمَا بِالْعَظِيمَتَيْنِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةً مَعَ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِرْقَةً مَعَ مُعَاوِيَةَ وَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَخْبَرَ بِهَذَا فَوَقَعَ مِثْلَ مَا أَخْبَرَ وَأَصْلُ الْقَضِيَّةِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا ضَرَبَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَة لِثَلَاثَ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ مَكَثَ يَوْمَ الْجُمُعَة وَلَيْلَةَ السَّبْتِ وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَبُويِعَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ بِالْخِلَافَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَأَقَامَ الْحَسَنُ أَيَّامًا مُفَكِّرًا فِي أَمْرِهِ ثُمَّ رَأَى اخْتِلَافَ النَّاسِ فِرْقَةٌ مِنْ جِهَتِهِ وَفِرْقَةٌ مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ وَلَا يَسْتَقِيمُ الْأَمْرُ وَرَأَى النَّظَرَ فِي إِصْلَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ أَوْلَى مِنَ النَّظَرِ فِي حَقِّهِ

  23. سَلَّمَ الْخِلَافَةَ لِمُعَاوِيَةَ فِي الْخَامِسِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَقِيلَ فِي غُرَّةِ جُمَادَى الْأُولَى وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِلَّا أَيَّامًا

  24. وَسُمِّيَ هَذَا الْعَامُ عَامَ الْجَمَاعَةِ وَهَذَا الَّذِي أَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ انْتَهَى

  25. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ أَيْ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ (يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ) أَيْ يُرِيدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ ابْنِي هَذَا الْحَسَنَ بن علي بن أبي طالب

    vol. 10, p. 190٩١ - باب [٣٧٧٤] قوله (سمعت أبا) أَيْ سَمِعْتُ وَالِدِي (بُرَيْدَةَ) بَدَلٌ مِنْ مَا قَبْلَهُ (وَيَعْثُرَانِ) فِي الْقَامُوسِ عَثَرَ كَضَرَبَ وَنَصَرَ وَعَلِمَ وَكَرُمَ أَيْ كَبَا انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا يَسْقُطَانِ عَلَى الْأَرْضِ لِصِغَرِهِمَا وَقِلَّةِ قُوَّتِهِمَا (صَدَقَ اللَّهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فتنة) أَيِ اخْتِبَارٌ وَابْتِلَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِخَلْقِهِ لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ (فَلَمْ أَصْبِرْ) أَيْ عَنْهُمَا لِتَأْثِيرِ الرَّحْمَةِ وَالرِّقَّةِ فِي قَلْبِي (حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي) أَيْ كَلَامِي فِي الْخُطْبَةِ

  26. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

  27. [٣٧٧٥] قَوْلُهُ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ) وعند بن مَاجَهْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي راشد ويقال بن رَاشِدٍ رَوَى عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خثيم ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ

  28. قَوْلُهُ (حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ) قَالَ الْقَاضِي كَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم بِنُورِ الْوَحْيِ مَا سَيَحْدُثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَوْمِ فَخَصَّهُ بِالذِّكْرِ وَبَيَّنَ أَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي وُجُوبِ الْمَحَبَّةِ وَحُرْمَةِ التَّعَرُّضِ وَالْمُحَارَبَةِ وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا) فَإِنَّ مَحَبَّتَهُ مَحَبَّةُ الرَّسُولِ وَمَحَبَّةُ الرَّسُولِ مَحَبَّةُ اللَّهِ (حُسَيْنٌ سِبْطٌ) بِالْكَسْرِ (مِنَ الْأَسْبَاطِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ فِي الْخَيْرِ وَالْأَسْبَاطُ فِي أَوْلَادِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ بِمَنْزِلَةِ الْقَبَائِلِ فِي وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَأَحَدُهُمْ سِبْطٌ فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى الْأُمَّةِ وَالْأُمَّةُ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ انْتَهَى

  29. وَقَالَ الْقَاضِي السِّبْطُ وَلَدُ

    vol. 10, p. 191الْوَلَدِ أَيْ هُوَ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِي أَكَّدَ بِهِ الْبَعْضِيَّةَ وَقَرَّرَهَا وَيُقَالُ لِلْقَبِيلَةِ قَالَ تَعَالَى وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أي قبائل ويحتمل أن يكون المراد ها هنا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَتَشَعَّبُ مِنْهُ قَبِيلَةٌ وَيَكُونُ مِنْ نَسْلِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ فَيَكُونُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ نَسْلَهُ يَكُونُ أَكْثَرَ وَأَبْقَى وَكَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ

  30. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الأدب المفرد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ

  31. [٣٧٧٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) هُوَ الْإِمَامُ الذُّهْلِيُّ قَوْلُهُ (لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَسَنِ بن علي) هذا يعارض رواية بن سِيرِينَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَتَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ الْحَدِيثَ

  32. وَفِيهِ فَقَالَ أَنَسٌ كَانَ (أَيِ الْحُسَيْنُ) أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  33. قَالَ الْحَافِظُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ أَنَسٌ قَالَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ يَعْنِي رِوَايَةَ الْبَابِ فِي حَيَاةِ الْحَسَنِ لِأَنَّهُ يَوْمَئِذٍ كَانَ أَشَدَّ شَبَهًا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي رواية بن سِيرِينَ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِهِ أَوِ الْمُرَادُ بِمَنْ فَضَّلَ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ فِي الشَّبَهِ مَنْ عَدَا الْحَسَنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَ أَشَدَّ شَبَهًا بِهِ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وبن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الْحَسَنُ كَشَبَهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ الرَّأْسِ إِلَى الصَّدْرِ وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ هَذِهِ وَكَانَ أَشْبَهَهُمْ وَجْهًا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُؤَيِّدُ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا انْتَهَى

  34. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ

  35. [٣٧٧٧] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) الْأَحْمَسِيُّ الْبَجَلِيُّ

  36. قَوْلُهُ (يُشْبِهُهُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يُشَابِهُهُ مِنَ الْإِشْبَاهِ وَيُمَاثِلُهُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ شَابَهَهُ وَأَشْبَهَهُ مَاثَلَهُ

  37. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

  38. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وفي مناقب الحسن وأما حديث بْنِ عَبَّاسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ بن الزُّبَيْرِ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ وهو ضعيف

    vol. 10, p. 192[٣٧٧٨] قَوْلُهُ (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ) أُمِّ الْهُذَيْلِ الأنصارية البصرية

  39. قوله (كنت عند بن زِيَادٍ) هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ أَمِيرَ الْكُوفَةِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَقُتِلَ الْحُسَيْنُ فِي إِمَارَتِهِ (فَجَعَلَ يَقُولُ) أَيْ فَجَعَلَ (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يُشِيرُ بِقَضِيبِ) أَيْ بِغُصْنٍ (وَيَقُولُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْنًا) قَالَ الشَّيْخُ الْأَجَلُّ الشَّاهُ وَلِيُّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيُّ

  40. وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَجَعَلَ يَنْكُتُ وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا وَإِذَا حَمَلْتُ لَفْظَ التِّرْمِذِيِّ عَلَى مَعْنَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْنًا يَعْنِي مَا رَأَيْتُ حُسْنًا مِثْلَ حُسْنِ هَذَا