(٥٦٤) - (وروى أحمد عن ابن عمر مرفوعا: " إن الله يحب أن تؤتى رخصة كما يكره أن تؤتى معصيته "
23 paragraphs · vol. 3, p. 9
- vol. 3, p. 9
* صحيح.
قال الإمام أحمد (٢/١٠٨) : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن نافع عن ابن عمر به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم , ورواه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما كما فى " الترغيب " (٢/٩٢) .
-
ثم رأيته فى ابن حبان (٥٤٥ و٩١٤) رواه عن قتيبة به لكنه زاد حرب بن قيس بين عمارة ونافع.
ثم قال أحمد: حدثنا على بن عبد الله حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن حرب بن قيس عن نافع به. ومن هذا الوجه رواه الخطيب (١٠/٣٤٧) .
قلت: فزاد على وهو ابن المدينى فى إسناده حرب بن قيس , وقد ذكره ابن حبان فى " الثقات " وذكر البخارى أنه كان رضى , فإن كان الدراوردى قد حفظ الإسنادين فهو من هذا الوجه من المزيد فيما اتصل من الأسانيد , لكن الظاهر أن الدراوردى كان يضطرب فى إسناده , فقد أخرجه القضاعى فى " مسند الشهاب " (ق ٨٩/٢) عنه بالوجه الأول.
-
ورواه على وجه ثالث , أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٠٤/٢) وابن مندة فى " التوحيد " (ق ١٢٥/٢) وابن عساكر (١٢/٣٤٨/١) من طرق أخرى عن عبد العزيز بن محمد عن موسى بن عقبة عن حرب بن قيس عن
vol. 3, p. 10نافع به.
-
ثم رواه ابن منده من طريق هارون بن معروف حدثنا عبد العزيز به إلا أنه أسقط من السند حرب بن قيس.
وقال الطبرانى: " لم يدخل بين موسى ونافع حربا إلا الدراوردى " .
قلت: وهو صدوق احتج به مسلم , إلا أنه كان يحدث من كتب غيره فيخطىء, وقد اضطرب فى إسناد هذا الحديث على وجوه أربعة:
فتارة يرويه عن عمارة بن غزية عن نافع عن ابن عمر.
-
وتارة يدخل بين عمارة ونافع حرب بن قيس.
-
وتارة عن موسى بن عقبة بدل عمارة بن غزية , على الوجهين المذكورين.
-
ولعل الوجه الثانى هو الأرجح , لأنه قد توبع عليه , فقد قال ابن الأعرابى فى معجمه (ق ٢٢٣/١) : قرأت على على: أنبأنا ابن أبى مريم أنبأنا يحيى بن أيوب حدثنى عمارة بن غزية عن حرب بن قيس عن نافع به.
قلت: ويحيى بن أيوب هو الغافقى المصرى وهو ثقة من رجال الشيخين ومثل ابن أبى مريم واسمه سعيد , وأما على شيخ ابن الأعرابى فهو ابن داود القنطرى وهو ثقة , فصح بذلك إسناد الحديث ونجا من الاضطراب المخل بالصحة.
-
على أن للحديث شواهد من حديث عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وأبى هريرة وأنس بن مالك وأبى الدرداء وأبى أمامة وواثلة بن الأسقع.
أما حديث ابن عباس , فهو بلفظ: " ... كما يحب أن تؤتى عزائمه " .
-
أخرجه أبو بكر الشيرازى فى " سبعة مجالس " : (ق ٨/١) عن الحسن بن على بن شبيب المعمرى أنبأنا حسين بن محمد بن أيوب السعدى حدثنا أبو محصن حصين بن نمير أنبأنا هشام وهو ابن حسان عن عكرمة عنه , مرفوعاً به.
وقال:
vol. 3, p. 11" قال الحاكم: هذا متن يعرف من حديث ابن عمرو وغيره عن النبى صلى الله عليه وسلم , لم نكتبه من حديث هشام بن حسان عن عكرمة إلا بهذا الإسناد , وهذا أحد ما يعد من غرائب المعمرى " .
قلت: كلا فقد توبع عليه , قال الطبرانى فى " المعجم الكبير (٣/١٣٩/١) : حدثنا الحسن بن إسحاق التسترى أنبأنا الحسين بن محمد الزراع به.
-
ومن طريق الطبرانى رواه أبو نعيم فى " الحلية " (٦/٢٧٦) ورواه ابن حبان (٩١٣) من طريق ثالث عن الحسين بن محمد به.
-
والحسين هذا ثقة , ومن فوقه من رجال البخارى فالسند صحيح وحسنه المنذرى (٢/٩٢) , وقد أخرجه الواحدى فى " الوسيط " (٦٣/١ ـ ٢) عن أبى محصن به.
-
ثم رواه الطبرانى من طريق عباد بن زكريا الصريمى أنبأنا هشام بن حسان به ورجاله ثقات غير الصريمى.
وقال الهيثمى فى " المجمع " (٣/١٦٢) : " رواه الطبرانى فى الكبير والبزار ورجالهما ثقات ".
-
وأما حديث ابن مسعود فهو بلفظ: " إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ".
-
أخرجه الطبرانى فى " الكبير " (٣/٦١/٢) : حدثنا أبو مسلم الكشى أنبأنا معمر بن عبد الله الأنصارى حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عنه مرفوعاً.
-
ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم (٢/١٠١) وكذا الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٠٤/١) وقال: " لم يروه عن شعبة مرفوعاً إلا معمر ومسكين بن بكير الحرانى ".
قلت: ومعمر هذا قال العقيلى: " لا يتابع على رفع حديثه ".
قلت: لكن قد تابعه فى رفع هذا الحديث مسكين هذا , وقد احتج به
vol. 3, p. 12الشيخان , لكن الطريق إليه لا تصح , أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٣٢٧/٢) من رواية مصعب بن سعيد عن مسكين به وقال: " لا أعلم رواه غير مصعب بن سعيد عن مسكين عن شعبة , ومصعب الضعف على حديثه بين " .
-
وأما حديث عائشة فهو بلفظ: " إن الله يحب أن يؤخذ برخصه , كما يحب أن يؤخذ بعزائمه قلت: وما عزائمه؟ قال: فرائضه " .
-
أخرجه ابن حبان فى " الثقات " (٢/٢٠٠) والطبرانى فى " الأوسط " من طريق عمر بن عبيد البصرى ـ صاحب الخمر ـ حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عنها.
وقال الطبرانى: " لم يروه عن هشام إلا عمر " .
قلت: وهو ضعيف كما قال الهيثمى (٣/١٦٣) .
-
وأما حديث أبى هريرة فهو من رواية يحيى بن عبيد الله عن أبيه عنه.
-
أخرجه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (١/٢٨٦) .
-
وهذا سند واهٍجداً , يحيى متروك متهم بالوضع وأبوه مجهول العدالة.
-
وأما حديث أنس , فأخرجه الدولابى فى " الكنى " (٢/٢/٤٢) بإسناد ضعيف , وقد وقع فيه تحريف من الطابع , وله طريق أخرى يأتى بعده.
-
وأما حديث أبى الدرداء ومن بعده , فأخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٠٤/١ ـ ٢) من طريق عبد الله بن يزيد بن آدم عن أبى الدرداء وأبى أمامة ووائلة [١] بن الأسقع وأنس بن مالك مرفوعاً بلفظ: " إن الله يحب أن تقبل رخصه , كما يحب العبد مغفرة ربه " .
vol. 3, p. 13قلت: وهو بهذا اللفظ باطل , وآفته عبد الله هذا.
قال أحمد: أحاديثه موضوعة.
وجملة القول أن الحديث صحيح بلفظيه المتقدمين: " ... كما يكره أن تؤتى معصيته " , " ... كما يحب أن تؤتى عزائمه " .
-
وأما إنكار شيخ الإسلام ابن تيمية اللفظ الثانى فى أول " كتاب الإيمان " فمما لا يلتفت إليه بعد وروده من عدة طرق بعضها صحيح كما سلف.